1/2/2008


لقاء خاص مع فضيلة الشيخ: عبد الرحمن عبد الخالق


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

 

     بادئ ذي بدء نتوجه بالشكر الجزيل لشيخنا الفاضل: عبد الرحمن عبد الخالق حفظه الله ورعاه، على تخصيصه لنا مثل هذا اللقاء والذي نسأل الله تعالى أن يجعله في ميزان حسناته وأن يوفقه لكل ما يحب ويرضى، ونحب أن نتقدم بين أيديكم بمجموعة من الأسئلة التي عرضت على مركز بيت المقدس للدراسات التوثيقية  بشأن عدد من القضايا المستجدة على الساحة الفلسطينية وحول فوز حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بالإنتخابات التشريعية في فلسطين والتي تتطلب النظر والرأي من أهل العلم، وتبين الموقف المطلوب من المسلمين أن يتخذوه في هذا الوقت، فنسأل الله عز وجل أن يوفق شيخنا ويسدد رأيه ويعينه ويفتح عليه بإذن الله تعالى..

 

 

 

السؤال الأول: ما هو طبيعة الموقف من فوز حماس في الانتخابات في ظل الثوابت التى يؤمنون بها، والمتغيرات التي ترافق تطبيقاتهم كمثل التحالف مع غير الإسلاميين أو الدعوة للوحدة الوطنية وغيرها.

 

 

 

الجواب: الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن سار على دربه واستن بسنته إلى يوم الدين، وبعد:

 

لاشك أن فوز حماس التى ترفع شعار الإسلام وتنادى به وتعمل من أجله، هذا أمر لا شك أنه أفرح المسلمين في كل مكان، ونرى أن القضية الفلسطينية بفوز حماس قد دخلت مرحلة جديدة من المراحل التي كنّا نريدها ونتمناها من قديم.

 

وهو إن الشعب الفلسطيني كله تكون فيه قيادة العمل والجهاد قيادة إسلامية، بعد أن استغلت القضية الفلسطينية استغلال سيء من كل التيارات المختلفة والمنحرفة والأفكار الشيوعية والقومية واللادينية وناس من أهل المصالح والأهواء، وكان العنصر الإسلامي - ما أقول مغيّب – ولكنه كان يعمل ولكن لم يكن له دور في قيادة العمل والجهاد علماً أنه في جميع مراحل القضية كلها المسلمون والناس الذين لهم توجه إسلامي قدموا تضحيات كثيرة وكثيرة جداً، ولكن لم يكونوا في الأيام السابقة على المستوى القيادي، وكون أن القيادة الآن التى تقود الفلسطينين أو الأمة الفلسطينية ناس تحمل شعار الإسلام فهذه نقلة ونقلة عظيمة جداً، سنرى ثمراتها ومنافعها في هذا المشروع إذا نجح واستمر سيكون له أثر عظيم جداً، ولعل هذا سيكون بداية النهاية لليهود على هذه الأرض وقد يستمر هذا لسنوات طويلة لكن إن شاء الله يكون هذا البداية الصحيحة.

 

قبل أن أجيب على سؤالك أحب أن أبين أولأً أن حماس أتت عن طريق ما يسمى صناديق الاقتراع أو النظام الديمقراطي أو التصويت ونجاحها في انتخابات نزيهة على هذا النحو له دلالات كثيرة وعلى أن هذه المؤسسة كانت منظمة تنظيماً جيداً. لأن عمرها بضع وعشرون سنة، ولعل هذه العشرين سنة التى كانوا يعملون فيها من أسوء مراحل القضية الفلسطينية. حيث كان قبل هذه المرحلة مراحل أحسن بكثير فمثلاً قبل 1967م وبعدها إلى 1970م كان الأمر جداً مهيأ لأكثر الدول العربية لتعمل في القضية الفلسطينية والعالم كله مع الفلسطينيين، ولمن يريد أن يفتح مؤسسة للدفاع عن القضية فالأمر ميسر، وكان الأردن من أقصاها لأقصاها عبارة عن قواعد للفدائيين، وكانت إسرائيل محصورة. أما في الفترة من بعد حرب 1973م ثم مجيء السادات وعمله معاهدة الصلح مع إسرائيل (كامب ديفيد) بدأت القضية الفلسطينية تأخذ أسوء مراحلها، وبدأ دخول أكثر الدول في تأييد هذه المعاهدة.

 

فكون حماس تعمل وتنظم وتكسب رضى الشعب الفلسطيني وتقوم بهذا وهي محاربة، وخاصة إن هذه الفترة فترة هجوم على الإسلام، وكونها بعد ذلك تصل إلى الانتخابات وعن طريقها تصل إلى القيادة هذا يدل على أسباب عظيمة بذلوها، وشيء فوق الأسباب وأن هذا من أشباه المعجزات، إضافة إلى الأشياء الأخرى من وجود فكر وتخطيط وتنظيم أوصلهم إلى السلطة، لأنك في بيت ومن حولك حقل ألغام من المنظمات المختلفة والأعداء اليهود والأخطار الكبيرة الهائلة، هذا الذي جعلنا نستبشر خيراً إذا تسلموا الأمر، وبالنقلة من كونها تتحول من حزب عامل خارج السلطة ومن جماعة فدائية إلى حزب داخل السلطة فهذه نقله كبيرة.

 

    وإذا نظرنا إلى التاريخ الماضي لهم وكيف كانت عندهم عقلانية وسياسة فلعل هذا – إن شاء الله -يمكنهم في المرحلة القادمة - وهي أصعب - أن يقودوا دفة الأمور ويصمدوا في وجه وأمام هذه العداوة المحيطة من كل مكان، عداوة اليهود وعداوة أمريكا وتخوف الدول العربية والتخوف من التوجه الإسلامي، أمور كثيرة ومعقدة.

 

   وخاصة أن الشعب الفلسطيني موضوع في سجون كبيرة ويتصرف فيه اليهود كما يشاؤون، وليس هناك أي عهد يلتزمون به، وأن اليهود قد نقضوا عهودهم السابقة مع السلطة السابقة في عهد عرفات وقالوا: لا يوجد شريك في الجانب الفلسطيني، وبدأ شارون يقنع أمريكا وأنه سيسير في مخططاته من طرف واحد باهمال الشعب الفلسطيني، وهم جاءوا في وقت الشعب الفلسطيني موضوع في سجون كبيرة لا توجد أي معاهدة تربطه ولا يوجد أي اعتراف به حقيقي، ما له هوية وما له شئ، وقوتهم وعملهم بيد عدوهم، هو صحيح على أرضه لكن ليس هناك أي نوع من الارتباط بينه وبين اليهود الذين نقضوا عهودهم، فالوضع لا شك أنه في غاية الصعوبة، وكيف تسير في أمر مثل هذا، أظن هو أمر فوق التصور، ولكن أقول: لعل الله يحدث شيء، وتكون هناك مثل المعجزة ويصمدوا ويبقوا يسيروا في قيادة الشعب الفلسطيني، كما أن كوادر القيادات على نضج فكري وأهل نظر وفكر وما هم ناس يطلقون شعارات أكبر من حجمهم، ولعل هذا من المبشرات للخير.

 

 

 

السؤال الثاني: هناك بعض العبارات التى صرح بها قيادات حماس في الداخل والخارج، من مثل:

 

-         نحن نحترم خيار الشعب أياً كان.

 

-         سنشكل حكومة من كل الأطياف مهما كانت توجهاتها.

 

-         ما أفرزته صناديق الاقتراع هو الشرعية التى سيكون لها القيادة.

 

-         تعاليم الإسلام لا نجبر أحد عليها، والكل حر في لباسه وتصرفاته.

 

-         نحن مع الوحدة الوطنية ونحترم خيار الشعب.

 

-         الديمقراطية هي خيارنا ومطلبنا الذي لا نحيد عنه.

 

-         حماس هي التى اختارت هذا الطريق فلتتحمل تبعاته.

 

نرجو أن نسمع منكم شيخنا الفاضل تعليقكم الكريم حول هذا الأمر، وجزاكم الله خيراً.

 

 

 

   الجواب: أما ما ذكرتم من أشياء والتى صرحوا بها، من مثل تحالفهم مع المنظمات العلمانية الموجودة وأنهم سيتركوا الخيار للشعب ولن يفرضوا عليه نوع من الفرض، هذا كله ممكن أن يكون من وجهة الإسلام مبرر فليس هم الآن في مجال الفرض، فهم قد دخلوا بهذا النظام الديمقراطي وأنهم سيحترموا النظام الذي هم فيه، وهذا معناه أن النظام الذي وصلنا به إلى الحكم والقيادة لن نتخلى عنه، ولو قالوا إننا سننفذ ما نراه وأن كل الناس أقل منا عدد  وسنطلق عليهم الحكم الذي نراه، وأننا سنطبق شريعة الإسلام على الجميع، ولن يقبلو بالرأي الأخر ولن يفعلوه، معنى ذلك أنه يطعن في أصل وجوده وأنت ما جئت إلا على أمر ديمقراطي، وهذا نظام فلا تلغي فيه الآخرين، فأنا أرى الأمر غير في مثل هذه الظروف، وهذا ما يمنع أن نطبق من أحكام الإسلام ما استطعنا ولا نفرضه على الآخرين، فلسنا في مجال قوة الفرض، فنحن نجد أن الرسول صلى الله عليه وسلم لما جاء المدينة لم يفرض الأحكام الشرعية على الجميع وكان فيها يهود ومنافقين ومشركين، ولم يجبرهم على الإسلام، وعلى الرغم أنه كان هناك من يسب الرسول صلى الله عليه وسلم نفسه، فهذا عبد الله بن أبي سلول يقول للرسول صلى الله عليه وسلم يا هذا أذهب إلى مكانك من أتاك فحدثه لا تغشانا في مجالسنا بما نكره. واليهود تعامل معهم صلى الله عليه وسلم بنوع من المعاهدات.

 

   كون أن حماس تكون في القيادة في مثل هذا الموقف وعلى هذا النحو وتتعامل مع الأطياف الأخرى ولا تفرض عليهم أحكام الإسلام، أنا أظن أن هذا ما ينافي الإسلام، متى يفرض الحكم الإسلامي؟ يفرض الحكم الإسلامي على من دخل الإسلام ومن انطوى تحت لوائه، أما من لم ينضوي تحت هذا فلا نستطيع أن نفرض عليه حكم الإسلام، كذلك ليس كل أحكام الإسلام للنهاية ستطبقها، مثال ربما أو من الممكن أن يكون بينهم وبين اليهود نوع من العهد أو الهدنة أو المعاملات الأخرى مثل شيء من التبادل التجاري، فهذه ظروف قائمة، فأنا أرى كل هذه التصريحات ليست بالضرورة ضد الإسلام وأنها تنسف الشعار الإسلامي الذي يحملونه، لكن ممكن يكون لها تبرير شرعي للظروف التى يعيشون فيها.

 

   كما أن الشعب الفلسطيني نعرفه وما كان كله من أهل الصلاة أو الصيام أو من أهل الدين، كان فيه منظمات شيوعية ومنظمات قومية وعلمانية، وكانت نسبة المصلين حتى أقل من غير المصلين، فإذا سمحوا لهم أن يبلغوا هذه المنزلة ويقوموا بالتدرج في تطبيق الإسلام فهو المطلوب، وحسبهم أم يكونوا في أنفسهم ملتزمين بالإسلام، أما أن نطالبهم الآن أن يطبقوا الشريعة والإسلام عليهم هذا تكليف ما لا يطاق وهذا غير صحيح.     

 

   الخلاصة أن يستبشر كل مسلم بهذا الأمر الذي هو خير ولكل من يحب الإسلام، وأن هذا إسلام في المقدمة، وحسبكم أن كل الأعداء قالوا بأن هذا الأمر كارثة  وأن هذا تسونامي جديد جاء للمنطقة، وهذه ستكون بداية النجاح والاكتساح للمسلمين في الانتخابات في كل البلاد، وعلى هذا فلا ينبغي لمسلم عاقل أن يقف في صف العدو!! وهل إذا خيّرنا بين أن يحكم الفلسطينيين أناس من أهل الإسلام وآخرين لم نعرف أفكارهم أو من غير المسلمين فماذا نختار.

 

 

 

تعليق: الأمر هنا غير يا شيخ، فأي مكان يتواجد فيه الأخوان فإنهم يؤمنون بهذه التحالفات وهذه الأفكار وينشؤون النشأ عليها وليست هي من باب الضعف، وإنما توجهات مسبقة عندهم واستراتيجيات وضعوها، فليس عندهم أي مشكلة في مثل هذه التحالفات مع التيارات الوطنية والشيوعية وغيرها، سواء داخل فلسطين أو خارج فلسطين. فهي نظرة عامة عند الإخوان عموماً، وكون حماس امتداد لهم.

 

ما أريد أن أقوله: ليست الظروف هي ما فرضت عليهم أن يقوموا بمثل هذا الأمر، وإنما هي توجهات مسبقة عنهم؟

 

 

 

الجواب: لا تضر هذه أن كان لهم اليد العليا. لكن متى تضر؟ أن تدخل حليف وتساعد ناس على غير دينك أو عقيدتك ومن ثم تعمل للتغير نحو الأسوء. نعم كان للأخوان تجارب وتحالف مع بعض الأحزاب المنحرفة على التغيير وغيروا ولكن للأسوء، مثل ما حدث في العراق فإن الأخوان تحالفوا مع حزب البعث ضد عبد السلام عارف وعبد الرحمن عارف، وكان عبد الرحمن عارف أفضل ألف مرة من البعثيين ووصوهم إلى الحكم ثم بعد ذلك انقض البعثيين على الأخوان وقضوا عليهم وذبحوهم واستفردوا بالحكم وبعض التحالفات الأخرى كانوا هم الوقود. فقد كانوا مثل المطية التي استغلهم غيرهم للوصول للحكم ثم بعد ذلك قضوا عليهم.

 

   لكن إذا كان لديك اليد العليا وهؤلاء وافقوك على هذا الأمر مثل تحرير الشعب الفلسطيني من الإحتلال اليهودي الجاثم على صدره وإقامة دولة للفلسطينيين، فإذا كان لحماس اليد العليا وهؤلاء مسايرون معها وليس فيه شر فهذا خير، كما أن العملية الانتخابية قد تفرض عليك تحالفات مثل هذه حتى تصل إلى الأمر الذي تريد أن تصل إليه، مثل إن تكون تحالفاتك الدافع فيها لتحسين الوضع الذي أنت فيه وليس للأسوء، وهنا مثلاً كان الكويتيين في الانتخابات أقصد الإسلاميين يتحالفون مع ناس غيرهم لهم مصالح أخرى حتى يصلوا إلى هدفهم، ورأوا أن هذا أفضل لأنك أنت وحدك ما تقدر أن تصل إلى شئ، فليس التحالف في حد ذاته شر بل ممكن أن نتحالف مع ناس على  خلاف الدين لطرد عدو أكبر أو لتأمين شره، مثل ما الرسول صلى الله عليه وسلم حالف اليهود وحالف المشركين، فقد كانت خزاعة دخلت في حلف مع الرسول صلى الله عليه وسلم مؤمنها وكافرها.

 

  فالتحالفات ليست محرمة لذاتها ولكنها تحتاج إلى النظر السياسي الصحيح الذي تجعلك ما تكون مطية للشر، يأتي ويقتلك ويركبك عليك بعد ذلك، ولكن حالف الناس الذين يوصلونك لما تريده، فأنت مثلاً تريد تحرير فلسطين وجاءك أناس - نفرض الاتحاد الأوروبي – دعمك لهذا الأمر وقال لك نقف بجانبك ضد أمريكا واليهود، فأمريكا تقف مع اليهود وتساعدهم ونحن لنا مصالح في الوقوف ضدها، فهذا جيد ولا يمنع وما فيه شيء.

 

بارك الله فيكم.

 

 

 

تعليق آخر: شيخنا .. في ضوء النظام الديمقراطي الذي أوصل إلى السلطة قد يقال أن الواقع الذي ارتضيتم به يفرض عليكم التزامات معينة مع اليهود وغيرهم، مثل الإعتراف بهم واسقاط العمل الجهادي ..إلخ.

 

 

 

الجواب:  قد يكون هناك التزامات وعهود قد تحترم وأخرى لا تحترم، فإذا أخذنا تصريح خالد مشعل الذي قال فيه: أننا سنحترم المعاهدات التى تسير في صالحنا ولن نحترم المعاهدات التى تسير في غير صالح الشعب الفلسطيني، طبعاً لا يقال هذا الكلام شرعاً (المسلمين عند شروطهم) هذا لو كان هناك معاهدات وعقود حقيقية بين اليهود وبين المسلمين فيجب أن نحترمها، لكن هناك عقود وعهود وقعت باطلة في أصلها فهذه لا تحترم، مثل معاهدات الصلح التي وقعت فهل يلتزم المسلمين بها، وقد كتبنا كتاباً في هذا وبيّنا هل يجب على المسلمين الإلتزام واحترام معاهدات الصلح التي وقعت في أصلها باطلة، فهذه المعاهدات أخذوها بدون رضا أحد كما فعل السادات مثلاً لم يأخذ مشورة المسلمين في وقف الحرب مع اليهود للأبد والصلح معهم، فهو لم يأخذ فيها رأي أحد، وهذا ضد الدين ولايجوز البته إسقاط الحرب والعداوة بين المسلم والكافر إلى أبد الآبدين.

 

   فوقف الحرب لمدة معينة أو غير محددة المدة جائز. لكن أن يكون السلام أبدياً حتى لو اعتدى كافر يهودي على مسلم لا تنتقد هذه المعاهدة، فهذه معاهدة باطلة، وهناك عهود ممكن أن تحترم، وهذه العبارة التى قالها - ممكن تكون قريبة من الشرع – ولو قال: نحن نظن أننا سننفذ ما نرى أنه الحق وما هو في صالح الشعب الفلسطيني وأن ما عدا ذلك فلا يلزمنا ما دام يتعارض مع ديننا. لكن أظن أنه لا يستطيع أن يقول مثل هذا الكلام مباشرة.

 

 

 

السؤال الثالث: هل يجوز شرعاً وتحت الضغوط الدولية والعربية التنازل عن الخيار العسكري والإعتراف بدولة اليهود؟

 

 

 

الجواب: دولة اليهود الآن كيان قائم فالاعتراف به بمعنى وضع الحرب نهائياً معهم، فنحن لا نحاربهم أبداً ويكون سلام نهائي، فهذا لا يحل للفلسطينيين ولا لغير الفلسطينيين، هذا عدو وحربه لا بد أن تكون موجودة، لكن ممكن أوقف الحرب الآن لأن ما عندي طاقة ولا قدرة، وأن أقبل الهدنة إذا قبل الهدنة، وهذا الكلام الذي قالوه في الحقيقة وهو يدل على فقه إسلامي بأننا مستعدين أن نضع هدنة مع اليهود، أما أن نعترف بالكيان اليهودي فلن نعترف به قط، ولن نسقط الحرب بيننا وبينهم، فهذا كلام جميل. ولكن أن هذا كيان قائم وأنه ملك الأرض ونحن لا نحاربه قط، فلا.

 

   فكونه يعتقد أن هذا احتلال وأنه محتل سواء كان في يافا أو في الضفة الغربية أو تل أبيب ونوقف الحرب بينه وبيننا في هدنة معينة فهذا كلام عظيم جداً. وهو من أقوى التصريح في هذا وهو في غاية الوضوح، ويكفيهم شرف أن يقولوا مثل هذا الكلام ويجب أن يأيدوا عليه.

 

 

 

تعليق: شيخنا، ممكن يعطيهم مثل حديث بريرة، يعني يشترط عليهم ولكن هذا الشرط لا يلزم!!

 

 

 

الجواب: لا... لا.... ما ينفع هذا.... لا يصلح في مثل هذه الأمور أن يشترط شروط باطلة ثم ينقضها لا يجوز إبرام شروط نحن نعتقد بطلانها.

 

 

 

السؤال الرابع: لجوء حماس إلى دول عرفت بتاريخها الدامي للعالم الإسلامي أو السني هل هو خيار أو تكتيك مشروع؟ مثلاً: سوريا وإيران تاريخهم واضح ومعروف، والآن حماس تعول على الموقف السوري والدعم الإيراني، وأن إيران وعدت أن العجز الذي سيكون في الموازنة الفلسطينية ستسده، وكما تعلمون أن كل هذا له حسابات عند دولة مثل إيران، ومواقف حزب البعث الحاكم في سوريا معروفة من الإخوان والقضية الفلسطينية والمجازر إلخ ... فما تعليقكم حفظكم الله على مثل هذا.

 

 

 

الجواب: هؤلاء إذا أيدوا العمل الإسلامي التى تقوم به حماس أو الجهاد الفلسطيني بدون أن يضعوا شروط معينة فيها تنازل عن دين وعن حق فلا بأس، فهذا ماذا يصنع إن وجد حكومات أهل السنة لا تساعده ولا تنصره وتعاديه، فإذا وجد عند هؤلاء النصرة هذا لا بأس به وهذا ما يضر إذا ما كان فيه شروط، وإذا كان فيها شروط تؤثر على الإسلام كمثل نشر المذهب الرافضي طبعاً هذا لا يحل، كمثل أن يبيع الإنسان الأخرة بالدنيا.

 

 

 

السؤال الخامس: ما هي نصيحتكم لبعض إخواننا السلفيين داخل فلسطين الذي رفضوا الانتخابات جملةً وتفصيلاً. وهل تعتبر أن موقفهم كان صائباً؟!

 

 

 

الجواب:  في الانتخابات سواء شاركت أم لم تشارك فأنت تؤثر في النتيجة، يعني أنت فرد محسوب، فإذا أدليت بصوتك أثرت في النتيجة، وإذا ما قدمت صوتك أثرت في النتيجة، فهؤلاء يظنون أنك إذا ما أديت صوتك  فأنت خرجت من العملية الانتخابية وهذا خطأ، فأنت دخلت العملية الانتخابية وأثرت .. كيف؟ لأن أصواتك لو كانت مع فلان لكان نجح، ولكنك منعت هذه الأصوات عنه فخسر، فأنت جزء من هذا المجموع، وتؤثر فيه سلباً أو ايجاباً، والعملية الانتخابية حصلت سواء أدليت بصوتك أو حذفت صوتك فأنت أثرت في النتيجة.

 

   مثلاً في الانتخابات الكويتية هناك أناس يعطون المال حتى لا يذهب للتصويت. وأظن أن هذا جهل بالعملية الانتخابية، وهم قد أثروا في النتيجة تأثيراً ما، وما استفادوا شئ، وكذلك العملية الانتخابية طبقت عليهم، فأنت ما خرجت عنها لأن الذي كسبوا في الانتخابات هم الذين سيحكمونك ويتحكموا فيك فأنت واقع تحت هذا الأمر ما أنت خارج منه، وهذا جهل بواقع الأمور.

 

 

 

تعليق: شيخنا ما نصيحتك لمثل هؤلاء؟

 

 

 

الجواب: والله لا أدري ماذا أقول، هل هذا البديل الذي كان من غير حماس أولى وأحسن. أظن يجب أن نبتعد عن مثل هذه النظرات الحزبية الضيقة، ويكفيك الدخول على الشبكة العنكبوتية لتشاهد حجم الكارثة، يعني لو نجح هؤلاء اللادنيين أو المنحرفين لكان أحسن!!! نعوذ بالله من الجهل.

 

 

 

تعليق آخر: شيخنا هل تعتبر أنه من الحكمة للسلفيين في الداخل أن يعتبروا أنفسهم فصيل سياسي، ويرشحوا أسماء؟

 

 

 

الجواب: كان مفروض أن يكون هذا.

 

 

 

تعليق استفهامي: بغض النظر عن قوتهم على الساحة؟!!

 

 

 

الجواب: لا، يجب أن يحسبوا قوتهم، على الأقل ممكن ندعم بعض الناس الذي يكونون هم أفضل من غيرهم، ولا شك مهما كان حجمك فأنت ممكن ترجح كفة عن كفة مثل ( بيضة القبّان) تكون شئ صغير وتؤثر في الميزان.

 

 انظر اليهود في أمريكا عندهم أحزاب وعندهم أصوات، أصواتهم هذه يجعلوها أصوات مرجحة لحزب قوي سواء ديمقراطيين أوجمهوريين فهم يدعموا الجهة التى تعطيهم أكثر، فيذهبوا للحزب هذا، ويذهبوا لهذا ماذا تعطينا؟ الذي يعطيهم أكثر يحولوا أصواتهم إليه، وهذه أصوات مرجحة، من الممكن أن تكون عدد قليل ومرجح، ولو لعدد قليل ممكن نركز جهودنا ونطلع واحد اثنان في البداية، وهذا أفضل من أن تكون خارج النتيجة ومؤثر سلباً، فنحن في الخارج ومع ذلك نحن مؤثرون في النتيجة، وما حصلنا شئ!!

 

 

 

سؤال اضافي: هل نستطيع أن نقول أن العملية الانتخابية والواقع الديمقراطي الآن في العالم الإسلامي عامة وفي فلسطين خاصة أصبح واقع يلزم الإسلاميون أن يشاركوا فيه من أجل تحقيق أهدافهم؟

 

 

 

الجواب: والله شوف، وسيلة التغيير السلمية المتاحة الآن هذه، كوسيلة تغيير سلمية نحو الإسلام، ولكن وسيلة التغير الأخرى السيف إذا كنت تريد، لكن إذا كنت تريد التغيير بالطريقة السلمية فهذا هو المتاح الآن على الطريق وهو أفضل شيء، وهذا الطريق يحمي الدعوة، فأنت من المكن لا تستطيع أن تدعو بحرية إلا إن كان لك قوة في البرلمان، وإن لم يكن لك قوة فلا تستطيع أن تفعل شيء وحتى لا تستطيع أن تدعو، فإذا كان هذا هو الوسيلة السلمية المتاحة فأعتقد أننا يجب أن نخوضها، ولو وجد الوسيلة الحاسمة الأخرى وهي التغير بالسيف والقوة فهذا خير.

 

 

 

السؤال السادس: ما هو الموقف الشرعي لإعلان حماس هدنة طويلة الأمد مع اليهود بدل من الاعتراف بشرعية اليهود؟

 

 

 

الجواب: هذا جيد، وهذا شرعي، إذا ما أستطيع أن أحارب اليهود، فأنا أقوم بهدنة، لأن الهدنة أنفع لنا لتسليح الشعب الفلسطيني وزيادة قوته إلى أن يشاء الله تعالى بدل أن تكون حرب معلنة عليّ وأنا في حالة ضعف وتحت مطارق العدو وردي على اعتداءاته محدود، إذا كان هذا فهو خير.

 

 

 

تعليق: شيخنا ماذا لو كان هذا الأمر خطة وتكتيك سياسي عند اليهود وغيرهم من أجل دفع حماس للقبول بالسلطة وبالتالي مع الوقت دفعهم إلى مسالك معينة في دهاليز السياسة وفرضها، وبالتالي تفقد مصداقيتها فضلاً على أنهم يستطيعون تحجيمهم من خلال العمل السياسي ومعرفة نفوذهم ويسهل متابعتهم ويصبح كل شيء مكشوف ظاهر.

 

 

 

الجواب: أنا أريد أن أعدّلك السؤال بالطريقة التالية: ما الذي يتوقع أن تصنعه إسرائيل لحماس وما هي خطط العدو التى يمكن تصورها، وخصوصاً أن حماس بالنسبة لهم مشكلة؟ هذا الذي ينبغي أن يسأل ... جيد.

 

   لا شك أن نجاح حماس ووجودها على هذا الشكل، أعني هي موجودة عن طريق المشروع العالمي الذي تنادي به أمريكا وهو مشروع الديمقراطية، هذا الأمر محرج لأمريكا والغرب كله ولإسرائيل.

 

   واليهود واجهوا مشاكل كثيرة، ونستطيع أن نقول أنهم تغلبوا عليها كلها، وبعض المشكلات التى واجهوها حتى يقيموا دولتهم وكان بعضها قاب قوسين أو أدني من أن إسرائيل تزال.

 

منها على سبيل المثال: انتشار العمل الفدائي في فترة ما قبل 1967م وبعده  إلى 1970م وأصبح الشعب الفلسطيني الذي في الأردن مسلح للنهاية، من الصغير إلى الكبير، وكنت تدخل عمان هذه وتمشي في السوق فتجد الفدائيين مدججين بالسلاح من أولهم إلى أخرهم أكثر من الماشين، وقد قلت لو أن الوضع استمر هكذا لعشر سنوات تزال إسرائيل، لكن انظر ماذا صنع اليهود بعد ذلك حتى جعلوا هذا أثر بعد عين.

 

   كذلك ما كان للفدائيين في لبنان من القوة الهائلة.. الهائلة، ومع وجود الضغط على اليهود، وما كان للشعب الفلسطيني ومنظمة التحرير من الأموال التى هي أكثر من أموال الكل. واليهود كانوا قائمين في وقت من الأوقات وكل المحيط العربي والإسلامي وكان أكثر الدول ضدهم انظر كيف استطاعوا شيئاً فشيئاً أن يغيروا كل هذا. وانظر لما كان الالتزام الأمريكي بأنهم يمشوا في السلام وأنهم يكونوا مع الشعب الفلسطيني، استطاع اليهود أن يحطموا أخر شئ منه، حتى جعل شارون بوش لا يتعامل مع ياسر عرفات ويغلق كل الأبواب حتى قال: أنهينا القضية الفلسطينية. وأنا أرى أن مشكلة حماس بالنسبة لهم مشكلة وهي مشكلة صغيرة  أو ليست بالشيء الكبير لهم، وسيعملوا على تفريغ هذا الأمر من محتواه، ومن الأشياء التي يمكن أن يفعلوها الآن أن يصلوا إلى قرار من الدول مثل أمريكا وغيرها أن لا يتعاملوا مع حماس وأنهم منظمة إرهابية، علماً أن الأمريكان قالوا في البداية: نحن مستعدين نتعامل معهم إذا اعترفوا بإسرائيل!! وكذلك من الممكن أن يعملوا فتنة بين الشعب الفلسطيني وبين حماس حتى يكرههم الفلسطينيين ويتمنوا زوالهم وهذا عندما يرى الشعب الفلسطيني أنه حوصر وضيقوا الأمر عليه ولا أحد يساعدهم من الخارج، وكأنهم جلبوا البلاء عليهم فينقلبوا عليهم، فالذي انتخبهم ينقلب عليهم وتصير المسألة أسوء.

 

   المهم أن اليهود سيتحركوا تحركات كثيرة وممكن أن يكون هذا العمل بعض شهور أو سنوات كأن لم يكن، فالظروف صعبة جداً، وإذا لم يكن هناك شئ فوق الأسباب وإعانة من الله تبارك وتعالى، فما أدري.. كأن المستقبل مقفل، فالله المستعان.

 

 

 

تعليق آخر: شيخنا ... ممكن بعض الدول العربية تساند وتساعد بحيث تتبنى بشكل جدي مثلاً رواتب الموظفين للفلسطينيين، وغيره.

 

 

 

الجواب: فيه من الدول العربية من يساعد بشكل غير رسمي. لكن الأمور صعبة، والطريق أمامهم صعب.. صعب جداً، ومن الممكن أن يكون العدو الأول لهم هو الشعب الفلسطيني إلا إذا ما الأمر انفرج، لأن الموارد الموجودة داخل فلسطين موارد قليلة جداً فقد جُرّدوا من كل شئ، أو أن يكون الشعب مستعد للتضحية تضحيات طويلة وعمل طويل، أو ينفك الحصار عنه ويصير له منافذ للخروج وتعلن له دولة حتى لو ما يعترف بها اليهود، ولكن تعترف بها دول أخرى.. في هذه الحالة يمكن أن يكون هناك أمل، المسألة ليست بسيطة.

 

 

 

السؤال السابع: هل اعتلاء قيادة حماس سدة الحكم في السلطة الفلسطينية يحول هذه السلطة إلى سلطة شرعية يجب لها الطاعة الشرعية والبيعة وكل ما تقوم به من معاهدات وهدنة يجب الإلتزام بها.

 

 

 

الجواب: انظر... المسألة ليست إقامة خلافة إسلامية، التعامل مع الحكومات القائمة الآن سواء كان المسمى إسلامي أو غير ذلك يكون تحت قاعدة: إنما الطاعة في المعروف، وليس بالضرورة إنها ستشرع وستسير في كل قوانينها حسب الإسلام كما إن التى ستوافق فيه الإسلام شئ قليل مقابل غيره. والمسلم في هذه الظروف الاستثنائية ما يراه طاعة لله ورسوله صلى الله عليه وسلم يطيع فيه، وما يراه معصية فلا يطيع.

 

 

 

السؤال الثامن: إذا اضطرت حماس للجلوس والتفاوض مع اليهود هل لهم مبرر شرعي في ظل الظروف الحالية الراهنة. وهل هناك حدود وضوابط؟

 

 

 

الجواب: ما في مانع من المفاوضة مع العدو. والحدود والضوابط التي يجب أن تكون ذكرناها سابقاً، مثل أن لا ينقض عهد من عهود الإسلام، كدعوى ما يسمي بالسلام الدائم وأنه لا عداوة، وأنه أصبحنا شعبين صديقين للأبد، ونسلم لكم ما أخذتموه من فلسطين ونرضى بما تركتموه لنا مثل هذا لا يحل أبداً. وإنما معاهدات الهدنة تكون للتهدئة ولوقف القتال أو ما سيتركه اليهود وينسحبوا منه وهكذا، وأنا ظني أن اليهود لن يعترفوا بحماس كممثل للشعب الفلسطيني.

 

 

 

السؤال التاسع: شيخنا هل من نصيحة عامة للسلفيين في فلسطين، تنبهم فيها إلى طبيعة الصراع وأوليات العمل وما الذي يجب أن يقوموا به والمفروض عليهم بحكم أن دعوتهم ناشئة داخل فلسطين.

 

 

 

الجواب: أولاً يجب أن يحددوا هدفهم، ما الذي يريدونه من أجل الدخول في القضية الفلسطينية، وماذا يريدونه بالضبط؟ هل عندهم هدف تحرير فلسطين من هذا العدو اليهودي أو إقامة شرع الله تبارك وتعالى في الأرض، أو دعوة المسلمين للرجوع إلى الدين. فما الهدف الذي تريد، ثم العمل على وفق هذا الهدف، لأني أري أن كثيراً من الناس يسمي نفسه بالسلفية!!! ولكنه يعيش وليس له هدف واضح في عملية جهاده ودعوته.

 

 إذا حددوا أهدافهم ممكن يؤخذوا الخطوات الصحيحة. وإذا استمعوا لهذا الكلام السابق في العمل الديمقراطي قد يقتنعوا أن يخوضوا في هذه التجربة وهذا في صالحهم، أو يخوضوا في أعمال الجهاد وهذا كذلك عمل مشروع. لكن بعض السلفية للأسف تري تناقض بين السلفية وبين الجهاد وكأنه أصبح شئ محرم!! فإن كانوا يريدون سبيل الجهاد بالسيف فهذه طريقة للدعوة وقيادة الشعب الفلسطيني والعمل على نشر الإسلام وهذا باب. وإن كانوا يريدون فقط القيام ببعض الأعمال الخيرية يمشي في هذا الباب، لكن يجب عليهم معرفة المحيط الذي يعيشون فيه، وماذا كان يضرهم إذا دخلوا في العملية الانتخابية وساهموا في إنجاح

شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق


التعليقات 0