6/1/2010


لقاء مركز بيت المقدس مع فضيلة الشيخ حسن الشيخ وكيل وزارة الأوقاف اليمنية


 

 

لقاء مركز بيت المقدس للدراسات التوثيقية

 مع فضيلة الشيخ حسن الشيخ وكيل وزارة الأوقاف والإرشاد اليمنية

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

يسرنا في هذا اليوم الاثنين 17-جمادي ثاني-1431هـ الموافق 31-5-2010م أن نلتقي ضمن اللقاءات الدورية لمركز بيت المقدس للدراسات التوثيقية – فرع صنعاء؛ بفضيلة الشيخ حسن بن عبد الله الشيخ وكيل وزارة الأوقاف والإرشاد ورئيس دائرة الشؤون الدينية في جامع الصالح الكبير في صنعاء، فأهلا ومرحبا بك فضيلة الشيخ.

الشيخ حسن: حياكم الله وبارك الله فيكم.

المركز: بداية لا يخفى على فضيلتكم تسارع الأحداث وما يجري في مدينة القدس من اعتداءات متكررة وانتهاكات وتهويد مستمر وألوان شتى من التضييق؛ من اعتقالات ورفع للضرائب وطرد للمقدسيين والاستيلاء على منازل حتى أصحاب البسطات الصغيرة لم يسلموا منهم، فكيف تتابعون هذه الأحداث وما هو تقييمكم لها؟

الشيخ حسن: الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على إمام المتقين وسيد المرسلين، محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

أولا.. أسأل الله لكم العون والتوفيق والسداد والثبات وحتى تعطوا الصورة الواضحة لما يجري في بيت المقدس وما يجري في فلسطين عموما، عن طريق هذا المركز الناشئ الذي يجب أن يرتكز قاعدة بيانات تعطي المعلومات الصحيحة المنتزعة من أرض الواقع.

بالنسبة لما يجري في بيت المقدس أقول: إن كل مسلم مهما كانت درجة إسلامه ومهما كانت مكانته الاجتماعية أو العلمية يجد ألما وحسرة في قلبه حينما يشاهد تلك المآسي وتلك الأفعال وتلك الممارسات التي يلحقها اليهود بتلك الأراضي المقدسة التي لها مكانتها في نفوس المسلمين، لا المكانة القومية ولا حب الأرض ولكنها مكانة نابعة من قدسية المكان التي ثبتها الله عز وجل في كتابه وأبانها الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في سنته.

وتلك الممارسات والأفعال الأصل أنها تحرك المشاعر وتدفع الجوارح وتحقق أفعالا في أرض الواقع عونا ونصرة واستنكارا ودفعا أو رفعا لمعنويات الشعوب الإسلامية لتقف مع أولئك الذين لحقهم الضر ولحقهم البأس والعنت من أولئك اليهود الذين جاءوا من كل حدث وصوب إلى تلك الأرض المقدسة، والممارسات القائمة في بيت المقدس ليست منحصرة على البشر بل لحقت البشر والحجر والمقدسات وكل الحرمات، فهي ممارسات لم تقف عند حد ولا يمكن أن تعد بعد ولا يمكن أن تقف بيوم من الأيام لأن ذلك يكشف عن طبيعة اليهود وجبلتهم فهم كما وصفهم الله عز وجل في كتابه في أكثر من آية بأنهم مفسدون في الأرض وأنهم لا عهد لهم ولا ميثاق، وأنهم أساءوا الأدب مع الله عز وجل وأساءوا الأدب مع أنبياء الله فكيف يتأدبون مع أبناء البشر؟!!

فهم يقولون بحق الله ( وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا ) وقالوا عن موسى الشيء الكثير ( أرنا الله جهرة ) وقالوا ( اجعل لنا إلها كما لهم آلهة ) وعادوا رسل الله عليهم الصلاة والسلام، وقالوا عن أهل الأرض جمعاء ( ليس علينا في الأميين سبيل ) فأولئك لا يمكن أن يمارسوا أخلاقا ولا يمكن أن يؤدوا حقوقا ولا يمكن أن يحافظوا على حرمات.

المركز: سمعتم بأسطول الحرية الذي أراد أن يكسر الحصار على أهلنا في غزة من اعتداء وسقوط جرحى وقتلى والأحداث متسارعة، فكيف تقيمون الآن الموقف الضعيف – للأسف الشديد – للأمتين الإسلامية والعربية وردود الأفعال ؟

الشيخ حسن: أقول قبل أن أتكلم بما جرى لقافلة الحرية كما سميت وهي قافلة بحرية انطلقت من أكثر من بلد إسلامي وأوربي؛ أقول أن الممارسات في فلسطين هي قائمة وفق منهجية يهودية حسمت في أيام مؤتمر بال في سويسرا أيام هيرتزل، فهم رسموا لأنفسهم برنامجا وطبقوه منذ أن أنشأوا دولتهم على أرض فلسطين إلى الساعة، فهم لم يخرجوا عن إطار ما رسم، وما رسموه أصبح مقروءا ومعروفا ومعلوما، فليس هنالك برامج خفية أو خطط غير معلومة، لكن المشكلة في الأمة المسلمة التي يجب أن تكون على معرفة، أن تضع لنفسها منهجا للتعامل مع ما يخطط لها لا نقول أنها تكشف الأسرار لكن تتابع ما هو ظاهر وواضح.

ففي بيت المقدس الأنفاق تحفر والبشر يهجرون والبيوت تهدم والحواجز تقام والسجون يضاف إليها كل يوم أعداد جديدة، وانتهاك للحرمات وليست هناك عندهم أي قيمة للإنسان الفلسطيني المسلم لآنه لا يساوي عندهم شيئا، وكما سمعتم اليوم أو الأمس بما يجري للأطفال من اعتداءات جنسية في السجون اليهودية ونجد صمتا عالميا من تلك الرجال التي تدعي بحماية حقوق الإنسان، فلا هي حامية للطفولة ولا هي حامية للبشر ولا هي حامية للمقدسات ولا هي حامية للمدن التي يجب أن تصان.

أما ما يخص تلك القافلة فتلك الأفعال هي سلسلة من أفعال اليهود وهي ليست خارجة عن أخلاقهم وعن مسالكهم بل هي طبيعة تعاملهم ليس من باب معرفة ما هم عليه لكن من باب تطبيق ما جبلوا عليه .

فرضنا أن تلك القافلة قافلة إنسانية تريد أن تغيث المنكوب وأن تكسي العاري وأن تطعم الجائع وأن تؤوي المشرد وأن تحسن إلى من أسيء إليه وأن تخفف المعاناة التي حلت بفلسطين من خلال تلك الحرب الظالمة، فتلك القافلة أهدافها معلومة للعالم بأكمله، واشترك فيها أعداد من أكثر من دولة إسلامية وأوربية، الإشكال ليس في أفعال اليهود لكن المشكلة في السكوت على أفعالهم، فنحن لا زلنا في اليوم الذي وقع فيه الاعتداء نؤمل أن يكون هناك موقف حازم سواء من الدول الإسلامية أو الدول الأوربية أو العالم بأكمله ويقع في مقدمة الدول تركيا التي تبنت تلك القافلة ونجد أن العدد الأكبر منها ولحقها الضر لأنها أصبحت مواجهة عسكرية لمجموعة من السفن المدنية التي لا تحمل سلاحا ولا تحمل عتادا وليست مستعدة للمواجهة.

فالأصل أن تكون هنالك مواقف حازمة وحاسمة حتى يعطوا اليهود دليلا على أنه لا يمكن أن يسكت عن جرائمهم في كل زمان ومكان وحال، ولا يكتفى بالبيانات ولا حتى بتجميد العلاقات أو قطعها، لابد من رد فعل، ويقع في مقدمة هذه الأفعال يجب أن تفتح الحدود بين غزة ومصر وأن تعان مصر حتى لا توجه إليها الضغوط لا من اليهود ولا من الأمريكان وأن تكون عندها قوة على أن تقول لا للظلم ولا للعدوان، فلا أنفاق بقيت ولا معابر فتحت ولا بحر تركوا له أن يوصل المساعدات فمن يبقى لأولئك؟! ينتحرون .. ؟! تريدون لهم موت جماعي؟

فالمسألة الآن ليست فقط مرتبطة بالعاطفة الآن لابد أن تكون هناك عقول تكشف عقول تنظر إلى إحقاق الحق وإبطال الباطل وأن تطبق القوانين الدولية في مثل هذه الأحوال التي فيها ظلم واضح وعنجهية واضحة، فالقوة العسكرية تستخدم لمواجهة سفن مدنية ليست مستعدة للمواجهة وليس عندها نية للمواجهة .

فالعالم إن لم يتحرك – ولا أظنه يتحرك إذا لم تتحرك الأمة المسلمة – إذ لا يمكن للعالم أن يقف مع الضعيف ولا مع المهزوز ولا مع أمة تفككت ولا تستطيع أن تدفع أقل الضر عنها، فكيف يمكن أن تحمي شعب فلسطين فكيف يمكن أن توصل المساعدات إلى أولئك المحرومين.

نقول بأن واجب الأمة الإسلامية قيادة وحكومات وشعوبا أن يقفوا وقفة جادة وفعلية وليست وقفات اعتصامات أو مظاهرات أو بيانات أو خطب أو تنديدات، ولكن نريد أفعالا وممارسات تقع في أرض الواقع، فهناك مصالح لليهود وهناك مصالح للأمريكان الذين يدعمون اليهود في باطلهم وعنجهيتهم ومنكرهم، ولابد أن تكون هنالك وقفة جادة وتكون موقف أفعال لا موقف أقوال.

المركز: كما تعلمون الآن الأمة تمر بحالة من الضعف، فما هي الوسائل العملية لبناء الشخصية الإسلامية التي تعيد للأمة عزتها وكرامتها؟ وما هو انعكاس ذلك على قضية فلسطين؟

الشيخ حسن: هذا سؤال كبير ويحتاج إلى وقفة طويلة لكن أقول باختصار: [أن أول نقلة لهذه الأمة لكي تخرج من حالة الضعف والفرقة والشتات أن تلتقي على كلمة سواء اعتصاما بحبل الله وسيرا على منهج الله ولمّا لشعث هذه الأمة هذا أولا.

ثانيا: أن تحكم شريعة الله فيما بينها الأمة لن توجد كأمة مسلمة لا من خلال قوميتها ولا من خلال عددها وعدتها ولا من خلال ألوانها وشعوبها؛ بل وجدت كأمة مسلمة من خلال تمسكها بهذا الدين وتمسكها بالدين معناه أن تكون ملتزمة بشرع الله في حياتها وفي تعاملها مع الآخرين فالله عز وجل يقول ( واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ) ويقول ( ولا تكونوا من المشركين من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون ) والرسول عليه الصلاة والسلام يقول ( إن الله يرضى لكم ثلاثا ويكره لكم ثلاثا، يرضى لكم أن أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا وأن تعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم ويكره لكم قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال ).

فالأمة مدعوة للاعتصام بحبل الله والاستمساك بشريعة الله والسير على منهج الله، وأيضا الأمة مدعوة لإعادة صياغة حياتها الصياغة التي تجعلها تجمع بين الجانب الإيماني والجانب الأخلاقي والجانب المادي، فحضارة الإسلام قامت على أسس إيمانية وأخلاقية وكانت محلاه بالأخلاق تحمل وفائها في أسسها وفي بنائها، عكس الحضارة الأوربية التي تبنى حضارة ويصنع ما يخرب تلك الحضارة، فالأمة المسلمة أعطت مثالا واضحا ونموذجا حيا للأمة البانية المعمرة المصلحة المحسنة العادلة التي كانت تحمل منهج الله في كل تعاملاتها الحياتية وكان لها أثرها البالغ في واقع حياة الناس .

وأيضا من واجب الأمة أن تحيي مبدأ الدفاع عن النفس وأن تكون هناك لقاءات لوزراء الدفاع لكي يحددوا طريقة التعامل مع أولئك الذين يعتدون على الامة من أي جهة كان، فكفانا لقاءات لوزراء الداخلية – وإن كانت لقاءاتهم مطلوبة – لكن لا يكون فقط الجانب الأمني الداخلي الذي يرتبط بكل شعب على حدة، ولكن نريد ما يسمى بالأمن القومي ونحن نسميه " الأمن الإسلامي " المرتبط بكل مفردات الأمن ؛ الأمن الغذائي .. الأمن السياسي .. الأمن الوطني ، الأمن الذي يضمن لهذه الأمة استقرارا ويضمن لها سيادتها ويضمن لها حريتها .

وجانب آخر أن تكون هناك تربية للناشئة تقوم على أساس بعث إو إحياء جانب الجهاد في سبيل الله، وجانب الدعوة إلى الله ، الجهاد الذي ليس مرتبطا بهوى نفس أو بموجهات حزب أو بمقررات فئة أو جماعة ، ولكنه الجهاد الذي بني على مفاهيم إسلامية تهدف إلى إحقاق الحق وإبطال الباطل ورد العدوان ونصرة المظلوم وإعانة المستضعفين، هذا هو الجهاد الذي يجب أن بنني عليه ناشئتنا.

وجانب آخر أن تتوحد الأمة ولو في الحد الأدنى في جوانب المادية الدنيوية بمعنى آخر أن يكون هنالك تكامل اقتصادي في إطار العالم الإسلامي حتى نستغني عن أعدائنا ولو في بعض متطلبات حياتنا وليس معنى هذا أننا لسنا أمة حضارية وأننا لا يمكن أن ننسجم مع الغير ، كلا .. لكن الأمة حينما تكون قوية بشبابها قوية برجالها قوية باقتصادها قوية بمقدراتها قوية بأخلاقها وثوابتها فإن الأمم الأخرى تحترمها وتتعاون معها بمثابة الند بالند وليس بمثابة القوي مع الضعيف ولا بمثابة الراعي مع الرعية ولا بمثابة الكبير مع الصغير، فالأمة مدعوة أن يوجد عندها التكامل الاقتصادي حتى لا تكون محتاجة إلى متطلباتها الحياتية وضرورياتها الاجتماعية ، وما تحتاجه في حياتها عندما تواجه عدوها يكون عندها القدرة على المواجهة ، فهذه الدولة فيها الرجال وهذه الدولة فيها الموارد المائية وهذه الدولة فيها الموارد المعدنية وهذه الدولة فيها الخبرات وهذه الدولة فيها كذا وهكذا ...

فلا تتكامل الدول إلا أن تجتمع تلك المقدرات بنسق واحد وتكون قادرة على أن تواجه الظلم والعدوان وأن تفرض احترامها على أمم الأرض .

المركز: ما هو دور علماء ومشايخ ودعاة اليمن – ولو دوراً عملياً بعيداً عن الأدوار النظرية وغيرها – إزاء قضية فلسطين وما يحصل الآن في القدس أو قطاع غزة ؟

الشيخ حسن: أقول أن مجموع مكونات الأمة الأصل أن يكونوا في ميدان المواجهة سواء على مستوى القادة أو على كستوى العلماء أو على مستوى المثقفين أو على مستوى رجال الأعمال أو على كستوى المزارعين أو على مستوى الموظفين، على كل المستويات إلا أن دور العلماء يتميز بأنهم يحملون المنهج الموجه للأمة، يبينوا من خلاله واجبات الأمة نحو قضاياها ومقدساتها وأرضها وحرماتها ومصائرها، فالعالم تأثيره لاشك أقوى من التأثير السياسي، لأن العالم يتكلم من خلال النص الشرعي المنتزع من كتاب الله عز وجل ومن سنة وسيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو لا ينطلق من خلال برنامج سياسي ولا مقررات حزبية ولا من خلال رؤى شخصية، العالم يجب أن يكون مبلغا عن الله إذ ( العلماء ورثة الأنبياء والأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما وإنما ورثوا العلم فمن أخذ به فقد أخذ بحظ وافر ) والرسول عليه الصلاة والسلام يقول ( بلغوا عني ولو آية فرب مبلغ أوعى من سامع ).

وعندما يكون العالم فاهما لما عليه من واجبات وينطلق بأرض الواقع لأداء هذا الواجب فإنه لا شك بأنه سيجد آذانا سامعة وقلوبا واعية وجوارح متحركة، لأن العاطفة عند المسلمين موجودة، نريد من يحركها وتحريكها يكون تحريك عاقل صائب لا تحريك أهوج يعطي صورة سيئة عن المسلم الذي يندفع ليقتل أو يدمر أو يفجر دون أن يكون له هدف أو غاية ودون أن يكون له فهم صحيح لما يزاوله.

فالعلماء يجب أن يعطوا المفهوم الصحيح للجهاد والمفهوم الصحيح للمواجهة والمفهوم الصحيح للواجبات التي يجب أن يتحملها المسلم في حياته حتى يبرئ ذمته وحتى يؤدي ما عليه وحتى تكون صحائفه عند الله بيضاء نقية ( ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها ) وصلى الله وسلم على محمد وآله وصحبه.

 

 

 

 

مركز بيت المقدس للدراسات التوثيقية

اليمن – صنعاء

المكتب الإعلامي

18-جمادي ثاني-1431هـ

1/6/2010م

 

 


شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق


التعليقات 0