1/13/2011


الناشئون الفلسطينيون بين مطرقة الإهمال الأسري وسنديان الغزو الفكري


 

 

الناشئون الفلسطينيون بين مطرقة الإهمال الأسري وسنديان الغزو الفكري

 

إعداد:  محمد الناجي  و طه أبو طه:

 

نشرت صحيفة الغارديان البريطانية في عددها الصادر يوم الجمعة الموافق 10 – 12 – 2010  تقريراً ورافق هذا التقرير فيلماً وثائقياً تم عرضه في مدينة القدس ـ على حد قول الصحيفة المذكورة ـ أوضحت فيه انطباعات الطلاب الفلسطينيين ـ من قطاع غزة ـ والبالغ عددهم ستة عشر طالباً الذين كافأتهم وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين التابعة للأمم المتحدة على تميزهم وتفوقهم في مادة حقوق الإنسان برحلة إلى الولايات المتحدة الأمريكية وزيارة مقر الأمم المتحدة هناك.

 

هذا هو الهدف المعلن من وراء الزيارة لكن ما أوضحه التقرير حول  الهدف المبطن من وراء الزيارة خطير بل بالغ الخطورة وهو زيارة ما يسمى بمعرض الهولوكوست والاطلاع على معاناة الشعب اليهودي على أيدي القوات النازية الألمانية !!

والذي يزيد من غرابة المشاهد لهذا الفيلم - والذي يدعو للأسف - أن الذي تولى توضيح الأمر للطلاب وترسيخه في عقولهم عن طريق الأقوال والشروح التي قدموها للطلاب معلمان يعملان في وكالة الغوث وكانا يرافقان الطلاب في هذه الرحلة, وكانا يشرحان للطلاب بكل همة وتحد وإخلاص وكما لو كانت المحرقة بالصورة التي يصورها اليهود من التهويل والمبالغات حقيقية لا جدال فيها!!

وأمام هذا الحادث الخطير الذي أصيب به بعض أفراد شعبنا وأمتنا نكتب هذه السطور وقلوبنا تعتصر ألماً لما حل بأمتنا ولما وصل بها الحال.

إن موضوع تربية النشء موضوع ذو أهمية خاصة, والحديث عن التربية حديث ذو شؤون وشجون , وهو موضوع بالغ الحساسية والتأثير على صعيد الفرد والجماعة, وعلى صعيد الآباء والأبناء ؛ إذ أن التربية  ترسم جيل المستقبل وتحدد معالم هذا الجيل .

كما أن موضوع التربية الإسلامية الصحيحة تتجاهله كثير من الأمم فيربى هذا النشء بين مطرقة الإهمال الأسرى وسنديان المؤسسات ذات الأفكار الغربية المستوردة الدخيلة على فكر ومنهج أمتنا الإسلامية.

 ولهذا كان لزاماً على الأمة الإسلامية أن تسد الثغر وأن تقوم بالواجب وأن تؤدي الأمانة على أكمل وأتم وأفضل وجه من خلال تركيز جهدها على بناء هذا النشء بناء صحيحاً.

وعليه فللأسرة دور مهم وفعال في تربية الأبناء التربية الإسلامية الصحيحة التي حث عليها ربنا وأوصى بها نبينا صلى الله عليه وسلم, ولا أحد يستطيع أن ينكر دور الأسرة في تربية الطفل وصقل شخصيته ؛ إذ أنه يقع على عاتقها ومن اليوم الأول لولادة الطفل وخروجه من بطن أمه حياً الاهتمام به حتى ينشأ ويترعرع على حب الدين والقيم الإسلامية والمبادئ الأصيلة , وهذا الواجب يقع مباشرة على رب الأسرة وولي أمر الطفل انطلاقاً من قول الله عز وجل: { يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون }  فهذا نداء صريح من رب العزة موجه للمؤمنين يحملهم فيه ربنا المسؤولية عما استرعاهم من بنين وبنات وزوجات.

 

وحتى تكون الأمور واضحة وجلية ينبغي الوقوف على جملة من القضايا:

أولاً: إن ما حدث في الفترة الأخيرة من تنظيم وكالة الغوث في قطاع غزة رحلة خارجية  لبعض الطلاب الغزيين يتحمل مسؤولية ذلك بالدرجة الأولى الآباء الذين أبدوا موافقة لذهاب أبنائهم وفلذات أكبادهم للخارج , ولولا هذه الموافقة ما كان باستطاعة وكالة الغوث أن ترسل بأبنائنا إلى الخارج .

ثانياً: إن وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين بتنظيمها تلك الرحلة تكشف عن وجهها الحقيقي الذي قامت من أجله وهو ممارسة سياسة التنصير والتغريب بحلة إنسانية عن طريق تقديم المعونات والدعم والوظائف والمؤن والمساعدات, وبحلة ثقافية عن طريق رسم تلك السياسة في المنهج التعليمي وتنظيم الرحلات للطلاب المتفوقين وعمل برامج لمخيمات صيفية مختلطة خلال فترة الصيف تهدف إلى إبعاد الطلاب عن المساجد وعن حلقات تحفيظ القرآن الكريم وغير ذلك , وهذا ليس بالغريب فهذا هو حال جميع المؤسسات الغربية التي تتبع لدول الغرب الكافر والتي تتخذ من الدول الإسلامية والعربية مقرات لها ويتوفر لها مناخاً خصباً في هذه الدول.

ثالثاً: إذا كانت الوكالة صادقة في اهتمامها بالحريات والحقوق وتريد تكريسها في عقول وأذهان الطلاب فهناك الكثير والكثير من أبسط الحقوق للشعب الفلسطيني تنتهك وبشكل يومي، وكان الأجدر بالوكالة أن تعرف الطلاب عليها حتى إذا ما كبروا دافعوا وجاهدوا من أجل استرداد حقهم السليب , ثم إنه كان من الأولى أن ترسل بهم إلى المدينة المقدسة للاطلاع على معالمها الأثرية وليطلع الطلاب بأنفسهم على حجم التهويد المستمر والمتواصل بالمسجد الأقصى المبارك وما حوله في انتهاك واضح وصارخ للدين والعقيدة , والاطلاع أيضاً وعن قرب على معاناة المقدسيين الذين يعيشون سياسة التهجير القسري  والإبعاد عن منازلهم.

كما أن الحرب الأخيرة على غزة لم يمض عليها سوى عامين فكان الأجدر بالوكالة أن تأتي بالطلاب من الخارج ومن مخيمات الشتات واللجوء إلى قطاع غزة للاطلاع على الحصار الظالم الجائر الذي يمر به أهالي القطاع , ويعيشون فصول الألم والمعاناة لحظة بلحظة , وأيضاً تعريف الناس بمدى إجرام الكيان الصهيوني الذي طال البشر والحجر والشجر ولم يسلم منه شيء حتى مقرات الأمم المتحدة تعرضت للقصف والدمار!!

رابعاً: لو سلمنا بحجم المحرقة التي تعرض لها اليهود ـ مع الأخذ بعين الاعتبار أنه لا يوجد دليل يسلم به يؤكد صدق هذه المحرقة ـ  فإن الكيان الصهيوني وعلى مدار عقود من الزمان يرتكب المجازر والمحارق بحق الفلسطينيين الضعفاء غير آبه وغير مبالي بحقوق الإنسان ولا بمواثيق أو أعراف دولية, والمجازر التي ارتكبها العدو الصهيوني  أكثر من أن تذكر بين تلك السطور وهنا نذكر على سبيل الذكر لا الحصر  "مجزرة صبرا وشاتيلا , ومجزرة دير ياسين , ومجزرة قانا , ومحرقة غزة , والرصاص المصبوب , وإبادة عائلات وأحياء سكنية وشعبية آهلة بالسكان بأكملها".

وهنا يثور التساؤل هل تتجاهل الوكالة سقوط الألوف من القتلى ومئات الألوف من الجرحى ووقوع الآلاف في الأسر لدى العدو الصهيوني, وهل يعقل أن يكون هناك آذاناً صماء وأعيناً عمياء وصل بها الأمر إلى بيع المبادئ الدينية من أجل عرض زائل من الدنيا.

خامساً: بالرغم من الألم إلا أن هناك بارقة  أمل منبثقة  من بين الألم فالصحوة الإسلامية ما زال نورها يسطع ويزيد , وبالرغم من كثرة البرامج الخبيثة التي تحاول حرف أطفالنا عن جادة الصواب , وتغذية عقولهم بأفكار هدامة وباطلة إلا أن هناك ما زال العديد من البرامج الإسلامية التي تعمل على توعية النشء وتربيتهم تربية صحيحة وهذا ما يبعث الأمل في النفس، وهنا نذّكر بمشروع رواد الذي ينظمه مركز بيت المقدس للدراسات التوثيقية في قطاع غزة  ذلك المشروع الرائد والعظيم الذي يهتم بالفتية والشباب منذ نعومة أظافرهم ؛ فيستهدفهم منذ دخولهم المدرسة من الصف الأول وحتى الصف الثاني عشر و يبقى الطالب على صلة دائمة بمدرسيه ومشايخه الذين يشهد لهم بالخير والصلاح وأصحاب عقيدة إسلامية صحيحة ,  ويتم التواصل معهم اجتماعياً ومتابعتهم  في المسجد وفى المدرسة ,  وبهذا يشق الفرد طريقه وسط أجواء إسلامية تربى من خلالها  على الخير والفضيلة والحياء والأدب والتأدب مع أفراد المجتمع  والسمع والطاعة .

إن مشروع الرواد هو الأول من حيث الفكرة على مستوى قطاع غزة إذ يهدف إلى الاهتمام بالطلاب المتفوقين وتعليمهم كل ما هو نافع وفريد لتنمية قوة العقيدة والفقه بداخلهم وتحفيزهم لمواجهة  أصحاب الألسن الطليقة وأصحاب الأقلام الصفراء, ولهذا تم تدريسهم  كتب موثقة عن تاريخ المسجد الأقصى والمدينة المقدسة , وكيف بنيت ؟ ومن الذي بناها ؟  وكيف حررت ؟ ومن الذي حررها ؟ وتفنيد مزاعم اليهود وادعاءاتهم الباطلة بملكيتهم للقدس.

إن هذه المناهج التي يتم تدريسها للطلاب الرواد تعمل على إعداد جيل شبابي قيادي رائد يحمل هم الأمة ويعرف حقوقها ويدافع عنها.

مشروع الرواد بكل أهدافه السامية ورسالته البناءة ونشاطاته الهادفة لا يستطيع أن يفي بحاجة جميع أبناء المجتمع الغزي خاصة في ظل الكثافة السكانية التي يشهدها قطاع غزة في الوقت الحالي وهنا لا بد من توجيه دعوة لأولياء الأمور والمعنيين والمهتمين بأن يكرسوا جهدهم من أجل إنشاء جيل إسلامي واعد ينهض بأعباء الأمة ويحافظ على مقدراتها ويدافع عنها في جميع أصقاع المعمورة.

 


شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق


التعليقات 0