1/2/2008


اللقاء الخاص مع الأستاذ/ جمال عيسى


الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم باحسان إلى يوم الدين، وبعد:

 

يسعدنا في هذا اللقاء المبارك أن نلتقي الأستاذ/ جمال عيسى حفظه الله، ممثل حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، حيث يجيبنا عن بعض أسئلة مركز بيت المقدس للدراسات التوثيقية  المتعلقة بفوز "حماس" في الإنتخابات التشريعية الفلسطينية والرؤية المستقبلية لها في إدارة شؤون الدولة، نسأل الله عز وجل أن يوفقكم ويسدد رأيكم ويعينكم بإذن الله تعالى.

 

        الأستاذ/ جمال عيسى: بداية نتوجه بالشكر إلى كل أبناء أمتنا الإسلامية الذين يدعمون صمود أهلنا في فلسطين وهم يقاومون الاحتلال الصهيوني، وأما بخصوص الانتخابات التي حاز فيها إخوانكم على ثقة جماهير شعبنا الفلسطيني فهو بلا شك مؤشر إيجابي باتجاه حالة التغيير التي يتطلع إليها أبناء فلسطين سواء في طريق إدارة الصراع ضد الاحتلال أو فيما يتعلق بمعالجة حاجاته وتلبية تطلعاته بالعيش بحياة كريمة طاهرة بعيداً عن الفساد والانحلال وعليه ستكون هناك تحديات جديدة تحملها حركة حماس بحكم تزايد الأمانة الملقاة على عاتقها نسأل الله تعالى أن يوفقنا في أدائها.

 

 

 

السؤال الأول:

 

ماهي الرؤية الجديدة التي تحملها حماس بعد الانتخابات التشريعية؟

 

ج- الرؤية الجديدة أنه سيتاح لحماس أن تعيد تصميم قواعد إدارة الصراع ضد الاحتلال الصهيوني على أسس جديدة وهذه القواعد تمتلك من خلالها وضع الالتزامات المطلوب للعدو القيام بها بعيداً عن الابتزاز الذي شهدته المرحلة السابقة وبعيداً عن الاستفراد بالقضية الفلسطينية، حيث ستعيد لها الاعتبار لأبعادها بصفتها قضية شعب تحت الاحتلال فمن حق المقاومة كما أن لهذه القضية بعداً عربياً وإسلامياً ومن حق جميع الأنظمة والشعوب تقديم المشاركة العملية لمساعدة الشعب الفلسطيني على التخلص من هذا الاحتلال وحصوله على حريته واستقلاله وتطهير مقدسات أمته.

 

 

 

السؤال الثاني:

 

كيف ستتعامل حماس مع الأزمات الجديدة التي تواجهها مع المجتمع الدولي ممثلاً بأمريكا اقتصادياً وسياسياً؟ بمعنى آخر كيف ستواجه حماس قطع المعونات؟ وكيف ستقف من التزامات السلطة الفلسطينية السابقة؟

 

ج- نحن قبلنا حمل الأمانة وسنكون على مستوى النجاح في أدائها بإذن الله تعالى، وهذه التحديات التي يحاول العدو وضعها في وجهنا وأمام مسيرتنا متوقعة، وسنواجهها بإذن الله تعالى فعلى صعيد المعونات، فهي بداية التزام وواجب  دولي تجاه شعبنا الذي يرزح تحت الاحتلال ولا نقبل أن يكون منة أو مشروطة مقابل التخلي عن حقوقنا ومقدساتنا وسنثبت للعالم أننا قادرون على أن ندير شؤوننا ونوجد البدائل المالية والاقتصادية وهذا واجب شرعي ووطني حتى يتحرر اقتصادنا من التبعية الاقتصادية مع الكيان الصهيوني ، وبالفعل فقد قمنا باتصالات مكثفة وواسعة وتلقينا استجابات طيبة من أمتنا العربية والإسلامية ومن أصدقاء لنا في المجتمع الدولي كلها وعدت باستئناف المعونات لشعبنا كما أن لقاء القمة العربية القادم في الخرطوم معني بأن يتحمل مسؤوليته في دعم شعبنا والمشاركة في واجب التحرر من الاحتلال الصهيوني ....

 

أما على الصعيد السياسي فقد رفضنا الاستجابة للابتزاز الصهيوني والأمريكي بالاعتراف بشرعية الاحتلال والمباشرة في عملية تفاوض سلمي تنتقص من حقوقنا.

 

وأصبح مطلوباً من المجتمع الدولي والعربي والإسلامي أن يمارس الضغط على الكيان الصهيوني للانسحاب من بلادنا دون قيد أو شرط .. تنفيذاً للقرارات الدولية التي طالبت العدو منذ عشرات السنوات بهذه المطالب. 

 

أما الالتزامات السابقة بين السلطة السابقة والكيان الصهيوني فسنقوم بمراجعة فاحصة لها، وسنستفيد من أية جوانب إيجابية ، ونتحلل من أي التزامات تنتقص من حقوقنا في الأرض والمقدسات ...

 

 

 

السؤال الثالث:

 

ما هي الصورة التي يجب أن تشكل حماس على ضوئها الحكومة الجديدة؟ هل هي حكومة إسلامية أم حكومة وطنية تضم كل أشكال الطيف الفلسطيني أم أنها حكومة تكنوقراط؟

 

ج - نحن الآن في مرحلة تحرر وطني من الاحتلال ، والسلطة الفلسطينية هي المعنية بإدارة شئون مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة ، والأولوية هي في التخلص من هذا الاحتلال البغيض ، وعليه فنحن معنيون بجمع كافة القوى الفلسطينية على هدف يمكن الاجتماع عليه ، وسنستعين بكل الكفاءات التي تساعد في نجاح هذا الهدف  وعليه سنشهد حكومة ائتلاف وطني تجمع فيها التكنوقراط ، من أجل تعزيز برنامج المقاومة وتلبية متطلبات صمود شعبنا والتصدي لمشاكله الرئيسة من بطالة وفقر وسوء خدمات ومعالجة الفساد وبناء اقتصاد مستقل عن الاحتلال، فضلاً عن تعزيز الروح الإيمانية والثقافة الإسلامية في وسط أبناء شعبنا الفلسطيني.

 

 

 

السؤال الرابع:

 

هل صحيح أن هناك محاولة لدمج الجناح العسكري (كتائب القسام) للحركة مع الجيش التابع للسلطة الفلسطينية؟

 

ج- السلطة الفلسطينية خاضعة للاحتلال وبالتالي لا تستطيع السلطة أن تمتلك جيشاً منظماً بأسلحة ثقيلة وهذا الأمر يمكن أن يكون في حال الاستقلال وبناء دولة ذات سيادة أما تنظيم السلاح وتوحيد الفصائل العسكرية فهذا أمر وارد ويحتاج إلى تفاهمات بين الجميع ...

 

 

 

السؤال الخامس:

 

الآن العدو الصهيوني يقوم بعملية انتقام من الشعب الفلسطيني لأنه مارس خياره الديمقراطي واختار حماس وأنتم في برنامجكم اعتبرتم المقاومة خيار لا بديل عنه في مقاومة الاحتلال والدفاع عن النفس فكيف توفقون بين السياسة والمقاومة وكيف ستردون على الانتهاكات الحالية التي يقوم بها العدو الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني البطل؟

 

ج-سيكون مقاومة الاحتلال مشروعاً ما دام هناك احتلال لأرضنا ومقدساتنا ، وهذا الدور ستقوم به الفصائل الفلسطينية ميدانياً، بينما سيكون وظيفة السلطة هو تقديم الغطاء السياسي لهذه المقاومة وعليه فلن يكون هناك إدانة للعمليات التي تقوم بها الفصائل المقاومة ولن يكون هناك اعتقالات للمجاهدين أو استنكار لدورهم وواجبهم الشرعي والوطني ، في مواجهة الاحتلال والدفاع عن شعبنا ... 

 

 

 

السؤال السادس:

 

 ما هي أول الأولويات التي ستركز عليها حكومة حماس المقبلة؟

 

ج- الأولويات ذكرناها...

 

تعزيز المقاومة وصمود شعبنا وتلبية متطلبات شعبنا التي تكفل له مزيد من الصمود والمقاومة عبر تأمين حاجاته وحل مشكلاته التي صنعها الاحتلال ، وستكون الأداة لتحقيق ذلك هو مشروع وطني ، عبر الإعلان عن برنامج للحكومة يشترك فيه الجميع بكل الكفاءات والقدرات المتوفرة وهي كثيرة بفضل الله تعالى ..

 

 

 

السؤال السابع:

 

ماهي الآلية التي ستستخدمها حماس في مكافحة الفساد المالي والإداري في الحكومة المقبلة؟ 

 

ج- أولا ستعمل الجهات المعنية بحصر ملفات الفساد المالي والإداري ثم ستجمع هذه الملفات سواء عبر المجلس التشريعي أو الجهات القضائية والرقابية ، ثم ستحال هذه  الملفات إلى جهات الاختصاص من أهل القضاء والمحاكم المختصة , وستعالج كل حالة على حدة مع وضع آليات عملية لاسترجاع ما يكمن استرجاعه من الأموال المنهوبة  والمسروقة مع معالجات إدارية متطورة لحالة الترهل والتضخم الوظيفي الذي تعانيه هياكل السلطة .

 

والسعي لوضع الرجل المناسب في المكان المناسب وهي مهمة ليست يسيرة ولكن الله المستعان وهو الموفق لكل خير.

 

جزاكم الله خيراً، والله الموفق ...

 


شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق


التعليقات 0