10/31/2010


تاريخ اليهود منذ البداية وحتى تشتتهم


 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحلقة الثانية : (تاريخ اليهود منذ البداية وحتى تشتتهم)

 

أولاً: (من البداية وحتى وفاة موسى –عليه السلام–)

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الأمين – وبعد –

 

– الكلام عن تكوين بني يهود :

إن مما هو مقرر في كتب اليهود أن بدايتهم كانت مع يعقوب بن إبراهيم –عليهما السلام–؛ فيعقوب –عليه السلام– نبي الله –تعالى– من تاريخ، أو من بداية نشأته كان بداية بني إسرائيل، فهو –عليه السلام– أول من لُقِّب بـ: (إسرائيل)، فهي كلمة تعني عندهم بـ: (عبد الإله). وهو ولد إسحق بن إبراهيم –عليهم السلام جميعاً–.

ولقد جاء في سفر التكوين من العقد القديم (24: 1– 67) ما نصه: " بعد موت سارة وقبل وفاة إبراهيم –عليه السلام– ، أوصى كبير عبيده بأن لا يزوج ابنه إسحاق –عليه السلام– من بنات كنعان، بل يزوجه من أرضه وعشيرته، فعمل هذا بوصية إبراهيم –عليه السلام– فذهب إلى آرام النهرين حيث مدينة ناحور، فتزوج إسحاق برفقة بنت تبوئيل من ناحور أخي إبراهيم –عليه السلام– ".

ثم ذكر السفر –أيضاً–: "رزق الله إسحاق – عليه السلام – من زوجته رفقة بولدين في بطن واحد؛ هما: عيسو الولد البكر –قال ابن كثير: وهو الذي تسميه العرب (العيصن)، وهو والد الروم– . والثاني: خرج وهو آخذ بعقب أخيه –قال ابن كثير: فسموه يعقوب، وهو إسرائيل الذي ينتسب إليه بنو إسرائيل (ذكره في البداية 1/181) –".

وجاء في نفس السفر (28: 1– 2) ما نصه:

"أن إسحاق –عليه السلام– وصى يعقوب –عليه السلام– أن لا يأخذ زوجة من بنات كنعان، بل يتزوج من عشيرته وأهله في فدان آرام، ويأخذ لنفسه زوجة من بنات خله لابان".

وفي نفس السفر (29: 23، 28): "تزوج يعقوب –عليه السلام– ابنتي خاله (ليئة) و(راحيل)".

وجاء في نفس السفر (39: 3): "كما تزوج أيضاً جاريتيهما المهداتين إليه منهما".

في سفر التكوين (30: 3): "كانت جارية (راحيل) تسمى: (بلهة)".

وفي سفر التكوين (30: 9): "وكانت جارية (ليئة) تسمى: (زلفة)".

ثم ذكر السفر بعد ذلك: أن يعقوب –عليه السلام– ولد له اثنا عشر ولداً، منهم يوسف ولقد ذكر أسماء بني يعقوب وهم: أبناء لينة: (رأوبين) البكر في أولاده جميعاً، شمعون، لاوي، يهوذا (وهو الرابع في إخوانه، وعليه يتركز الوعد التوراتي بأرض فلسطين، وإليه تؤول زعامة آل يعقوب)، يسّاكر، زبولون، ثم ابنة اسمها: دينة.

ثم ذكر أبناء بلهة جارية راحيل: دانا، نفثالي.

ثك ذكر أبناء زلفة جارية ليئة: جادا، أشير.

ثم ذكر أبناء راحيل: يوسف –عليه السلام– (وكان آخر أولاده في أرض حران).

وآخر أبنائه من زوجته راحيل هو: بنيامين (وكان مولده في أرض كنعان).

وقد وردت هذه الأسماء بهذا الترتيب على حسب الرواية اليهودية في سفر التكوين (29: 32– 35)، (30: 6، 8، 12، 18، 20، 21، 24)، (35: 18)، وأوردها أيضاً ابن كثير في البداية والنهاية (1/ 182، 184).

ثم ذكر سفر التكوين (37: 1): أن يعقوب –عليه السلام– في أرض كنعان مع جميع بنيه.

وهنا حدثت قصة يوسف –عليه السلام– التي فصلها الله –تعالى– في القرآن الكريم في سورة سماها باسمه –عليه السلام–: (يوسف)، وحملت هذه السورة اسمه –عليه السلام– ؛ لأنها فصلت جانباً كبيراً من قصة يوسف وأخوته، ويوسف وأبيه، وأخوة يوسف وأبيهم.

وكانت من نتائج هذه القصة أن أصبح يوسف –عليه السلام– أميناً على خزائن مصر، وأنه جاء بأبيه من فلسطين إلى أرض مصر.

ومن هنا تحولت القصة من أرض فلسطين إلى أرض مصر، واستقر بنو إسرائيل في مصر، وتملكوا فيها وأثمروا وكثروا جداً، كما ذكر في سفري التكوين (47: 27)، والخروج (1: 7).

ووفَّى من وفَّى منهم بعهدهم مع الله ثم بعهدهم مع أبيهم، قال تعالى: "ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه ولقد اصطفيناه في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين، إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين، ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنت مسلمون" [البقرة: 130– 132].

ومن هؤلاء الذين وفّوا كان يوسف –عليه السلام– الذي حمل أمانة الدعوة إلى الدين الحق على أرض مصر، حتى في السجن، فحين سجنه قال للسجناء: " يا صاحبي السجن أأرباب متفرقون أم الله الواحد القهار ". (يوسف: 39)، ولهذا ذكر عنه القرآن قوله: "رب آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث فاطر السموات والأرض أنت ولي في الدنيا والآخرة توفني مسلماً وألحقني بالصالحين". [يوسف: 101].

ولأن السنة الكونية تقضي بفتور الدعوة بعد علواً منحناها شيئاً فشيئاً، ثم يُفتر كذلك شيئاً فشيئاً؛ فبمرور الزمن جنح كثير من بني إسرائيل عن طريق الحق والدين القويم، وعلى أثر بُعدهم عن دين الله نُزعت عنهم الخيرية، بل استحقوا لعنة الله –عز وجل–: "وضربت عليهم الذلة أين ما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس" [آل عمران: 112].

وكلما تفتر دعوة رسول يرسل الله –عز وجل– غيره، وكان هذا مقتضى الحكمة من فتور الدعوة، أي إرسال الرسل حتى ختموا بالرسول محمد –صلى الله عليه وسلم–؛ لتكون رسالته هي الخالدة إلى يوم الدين. فأرسل الله –عز وجل– إلى بني إسرائيل موسى –عليه السلام– للرجوع بهم إلى الطريق المستقيم إلى عبادة الله عز وجل، وتنفيذ أوامره، والتي منها الدخول بهم إلى الأرض المباركة –أرض فلسطين وما حولها–، حيث جاء أمر الله –تعالى– لهم في قوله تعالى: "يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم، ولا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين" [المائدة: 21]، خاصة وأنه كان على أرض مصر نظام وثني طاغوتي فرعوني، لا يضى أن يكون فيها إنسان يقول: لا إله إلا الله.

وكان هذا هو العداء الحقيقي من الفراعنة لبني إسرائيل، لا كما قال بعض المؤرخين لتلك الفترة الزمنية ، حيث أرجعوا السبب في هذا العداء إلى أمور واهية، منها:

- مكانة بني إسرائيل العالية في الحكومة السابقة (الهكسوس)، وكانت غربية أدت إلى ظهور هذا العداء على أرض مصر لبني إسرائيل.

- وأيضاً وضع بني إسرائيل الخاص بهم، كالعزلة والتكاثر المستمر. مما أثار خوف أهل مصر منهم لما قد يحدثونه من اضطرابات، ومن وضعهم الصحي السيء بسبب هذه العزلة، وهذا التكاثر.

وغير هذا من التي أرجعها بعض الباحثين؛ لكنها في الجملة كلها أمور واهية، لأن السبب الحقيقي الذي يُغفل، وهو العداء للدين الحق من الطاغوتية الممقوتة، والتي ظهرت في غير موضع من القرآن الكريم، فلنقرأ قوله تعالى: "وقال فرعون يا هامان ابن لي صرحاً لعلِّي أبلغ الأسباب، أسباب السموات فأطِّلع إلى إله موسى وإنِّي لأظنُّه كاذباً، وكذلك زُيِّن لفرعون سوء عمله وصد عن السبيل، وما كيد فرعون إلاّ في تباب" [غافر: 36– 37].

- وأيضاً قوله تعالى: "ونادى فرعون في قومه قال يا قوم أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي أفلا تبصرون، أم أنا خير من هذا الذي هو مهين ولا يكاد يبين، فلولا ألقي عليه أسورة من ذهب أو جاء معه الملائكة مقترنين، فاستخف قومه فأطاعوه إنهم كانوا قوماً فاسقين، فلما أسفونا انتقمنا منهم فأغرقناهم أجمعين، فجعلناهم سلفاً ومثلاً للآخرين" [الزخرف: 51: 56].

- وأيضاً قوله تعالى: "فقال أنا ربكم الأعلى، فأخذه الله نكال الآخرة والأولى" [النازعات: 24– 25] فرفضوا الموحدين من بني إسرائيل هذه الدعوات الوثنية، لكنهم لم يستغلوا تلك السنين الطويلة، في أثناء مكوثهم بين ظهراني أهل مصر، في دعوة هذا الشعب إلى إفراد الله –تعالى– بالعبادة والعمل على تحويله من الوثنية إلى التوحيد.

هذا وقد كان لوجود بني إسرائيل في مصر أثره في استمرار وجود توحيد الله على أرضها، وكانت هناك دعوات منهم للشعب المصري إلى توحيد الله –تعالى –ومحاولات في ذلك، كان من نتائجها أن اعتنقت زوجة فرعون الإسلام، ووجود مؤمن آل فرعون بين ظهراني فرعون وقومه، ووجود الرجل المؤمن الذي طلب من موسى –عليه السلام– أن يخرج لأن الملأ من قوم فرعون يأتمرون به.

ولكن تلك الدعوات والمحاولات كانت قليلة ومحدودة بالنسبة لأعداد شعب مصر، ولهذا لم تضرب الدعوة بجذورها في الشعب المصري؛ مما سهل لفرعون مصر محاربتها داخل حدود دولته، بل حتى متابعتها خارج حدود دولته، فانتقم الله منه وأغرقه في اليم، ثم نجَّى بدنه من الضياع ليكون لمن خلفه آية.

خروج موسى –عليه السلام– ومن معه من مصر، وهلاك فرعون ومن معه في البحر:

إن قارئ القرآن يلمس عند ذكر قصة موسى –عليه السلام– مع فرعون يعلم أن الله –تعالى– لم يهلك فرعون ومن معه إلا بعد إقامة الحجج عليهم، وإرسال الرسول إليهم، وإزاحة الشُّبه عنهم، ولكنهم كفروا وعتوا واستمروا على الضلال والجهل والاستكبار عن آيات الله عز وجل وتصديق رسوله –صلى الله عليه وسلم– ، وقد بين الحق جل وعلا في غير سورة من سور القرآن، كالأعراف، وطه، والشعراء، والقصص.

ولما كان من فرعون والفراعنة ما كان أمر الله –تعالى– رسوله موسى –عليه السلام– بالخروج بمن معه من بني إسرائيل من مصر. فخرج موسى –عليه السلام– ومن معه سراً في ليلة ظلماء.

وقد جاء في سفر الخروج (12: 37) أن عدد الذين خرجوا مع موسى –عليه السلام– كان نحو ستمائة ألف ماشٍ من الرجال ما عدا الأولاد، وذكر هذا أيضاً الحافظ ابن كثير في البداية (5311)، وكانت مدة إقامتهم في مصر أربعمائة وثلاثين سنة كما في رواية يهودية ذكرت في سفر الخروج (12: 40)، وقد ذكر ابن كثير في البداية والنهاية أن مدة بقائهم في مصر أربعمائة وستٍ وعشرون سنة شمسية. واتجهوا نحو المشرق نحو الأرض المباركة في بلاد الشام.

وفي خروجهم هنا نقلوا معهم عظام يوسف عليه السلام؛ وفاء لعهد قطعوه على أنفسهم، كما في رواية ابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه، والذهبي في التاريخ، وابن حجر في المطالب، " أتى النبي صلى الله عليه وسلم أعرابياً فأكرمه، فقال له: ائتنا. فأتاه فقال له رسول الله –صلى الله عليه وسلم– : حاجتك؟ قال: ناقة نركبها، وعنزٌ يحلبها أهلي. فقال: عجزتم أن تكونوا مثل عجوز بني إسرائيل؛ قالوا: يا رسول الله، وما عجوز بني إسرائيل؟ قال: إن موسى –عليه السلام– لما سار ببني إسرائيل من مصر ضلوا الطريق، فقال: ما هذا؟ فقال علماؤهم: يوسف –عليه السلام– لما حضره الموت أخذ بنيامين علينا موثقاً من الله ألاّ نخرج من مصر حتى ننقل عظامه معنا. قال: من يعرف موضع قبره؟ قالوا عجوز من بني إسرائيل. فبعث إليها، فأتت، فقال: دليني على قبر يوسف، قالت: حتى تعطيني حكمي، قال: وما حكمك؟ قالت: أكون معك في الجنة. فكره أن يعطيها ذلك، فأوحى الله إليه أن أعطها حكمها، فانطلقت بهم إلى بحيرة قالت: انضبوا هذا الماء. فأنضبوا، فقالت: احتفروا. فاحتفروا، فاستخرجوا عظام يوسف، فلما ألقوه إلى الأرض فإذا الطريق مثل ضوء النهار.

وبعد ذلك علم فرعون بخروج بني إسرائيل بقيادة موسى –عليه السلام– ، فلحق بهم هو وجنوده حتى تراءى الجمعان عند ساحل البحر، فأمر الله –تعالى– موسى –عليه السلام– أن يضرب البحر بعصاه، فانفلق معجزة من الله –تعالى– لنبيه موسى –عليه السلام–، فسار عليه موسى –عليه السلام– وأتباعه، وتكامل دخول فرعون وجنوده فعادت أمواج البحر فغرقوا جميعاً.

وقد ذكر الله –تعالى– هذه الأحداث في كتابه الكريم حيث قال: " وأوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي إنكم متبعون، فأرسل فرعون في المدائن حاشرين، إن هؤلاء لشرذمة قليلون، وإنهم لنا لغائظون، وإنا لجميع حاذرون، فأخرجناهم من جنات وعيون، وكنوز ومقام كريم، كذلك وأورثناها بني إسرائيل، فأتبعوهم مشرقين، فلما تراءى الجمعان قال أصحاب موسى إنّا لمدركون، قال كلا إن معي ربي سيهدين، فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم، وأزلفنا ثم الآخرين، وأنجينا موسى ومن معه أجمعين، ثم أغرقنا الآخرين، إنّ في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين " [الشعراء: 52: 67].

" فأسر بعبادي ليلاً إنكم متبعون، واترك البحر رهواً إنهم جند مغرقون " الدخان [22: 24].

فكانت نجاة موسى –عليه السلام– ومن معه، وكان هلاك فرعون ومن معه من الكفار، وذلك كان في اليوم العاشر من شهر الله المحرم، وهو المسمى بيوم: عاشوراء، حوالي عام اثنين وعشرين ومائة. على حسب ما ذكرت بعض الروايات اليهودية.

ولهذا كان اليهود يصومون ذلك اليوم، وقد أمرنا رسول الله –صلى الله عليه وسلم– بصيام ذلك اليوم وصيام يوم قبله أو يوم بعده مخالفة لليهود في صيام هذا اليوم مفرداً. كما في حديث ابن عباس –رضي الله عنهما– عند البخاري ومسلم أنه قال: قدم النبي –صلى الله عليه وسلم– المدينة فرأى اليهود تصوم يوم عاشوراء، فقال: ما هذا؟ قالوا: هذا يوم صالح، هذا يوم نجى الله بني إسرائيل من عدوهم صامه موسى. قال: أنا أحق بموسى منكم. فصامه، وأمر بصيامه.

وبعد أن نجى الله موسى –عليه السلام– ومن معه من فرعون وقومه؛ بدأت رحلتهم إلى الأرض المباركة، أرض فلسطين. وفي أثناء الرحلة حصلت بعض الأحداث بين موسى –عليه السلام– وقومه، تدل على أن بعض بني إسرائيل قوم عصاة، استمرؤوا مخالفة شرع الله –تعالى– وعدم طاعته. مما جعل بعض الباحثين في اليهودية. د/ أحمد شلبي يقول: إن بعض بني إسرائيل تجمع حول موسى وهم بمصر، لا كرسول، ولكن كقائد وزعيم يرجى على يده الخلاص من استعباد فرعون وقومه، ولذلك لم يكادوا يتحققون من نجاتهم من فرعون حتى شغبوا على موسى –عليه السلام–، لما أفقدهم حياة الرخاء بمصر وجاء بهم إلى البرية التي فقدوا بها ما كانوا ينعمون به في مصر من خيرات، فالحرية عندهم لم يكن لها جزاء، ولهذا صاحوا به وبأخيه هارون.

وروت أسفارهم هذا الصياح، ففي سفر الخروج (16: 2– 3): فتذمر كل جماعة بني إسرائيل على موسى وهرون في البرية. وقال لهما بنو إسرائيل: ليتنا متنا بيد الرب في أرض مصر إذ كنا جالسين عند قدجور اللحم نأكل خبزاً للشبع، فإنكما أ×رجتمانا إلى هذا الفقر لكي تميتا كل هذا الجمهور بالجوع.

وفي نفس السفر (17: 3): وعطش هناك الشعب إلى الماء، وتذمر الشعب على موسى وقالوا: لما أصعدتنا من مصر لتميتنا وأولادنا ومواشينا بالعطش.

ولقد ذكر الله –تعالى– في غير موضع من كتابه الكريم كما في سورة البقرة والمائدة، أنه –تعالى– أنعم على بني إسرائيل بنعم كثيرة –على الرغم من كفر بعضهم وعنادهم– لعلهم يرجعون، ولكنهم نكلوا عن إجابة داعي الله –تعالى– حين طلب منهم موسى –عليه السلام– بطلب الله –تعالى– أن يدخلوا أرض فلسطكين المقدسة.

 

وفاة هارون –عليه السلام–:

توفي هارون –عليه السلام– قبل موسى –عليه السلام–، ولم يرد ذكر وفاته في القرآن ولا في السنة النبوية، لكن جاء في أسفار العهد القديم سفر العدد (33: 38– 39) ما نصه: فصعد هارون –عليه السلام– إلى جبل هور حسب قول الرب، ومات هناك في السنة الأربعين لخروج بني إسرائيل من أرض مصر في الشهر الخامس في الأول من الشهر، وكان هارون ابن مائة وثلاث وعشرين سنة حين مات في جبل هور.

 

وفاة موسى –عليه السلام–:

توفي موسى –عليه السلام– بعد فترة من موت هارون –عليه السلام–، ولم يدخل –عليه السلام– الأرض المقدسة مع بني إسرائيل، مات قبل ذلك. وذكرت السنة النبوية خبر وفاته –عليه السلام–، وما حصل بينه وبين ملك الموت.

إذ روى البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة –رضي الله عنه– قال: أرسل ملك الموت إلى موسى –عليه السلام– فلما جاءه صَكّه، فرجع إلى ربه فقال: أرسلتني إلى عبد لا يريد الموت، فرد الله عليه عينه، وقال: ارجع، فقل له يضع يده على متن ثور، فله بكل غطت به يده بكل شعرة سنة. قال: أي ربي، ثم ماذا؟ قال: ثم الموت. قال: فالآن. فسأل الله أن يدنيه من الأرض المقدسة رمية بحجر. قال: قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم–: " فلو كنتم ثم لأريتكم قبره إلى جانب الطريق عند الكثيب الأحمر ".

وهكذا كانت الأحداث إلى أن مات نبي الله وكليمه موسى –عليه السلام–، فكيف كان وضع بني إسرائيل بعد ذلك؟ وهل دخلوا الأرض المقدسة؟ أم لا؟ وكيف دخلوا؟ وماذا فعلوا بعد دخولهم فيها؟

كل هذه الأسئلة سنجيب عليها في الحلقة القادمة –إن شاء الله وقدر–، سائلين الحق تبارك وتعالى أن نكون من الذين يستعون الحق فيتبعونه، سبحانك اللهم وبحمدك نشهد أن لا إله إلا أنت نستغفرك ونتوب إليك.

 

وصلى الله وسلم وبارك على محمد وآله وصحبه وسلم ،،،

 

 

كتبــه

خادم العلم وأهله

د/ أحمد منصور سبالك

 

 


شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق


التعليقات 0