6/2/2010


بيان مركز بيت المقدس بشأن الاعتداء على أسطول الحرية لنجدة أهل غزة


 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

بيان مركز بيت المقدس للدراسات التوثيقية

بشأن الاعتداء على أسطول الحرية لنجدة أهل غزة

 

 

 

قال تعالى : " لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا " ( المائدة : 82 )

على مسمع ومشهد العالم كله ، انطلقت آلة القتل اليهودية لتحصد أرواحاً بريئة ، أرادت هذه الأرواح أن تسير في قافلة المعاني الإنسانية ، لتقدم شيئاً من هذه المعاني لأهلنا في غزة ، المحاصرين داخل سياج القمع والابتذال اليهودي ، انفجرت في فجر يوم الإثنين الموافق  17 / جمادي الآخرة /1431هـ الموافق 31 /5/2010م رصاصة يهود ، لتعلن أمام العالم كله أنه لا متاجرة مربحة ، ولا أمل يفلح ، ولا احتمال يبقى لتاريخ علاقة حميدة مع بني صهيون .

إن عمل يهود في هذه المجزرة ليبرهن لهؤلاء الذين أوجدوا لأنفسهم القناعة بإمكانية وجود سلام ، أو صداقة مع يهود ، أن هذه القناعة زائفة وغير مبررة ، وأن المتاجرة بعلاقات الأمان والسلام ، والإنسانية والإخاء ، لا يمكن أن توجد مع من كان من طبعه الغدر والخيانة ، وحب القتل ووأد القيم الإنسانية ، التي عليها تعيش البشرية في سلام مع اختلاف المذاهب والأديان .

إن العالم كله ليعلم أن أسطول الحرية المقصوف كان قد حشد طاقاته البشرية من مختلف الأديان والمذاهب والأعراق ، وحَّدتهم القيم الإنسانية ، وقادتهم عاطفة كراهية الظلم والاستبداد ، والطغيان ، أظهروا للعالم إنسانيتهم من خلال اختلاف مشاربهم ومعتقداتهم ، ومن خلال ما جمعوه من مساعدات إنسانية قليلة ، شعارهم واحد هو لا للظلم ، نعم للحياة الكريمة ، هذا الشعار الذي فقده إخواننا في غزة منذ سنوات ، ورأى العالم كله كيف قوبل هذا السلوك الإنساني بآلة السحق الصهيونية .

إننا في بياننا هذا لا نقصد بيان عوار عقيدة يهود ، ولا إظهار نقائص صفاتهم ، ولا سوء أخلاقهم ، بقدر ما قصدنا إظهار إفلاس من تودد وتقرب ، وتزاحم على أبواب يهود طلباً للصداقة ، أو سكت عن إنكار فسادهم ، إنما أردنا بيان أن صفحة يهود التاريخية لن تتغير ، هذه الصفحة التي أملاها علينا ديننا الإسلامي ، وتاريخ تعاملهم مع أنبيائهم ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم .

إن يهود باعتدائهم الساخر على قافلة الحرية يعطينا دروساً مهمة ، ينبغي علينا أن لا نتجاوزها إبَّان دراستها ، أو التفكير في مجرياتها ، هذه الدروس هي :

1-    أن يهود قتلوا برصاصتهم ( اعتدائهم ) وسائل الخلاص والنجدة البشرية ، فلا وسيلة أخلاقية ، أو إنسانية في نظر يهود معتبرة أو محترمة .

2-  أن اعتداءهم كان فجراً ، والفجر بداية زمن اليوم ، فكأنهم بفعلهم هذا أدلوا لنا : أن كل زمن التاريخ إذا كان فيه ما يجدي وينفع البشرية فلابد من وأده ، وهذا ما فعلوه .

3-  إصرارهم على حصار المعتقلين في سجن غزة الكبير ، وإصرارهم على أن يقدم أهل غزة على الموت الرحيم ، وهو الموت البطيء في ظل الحصار الغاشم الظالم .

هذه الدروس لوحدها تبين لنا طبيعة هذا السجان !!

 

هذا وإن مركز بيت المقدس للدراسات التوثيقية في بيانه هذا ليقدم للعالم من خلال بيانه بعض التوصيات ، والتي يرجو أن تكون هذه التوصيات بمثابة وعود جازمة ، يأخذها من المسلمين على اختلاف أوضاعهم .

 

التوصية الأولى : للدول الإسلامية والعالمية :

أما الدول الإسلامية فرجاؤنا يكمن في أن تعيد هذه الدول نظرتها في موقفها من هذا الورم الخبيث الذي يعيش في وسطها ، ويبث فساده في أوصالها ، عليهم الحراك الفعلي على سبيل الدولة ، أو على سبيل العالم وفق المنظمات العالمية ، على تلك الدول أن تعيد حساباتها ، وأن تضع أثناء صياغة تلك الحسابات عنصر تاريخ يهود.

أما الدول العالمية فعليها أن تعي مصالحها من خلال إنسانيتها ، كيف لا ، ومن شعوبهم من قتل واعتدي عليه في هذا الأسطول ؟؟؟

 

التوصية الثانية : للمجتمعات الإسلامية :

فعلى المجتمعات الإسلامية يقع العبء الكبير ، فهم أصحاب البطولة والعطاء ، والتغيير والتبديل ، على المجتمعات الإسلامية أن تنظر إلى يهود نظرة عقاب وحساب ، فتقوم بكل ما من شأنه أن يضر يهود ومن سار في فلكهم ، بالإنكار ، والمقاطعة بكل أنواعها .

 

التوصية الثالثة : للعلماء المسلمين :

في أن يهبوا لنجدة الأمة المسلمة المستكينة ، فهم قبلة أنظار الناس ، وهم كهرباء حياتها ، فبانتفاضتهم ينتفضوا ، وبأوامرهم المستمدة من الإسلام يأتمروا ، عليهم النصح والنطق بالحق ، والتفكير بما يخدم أمتهم المسلمة .

 

التوصية الرابعة : للفرد المسلم :

أما توصيتنا الأخيرة فهي للفرد المسلم أينما كان ، في أن تكون له آثار في هذه الحياة ، وأن تكون له بصمات فعَّالة ، تعمل على غرس حقيقة يهود في الأجيال ، والأنباء ، والمنتديات ، والمقالات والأبحاث ، وكل ما من شأنه أن يخط منهج التعامل الحق مع تلك الشرذمة الباقية لأسلاف خلت ، وأقيم عليها حكم الله من بني يهود .

على كل فرد مسلم أن يقيم في قلبه صورة يهود كما أوضحها لنا ديننا ، وكما أظهره لنا التاريخ ، وكما نراه اليوم عياناً ، على أن هذا لوحده لا يكون خلاصاً ، إلّا بعد أن ينقل تلك الصورة من قلبه إلى وجوده  ومحيطه.

 

وختاماً فإن المركز ليسأل الله تعالى أن يثيب من اعتدي عليه من أهلنا في أسطول الحرية ، وأن يكتب الشهادة لمن مات منهم ، وأن يعجل الله فرجه على من أسر ، أما إخواننا في غزة ، فدعاؤنا ودعمنا لهم مستمر استمرار الزمن .

هذا ونختم بقوله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم " ( محمد : 7 )

والله نسأل أن يفرج الهم ويزيل الحزن ، إنه على كل شيء قدير .

 

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

 

 


شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق


التعليقات 0