2/2/2011


أرقام تكشف حجم مأساة اللاجئين الفلسطينيين في لبنان


 

أرقام تكشف حجم مأساة اللاجئين الفلسطينيين في لبنان

 

عيسى القدومي

 

نشرت "الجامعة الأميركية في بيروت" نتائج دراسة ميدانية شاملة أجرتها بالتعاون مع وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين حول الواقع الاجتماعي والاقتصادي للاجئين الفلسطينيين في لبنان(1) .

تفاجئنا أرقام تلك الدراسة وتكشف لنا ضخامة المأساة التي يعيشها الفلسطينيون في لبنان منذ أن هجروا قسراً من قراهم ومدنهم ليلجئوا إلى الدول المجاورة ومنها لبنان ، وما زالت معاناتهم وكأن مأساتهم حدثت بالأمس القريب.

فهؤلاء الذين يزيد عددهم عن 450 ألف يعيش ما يقارب الثلثين منهم في المخيمات التي تمثل النموذج لحياة البؤس والمعاناة!!

وحول الواقع الاجتماعي والاقتصادي للاجئين الفلسطينيين في لبنان كانت الدراسة التي شملت 32 مخيماً وتجمعاً للفلسطينيين، وأجريت في عام 2010، تبين أن السبب الأساس لتردي أوضاع فلسطينيي لبنان هو عزلهم بما لا يسمح لهم بالانخراط في الحياة المدنية في لبنان، بالإضافة إلى إقفال أسواق العمل في وجوههم (نسبة 56 % منهم يعانون من البطالة)، وحرمانهم من الضمان الصحّي وحق التملّك.

وقدّرت الدراسة أن اللاجئين الفلسطينيين ينفقون حوالي 340 مليون دولار سنوياً في البلاد، ما يعد مساهمة كبيرة في الاقتصاد اللبناني، لا سيما في المناطق النائية حيث تتركز التجمعات والمخيمات الفلسطينية. كما بيّنت الدراسة أن المهن التي يشغلها الفلسطينيون تعتبر مكملة لتلك التي يمتهنها اللبنانيون، ما يعني أنهم لا يشكلون خطراً على اليد العاملة اللبنانية.

ورصدت الدراسة واقع الفقر لدى الفلسطينيين من خلال خمسة عوامل: الوضع الاقتصادي، والسكن، والصحة، والأمن الغذائي، والتعليم . ووجد الباحثون أن ثلثي اللاجئين الفلسطينيين فقراء، أي ما يعادل 160 ألف شخص، وأن الفقر مستشر في المخيمات أكثر منه في التجمعات (المنتشرة أساساً في محيط المخيمات).

وبحسب الدراسة، تبلغ نسبة الفقر المدقع عند الفلسطينيين أربعة أضعاف نسبتها بين اللبنانيين، كما أن الفقر الذي ينتشر بين الفلسطينيين أشد من ذلك المنتشر بين اللبنانيين الذين يعيشون بجوارهم. وذلك باستثناء الشمال حيث يتساوى فقر الفلسطينيين بفقر اللبنانيين. وذلك على الرغم من أزمة نهر البارد، على اعتبار أنه يشهد برامج طوارئ عديدة.

وتبيّن للباحثين أن نسبة 40% من اللاجئين الفلسطينيين هم من المحرومين بالاستناد إلى العوامل الخمسة: الصحة الجيّدة، والأمن الغذائي، والتعليم الأساسي، والاستقرار الوظيفي، والسكن اللائق، بالإضافة إلى اقتناء أساسيات الحياة.  إلى ذلك، وجدت الدراسة أن نسبة الفقر تبدو أكثر ارتفاعاً لدى الأطفال والمراهقين الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و19 سنة، لا سيما مع اضطرارهم للعمل.

ووجد الباحثون أن نسبة 72 % من العائلات تعاني من إصابة أحد أفرادها بمرض مزمن، أو أكثر. ولدى 41 % من المرضى نوع من الكآبة المزمنة.  وتبلغ نسبة المصابين بمرض مزمن من اللاجئين 31 % أي حوالي ضعف الرقم اللبناني الذي يبلغ 17 %.  كما تبلغ نسبة الذين يعانون من ارتفاع في ضغط الدم 32 %، مقابل 14 % في الحالة اللبنانية.  كما سجّلوا إصابة نسبة 21 % من اللاجئين بنوع من الأمراض العصبية كالكآبة، والقلق!!

وأما في مجال التعليم لم تدخل نسبة 8 % من الذين تتراوح أعمارهم ما بين 7 و15 سنة المدارس في العام 2010م، في حين أن ثلثي الفلسطينيين الذين تجاوزوا سن الخامسة عشرة لم يحصلوا على الشهادة المتوسطة في مقابل نسبة 50 % في حالة اللبنانيين.  كما سجّلت الدراسة وجود نسبة 50 % من الشباب بين 16 و18 سنة خارج المدرسة، نصفهم يعيش في الجنوب .  

وقد حصلت نسبة 13 % من اللاجئين ما فوق 18 سنة على شهادة البكالوريا أو شهادة أعلى، بفارق يقل بنسبة 4 % عن اللبنانيين المقيمين، الذين تبلغ نسبة حاملي شهادات البكالوريا والإجازات الجامعية بينهم حوالي 17 %.

وتبّين الدراسة أن نسبة العاطلين عن العمل تبلغ 56 %، وأظهرت الدراسة أن نسبة 21 % من اللاجئين العمال، يعملون في أشغال موسمية، بينما تعمل نسبة 7 % منهم وفق عقد عمل. وقلة منهم، أي حوالي 3 %، لديها عمل ثان.

وسجّلت الدراسة أنه من بين الدول العربية كافة، وحده لبنان لا يسمح بعمل الفلسطينيين ولا باقتنائهم عينات عقارية، وبالتالي يعاملهم كغرباء.  كما أوضحت أن هناك سببين رئيسين وراء عدم إقدام صاحب العمل اللبناني على توظيف فلسطينيين: أولاً، بسبب اضطراره للإعلان في ثلاثة صحف عن الوظيفة الشاغرة والتأكد من أنه ما من لبناني بحاجة إليها، وثانياً، لكونه سيضطر لدفع رسوم للضمان الصحي الاجتماعي في حين لا يستفيد منه العامل الفلسطيني (إلا عند نهاية الخدمة بحسب القانون الجديد) .

وتحمل نسبة 6 % فقط من اللاجئين الفلسطينيين العاملين إجازات جامعية، في مقابل نسبة 20 % لدى القوى العاملة اللبنانية.

وبالنسبة إلى أوضاع السكن، فإن نسبة 40 % من المساكن تعاني من مشاكل تسرب المياه، سواء من فوق الأسطح أو من خلال الجدران، بينما تعلو نسبة 8 % من المساكن أسطح معدنية أو خشبية، وتتركز المساكن المتردية الحال في الجنوب، خصوصاً في مخيمي الرشيدية وعين الحلوة، كما في التجمعات السكنية في صور.

وأوضحت الدراسة أن نسبة 9 % من المساكن موضوع البحث، لا تمتلك سخان مياه أو برّاداً أو غسالة ، ويعاني أكثر من نصف اللاجئين الفلسطينيين من مشكلة في السكن، فيما تعاني نسبة 39 % منهم من انقطاع المياه. وأبدت نسبة 37.3 % من العائلات اكتفاءها بنوعية وكمية الطعام التي تحصل عليهما، مقابل إظهار نسبة 61.5 % عدم رضاءهم بالطعام الذي يتوفر لديهم.

وأظهرت الدراسة أن نسبة 55.7 % من العائلات لا تنال طعاماً إضافياً في حال لم يكن لديها طعام كاف. وتسجل لدى نسبة 34.6 % من العائلات محاولة أحد أفرادها تقليص حجم وجبته، بينما يتخلى أفراد بنسبة 28.2 % منها عن وجبات. وتسجل نسبة 14.9 % من العائلات عدم تناول أحد أفرادها الطعام ليوم بكامله خلال الأشهر الستة الماضية.

وتعاني نسبة 46.5 % من العائلات من سوء تغذية، وتستهلك الفاكهة أقل من مرة في الأسبوع. وتجد عائلات نفسها غير قادرة على شراء الأطعمة الطازجة واللحوم والدجاج والألبان والأجبان.  وأن نسبة 13.6 % من الأطفال الذين يعانون من سوء تغذية من الدرجة الخطرة هم خارج المدرسة، في مقابل نسبة 6.9 % للذين يعانون من سوء في التغذية غير خطير. ويشكل الأطفال الذين يعانون من سوء خطير في التغذية نسبة 25 % من مجموع الأطفال الفلسطينيين الذين هم خارج المدرسة.  يذكر أن الدراسة شملت 2600 عائلة، تمت مقابلة أفرادها بين آخر تموز وأوائل آب 2010م، بجهود فريق إحصاءات مؤلف من ستين شخصاً، وتألف فريق الباحثين من ثمانية أشخاص.

وتلك الأرقام تكشف حقائق الواقع المرير الذي يعيشه هؤلاء اللاجئون في لبنان ، وحال حوالي 11٪ من مجموع سكان لبنان ؛ والخطاب الرسمي دأب على تكرار تبرير تلك الممارسات بحجة منع التوطين، على الرغم من أن الفلسطينيين لا يرغبون أصلاً في التوطين، وإنما يرغبون في معاملة إنسانية عادلة غير مرتبطة بإعطائهم الجنسية أو الحقوق السياسية الخاصة بأقرانهم اللبنانيين. فالاحتجاج بأن الإبقاء على معاناة الفلسطينيين وحرمانهم من حقوق الحياة الإنسانية الكريمة يعين على استمرار اهتمامهم بقضيتهم، حجة واهية طالما لامست أسماعنا ، وذرفت من معيشتهم المهينة أعيننا ، إذ إن استمرار المعاناة يدفع الفلسطينيين للهجرة إلى دول أوروبا الغربية وأميركا وكندا وأستراليا وأميركا الجنوبية..الخ، حيث توجد مخاطر أكبر في توطينهم وذوبانهم وابتعادهم عن مركز الاهتمام بقضيتهم.

وما زال الفرق كبير وواضح بين التصريحات الرسمية للمسؤولين اللبنانيين (2) المرحبة باللاجئين الفلسطينيين كإخوة في بلدهم الثاني، وبين المعاملة الفعلية لهؤلاء اللاجئين ، فالقوانين والقرارات التي تنظم وجودهم كانت وما زالت قاسية وتنتقص بشكل كبير من حقوقهم الإنسانية.

 

 

 

 

 

 

 

 



1 - لقراءة الدراسة بالكامل أنظر صحيفة السفير اللبنانية العدد الصادر بتاريخ  22/1/2011م .

2 - ومن تلك التصريحات ما قاله رئيس مجلس الوزراء اللبناني السابق فؤاد السنيورة لصحيفة السفير اللبنانية 22/9/2008م بان : "الفلسطينيين في لبنان هم ضيوف، وعلينا أن نحفظ شأنهم إلى أن يعودوا إلى ديارهم" 

 


شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق


التعليقات 0