8/27/2020


تفسير قوله تَعالى: (يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ)


تفسير قوله تَعالى: (يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ)

السؤال:

قَال تعالى: (يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ وَلاَ تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنقَلِبُوا خَاسِرِينَ) صَدق الله العظيم. بَعض اليَّهود والنصَارى يَعتبرون هَذهِ الآية دَليلاً واضَحًا مِن القرآن عَلى أَنَّ الأرض المقدسة هِي لليهود الذين يَعتبرون أَنفسهم بني إسرائيل؟ فنرجو بتكرمكم عَلينا وتوضيح هذا الأمر الجلل راجين من اللهِ التَّوفيق.

الإجابـة:

الحمدُ للهِ والصلاة والسلام على رسولِ الله وعَلى آلهِ وصَحبهِ أمَّا بَعد:

فَأرض فِلسطين هِي أَرض الإسلام، وأَرض النبوات، لا يَحق لكافرٍ يَهودي أَو نَصراني أَو وثني أَن يَحكمها، وهذه الآية التي استدَّل بها اليهود دَليلٌ عَليهم لا لهم ذلك أن الله يقول فيها مُخبرًا عن نبيهِ مُوسى عَليهِ الصلاة والسلام: (يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ...) [المائدة:21].

ففيها أَنَّ الله حَكم وَقضى أَن يَقوم المسلمون مِن قَوم موسى بمناجزة أَعداء الله العمالقة الوثنين الذين استولوا على الأرض المقدسة أرض فلسطين، وَمَا حَولها وأَمرهم بطردهم منها؛ لأنها أَرض إسلامية لا يَحل لهؤلاءِ الكفار الوثنين أَن يَحكموها ويَسوسوا أَهلها بالكُّفرِ والشِّرك، ومُوسى عليه السلام، وجميع الأنبياء دينهم الإسلام، كما قال سبحانه: (وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ) [يونس:84].

وليس للهِ دِين في القديم أو الحديث غير الإسلام، وهكذا يُقال اليوم: لا يَحق لليهود الكفار الذي كفروا بالنبي صلى الله عليه وسلم وكذبوه وهم بِكفرهم بمحمد يكفرون بموسى الذي آمن بالنبي عليهِ الصلاة والسلام، وأُخِذَ عليه العهد والميثاق أن لو بعث وهو حي أن يؤمن به ويصدقه، كما قال تعالى: (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ...) [آل عمران:81].

نقول: لا يَحقُ لهم أن يَحكموا أَرض فلسطين، وعَلى المسلمين طردهم وإِخراجهم مِنْ هَذهِ الأرض، كَما حَكم اللهُ عَلى المسلمينَ مِن أصحابِ مُوسى أَن يَطردوا العمالقة الكفار منها، فهذا هُو الأصل الأصيل الذَّي يَبني عَليه المسلمون استحقاقهم لهذه الأرض وسائر أراضي المسلمين، ثُمَّ نقول: -تنزلاً- ليس في الآيةِ دليلٌ على الدعوى الواردة في السؤال!! إذ ليس فيها ما يُفيد أَنَّ هذه الأرض لبني إسرائيل إلى أبد الآبدين، وإنما توجه الخطاب إلى الموجودين مع موسى عليه السلام في ذلك الحين.

والله أعلم.

(موقع إسلام ويب- رقم الفتوى: 28089)


شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق


التعليقات 0