5/19/2010


حوار مركز بيت المقدس مع الدكتور محمد ماضي


 

 

حوار مركز بيت المقدس للدراسات التوثيقية

مع الدكتور محمد ماضي حفظه الله

مدير مركز الدعوة والتوحيد بمدينة غزة

 

 

 

 مركز بيت المقدس : متى بدأت دراستكم للعلم الشرعي ؟

 الدكتور محمد ماضي : الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد ,,

الشكر متواصل إلى هذا المركز الطيب الكريم مركز بيت المقدس للدراسات التوثيقية على هذه الجهود الدعوية اسأل الله أن يكون لها الإخلاص والقبول عند الله عز وجل .

أما  بالنسبة لي فخير ما أقدم به نفسي أنني طالب علم وداعية لله سبحانه وتعالى مولدي كان في غزة عام 1949م

أي بعد عام النكبة بعام واحد .

درست في مدارس غزة في المرحلة الابتدائية والإعدادية والثانوية , وفي عام 1967 كنت في الثانوية العامة لم أقدم امتحان واتجهت للكويت ومن ثم إلى مصر حيث درست ثانوية عامة جديدة في مصر ودخلت كلية العلوم في جامعة طنطا وهذا من فضل الله علي حيث تربيت هناك في أحضان جماعة أنصار السنة المحمدية , وهي جماعة سلفية طيبة وكريمة ومتوازنة ومعتدلة , وترددت على شيخي ـ رحمه الله ـ الشيخ الدكتور عبد الفتاح سلامة وكان يرأس تلك الجماعة الخيرة جماعة أنصار السنة المحمدية وهو تلميذ نجيب للشيخ محمد خليل الهراس الذي كان علما في ذلك الحين في جماعة أنصار السنة المحمدية .

بعد الانتهاء من الجامعة عملت لسنة معيدا  في كلية العلوم في جامعة الأزهر ثم انتقلت معيدا في كلية العلوم بجامعة الرياض وسميت جامعة الملك سعود فيما بعد وهذا من فضل الله علي حيث تربيت في أحضان العلماء علماء السلف الصالح ومن بينهم وأكثر ما تأثرت به شيخي الشيخ عدنان العرعور من سوريا من مشايخ حلب وهو من التلاميذ النجباء لشيخين كريمين كما كان يذكر لنا الشيخ عبد العزيز ابن باز و الشيخ محمد ناصر الدين الألباني رحمهما الله وكان الشيخ عدنان يقول لنا أخذت من الشيخ الألباني العراك وتمحيص الآراء والعلم والغوص في المسائل الحديثية والفقهية , وأخذت من شيخي عبد العزيز ابن باز الهدوء والسماحة والخلق الكريم والصبر ولعلنا كطلاب علم استفدنا من الشيخ عدنان العرعور هذين الأمرين , وفي تلك الأجواء كان تأثر واضح وكبير بالشيخ ابن عثيمين ـ رحمه الله ـ  حيث كنا نذهب إليه من الرياض إلى القصيم في بعض الرحلات العلمية ونقابله ونتعلم على يديه وكذلك الشيخ ابن جبرين رحمه الله كذلك كانت لنا معه بعض اللقاءات وممن تأثرت بهم أيضا الشيخ محمد أحمد الفراج وقد قدم لي مشكوراَ مقدمة كتابي من أين يبدأ الإصلاح كما كانت لي علاقة مميزة بالشيخ عائض القرني وقدم لي مقدمة كتابي محاسبة النفس بارك الله فيه , وأيضا تأثرت بغيرهم من العلماء والمشايخ فكان جوا علميا سلفيا رائعا قضيت حوالي ثلاثة وعشرين عاما في مدينة الرياض وكنا ننتقل أحيانا من الشرقية للدعوة والقصيم ومكة والمدينة جزا الله خيرا جميع من تعلمنا على أيديهم رحم الله من مات وأطال الله عمر من بقى حيا إلى الآن .

 

مركز بيت المقدس : ذكرت انك تأثرت في بداية الدعوة بجماعة أنصار السنة المحمدية وبشيخها عبد الفتاح سلامة ما هي ابرز أفكار ونشاطات الجماعة؟

الدكتور محمد ماضي :  جماعة أنصار السنة المحمدية لديها قضية مركزية وهي محاربة البدع وخاصة فيما يتعلق بالطرق الصوفية المنحرفة وبدع القبور والجنائز بالإضافة إلى تركيزها على ضرورة العلم الشرعي من الكتاب والسنة

 

 

وماذا عن مؤلفاتكم ؟

الدكتور محمد ماضي : بالنسبة  لمؤلفاتي : لي بفضل الله عز وجل مجموعة من المؤلفات بعضها في ميدان التربية الإسلامية ولعل من بينها :

كتاب من أين يبدأ الصلاح

رسالة إلى معلم الأجيال

رسالة إلى كل أب كريم يؤمن بالله

صلاة الخاشعين

محاسبة النفس في حياة المسلم المعاصر

الآداب الإسلامية

طهارة المريض وصلاته

السبيل إلى وحدة العاملين للإسلام

كفى بالموت واعظا

وأول كتاب كتبته هو من آيات الله في الكون عندما تخرجت من جامعة طنطا 1973

وكتبت كتبا قريبة من الجانب السياسي

 صراعنا مع اليهود بين الماضي والمستقبل

رسالة فلسطين إلى عموم المسلمين

ولي أيضا مجموعتين قصصيتين:  والفجر الصادق موعدنا  ,  في زمن التيه .  

ولي كتب علمية ثلاثة :

 التلوث البيئي أضراره وطرق معالجته

طحالب ونباتات وادي غزة البرية

نباتات الكثبان الساحلية والرملية في قطاع غزة

 وعندي تحت الإعداد كتاب قضايا البيئة من منظور إيماني , وكتاب الماء بين العلم الشرعي والعلم الكوني .  

من شيوخي الذين لم أذكرهم الشيخ الأستاذ الدكتور باسم الجواجرة وهو أيضا من التلاميذ المقربين للشيخ الألباني رحمه الله هذا أستاذ كبير في الحديث النبوي وكم تعلمنا منه بالإضافة إلى الأخلاق وكيفية التحقيق في الحديث من حيث القبول والرد والصحة والضعف وما شابه

 

 المركز : ما هي جهودكم الدعوية في مركز الدعوة والتوحيد ؟

 الدكتور محمد ماضي : نحن نقيم العديد من الندوات والدورات العلمية في العقيدة وتفسير القرآن والقيام بزيارات ميدانية والزيارات الدعوية وتوزيع المطبوعات والنشر والقيام بالعديد من المسابقات وإقامة المخيمات الصيفية والعديد من البرامج الإذاعية ورعاية العديد من حلقات تحفيظ القرآن .

 

المركز : وما الذي تركزون عليه في الفترة الحالية ؟

 الدكتور محمد ماضي : لكنني في المرحلة الحالية والمرحلة المقبلة أركز على نشاطين:

النشاط الأول حملة اقرأ حيث قمنا توزيع العديد من الكتب على زهاء 60 أو 70 موقع نؤمن فيه كتبا مجانية أبرزها رياض الصالحين ثم حولها مجموعة من الكتب والكتيبات الأخرى للشيخ محمد حسان  وهكذا مجموعة من الكتب نخبة منتقاة يسهل التعاون معها وأذكر أن هذه الحملة آتت ثمارا طيبة في  جامعة الأقصى حيث وضعنا في حوالي  30 موقعا في جامعة الأقصى لدى رؤساء الأقسام وعمداء الكليات في جامعات الأقصى فرع غزة وخان يونس وكان لها أثر بالغ في نفوس الطلبة وكذلك المدرسين وقمنا بتأمين مجموعة من الكتب الخاصة بعلم الفقه والتوحيد والسيرة والتفسير والحديث بمبلغ مخفض جدا ومدعوم وكذلك أمنا تلك الكتب لحوالي 30 طبيب من أطباء القطاع في غزة وخان يونس وكذلك في صالونات الحلاقة الخاصة بالرجال والنساء وكذلك في الجمعيات الخيرية خاصة التي تعنى بالنساء وكذلك في بعض الأماكن العامة مثل الدواوين  " المجالس "  وغير ذلك ولو كان هناك تعاونا من الجميع لربما يعطي ثمار أكثر بكثير ووضعنا تصور كامل وواضح بديل عن حملة اقرأ ليكون " مشروع "اقرأ " وتكلمنا فيه كلاما منهجيا وكلاما يسهل التعاون معه بحيث لو وجدنا احد يريد التعاون يكون خير كثير في ميدان القراءة للجميع .

 النشاط الثاني : الذي نحمد الله عليه تعليم الصم أحكام الدين الإسلامي بدأ هذا الجهد من حوالي 7 أعوام عندما اتصلت بي جمعية أطفالنا للصمّ في مدينة غزة وطلبوا مني أن يكون هناك أحد الأخوة المترجمين بلغة الإشارة في برنامج في رحاب الإسلام وفعلا أتينا بالأستاذ إيهاب المدهون وكان معي مدة طويلة في برنامج رحاب الإسلام وبدءوا يتابعون هذا البرنامج من خلال لغة الإشارة ثم بعد ذلك طلبونا في عدة ندوات من بينها ندوة كانت عن زواج الصم بعضهم من بعض وبعد ذلك استمر نشاطنا  معهم فكان لي برنامج على قناة اقرأ الفضائية بعنوان مرآة المجتمع الفلسطيني ففي هذا البرنامج أعددت حلقة كاملة " الصم قضايا وحلول " وقلت لهم إنكم بركة آسنة احملوا صخرة وارطموها حتى يتأثر الكل ويعرف أن هناك صم وقد بلغني أن عدد الصم في قطاع غزة 15 ألف أصم من المكلفين يعني صم كبار ومعظمهم جهال  في علم الدين ومن عائلات فقيرة  ولذا لابد لجهة تحنوا عليهم وتعطيهم أولوية .

ولقد اقتحمنا حصن الصم واتينا بهم إلى المركز وأكرمناهم ومنحناهم الهدايا ثم تكلمنا معهم وزودناهم ببعض المعلومات والأشياء التي تفيدهم وقمنا بتنظيم رحلات خاصة بهم الشباب لوحدهم والفتيات لوحدهن ( بصورة منفصلة )  على ساحل البحر وغير ذلك .

ثم قمت بأخذهم إلى المساجد حيث خطب الجمعة , وأحضرت لهم مترجما خاصا كي يترجم لهم الخطبة , وكان في ذلك فائدة عظيمة ولله الحمد .

ثم عقدنا في المركز دورتين دورة أولية والثانية متقدمة خرجنا من خلالها ثلاثون شابا تعلموا من خلال الدورتين كيفية التعامل مع الصم , وكيف يعلموهم أمور الدين , وما زالت الأفكار موجودة ونسأل الله التوفيق .

 

وهل تركزون على الجانب االعقدي ؟

الدكتور محمد ماضي : بالنسبة للتركيز على الجانب العقائدي أقول : العقيدة هي الأصل والتوحيد هو الأصل , وأنا أدين الله بأن توحيد الله هو أساس توحيد الكلمة , فالذي يريد أن يجمع الناس يجمعهم على كلمة التوحيد , ولا يجمعهم على شيء آخر من أمور الدنيا . هكذا فعل الرسول صلى الله عليه وسلم , والصحابة والتابعين رضي الله عنهم أجمعين .

هذا هو المنهج , ونحن بالنسبة لنا فالتوحيد هو المبتدى والمنتهى في تركيزنا , ومن هذا المنطلق بفضل الله عز وجل قمت بتدريس كتاب لمعة الاعتقاد لابن قدامة المقدسي مرة في مركز الدعوة والتوحيد , ومرة في مسجد الصحابة  بغزة لمجموعة من طلبة العلم الشرعي , وكذلك قمنا بتدريس كتاب مختصر منهاج القاصدين لابن قدامة المقدسي وهذا بفضل الله أولا وآخرا , وما زال تواصلنا مع الشباب في التركيز على الجانب العقدي فإن صحت العقيدة صح العمل , وإن فسدت العقيدة كان العمل مردود على صاحبه .

 

لديكم درس أسبوعي تتناولون فيه شرح ودراسة أحد الكتب العلمية  حبذا لو أعطيتنا نبذة عن هذا الدرس , ومن يستهدف من فئات المجتمع ؟

الدكتور محمد ماضي : الفئة المستهدفة هي الطبقة المثقفة من أطباء ومهندسين , وأكاديميين ومدرسين , وطلبة جامعات , وأعمارهم متفاوتة بعضهم في عمر الشباب من أبناء الجامعات , وبعضهم كبار من أساتذة جامعات ومدرسين وأطباء وغير ذلك , لكن الانسجام واضح بينهم .

وأول كتاب بدأنا به هو كتاب الفوائد لابن القيم , ثم انتقلنا إلى كتاب الأصول الثلاثة لشيخ الإسلام محمد بن عبد  الوهاب شرح فضيلة الشيخ محمد حسان حفظه الله نقرأ منه ونشرح ونناقش , وقمنا بتوفير هذا الكتاب لمن يرغبه بثمن مخفض جدا , وفور الانتهاء من هذا الكتاب سنبدأ بكتاب آخر وبالتأكيد سيكون يركز على العقيدة كأولوية .

بالإضافة لتلك الكتب التي ذكرت فهناك دروس متخصصة حيث نقوم بإحضار شيخ متخصص فعلى سبيل المثال

أحضرنا الأستاذ الدكتور نافذ حماد , وتحدث عن الحديث النبوي وطرق دراسته , وأعطى الحضور نبذة يسيرة في هذا المجال .

 

هل هناك التزام في الحضور ؟

الدكتور محمد ماضي : بفضل الله عز وجل العدد في ازدياد , والمشكلة أن المكان يتحمل العدد الموجود , والعدد حول الثلاثين وهو لا يقل عن خمس وعشرين , ولا نتحمل أكثر من خمس وثلاثين.

 

تواجه الدعوة السلفية في الآونة الأخيرة حملة تشويه ما هي أسباب تلك الحملة ؟

الدكتور محمد ماضي : يقول ربنا سبحانه وتعالى : { وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ} (البقرة)  الدعوة السلفية هي دعوة الإسلام , والذي يريد أن يحارب الإسلام أحيانا لا يستطيع أن يجهر بذلك فيجهر بمحاربة السلفية على أساس أن السلفية رجال فهو يحارب الرجال , ولا يحارب دين الله مباشرة , وهذا أمر مغرض وخبيث وإلى الله المشتكى .

وأقول أحيانا إذا كانت المعاداة للإسلام فرد العادي أن ندعوه للدين عسى الله أن يهتدي , وأحيانا يكون العداء للرجال فإذا كان في الرجال انحراف فلدينا أن نقول عودوا إلى الحق , وهناك قاعدة جميلة ( لا يعرف الحق بالرجال ولكن اعرف الحق تعرف رجاله ـ أو أهله ) .

وإذا كان الخطأ منا كرجال ننتمي للدعوة السلفية نتراجع عن الخطأ ونعود للحق والصواب , أما إذا كانت المعاداة للدين كدين فماذا نملك إلا أن نصبر ونحتسب , ونخطط كيف ندعو هؤلاء , وكيف نواجههم .

وأذكر هنا مثالا الذين تجرؤوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض دول أوروبا , والله لو علموا حقيقة هذا الرجل الصالح الطيب الكريم النبي المجاهد الإنساني لما تجرؤوا عليه وتصويره بصورة لا تليق بإنسان فكيف بنبي كريم ؟!!

إذاً هناك من الناس من يعادي الدين كدين , هناك من يعادي السلفية كرجال وليس كمنهج .

 

لكن قد تكون حملة التشويه من تيارات إسلامية ؟

الدكتور محمد ماضي : هذا أمر وارد وتلك قضية أخرى , فحينما يرى الناس أنك بدأت تستقطب منهم وللأسف الشديد البعض يعتقد أن من معه له , وأن من ليس معه ضده هذا لا شك أنه منهج خاطىء على أصحابه أن يراجعوا أنفسهم , ولا زلت أذكر كلمة قرأتها قبل حوالي ثلاثة عقود للشيخ النووي رحمه الله في كتابه التبيان في آداب حملة القرآن يقول : إن هناك بعض الشيوخ بلغنا أنه إذا ذهب إنسان من حلقته إلى حلقة شيخ آخر يغضب .

فلو انتقل إنسان من جماعة إلى جماعة أو من شيخ إلى شيخ آخر لماذا نغضب ؟؟!! لو انتقل الشخص من الهداية إلى الضلالة والكفر حينها نتألم ونغضب , لكن من خير إلى خير فالأصل أن يتحمل بعضنا بعضا , وتلك أزمة من الأزمات أن هناك عراك وصراع فكري وثقافي بين العاملين للإسلام وهذا لا ينبغي أن يكون .

لهذا أكرمني الله في كتابي " من أين يبدأ الإصلاح " ذكرت منهجا علميا أسميته السبيل إلى وحدة العاملين للإسلام .

 

ما هي الجهود التي تبذلونها في محاربة الأفكار الهدامة ؟

بالنسبة للأفكار الهدامة أنا لدي قناعة كبيرة أنك تنشر الحق والخير والعلم الشرعي والآداب والأخلاق فلا تجد حينها الحركات الهدامة ميدان في ذلك . فالحركات الهدامة تركز على فئتين فئة المرأة وفئة الشباب لهذا من فضل الله عز وجل نحن كمركز الدعوة والتوحيد لنا  جهود متواصلة حول المراكز النسوية في قطاع غزة مباشرة أو عبر بعض الأخوات اللائي يعدن إلينا كمركز لدعم جهودهن الخيرة الطيبة في محاولة مواجهة تلك الأزمات , كذلك في برنامج " في رحاب الإسلام "  كم ناقشت من القضايا النسوية بصورة تربوية أخلاقية علمية " حجاب المرأة ـ قضايا المرأة -  همومها " , وكذلك أرى الكتابة في مجلاتهن مباشرة  , وما زلنا نسير إن شاء الله في هذا الدرب .

وفي الحقيقة أتمنى أن تكون لي جهود مع مركزكم الطيب لنذهب إلى عقر دار تلك الحركات الهدامة المشوشة فكريا و نناقش تلك القضايا .

ومما لا شك فيه أن اليهودي والنصراني الذين لا يحبون هذا الدين هم يحاولون جاهدين  أن يمكروا بهذا الدين { وقد مكروا مكرهم } مكر كبير لا شك في ذلك فهم حريصون كل الحرص على أن يحرفوا شبابنا من الفضيلة إلى الرذيلة ومن الإيمان إلى الكفر ومن التوحيد إلى الشرك هذا هو ديدنهم , وهذا هو همهم , وواجبنا أن نكون حريصين وواعين في هذا الأمر .

 

هل تلقى دعوتكم قبولا لدى أوساط الشباب ؟

أقول نستغفر الله فمهما بذلنا من جهود فتبقى جهودنا محدودة , لأن قناعتي بأن هذا الأمر يحتاج إلى خطة متكاملة تتضافر فيها الجهود على صعيد الجمعيات , والمراكز الدعوية , والوزارات وأخص بالذكر وزارة الأوقاف والشؤون الدينية , ووزارة الثقافة , ووزارة الشباب والرياضة , وجميع الجمعيات العاملة في فلسطين وغير فلسطين , ووسائل الإعلام المختلفة , لأن الجهود الدعوية ليست بسيطة تحتاج لمن يضبطها ويبذل جهده فيها , لكن أقول عندما عقدنا مسابقة قبل مدة بين شباب الجامعات , وأبناء المدارس , كان هناك إقبال شديد على المسابقة , وكانت الأعداد بالآلاف , وقمنا بفرز النتائج , وتوزيع الجوائز والحوافز والهدايا , فهناك نوع من التجاوب في الأنشطة التي ينظمها المركز لكن الأمر يحتاج بلا شك إلى مزيد ومزيد .

 

ما هي المعوقات التي تقف أمامكم ؟

ألخصها في ثلاثة أمور :

أولا : ضعف الإخلاص ولا أبرئ نفسي فربما الإخلاص غير كامل ونخاف على أنفسنا , ولهذا يحتاج الأمر إلى مزيد من الإخلاص فكل حركة وكل سكنة  وكل عمل وكل تفكير يحتاج إلى إخلاص . 

ثانيا : قلة ذات اليد فعلى سبيل المثال عندما تحركنا في ميدان حملة اقرأ ووزعنا الكتب حوالي في سبعين موقع لو كان لدينا إمكانيات أكثر لوزعنا في مواقع أكثر ولا شك أن العدد سيكون زائدا , وهناك مثلا عشر لوحات دعوية خاصة بالمركز منتشرة في شوارع قطاع غزة فلو كان هناك إمكانيات أكثر لكان بدلا عن العشرة مائة وهكذا .

ثالثا : وأقولها بكل ألم وحسرة عدم تجاوب مجموعة كبيرة من طلاب العلم الشرعي , ومن العلماء الأفاضل , ومن الدعاة الكرام حتى نجلس جميعا تحت مظلة واحدة ونخطط تخطيطا إبداعيا حتى نستطيع أن ننهض خاصة في قطاع غزة ثم في فلسطين ثم في العالم الإسلامي ثم في العالم أجمع , وهذا الميدان واسع .

 

الكثير من الناس يركزون على الجانب الإغاثي ويغفلون الجانب العلمي والدعوي لماذا لا يكون هناك تنسيق بين الجهود الإغاثية والعلمية والدعوية ؟

هذا أمر صحيح , ولا شك في ذلك وأذكر مرة أن أختا فاضلة توفاها الله كانت قد أعطتني مبلغا من المال حتى أوزعه على بعض الحالات المحتاجة , وعن طريق أحد الإخوة أتيت بأرملة ولديها طفل حوالي عمره أحد عشر عاما فقلت لها هذا المبلغ لك لكن أطلب منك أن تعلمي ابنك الإسلام وأمور الدين وتحفظيه كتاب الله عز وجل , وأن تفعلي كذا وكذا من أمور الدعوة بين النساء وزوجات الشهداء والأرامل  فقالت المرأة للأخ ما أحضرني الشيخ إلا لذلك فقلت لها هذا أعظم شيء , وهل هناك أعظم من هذا الأمر .

أنا على صعيدي الشخصي لا أتحرك في ميدان الإغاثة إلا للضرورة وإذا أردت أن أخوض هذا المجال لضرورة فإنني قبل أن أقدم الجانب الإغاثي أقدم عليه الجانب الدعوي والعلمي .

عقيدة وتوحيد مع إغاثة , علم مع إغاثة , وبذلك يكون خير وفير وتأثير كبير .

 

 

 

 

 

 


شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق


التعليقات 0