6/14/2010


لقاء مع الأستاذ جهاد العايش رئيس مركز بيت المقدس حول أحداث أسطول الحرية


 

 

 

 

 

 

 

لقاء مع الأستاذ جهاد العايش – رئيس مركز بيت المقدس للدراسات التوثيقية – قبرص

 

حول تداعيات أحداث أسطول الحرية

 

جريدة عالم اليوم الكويتية – بتاريخ: 7/6/2010م الموافق 24/6/1431هـ

 

1-               هل ما قام به نشطاء أسطول الحرية صحيح أم أنهم تسرعوا و ألقوا بأنفسهم إلى التهلكة ؟

 

       الغريب في الأمر أنه كلما قام فيها من أراد أن يغسل عنا العار ويعيد شيئاً من مجد الأمة اتهمناه بالتسرع وأنه أراد أن يهلك نفسه.

      أخي العزيز : أن من يلقى نفسه بالتهلكة إذا كانت التهلكة محققة 100% هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى لقد سبق نشطاء أسطول الحرية نشطاء آخرين وصل عدد رحلاتهم إلي الخمسة رحلات تقريباً كلهم وصلوا غزة وحطوا ما معهم من مساعدات وعادوا سالمين أو منعهم اليهود من غير اعتداء فعادوا سالمين كذلك .   

      فأين المثال الذي يقاس عليه التهلكة ومن جانب آخر هل أن كان هناك ضرب من ضروب  الخطر أو نسبة منه  وهي لا تخلوا حتى من الرحلات السياحية أو التجارية أو غيرها , هل يعني هذا أن ما قاموا به  تهلكة وأنهم غير مأجورين , كيف يتهموا بهذا وهم قد خرجوا كدعاة سلام متضامنين مع  إخوانهم المحاصرين في غزة منذ سنوات ينشدون  مساعدتهم بأدنى ما يحتاجه الإنسان من دواء وغذاء ونحوه .

إن أهل غزة تتراءى أبصارهم من شواطئها أو معابرها  أملاً بوصول من يحمل لهم المساعدات أو يوصل صوتهم إلى العالم.

  وما حصل لهم من قتل بطريقة وحشية همجية  قتله شهيد أن شاء الله وجريحه مأجور بأذن الله والمنتصر فيه فقد وقع أجره على الله .

      و أصحاب هذا القول ما هو مستندهم الشرعي  ، ومن الذي أفتى لهم بهذا من العلماء المعتبرين .

غير أننا نجد أن كثير من الفتاوى والبيانات يصدرها كثير من العلماء وكبار الدعاة  على عكس ما يقولون تماماً كما هو البيان الذي صدره مجموعة من العلماء والدعاة يصل عددهم إلى 70 عالماً وداعية في مقدمتهم  الشيخ عبدالرحمن البراك والتويجري، وفتوى الشيخ عبدالرحمن عبدالخالق والتي انفرد بنقلها موقع مركز بيت المقدس للدراسات التوثيقية،  يتضامنون فيه مع نشطاء أسطول الحرية فضلاً عن الكثير من البيانات التي صدرت عن مجامع علمية ودعوية ومؤسسات خيرية إسلامية على رأسها نخبة من الدعاة وطلبة العلم.

       والمتتبع لأصحاب هذا القول في جميع نوازل الأمة وحاجة الأمة إلى كلمات العزة، والمواقف الشجاعة تجد هؤلاء يقفون دائماً حجر عثرة أمام أي مشروع نهوضي والله إني  لأعرف حال كثير منهم فلم أجد منهم إلا هذه الأقوال المتخاذلة فضلاً أنهم لم يوفقوا إلي اقتراح ينفع الأمة أو إلي عمل مثله ، لقد ألهاهم القيل والقال والتضييق  على الناس و أعمالهم وآثروا السلامة خوفاً على أبدانهم في الدنيا ولم يؤثروها في ألسنتهم خوفاً على أجسادهم في الآخرة.

 

2- كيف لهم أن يعلنوا الجهاد من غير راية ولا إذن ولي الأمر ويواجهوا أقوى دول المنطقة وقد ملكت السلاح النووي و أعتى ترسانة سلاح وجيش لا يقهر؟!

 

إنهم  دعاة سلام لم يعلنوا الجهاد ولم  يأخذوا عدته ولم يحملوا معهم ما يثير الشكوك من أدوات للحرب بل حملوا الطعام والدواء وما يحتاجه المريض والمعاق من تجهيزات طبية ولم يكن بينهم من عرف بحمل السلاح،  وكان معهم كبار السن الذين تجاوزا الثمانين عاماً والأطفال والنساء فضلاً عن نشطاء سلام من النصارى واليهود  وأقول لو أن اليهود وجدوا قطعة سلاح أو رصاصة واحدة على متن إحدى السفن لأقاموا الدنيا وما أقعدوها  ولتناقلوها بوسائلهم الإعلامية والعالمية , لكنهم لم يجدوا ما يدين هؤلاء بأي شيء , وهذا بفضل الله  ومنته  أولاً وأخيراً ثم  فطنة القائمين على هذا المشروع الإنساني العظيم  ولله الحمد .

أما أنه جيش لا يقهر فقد كذبها الواقع المعاصر بعد أن طبعها اليهود وأعوانهم  في أذهاننا ردحاً من الزمن فهزمونا نفسياً وإعلامياً فتحققت لهم السيطرة العسكرية , نعم أقول أن الواقع المعاصر كذب هذا الوهم  الذي أغرقونا فيه , لقد تقهقر اليهود من عدة مواقع كانت تحت سيطرتهم فهذه غزة هي أصلاً كان كل شبر فيها تحت تصرفهم وإدارتهم العسكرية والمدنية فلم يطيقوا  البقاء فيها  بسبب صمود أهلها  ومتانة إرادتهم  فخرجوا منها  مسرعين وهذه أجزاء من  جنوب لبنان مزارع شبعا وغيرها أصبحت بالنسبة لهم أثراً بعد عين , وهذا الجدار الفاصل الذي بنوه مؤخراً ليحول بينهم وبين سائر الشعب الفلسطيني  له دلالته الخطيرة التي تدلل أنهم لا زالوا يفقدون الأمن والأمان أما مغتصباتهم فلا زالت ثكنات عسكرية لكن يسكنها ما يوصفونهم بالمدنيين لهي دلالة واضحة كذلك  أن القوم مهزومين نفسياً , لكننا وللأسف لم ندرك ذلك بعد ,  لو نعي كلام المولى سبحانه وتعالى: ( لا يقاتلونكم جميعاً في قرى محصنة أو من وراء جدر) وعلى ما يبدو أن غباء اليهود في التعامل مع أسطول الحرية قدر الله أن يكشف به شيئاً من جبنهم .

 

3-   كيف لنا كمسلمين أن نشارك اليهود والنصارى وهم كفار , نسافر معهم ونعمل معهم في شراء احتياجات إخواننا في غزة ونقوم في تنظيم الأمور الكثيرة الأخرى؟!

 

أحيطك علماً أخي الكريم أن الإسلام هو الشريعة الوحيدة على وجه الأرض التي تسع وتستوعب كل شرائع الأرض المؤمن منها والكافر بشروط وضوابط ومن ذلك أن ديننا أصّل قضية هامة  قال جل في علاه في محكم كتابه : ( وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) .

إن رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم يخبر عن حلفٍ شهده مع قريش وهو صغير يقول فيه صلى الله عليه وسلم: (لقد شهدت في دار [ عبد الله ]  بن جدعان حلفاً ما أحب أن لي به حمر النعم ولو أدعى به في الإسلام لأجبت).

و قَالَ : «شهدتُ حِلْفَ المطيبين مَعَ عمومتي ، وَأَنا غُلَام ، فَمَا أُحِبُّ أَن لي حُمْرَ النّعم وَأَنِّي (أنكثه) » . «مُسْند أَحْمد»

أكرم برنامج عملي وأشرفه قامت به قريش إنه أشرف من حلف الناتو والحلف الأطلسي سمع به  في العرب, إنه حلف جاهلي لكن لنا به عبرة .

فقد اجتمعت قبائل من قريش :( بنو هاشم ، وبنو المطلب ، وأسد بن عبد العزى ، وزهرة بن كلاب ، وتيم بن مرة) ، في دار عبد الله بن جدعان - لشرفه ونسبه - فتعاقدوا وتعاهدوا على ألا يجدوا بمكة مظلوما من أهلها أو غيرهم إلا قاموا معه حتى ترد عليه مظلمته، فسمت قريش ذلك الحلف حلف الفضول, و الحلف  هو المعاقدة والمعاهدة على التعاضد والتساعد والاتفاق.

 

وكانت مراسيم  قرشية لتوقيع العقد, عمدوا إلى ماء من ماء زمزم، فجعلوه في جفنة، ثم غسلوا به أركان البيت – الكعبة - وجمعوا ماء الغسيل في تلك الجفنة ثم أتوا به فشربوه. وبذلك تم عقد الحلف، وصار واجباً على المتحالفين وَكَانَ ذَلِك فِي ذِي الْقعدَة قبل المبعث بِعشْرين سنة .

وكان من   بنوده أن  تعاقدوا على إلا يجدوا بمكة مظلوماً من أهلها ومن غيرهم ممن دخلها من سائر الناس إلا قاموا معه، وكانوا على من ظلمه حتى ترد عنه مظلمته، دفع الأذى عن فقيرهم.

وتعهد سادات مكة بالدفاع ممن يستًجير بهم، وبتأديب من يتجاسر منهم على العرف والسنة، وبذلك، جعلوا مكة بلداً آمناً مستقراً في محيط تتعارك فيه الأمواج.

وهو عمل إنساني كريم كان يتم من خلاله التعاون على نصرة المظلوم ، وفداء الأسير ، وإعانة الغارمين ، وحماية الغريب من ظلم أهل مكة .

وقد حضره النبي صلى الله عليه وسلم صغيراً مع أعمامه ، وهو ابن عشرين أو خمس وعشرين.

أليس لنا في حلف الفضول عبرة , أليست هذه الأساطيل البحرية الإنسانية لغزة أو غيرها من هذه القبيل .

 

4- هل كنتم تتوقعون هذا التعدي الصهيوني على أسطول الحرية ؟

 

      نعم كنا نتوقعه وعلى ما كان قبله وعلى ما سيأتي بعده من الجريمة أن نحسن الظن باليهود كيف لنا أن نحسن الظن بهم وهم قتلة الأنبياء وناكثو العهود .

       كثيراً من الناس لا يدرك بعد خبث قوية اليهود ومكرهم وحقدهم فإنه لا حدود له

كما أخبر سبحانه عنهم : "وباءوا بغضب من الله ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير الحق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون"  البقرة: ٦١  لكن الله لطف وسلم ورد كيد يهود في نحورهم .

      مسكين من لا يعرف سجية اليهود فإنه لم يكتوي بنارهم ، كيف نحسن الظن في أسوأ خلق الله تطاولاً على الله حيث ذكر الله ما قالوا :" إن الله فقير ونحن أغنياء" آل عمران: ١٨١ وقولهم: "فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون"   المائدة: ٢٤

" وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتكم الصاعقة وأنتم تنظرون" " البقرة: ٥٥

 

باختصار أخي العزيز كما هي مهمة إبليس الذي لا نراه إفساد البشر مادامت السماوات والأرض كذلك اليهود والذين نرى إفسادهم في الأرض ولا نرى لهم أي أصلاح .

 

5- كيف ترى ردود الفعل العالمية كانت غربية، أو عربية، أو أسلامية، شعبية كانت أو رسمية ؟

 

      أنا حقيقة لم أر ردود فعل عالمية لكن سمعت عن ردود فعل تمثلت بأقوال ، طالما سمعت مثلها منذ الصغر بل وحفظتها عن ظهر قلب حتى أصبحت هذه العبارات محل تندر عند عامة الناس وساستهم حتى أني لأتمنى عليهم أن يستبدلوا هذه المصطلحات بأخرى جديدة لنضيف إلى مفرداتنا السياسية تعبيرات جديدة .

ماذا غيرت هذه العبارات ذات اللهجة الشديد كما يصفها أصحابها من شجب واستنكار وخطاب شديد اللهجة أو استدعاء  القائم بالأعمال لدولة يهود ونحوها من عبارات.

 والغريب في الأمر أن هذه العبارات غير متداولة عند اليهود ولا نسمعها مطلقاً  ، لكن الذي يفهمه اليهود هو ترجمة الأقوال إلى أفعال ورد الصاع صاعين ولا يفل الحديد إلا الحديد. 

وأما على الصعيد الشعبي , فهذا الأسطول ثمرة جهود شعبية ، والصراخ والعويل في الشارع جهود شعبية ، والفتاوى والبيانات واللقاءات والمقالات جهود شعبية.

نعم الشعوب الإسلامية صاحبة حس ومسئولية فهي مطالبة بأن تأخذ زمام أمرها بعد أن تخاذل عنه من  أنيط  به الأمر فمطلب الشعوب أن كانت واعية منضبطة فهو رقم صعب فأنا نرى أسطول الحرية عمل شعبي عالمي أسهم في التأثير ايجابي على المعادلة السياسية العالمية وحرك المياه الراكدة تجاه غزة .

     ومع ما سبق الشعوب مغلوبة على أمرها مشاريع المدافعة والجهاد وإنقاذ الأمة والإسلام أن لم تتناغم فيه جهود الحاكم والمحكوم فسيبقى مشروع عاجز .

        

6- هل أنت مع أساطيل بحرية  أو قوافل إغاثية أخرى إلى غزة ؟

 

      جزى الله خيراً كل من كان له سبب في دفع هذه الجهود وتوجيهها ودعمها..

هذه السفن هي أقل القليل يمكن فعله لإخواننا في غزة كيف لا نعم نحن مع كل الجهود المخلصة التي تسهم في إنقاذ البشرية يا أخي العزيز نحن مع فك أي حصار ضد أي مظلوم حتى لو لم يكن مسلماً فما بالنا بإخواننا المسلمين ومن جلدتنا هذه مسلمات لا تقبل للنقاش رسولنا الرحيم يقول قولاً يلامس أصحاب المشاعر والأحاسيس فقط حيث قال صلى الله عليه وسلم : (بينما رجل يمشى بطريق اشتد به العطش فوجد بئراً فنزل فيها فشرب ثم خرج فإذا كلب يلهث يأكل الثرى من العطش فقال الرجل لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي كان بلغني فنزل البئر فملأ خفه ثم أمسكها بفيه فسقى الكلب فشكر الله له فغفر له قالوا يا رسول الله وإن لنا في البهائم أجرا قال في كل كبد رطبة أجر).

        كيف تقبل إنسانية الأرض كلها أن يمنع بل أن يحارب نشطاء نذروا أنفسهم لإغاثة شعب محاصر يمنع حاجاته الأساسية من طعام ودواء وكساء.

 شهدت قنوات الأرض كلها ما حمله معهم هؤلاء من حاجات أساسية إنسانية.

أي رحمة يحملها هؤلاء الصهاينة ليطلقوا عنان قوات الكوماندوز ليتخذوا القتل في نشطاء الإنسانية جاءوا من بقاع الأرض وبشرائع متعددة يحملون معهم العربات المتحركة للمقعدين والدواء وغيرها .

      نعم ادعوا كل من يحملون في قلوبهم الإنسانية والمسلمين منهم بخاصة أن يسيروا أسطولاَ وقواف تلو الأخرى من نشطاء الأرض كلها حتى يتفرق أمر اليهود بينهم وتضعف مواجهتهم بها ادعوا أن يكون على متن هذه السفن كبار الشخصيات الإسلامية والعالمية من وزراء وحكام.

          

7- كيف تقيمون دور نشطاء الكويت المشاركين في أسطول الحرية ؟

    

       دور الكويت وأهلها دور لا يساوم عليه فالقضية الفلسطينية عرفت الكويت منذ انطلاق شرارتها الأولى على هذه الأرض الطيبة وبين هذا الشعب الأبي. تحلى فيه شعب الكويت عن قضية فلسطين , فقد قدم أهل الكويت الغالي والنفيس ولا يزال يقدم بكل إخلاص ودون أجندات وحسابات سياسية بل مرادهم في هذا مرضاة الله سبحانه. 

        إن هذه القلة من أبناء الكويت خرجت في أسطول الحرية لتأكد وبكل إصرار أن قضية فلسطين كانت ولا زالت  في  قلوب أهل الكويت حكومة وشعباً ولا أدل على ذلك على الرضا الحكومي والشعبي عند الإعلان عن خروج  الوفد  و مناصرته حال اعتقاله و الفرح بهم بعد عودتهم سالمين .

إن ما قام به هؤلاء هو وسام جديد على صدور شعب الكويت  وتاج تفخر به قضية فلسطين .

       إن هذا موقف بطولي كويتي سجله التاريخ وستذكره الأجيال وإني لأدعو هؤلاء الأبطال جميعاً ذكوراً وإناثاً أن يسجلوا ذكرياتهم في كتب مطبوعة ومترجمة لتبلغ الأفاق ويحفظها التاريخ ولتغيظ الأعداء ويفتخر بها الأبناء ، ولتكون دافعاً نحو الجهاد والتحرير ، حتى يدرك اليهود أنه لن يضيع حق وراءه مطالب و

نعم بإرادة هؤلاء الأبطال وإصرارهم احتار بنو صهيون وتخبطوا وظهر العجز منهم ، فكان توفيق الله وتدبيره الذي لم تدركه عقول السياسيين ولا خطط العسكريين قال تعالى: "ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين" الأنفال: ٣٠   

نعم لقد هزم هؤلاء الأبطال بنو صهيون ومن غير سلاح فكيف بنا لو تحركت الأمة بكل ما أوتو من قوة

فكم سيصمد اليهود أمام جيش الأيمان ، حسبنا في ذلك وعده سبحانه وتعالي حيث قال :"والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين"  العنكبوت: ٦٩

لقد جدد هؤلاء الأبطال عقد الولاء نيابة عن الشعب الكويتي بمداد دمائهم في عرض البحر ، وكأنها أيمان مغلظة أو مباهلة على ملأ وفي عرض البحر , لقد أكد هؤلاء وغيرهم ممن حملتهم سفينة الحرية أن فلسطين ليست للفلسطينيين بل ملك لجميع المسلمين في العالم .

والله إنا لنغبطهم فقد سبقونا إلى شرف غفلنا أو عجزنا عنه ونقول فازوا ورب الكعبة إن صدقوا.

      

8- ما فائدة هذه الحملة وخاصة أنها  لم تحقق هدفها من إيصال المساعدات العينية إلى أهل غزة وقد سيطر اليهود على السفن وما تحمله ؟

 

         لقد سيطر اليهود على حطام، ولم يسيطروا على إرادة الأمة وعقيدتها.

لقد حققت هذه الحملة وهذا الأسطول من النتائج ، وبفضل من الله وحده ما لم تحققه معاهدات ومؤتمرات ومصالحات وتنازلات  وشجب واستنكار ، لقد جعلت  اليهود في موقف لا يحسدون عليه أمام العالم فلا هم استطاعوا رد السفن وما سيأتي بعدها  بالتخويف أو الاعتقال ونحوه  ولا يمكن لهم أن  يقبلوا بالسماح لها بالوصول إلى شواطئ غزة  لأن في ذلك  كسر لهيبتهم وإرادتهم وفوق هذا وذاك ظهر دولة يهود بمظهر أساء لها في العالم الغربي قبل العربي حتى تجلى للعالم وبكل وضوح  قسوة  قلوبهم ومخالفتهم للأعراف والقوانين الدولية ولأبسط الحقوق الإنسانية.

لقد أعطى المتضامنين على أسطول الحرية درساً عملياً لم يكونوا يدركوا عمقه إلا بعدما شاهدوه بأم أعينهم ، فكانت لهم بمثابة  دورة عملية تجلت فيها  وبكل وضوح أخلاق يهود الخسيسة  .

لقد جدد هؤلاء نيابة عن العالم العلاقة مع قضية فلسطين وتوجيه البوصلة من جديد إلى فلسطين والتعريف  والتذكير بمأساتها.

لقد كان لسان حال هؤلاء أنا سندخلها كان ذلك براً أو بحراً أو جواً ولن نكون كبني  إسرائيل لما قالوا لموسي عليه السلام:                                     المائدة: ٢٤  

لذا نصيحتي لليهود أن يتعلموا درساً من أسطول الحرية , أن وفوداً من العالم جاءتهم تأكد لهم رفضها المطلق لأفعالهم  اللاانسانية.

  لقد أوقع  اليهود  أنفسهم بالفخ بسبب سوء تصرفهم -وكعادتهم - في تعاملهم مع أسطول الحرية ، لقد جاءهم اليوم وفوداً من العالم يحملون الدواء والطعام وغيره إلى أهل غزة ، أفلا يظنون أن تأتيهم الوفود يومياً ما ومن غير موعد ولا سابق إنذار, وفوداً من العالم تحمل أموراً أخرى لا تسرهم ولا يقوون على ردهم !!!

على دولة يهود أن تعيد حساباتها من جديد وقبل فوات الأوان وان ترجع كل لقيط من يهود العالم من حيث أتى به لهم ، وبعلمنا لهم كما أخبر ربنا عنهم حيث قال تعالي فيهم :                                      ﭿ                     البقرة: ٩٦      

      لقد أيقن المؤمنون أن اليهود لن يحتاجوا إلى كثير جهد لإخراجهم من فلسطين ، لكننا بحاجة إلى كثير إيمان فحسب ليتحقق ذلك .

     أسطول الحرية مدرسة ينبغي أن نتعلم منها ، لنستخلص منها العبر الإيمانية والتربوية والسياسية والعسكرية والإعلامية والكثير الكثير .

      لقد قرأنا الكثير مما تناوله العلماء والمربون والسياسيون والعسكريين والإعلاميين من الفؤاد والعبر والإنجازات التي حققتها سفن الحرية ، علينا أن نجمع ذلك في سفر واحد حتى لا يفوتنا الخير الكثير لننقله لأجيالنا.

 

9- هل من كلمة إلى تركيا ؟

 

      نعم قال المصطفى صلى الله عليه وسلم:  (لا يشكر الله من لا يشكر الناس) كما أخبر حبيبنا المصطفي صلي الله عليه وسلم الذي رأينا له أثراً من  هناك في أسطول الحرية ، وقال (من قال لأخيه جزاك الله خيراً فقد أبلغ في الثناء) .

      نعم جزاك الله خيراً يا تركيا حكومة وشعباً ، ولترجع لها قيادة الإسلام وخلافتها كما كانت إن كانت أهلاً لذلك،  لقد بدأ يشعر العالم الإسلامي أن تركيا بلد  إسلامي يترجم أقواله إلى أفعال ، فنحن نشد على أيدي تركيا وندعو الله أن يسدد أقوال وأفعال قيادتها السياسية. 

 

والحمد لله رب العلمين ,,,

 

 


شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق


التعليقات 0