5/29/2010


مؤسسة الحوار المتمدن أم المتصهين؟! (2-2)


 

 

مؤسسة الحوار المتمدن

أم المتصهين؟!

(2-2)

 

عيسى القدومي

أشرت في الحلقة السابقة من مقالي بشأن (مؤسسة الحوار المتمدن) إلى أن الذي كتب 102 مقال في ذلك الموقع وأطلق اسم (محمد الكليبي) على نفسه، هو الكاتب اليهودي الصهيوني (مردخاي كيدار)، الذي يُعرف نفسه بأستاذ التاريخ الإسلامي في جامعة (بار إيلان)، وحقيقته أنه أستاذ الكذب والأساطير والتحريف والتزييف بدرجة (محرف) ونال هذه الدرجة بجدارة؛ لأن حقده وكرهه أخرجه من الموضوعية والسمة العلمية لأستاذ جامعي!

بدأ (مردخاي) الكتابة في موقع الحوار المتمدن في 23/6/2004م عدد 873 باسمه الحقيقي (مردخاي كيدار)، واستمر إلى 13/6/2008م بمقال عنوانه: (نكبة من صنع حماس) عدد2311، وبعد ذلك استخدم اسمه المستعار حاول فيه التلبيس على القراء ليوحي لهم بأنه كاتب عربي ذو رؤية واقعية!!

نعم بدل جلده وغير اسمه، ولكنه استخدم أسلوبه نفسه في الكتابة الحاقدة على كل ما يمت للإسلام والمسلمين وأرض فلسطين بصلة، فشبهاته وأكاذيبه التاريخية كررها مراراً في كتاباته، فهو يدور في دائرة يعيد نفسه فيها، ويمكننا حصر أكاذيبه في عشرة محاور أساسية، ولم يأت بجديد فكل ما قاله سبقه به أسياده من المستشرقين والباحثين اليهود من أمثال (جولدتزيهر)، و(إسحاق حسون)، و(أمنون كوهين)، و(ياسين دانيال) وغيرهم الكثير من الذين جندوا أنفسهم خدمة للكيان الغاصب، ويردد ما جاء في مقالاته من أكاذيب في جميع مقابلاته مع القنوات الإخبارية العربية - للأسف - وعلى الهواء مباشرة، وفي كثير من الأحيان يسترسل ولا يستطيع من يجري معه الحوار أو المشارك معه من الطرف الآخر الرد عليه إما لضعفه في الواقع والتاريخ والأبعاد، أو لقصد من القناة التي تسوِّق لآراء اليهود وأعوانهم.

وهذا (مردخاي كيدار) من تحريفه وحقده وتشويهه للتاريخ لم يستسغ أن يكون المسجد الأقصى هو مسجد القدس، فزعم في كتابات سابقة له أن المسجد الأقصى هو مسجد قريب من مكة؛ فيقول: «القدس ليست لها أهمية تذكر في الدين الإسلامي، والمسجد الأقصى المذكور في القرآن الكريم هو مجرد مسجد صغير يقع في شبه الجزيرة العربية وتحديداً في قرية الجعرانة على الطريق بين مكة والطائف" (1)

ويضيف: «كان الرسول يصلي في أحد مسجدين بهذه القرية: الأول هو المسجد الأدنى، والثاني هو المسجد الأقصى وفقاً لموقعها الجغرافي" (2)، ويكمل «وواقعة الإسراء والمعراج حدثت في مسجد الأقصى بالجعرانة وليست بالقدس" (3) ، ويقول ذلك المزور للتاريخ: إن «القدس أصبحت مدينة زاهرة حينما جئنا إليها بعد ما كانت خاربة تحت أيدي العرب حتى 1967م" (4)!!

وتوقفت وأنا أحاول أن أفسر اختياره لاسمه الجديد (محمد) وإضافته إليه لقب (كليبي)، وتيقنت أن ذلك الاختيار مقصود من ذلك اليهودي؛ لأنه في اللقب سب وتصغير لنبي الرحمة [ وما كتبه من مقالات تحت ذلك الاسم ليدل دلالة واضحة على ما سبق.

ولكي تُنشر أباطيله وأساطيره وتبث سمومه وتسري بين الناس - كما كان يظن القائمون على الموقع كالنار في الهشيم - جعل ذلك الموقع المشبوه حقوق النسخ وإعادة النشر متاحة للجميع لكل ما ينشر!! بل وصلني مقال مسحوب من الموقع وعنوانه: (الاحتلال العربي الإسرائيلي لأرض فلسطين) وكنت قد أشرت لفحوى ذلك المقال ومقاصد كاتبه في الجزء الأول من مقالي، والتساؤل: لماذا توزع مثل تلك الكتابات على بعض الطلاب والتجمعات؟! وهذا ما دفعني للبحث عن كاتب ذلك المقال، وانتماءاته، ومن وراء تلك المؤسسات الناشرة؟!

وفي أول مقال له باسمه المستعار: (محمد كليبي) كتب ذلك اليهودي مقالا تحت عنوان: (الهيئة العليا لمحاربة النكاح) (5)، ويعلق فيه على الهيئة التي أعلن عنها في اليمن لنشر الفضيلة ومحاربة الرذيلة، فلم يرق له أن تحفظ الفضيلة وتحارب الرذيلة في اليمن وغيرها من الدول العربية والإسلامية؛ لأن اليهود على يقين أنه كلما كانت الأمة متمسكة بدينها وثوابتها وأخلاقها كانت أكثر قدرة على إرجاع ما سلب من أرضها ومقدساتها، فقد قال شاؤول (باريمان) - الضابط السابق في جهاز المخابرات في الكيان اليهودي (الشاباك) - والمختص في الشؤون العربية في العديد من مراكز البحث اليهودية: «كلما توجهت المرأة العربية نحو أنماط الحياة الغربية فإننا يمكننا أن نشعر بالرضا»، وأضاف «أن طابع الحياة التي تحياها المرأة العربية يؤثر على درجة مقاومة المجتمع العربي لإسرائيل»، وأشار باريمان إلى أن «كل الشعوب التي قاتلت العرب توصلت إلى حقيقة مفادها أن العرب يقدرون على المقاومة بشكل أكبر إذا كانوا منسجمين مع تراثهم الديني الإسلامي وأعرافهم المجتمعية التي لا تختلف عن تعاليم الدين الإسلامي" (6).

فكتب (مردخاي) مستنكراً الفضيلة تحت ذريعة ساذجة مفادها: «سيصبح رجال الدين/رجال الهيئة أوصياء على المرأة وعلى جسدها ومنعها من الاستمتاع بنفسها وبجسدها الذي هو ملك لها وحدها لا شريك لها فيه» (7).

ثم كتب في تبرير الجدار العازل مقالاً بعنوان (بين جدارين) (8)، وأنه من حق دولة إسرائيل أن تحمي نفسها، وفي ختام مقاله تساءل: لماذا هذا الجدار حرام على اليهود حلال علينا العرب؟! وقصد بذلك الجدار الفولاذي المصري مع قطاع غزة.

وحول الصراع مع اليهود فهو ينتقد بشدة تلك العبارات التي تجعل الصراع عربيا إسرائيليا - حسب تعبيره – ويدعو للعبارة التي يراها صحيحة: الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وكتب مقالا بعنوان: (الاعتراف العربي بإسرائيل مفتاح السلام) بدأه بتساؤل مفاده : «هل سيتعلم الفلسطينيون والعرب عموما من التاريخ, تاريخ القضية الفلسطينية, تاريخ الصراع الفلسطيني الإسرائيلي؟ ولكي يتحقق السلام الحقيقي في الشرق الأوسط, ويتم إنشاء دولة مستقلة للفلسطينيين, يتوجب على الفلسطينيين والعرب عموما الاعتراف الكامل والحقيقي بدولة إسرائيل وبحقها في الوجود" (9).

(مردخاي.. كليبي) وكتاباته عن الإسلام :

وعن حقده على الإسلام حدث ولا حرج، فمقالاته تخرج ما بجعبته، فهو يصف الثقافة الإسلامية في أكثر من موضع بثقافة كراهية، وثقافة عنف، وثقافة تطرّف، وثقافة إرهاب، ويضيف في موضع آخر: «إن مشكلتنا الأساسية والأصلية تكمن في الدين الإسلامي ذاته ومبادئه وقوانينه الرجعية المتخلفة التي تشكل العقبة الأولى والرئيسة على طريق الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان والتنمية الاقتصادية الشاملة؛ فلن تتحقق تلك الأهداف والمبادئ والقيم الإنسانية إلا بتحقيق الحرية المطلقة للمجتمع ومنها حرية الجسد ، حرية الجنس" (10).

وفي تعليقه على انتشار الحجاب بين الممثلات كتب الآتي: «هذه الحالة تذكرنا بالحكمة الخالدة: الدين أفيون الشعوب»، وسيظل الدين العامل الرئيس والأساسي في تخدير المجتمعات وتخلفها الحضاري والإنساني؛ لأن الدين يمتلك المحفزات التي تؤدي بالإنسان إلى السلبية والاتكال وانتظار الحياة الأخرى؛ فلا يعطي الإنسان أي أهمية لحياته الدنيا؛ لأنها في معتقده مرحلة ابتلاء ومرحلة عبور إلى الحياة الأبدية المفترضة" (11).

وحول مستقبل المسلمين في الغرب يقول: «أتنبأ بأن تكون نهاية المسلمين جميعا في الغرب نهاية مأساوية , تشبه إلى حد ما تلك النهاية لأجدادهم المستعمرين في إسبانيا؛ فأنا أعتقد أن الغرب لن يقبل ولن يسمح بأن يسيطر عليه الإسلامويون في يوم من الأيام, وسيعمل على ترحيلهم جميعا ولو بالقوة وطردهم من العالم الحر عندما يشعر أن زمام الأمر قد يخرج من يديه، لن يقبل الإنسان الغربي المتحضر أن يأتي الهمج لتخريب الحضارة الغربية الإنسانية" (12)

(مردخاي) اليهودي والدولة الفلسطينية:

(نعم للدولة الفلسطينية ولكن..)، عنوان مقال من أظنه قد نسي أنه يستخدم اسم (محمد كليبي) وإذا به يسطر الآتي: «وهنا سأتحدث باسم المواطن (الإسرائيلي)، المواطن (الإسرائيلي) الذي هاجسه الأول والأخير هو الأمن؛ إنه هاجس الشعب (الإسرائيلي) والدولة الإسرائيلية والحكومة (الإسرائيلية)»، ويضيف: «العرب المشبعون بالكراهية (للإسرائيليين) (اليهود/بني إسرائيل) تلك الكراهية النابعة والمستمدة من ثقافة دينية إسلامية متخلفة كرست لدى العربي الكراهية لليهود وكل ما له علاقة باليهود واليهودية (أعمل حاليا على إعداد دراسة عن صورة اليهود في الإسلام ), ولا أمل في تغيير العقلية العربية على المدى البعيد" (13)

وأضاف: «من حق (الإسرائيليين) الدفاع عن أمنهم وعن وجودهم بكل الوسائل المشروعة وغير المشروعة، ومن حق (إسرائيل) عدم الموافقة وعدم القبول بإقامة دولة للفلسطينيين إلا وفق شروط أهمها: عدم امتلاك الدولة الفلسطينية المرتقبة جيشا وقوات مسلحة، ومن حق (إسرائيل) عدم السماح بعودة الفلسطينيين الذين غادروا قراهم ومدنهم فيما يسمى بـ (حق العودة)؛ ومن حق إسرائيل التفوق العسكري المطلق على مجموع العرب والمسلمين، ومن حق إسرائيل امتلاك الأسلحة النووية وغير النووية، ومن حق إسرائيل منع العرب والمسلمين من امتلاك تلك الأسلحة».

 وختم بقوله: «وأعتقد أنه وبالنظر إلى الواقع الجغرافي الفلسطيني والواقع السياسي الفلسطيني؛ فإنه يكاد يكون من المستحيل تصور إقامة دولة فلسطينية طبيعية وواحدة، والأرجح والأنسب والأقرب إلى العقل والمنطق هو إنشاء دولتين / دويلتين اثنتين, غزة وأريحا، دويلة أريحا لحركة تحرير فلسطين (فتح)؛ ودويلة غزة لحركة المقاومة الإسلامية السلفية (حماس) (14).

ولعل هذا المقال من أكثر المقالات التي كشفت هوية الكاتب، ولا شك أنه يهودي ويعيش في الكيان الغاصب، ويكتب في العديد من الصحف اليهودية، ويعمل في مؤسسات أكاديمية عبرية، ومراكز دراسات تطلق الأكاذيب وتغلفها بغلاف بحثي وأكاديمي!!

والأمر الأدهى حينما كان يكتب باسم (مردخاي كيدار) وضعوا له صورة شخصية مع مقالاته  (15) ،  أما عندما كتب باسم (محمد كليبي) فلم توضع له صورة، علما بأن في البند الثالث عشر من قواعد النشر في (الحوار المتمدن) كتبوا الآتي: «الأسباب تقنية لا يمكننا نشر صورة الكاتب إلا بعد فتح موقع فرعي خاص في (الحوار المتمدن)، والصورة ستكون جزءاً من الموقع الفرعي وستظهر مع كل المواضيع المنشورة للكاتب»، وقد فتح لمن استخدم اسم (محمد كليبي) موقع فرعي خاص في الحوار المتمدن، وفيها جميع مقالاته، ومع ذلك لم توضع له صورة!! لماذا؟!

الحوار لمعاداة الإسلام :

مؤسسة الحوار المتمدن تنشر الكفر بواحاً، فهي معادية للإسلام بكل ما تحمل تلك العبارة من معان، وتنشر العشرات من المواضيع يوميا التي تتعرض للإسلام وأحكامه وتشريعاته، ويلبسون هذا العداء في بعض الأحيان بغطاء النقد للفكر الإسلامي المعاصر ومروجي الأفكار الظلامية – على حد وصفهم - وممارسات رموز الإسلام السياسي !!

فقد نشر موقع مؤسسة الحوار المتمدن مقالات الكاتبة وفاء سلطان التي تعرف بعدائها الشديد للإسلام وتعاليمه، التي تعيش منذ العام 1989م في الولايات المتحدة، وهي سورية الأصل أمريكية الجنسية، وقد استضافتها قناة الجزيرة أكثر من مرة، وفي أحد حلقات برنامج الاتجاه المعاكس أيدت قتل الأطفال في غزة مما دفع القناة للاعتذار إلى المشاهدين وعدم إعادة بث الحلقة في اليوم التالي وقطع التواصل معها.

ومن كتاباتها في الموقع: «قلت وما زلت أكرر وسأظل أقول ما دمت حية: كل إنسان يقرأ السيرة النبوية لمحمد ويؤمن بها لا يمكن أن يخرج إلى الحياة إنسانا سليما عقليا ونفسيّا» (16) وأضافت: «إن مجانين اليهود أقل عددا من عقلاء المسلمين" (17) !! وفي مقال بعنوان: (باقة ورد وبطاقة شكر لموقع الحوار المتمدن) كتبت: «حلمي أن يتقمّص العالم العربي يوما موقع (الحوار المتمدن)، فتُعطى وفاء سلطان وأمثالها نفس الفرصة التي تُعطى للقرضاوي والطنطاوي ومن لف لفيفهما(18)، وقد وصفت الإسلام كالدمل، فتقول: (الإسلام كالدُمل لن يشفى العالم منه إلاّ بانفجاره) (19).

وكتب كامل النجار مقالاً – والعياذ بالله - بعنوان (إله السماء لا يعلم شيئاً) (20)، جاء فيه: وسوف أحاول في هذا المقال أن أثبت للإسلاميين أن دستورهم القرآني قد كتبه إله لا يعلم عن عالمنا شيئاً، وبالتالي لا يجوز له أن يكتب لنا دستوراً ينظم حياتنا، نحن كما يملي علينا العقل، أحق من إله السماء بكتابة وتغيير دساتيرنا" (21)

ومن كتابات أخرى ساقطة نشرت في الموقع أختار الآتي: «لا بد من التخلص من بقايا الأفكار (القروسطية) التي تربط شرف المرأة وعفتها بتلك القطعة الصغيرة والشفافة في جسدها التي تسمى بغشاء البكارة" (22)  وفي موضع آخر: «لماذا لا يحق للمرأة ممارسة الجنس قبل الزواج" (23) ؟!، «إن دور الأديان والأعراف وخاصة الدين الإسلامي وتأثيرها في تصعيد الثقافة الذكورية وترسيخها والتحكم والتدخل في جميع جوانب حياة الفرد وتشريع قوانين ودساتير الدولة على أساسيها, أي قوانين ما قبل 1400 سنة تحكم مجتمعاتنا في الألفية الثالثة وهذا لا يتناسب مع قوانين التطور الاجتماعي" (24)!!

قواعد النشر وذر الرماد في العيون!!

تعجبت وأنا أقرأ قواعد النشر التي سطرتها هيئة إدارة الحوار المتمدن، وهل هي ذر الرماد في العيون؟! أين الأسلوب الحضاري الذي ادعوه في طرح الآراء؟! وأين الموضوعية المزعومة والطرح العلمي الرصين؟! وأين احترام الأصل العرقي والدين والمعتقد والثقافة؟! بل أين ما زعموا من أنهم يدافعون عن المستضعفين في الأرض؟! لم نر إلا الوقوف مع المحتل، وجلد الضحية حتى النخاع!

جاء في البند الأول: «إن الحوار المتمدن منبر إعلامي إخباري ثقافي حر لنشر الآراء والحوارات الموضوعية والنقدية حول المواضيع المهمة.. من أجل بناء مجتمع إنساني, مدني, علماني, يكفل الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية الأساسية للإنسان».

وفي البند الرابع: «يمتنع موقع الحوار المتمدن عن نشر أي موضوع يتضمن توجيه إساءات أو إهانات أو اتهامات غير موثقة أو مهاترات لا تخدم البحث العلمي والكتابة الرصينة أو تعليقات ساخرة أو بذيئة إلى أي شخص أو مجموعة تمس أو تتعلق بالجنسيّة أو الأصل العرقيّ أو الدّين أو المعتقد».

ويضيف: «ولكنه يؤيد نشر الكتابات التنويرية الدينية والاجتماعية التي تحتاجها مجتمعاتنا الشرق أوسطية على نحو خاص».

وفي البند الخامس: «الحوار المتمدن سيحذف أي موضوع يرى فيه مخالفة لقواعد النشر, فضلاً عن حذف الرسائل أو المقالات أو المداخلات أو التعليقات التي تتسم بالعدوانية أو التي تبث الحقد والكراهية» .

وفي البند السادس: «نمتنع عن نشر المواد الواردة بأسماء مستعارة, إلا لأسباب أمنية خاصة وبالاتفاق المسبق مع الكاتب بعد إرسال المعلومات الحقيقة وتوضيح أسباب الكتابة باسم مستعار، وعند الكتابة لأول مرة في (الحوار المتمدن) لا بد من إرسال نبذة مختصرة عن الكاتب ورقم التلفون للتأكد من الهوية, وسُتعامل جميع المعلومات بسرية كاملة «.

وفي البند الثالث عشر: «لأسباب تقنية لا يمكننا الآن نشر صورة الكاتب إلا بعد فتح موقع فرعي خاص في (الحوار المتمدن)، والصورة ستكون جزءاً من الموقع الفرعي وستظهر مع كل المواضيع المنشورة للكاتب».

أليس ما يكتب مخالفا للقواعد التي سطرها الموقع  في شروطه لقبول المقال؟! وهل فعلا ما يكتبه من يطلق على نفسه مسمى (محمد كليبي) وغيره من الكتّاب الذين سلطوا أقلامهم للنيل من الإسلام وتعاليمه وأحكامه، حوار متمدن يفتح المجال لقبول الآخر - حسب ما يزعمون – مع اختلاف مشاربهم وتوجهاتهم ومعتقداتهم؟!

حقيقة مؤسسة الحوار المتمدن:

أنشئت مؤسسة الحوار المتمدن في عام 2001م، وتدّعي تلك المؤسسة وما يتبعها من مراكز أنها تطوعية غير مدعومة!! وتدعو الجمهور للتبرع بمبلغ 10 دولارات مساهمة لاستمرار تلك المؤسسات والأسطول الذي يتبعها من مراكز ومؤسسات وإصدارات.

والغريب أن تصر مؤسسة الحوار المتمدن على أن هويتها يسارية، رغم أن الكثير من المقالات التي تنشرها مؤيدة للاحتلال اليهودي الصهيوني وممارساته وإجراءاته على أرض فلسطين، بل تنشر الشبهات والأكاذيب التي يشيعها اليهود زاعمين أن لهم حقا دينيا وتاريخيا في أرض فلسطين!!

وتعدى الأمر إلى السعي لإشاعة ثقافة قبول المحتل، سواء كان صهيونياً في فلسطين، أم أميركيا في العراق، وهذا ما دفع الكاتب اليساري العراقي (صباح زيارة الموسوي) (25)  للتساؤل الآتي: «لماذا المقالات المعارضة للاحتلال تلقى واحداً من مصيرين: الأول رفض النشر بحجة عدم توافقها مع قواعد النشر - وهي حجة ينطبق عليها تماما قول: حق يراد به باطل - أو نشرها في ذيل العدد بغض النظر عن ساعة وصولها إلى هيئة التحرير؟!» (26)

وأسهم موقع مؤسسة الحوار المتمدن في إعادة نشر الأرشيف الماركسي والاشتراكي ونشر ألوف الكتب والدراسات والمقالات اليسارية والتقدمية وإيصالها إلى الملايين من القراء في العالم العربي والعالم أجمع (27).

وأصدرت مؤسسة الحوار المتمدن أربعة كتب وهي: (نحو مجتمع مدني علماني في العراق)، و(المصالحة والتعايش)، و(أربع سنوات على الاحتلال الأميركي للعراق)، وكتاب (واقع المرأة في عراق ما بعد التغيير)، والأخير يتكون من 232 صفحة من القطع الكبير، وقد صدر هذا الكتاب بالتعاون مع المركز التقدمي لدراسات وأبحاث مساواة المرأة، وشارك فيه مجموعة من الكاتبات والكتاب، وأكثر القائمين عليه وأنشطتهم وإصداراتهم مرتبطة بالعراق ارتباطاً وثيقاً، وعمدت بعض الدول إلى حجب موقع الحوار المتمدن ومنها السعودية والبحرين وسوريا والإمارات وغيرها من الدول العربية؛ لنشره مواد هدامة للقيم الإسلامية، وتعديه على الإسلام والمسلمين، ونشر مقالات كتاب يهود يسطرون الأكاذيب والأساطير، واستوقفني أحد التعليقات على ما نشر في الموقع من مقالات جاء فيه: «سحقا لهذا اليسار الذي ربط نفسه بالاستعمار والصهيونية». وتعليقاً على حجب السعودية موقع الحوار المتمدن، كتبت هيئة تحرير موقع الحوار المتمدن الآتي:

خلاصة وتوصيات: مؤسسة الحوار المتمدن مؤسسة مشبوهة الانتماء، تعادي الإسلام والمسلمين، وتنشر آراء اليهود وأعوانهم، فهي مع المحتل في ممارساته وإجرامه، وضد الضحية ولو كانوا أطفالا وضعفاء – كما في كتاباتهم حول الحرب على غزة - ومن أجل اليهود توسعت دائرة العداء ليوجهوا سهامهم لكل من دافع عن حقوق الفلسطينيين؛ فهم يعادون كل من يعادي اليهود!!

وتستخدم الحوار الكاذب والمخادع باسم الحوار المتمدن التطاول على الإسلام والتشكيك في معتقدات المسلمين، وتشويه سيرة نبي الرحمة محمد صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام، وتستهزئ بكتاب الله تعالى، وسمحت لكتاب الإلحاد بنشر إلحادهم، وطعنت في علماء الأمة ورموزها لتسقطهم من أعين عامة الناس!! بحجة التفتح والحرية والحوار!! والغريب أننا لم نجد في: (الحوار المتمدن) استهزاء بمعتقد أو دين أو حقوق سوى حقوق ومعتقد ودين المسلمين!!

بل إن يد الرقيب تُشل حينما يطعن في الإسلام ودين الله تعالى وكتابه الكريم ونبيه الهادي إلى سواء السبيل، وصحابته الكرام وعلماء المسلمين وقادتهم على مر العصور؛ وتُشل أيضاً حينما تنشر أباطيل وأساطير الصهاينة اليهود، وقادتهم الذين تقطر أيديهم من دماء الأبرياء!! ولا تتحرك حينما تحارب الفضيلة ويسعى لنشر الرذيلة، تحت مسمى: (حرية المرأة واستقلالها)!!

فعلى كل مسلم غيور على دينه، وكل عربي شريف متمسك بثوابته أن يكشف حقيقة هؤلاء، ويفنِّد شبهاتهم، ويحذر من خداعهم الذي نشروه باسم الحوار والتمدن والذي لم نر فيعه إلا سباً وطعناً، وانسلاخا من القيم وما يعز الأمم.

ولماذا يسمح لأمثال هؤلاء بنشر أباطيلهم في دولنا؟! فإنني أدعو الدول العربية والإسلامية أن تتعامل مع تلك المؤسسة بمسؤولية، وأن تحجب ذلك الموقع وأشباهه حفاظاً على عقيدة الأمة وثوابتها، ونذكّر جميع المخلصين بقول الإمام أحمد: «إذا سكتُّ أنا، وسكتَّ أنت، فمتى يتبيَّن الحق؟!».

فلا مناص من تعرية فكرهم بمتابعة كتاباتهم، وفضح أهدافهم، وكشف حيلهم ومكرهم، وتوعية الأمة بخطورتهم، وكشف انتماءات وأبعاد كتاباتهم وما وراءها، ودحض شبهاتهم وأكاذيبهم.

أسال الله عزَّ وجلَّ أن يثبتنا على دينه وسنة نبيه، وأن يردَّ من ضل إلى الحق ردًا جميلاً، إنه ولي ذلك والقادر عليه.



1 -  مردخاي كيدار- استاذ التاريخ الإسلامي جامعة بار ايلان – قسم الدراسات العربية. انظر المقال : صحيفة القدس 5 سبتمبر / 2009م ، وصحيفة المصري اليوم 30 تموز 2009م .

2 -  المرجع السابق .

3-   المرجع السابق .

4 - يدعون أحياناً أنهم أصحاب الأرض، وهنا يعترف مردخايا أنهم دخلاء جاءوا على هذه الأرض وكانت حسب تعبيرهم " متخلفة" وهم الذين حولوا الخراب إلى عمار!! وقال أنها كانت خربة تحت أيدي العرب حتى 1967م، فأين وجودكم السابق وجهودكم في إعمارها!!

وهذا ما قاله نصاً " مردخاى " في برنامج في قناة الجزيرة الفضائية حينما استضافت هذا المخادع حول التوسع الاستيطان في القدس . وهو يدرس التاريخ من وجهة النظر الصهيونية اليهودية وليس من الوجهة العلمية المجردة والمنصفة التي يدعيها !! . 

6 - مجلة السبيل الأردنية ، عدد 342 ، بتاريخ 12/7/2000م .

7 -  الحوار المتمدن - العدد: 2297 – 30/5/2008م ، وقد عرف نفسه في هذا المقال بأنه كاتب يمني علماني!!

8 - نشر في موقع الحوار المتمدن " www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=197949

14 - أنظر 138761: www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=

15 -  الرابط للموقع الفرعي لكيدار مردخاي في الحوار المتمدن :

 http://www.ahewar.org/m.asp?i=673

16 - وفاء سلطان ، عندما يكون محمد أسوة لرجاله!! الحوار المتمدن - العدد: 2617 – 15/4/2009م 

17 -  وفاء سلطان ، عندما يكون محمد أسوة لرجاله!! الحوار المتمدن - العدد: 2617 – 15/4/2009م   .

21 - الرابط على الشيكة العالمية :

 http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=158569

22 - الحوار المتمدن - العدد: 2582 -11/3/2009، مقال بعنوان : حوار حول حق المرأة في التصرف بجسدها و عواطفها.

23 - المقال السابق .

25 -  كاتب عراقي من حركة اليسار العراقي ، وأسس مع آخرين منظمة سلام عادل في الحزب الشيوعي العراقي ،  بتاريخ 8 تموز 1979م . وهو ما زال كاتباً في موقع " الحوار المتمدن " .

26 - أنظر موقع دنيا الوطن ، مقال بعنوان " مرة أخرى مع مقص رقيب الحوار المتمدن" للكاتب صباح زيارة الموسوي ، في 2/10/2007م ، وعنوان الموقع على الشبكة العالمية : /pulpit.alwatanvoice.com

27 - أنظر مقال بعنوان : "حول الهوية اليسارية للحوار المتمدن" ؛  للكاتبة : "رزكار عقراوي" ؛ الحوار المتمدن - العدد: 2852 –8/12/2009

 


شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق


التعليقات 0