3/2/2011


الإشاعات وخطرها على الأفراد و المجتمعات


 

 

الإشاعات وخطرها على الأفراد و المجتمعات

 

 

 

 

 

 

مركز بيت المقدس للدراسات التوثيقية __فرع غزة__ الشيخ: محمود المشهدي نائب رئيس مجلس إدارة جمعية دار الكتاب والسنة .

 

 

 

لا يوم من الأيام يمر إلا ونسمع إشاعة من هنا أو هناك تحدث زعزعة وبلبلة في أوساط الناس وسرعان ما تنتشر انتشار النار في الهشيم وكم من للإشاعات من خطر عظيم واثر بليغ بين الناس بل إنها من اخطر الأمراض التي تفتك بالأفراد والمجتمعات .

 

ويعرفها بعض المختصين بأنها "راوية مصطنعة عن فرد أو أفراد أو مسئولين يتم تداولها شفهيا بأي وسيلة متعارف عليها دون الرمز لمصدرها أو ما يدل على صحتها " .

 

ولو نظرنا إلى تاريخ الإشاعة لوجدناه قديما بقدم الزمان وان كان قد تطور واختلفت وسائله وترعرعت مع تطور الحضارات القديمة والحديثة فقد استخدمها الصينيون والمصريون في حروبهم قبل الميلاد بآلاف السنين للتأثير على الروح المعنوية للأعداء.

 

ولو نظرنا من منظور الإسلام لهذا المرض لو جدنا أن القرآن الكريم جاء ليعالج هذا المرض أو ليحد من خطورته قدر الإمكان وذلك بالتثبت والتبين ورد الأمور إلى أولي الأمر ليقفوا على الحقائق ويردوا الأكاذيب والضلالات .

 

ومنذ فجر التاريخ وبدراسة سيرة الأنبياء نجد أن الإشاعات كان لها حظا وافرا من ثني الناس وردهم عن الحق وصدهم عن طريق المرسلين فكانت بمثابة معوقات وأحجار عثرة في طريق دعوة الأنبياء و المرسلين فهذا أول المرسلين نوح عليه السلام قد توجهت سهام الشائعات من قومه بعدة أكاذيب منها انه يريد أن يتفضل عليهم و يتولى الزعامة كما أشيع انه في ضلالة واتهم بالجنون .

وهذا نبي الله هود عليه السلام يشاع عنه الطيش وخفة العقل كما قال تعالى "إنا لنراك في سفاهة وإنا لنظنك من الكاذبين ( 66 ) "

ومرة يشاع عنه انه أصيب في عقله وأن الآلهة مسته بالسوء قال تعالى :{ قَالُواْ يَا هُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَن قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ (53) إِن نَّقُولُ إِلاَّ اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوَءٍ قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللّهِ وَاشْهَدُواْ أَنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ (54) } هود53-54

ثم هذا موسى عليه السلام يحمل دعوة ربه إلى فرعون وقومه ويحاول فرعون ان يملا سماء مصر وأرضها بالأراجيف وإطلاق الشائعات ويظهر بثوب الواعظ قال تعالى {إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الأَرْضِ الْفَسَادَ} غافر-26 ولما كان على يقين بان الناس تحب أوطانها وتكره من يخرجها من ديارها أشاع بين الناس قائلا {إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ (34) يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُم مِّنْ أَرْضِكُم بِسِحْرِهِ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ (35)}الشعراء-34-35  ورغم هذه الأباطيل والإشاعات المغرضة من حول موسى عليه السلام إلا أن نور الحق دائما يقهر ظلام الباطل ويسحقه ويزهقه.

وفي عصر الإسلام عاش المسلمون حالة من القلق والاضطراب وزلزلوا زلزالاً شديداً بسبب تلك الإشاعة التي تولى كبرها ابن سلول في حادثة الإفك وتبعه خلق من الصحابة الكرام ولولا فضل الله تعالى وإنزال الآيات التي تبرئ ساحتها وتعلي شرفها لهلك المسلمون بسبب ما تناقلوه من الأخبار الكاذبة ومما لا يخفى على احد ما حدث في معركة احد من إشاعة مقتل الرسول صلى الله عليه وسلم وما كان له من اثر بالغ بين صفوف المسلمين .

لقد أودت الشائعات الكاذبة بتأليب الناس على الخليفة عثمان بن عفان فحاصروه وقطعوا الماء عنه و قتلوه وأكثر من ذلك ما نشبت الفتنة وقامت الحروب بين الصحابة الكرام كمعركة الجمل وصفين إلا من وراء نار الإشاعات مما اخرج الخوارج واظهر القلاقل و الفتن التي لا زالت الأمة الإسلامية تعاني منها إلى اليوم .

وفي العصر الحالي يستخدم اليهود الخبثاء هذا الأسلوب ليثبتوا أن لهم حقا في ارض فلسطين وتستغل الإشاعة و الدعاية عبر وسائل الإعلام المختلفة كسلاح يحتل الصدارة في الممارسات الإرهابي الدولية وذلك مع تزايد أهمية الحرب النفسية الموجهة نحو الشرق الأوسط وخاصة الساحة العربية والإسلامية .

أما عن واجب المسلم ودوره اتجاه هذه الشائعات فهو ينطلق من قوله تعالى :{  وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا}النساء-83

فالمسلم يرجع الأمر إلى أهله لاستنباط الحقائق ورد الشبه كما يتسلح بالتثبت كمبدأ إسلامي عريق قد أمر الله به في قوله { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ }الحجرات_6

وعلى القراءة الأخرى (فتثبتوا) فهو مطالب بالتبين والتثبت من الأخبار قبل إذاعتها وإشاعتها وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه وابعد عنا الإشاعات الكاذبة التي فتكت بالأمة فتك السهام بلا قوس ولا وتر وأوقعت العداوة والبغضاء بين الأحباب والأصحاب وكم هزمت من جيوش وفرقت من جماعات ونكبت من شعوب هدانا الله جميعا إلى سواء السبيل .


شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق


التعليقات 0