5/19/2010


مؤسسة الحوار المتمدن أم المتصهين؟! (1-2)


مؤسسة الحوار المتمدن أم المتصهين؟!

(1-2)

عيسى القدومي

مؤسسة الحوار المتمدن تعرف نفسها بوصفها مؤسسة إعلامية تطوعية مسجلة رسمياً في دولة الدنمرك، وتعد – حسب وصفهم- منبرا يساريا علمانيا منفتحا على الرأي الآخر، ويسمح بالحوار البناء بين الاتجاهات المختلفة، وتخضع المؤسسة للقوانين الدنماركية والأوروبية في مجال النشر الإعلامي، وجاء في إعلان الموقع الرئيس لمؤسسة الحوار المتمدن العبارات الآتية: «يسارية، علمانية، ديمقراطية، من أجل مجتمع مدني علماني ديمقراطي حديث يضمن الحرية والعدالة الاجتماعية للجميع».

وتضم مؤسسة الحوار المتمدن كلا من صحيفة: (الحوار المتمدن) اليومية، وصحيفة: (مروج التمدن) اليومية، و(الحوار المتمدن) – النسخة الإنكليزية، وشبكة أخبار التمدن، والحملات التضامنية، وشبكة المواقع؛ وتشرف على مراكز تخصصية عدة منها: مركز دراسات وأبحاث الماركسية واليسار، والمركز التقدمي لدراسات وأبحاث مساواة المرأة، ومركز الدراسات والأبحاث العلمانية في العالم العربي، ومركز حق الحياة لمناهضة عقوبة الإعدام، و مركز أبحاث ودراسات الحركة العمالية والنقابية في العالم العربي.

والمتصفح لذلك الموقع وإصداراته وكتاباته يتساءل: هل هي حقاً مؤسسة للحوار المتمدن؟ أم بوق للحوار المتصهين؟! أم فرض لآراء اليهود لنقبل المحتل ونرضى بما يقدمه لنا؟! ووصل الدفاع عن ممارسات الاحتلال مبلغاً يفوق ما تنشره المواقع اليهودية الناطقة باللغة العربية كموقع وزارة الخارجية (الإسرائيلية) وغيرها من المواقع.

فاعتبر أن المسلمين هم المحتلون لأرض اليهود، وأنهم شردوا اليهود في الأرض، وأنهم غيروا مقدساتهم من كنس إلى مساجد!، وأن المسلمين غيروا المسميات والمصطلحات من عبرية إلى عربية وأسلموا أرضها!! وأننا نحن الذين مارسنا الترحيل (الترانسفير) على الشعب اليهودي!! ووصف اليهود بالعقلانية والتعامل الراقي مع من اعتدى على أرضهم!! وكأننا نحن الذين اعتدينا على حقوقهم، بل قلب المصطلحات فكل ما يطالب به العرب والمسلمون من حق اعتبر حقا محضا لليهود وكيانهم على أرض فلسطين!!

وسأنتقي بعض تلك المقالات وأخص بالذكر التي كتبت باسم من ادعى بأنه (محمد كليبي)!! واعتذر إلى القارئ على سوء تلك العبارات المنقولة لتكشف حقيقة ذلك الموقع ومؤسساته وكتابه:

الاحتلال العربي الإسلامي لأرض (إسرائيل) :

وتحت هذا العنوان – كتب من ادعى أن اسمه (محمد كليبي) مقالاً لمجلة الحوار المتمدن، العدد: 2682 - 2009 / 6 / 19 تساءل فيه: هل هذه البقعة من الأرض عربية أم إسرائيلية؟ - ويقصد بذلك أرض فلسطين - وسرعان ما أجاب بالآتي: «منذ نعومة أظفاري وأنا أتلقى - كبقية المواطنين في العالمين العربي والإسلامي - مع الماء والغذاء، تاريخا مشوها ومزيفا ومزورا، عن التاريخ السياسي العربي الإسلامي عامة، وعن التاريخ السياسي للصراع العربي (الإسرائيلي) على وجه الخصوص. ومن ذلك ما يتعلق بتاريخ أرض (إسرائيل)، أو ما تسمى عربيا وإسلاميا بفلسطين».

ويضيف: «ومن ضمن هذه المناطق التي تم احتلالها من قبل الدولة العربية الإسلامية فيما كان يسمى بـ (الفتوحات الإسلامية) التي هي احتلال صارخ بالمفهوم المعاصر للاحتلال، منطقة أرض (إسرائيل) التي تمتد من نهر النيل غربا إلى نهر الفرات شرقا، ومن البحر الأبيض المتوسط شمالا إلى الحدود المتاخمة لنجد والحجاز، حتى انه يقال: إنها تضم مدينة يثرب / المدينة المنورة».

ويكتب ذلك المحرف للتاريخ: «لقد كانت أرض (إسرائيل)، عبر تاريخها الطويل الذي يمتد لأكثر من ثلاثة آلاف عام، تتقلب بين الاستقلال طورا والاحتلال للإمبراطورية الرومانية أو الإمبراطورية الفارسية أو الإمبراطورية المصرية الفرعونية أطوارا. حتى حل على (إسرائيل) وعلى المنطقة عموما الاحتلال العربي الإسلامي، الذي عمل على (الترحيل / الترانسفير) للشعب اليهودي في (إسرائيل) من أرضهم والسيطرة عليها وتعريبها وأسلمتها، بل وصل الأمر إلى تحويل المقدسات اليهودية إلى مقدسات إسلامية، مثال المسجد الأقصى الذي هو في الأصل معبد يهودي يضم هيكل النبي سليمان المقدس عند اليهود.

ويقول ملخصا: «إن أرض (إسرائيل)، المسماة عربيا وإسلاميا بفلسطين، هي أرض يهودية، أرض تخص الشعب اليهودي (الإسرائيلي) منذ آلاف السنين، وإن الوجود العربي الإسلامي فيها هو وجود استعماري، وإن إقامة الدولة (الإسرائيلية)، وعودة المهجرين اليهود من الشتات - الذي تسبب فيه الغزو الاستعماري العربي الإسلامي - إلى أرض الميعاد، أرض الآباء والأجداد، هو الحق الطبيعي و الوضع الطبيعي لهم في حق العودة إلى أرضهم ووطنهم الذي طردوا وهجروا منه».

وبتلك العبارة أنهي ذلك المجرم مقاله، ولا أظن أن عاقلا يكتب ذلك التحريف والتخريف إلا من بدت البغضاء من جوارحه جميعها {قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر}.

ولنسأل ذلك الكاتب بالآتي: من الأسبق على أرض فلسطين العرب أم اليهود؟ ومن استقر فيها أكثر العرب أم اليهود؟ وهل تمكن فيها الإسلام أكثر أم اليهودية؟ وهل سادت على هذه الأرض اللغة العربية أم العبرية؟ وهل قرئ عليها القرآن أكثر أم التوراة؟ وما الذي بني أولاً المسجد الأقصى أم الهيكل المزعوم؟ وهل قدست هذه الأرض قبل بني إسرائيل أم بعد دخولهم وهل دافع عن هذه الأرض المباركة العرب أم اليهود؟

وهل انتزع العرب فلسطين من اليهود؟ وهل هدم العرب لليهود فيها دولة قائمة؟ وما علاقة اليهودي البولندي بأرض فلسطين؟ وهل رأى هؤلاء وأجدادهم أرض فلسطين في حياتهم؟ ومن دفع تسع حملات صليبية وحررها من الاحتلال؟ وهل تواجد اليهود بضع سنوات يلغي حق من عاش عليها آلاف السنين؟! ولماذا يلغي قليلهم كثير غيرهم؟!

(شكراً إسرائيل) :

تحت عنوان: (شكراً إسرائيل)، كتب المدعو محمد كليبي مقالاً جاء فيه: «مما لا شك فيه أن جميع المنظمات الجهادية الإسلامية، تشكل خطرا كبيرا، ليس على (إسرائيل) والمجتمع اليهودي في إسرائيل فقط، ولكن على المجتمعات العربية جميعها، وعلى شعوب المنطقة الشرق أوسطية، وعلى العالم بأسره».. «ومما لا شك فيه أن (إسرائيل)، اليوم، تقوم بالأصالة عن نفسها، وبالنيابة عن البلدان العربية والإسلامية والعالم - وأعني أنا شخصيا - بالتصدي لهذه المنظمات الإرهابية، والقضاء على مشاريعها السياسية في المنطقة، والتصدي كذلك للأنظمة السياسية المشبوهة في المنطقة، كإيران وسوريا، التي تقوم بدعم ومساندة وتشجيع تلك المنظمات المتطرفة، لخدمة أجندتها التخريبية».

وأضاف: «وبناء على ذلك، فإنني أعتقد أن على الأنظمة العربية والإسلامية الوقوف إلى جانب الحكومة (الإسرائيلية)، ودعمها سياسيا وإعلاميا وماليا، في حملتها العسكرية الحالية ضد (مليشيا حماس)، وأي عمليات عسكرية سابقة أو قادمة، قامت أو ستقوم بها إسرائيل لمواجهة (المليشيات) الإسلامية المتطرفة. وبناء على ذلك أيضا، فان من حق (إسرائيل) علينا كلمة شكر وامتنان، على ما تقدمه من أجلنا، مضحية بأبنائها وبناتها في جيش الدفاع (الإسرائيلي)، ومضحية بالأموال التي تنفقها على العمليات العسكرية المتواصلة ضد الإرهاب ومنظماته والداعمين له، فشكرا جزيلا إسرائيل».

ورغم محاولة كاتب المقال أن يلبس على القارئ بأنه عربي ومسلم وحريص على أمن الدول العربية والإسلامية!! إلا أن الحقيقة الساطعة تكشف أنه وبجدارة: يهودي ابن يهودي، وليس كأي يهودي؛ فهو باحث وأكاديمي مشوه ومحرف للتاريخ وللحقائق، التي لا تنطلي على أصحاب العقول.

في يوم الأرض.. أيّة أرض؟!

وكتب الكاتب نفسه وبالاسم الذي أطلقه على نفسه «محمد كليبي» مقالا لا يكتبه إلا يهودي مليء قلبه وعقله حقدا وبغضاً للإسلام والمسلمين.

بعنوان (في يوم الأرض.. أيّة أرض) سطر الآتي: «يحيي الفلسطينيون، كل عام، ما يسمى في ثقافتهم التاريخية المعاصرة بـ (يوم الأرض) ويقصد به - فلسطينيا وعربيا - ذكرى ما يسمى لديهم بـ (الاحتلال الإسرائيلي لأرض فلسطين التاريخية المزعومة، من البحر الى النهر) الذي تم عام 1967. فهم الآن يعيشون الذكرى الـ 43 ليوم الأرض... وما تحمله من الانفعالات وعبارات الانتقام ووعود بالعودة المؤزرة إلى ما يعتقدونه أرضا فلسطينية عربية إسلامية (توجد فتوى اسلاموية تقول بأن أرض فلسطين جميعها (وقف إسلامي) لا يجوز التنازل عنها أو بيعها أو تأجيرها أو...».

ومما يدعو إلى الأسف والأسى معا أن الفلسطينيين والعرب معا غير مدركين، أو لا يريدون أن يدركوا، الحقيقة التاريخية الساطعة سطوع الشمس في كبد السماء، الحقيقة التي لا تقبل مجرد النقاش والجدل حولها؛ لأنها من المسلمات لكل من يحمل في عقله وقلبه معا ولو القليل من البصر والبصيرة معا، الحقيقة القائلة بأن هذه الأرض التي يتباكى عليها الفلسطينيون والعرب والمسلمون منذ ستين عاما خلت، هي أرض (إسرائيل)، هي أرض الشعب اليهودي، منذ آلاف السنين»!!

ونقول رداً على ذلك المخرف: كلامك لا يقبله عقل ولا منطق ولا تاريخ ولا فقه ولا شرع. أليس الثابت تاريخاً وجود القبائل العربية من الكنعانيين في فلسطين قبل ظهور اليهود بآلاف السنوات؟! ولم ينقطع وجود العرب واستمرارهم في فلسطين إلى يومنا الحالي، فالعرب عاشوا في فلسطين قبل مجيء اليهود إليها، وفي أثناء وجودهم فيها، وظل العرب فيها بعد طرد اليهود منها.

وكيف يدّعون إرثا لم يدفع عنه أسلافهم غارة بابل، ولا غزو الرومان ولا عادية الصليبيين؟!! ألا يستحق التراث من دافع عنه وحامى دونه؟! وهل المسلمون العرب انتزعوا القدس وفلسطين من اليهود؟!! أم انتزعوها من الرومان؟!

يثبت التاريخ مرور فترات طويلة لم يكن فيها أي يهودي في فلسطين والقدس، فأي عرق استمر في الاتصال مع هذه البلاد؟ وأي حق لهذا الإثيوبي والروسي والصيني وغيرهم في فلسطين التي لم تطأها أقدامهم ولا أقدام أجدادهم في أي يوم من الأيام، فيما يقتلع الفلسطيني من أرضه وجذوره الممتدة إلى آلاف السنين ثم يلقى في العراء مشردا بلا وطن وبلا هوية؟!

لقد أقصى الله سبحانه اليهود عن فلسطين, وشردهم في العالم أجمع، فلا تكاد تجد دولة تخلو من اليهود, وكان هذا مقتضى فعل الله بهم وقضائه عليهم: {وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب} (الأعراف:167).

يهودي ويدعي أن اسمه محمد!!

حاول الكاتب أن يخفي يهوديته وصهيونيته، ولكنه لم يستطع، فكثرة كتاباته في ذلك الموقع وبالاسم المستعار نفسه الذي استخدمه، والتي تجاوزت مائة مقال أوقعته في العديد من المواضع وكشفت للقارئ أنه كاتب يهودي، بل ويعمل في مؤسسات الكيان ويتقلد بعض المناصب في دولة الاحتلال، فتارة تراه يخصص مقالاً عن تسيبي ليفني بعنوان: (كلنا تسيبي ليفني)، وكان مدار المقال الدفاع عن (تسيبي ليفني) وأشار إلى جهودها في إقامة دولة (إسرائيل)!! وبطولاتها حين أقدم القضاء البريطاني على إصدار أمر اعتقال بحق الزعيمة السياسية الصهيونية (تسيبي ليفني)؛ فكتب: «في عام 1948 تمكن الشعب اليهودي من استعادة حريته واستقلاله من الاستعمار البريطاني، وإعادة تأسيس دولته الحرة الديمقراطية المستقلة بعاصمتها الأبدية، أورشليم / القدس»!!

وتلك العبارة كان قد سبقه إليها مناحيم بيغن حينما قال: «إننا نحن الذين حررنا البلد من الحكم البريطاني وأقمنا استقلالنا في أراضينا لصالح كافة الأجيال المقبلة».

مقولات تصل إلى حد الترهات ؛ ألم يسمع عن الدور البريطاني في تمكين اليهود على أرض فلسطين، و(وعد بلفور) وإقامة المغتصبات على الأرض المباركة وتسليحهم!! ومن الذي تولى تسهيل الهجرة اليهودية وتنشيطها والأخذ بيدها وإسكانها في فلسطين؟! ومن الذي كان يتصدى لأهل فلسطين ومقاومتهم الهجرة اليهودية؟! ومن الذي سلح هؤلاء المغتصبين من اليهود، وبنى لهم المغتصبات وأقام لهم القلاع المدججة بالسلاح؟! ومن الذي كان يفك الطوق عن المغتصبات التي شيدها في ظل احتلاله - الذي أسموه زورا انتدابا - حينما يقاومها أهل فلسطين؟!

لقد نسي – المحرف - بأنه يكتب باسم (محمد كليبي)، ويدعي بأنه علماني، وحريص على حرية الإنسان وحقه في العيش بسلام!!

وفي مقال آخر أسماه: (من حق إسرائيل الدفاع عن النفس)؛ ختمه بالآتي: « نأمل من الحكومة (الإسرائيلية) الاكتفاء بتدمير البنية التحتية للحركات الجهادية المتطرفة في القطاع؛ وعدم تبني فكرة إلغاء حكم (حماس) في القطاع؛ لأن ذلك ليس من مهام (إسرائيل) ولا من مصلحتها، إلا إذا كانت تريد تقديم خدمة للرئيس عباس بإزاحة عقبة كأداء من طريقه».

أقول إن الغريب أن يدعي ذلك الموقع أنه - حسب ما وصف به نفسه- «منفتح على الرأي الآخر، ويسمح بالحوار البناء بين الاتجاهات المختلفة» !! أهذا هو ما زعمه من حوار بناء!!

وقد أوضح الكاتب: (صباح زيارة) وهو من كتاب (الحوار المتمدن)، وقد توقف عن الكتابة بعدما اكتشف أن محمد كليبي هو (مردخاي كيدار)- أستاذ التاريخ الإسلامي جامعة (بار إيلان)، قسم الدراسات العربية ؛ وكتب«(صباح زيارة) بأن (كيدار) كان قد توقف عن الكتابة تحت هذا الاسم في آخر مقالة له تحت اسم: (مردخاي كيدار) في (الحوار المتمدن) العدد: 2311- 13 / 6 /2008 وعنوانه: (نكبة من صنع حماس) ليواصل نشاطه الإعلامي الصهيوني على موقع الحوار المتصهين تحت اسمه المنتحل أدناه (محمد كليبي) وذلك في (الحوار المتمدن)، العدد: 2297 -30 / 5 / 2008 والمقال بعنوان: (الهيئة العليا لمكافحة النكاح) محمد كليبي.

وسأكمل في حلقة قادمة حول (الحوار المتمدن)، الذي تجاوز الصهيونية ليقدم طرحاً أكثر تطرفاً وكرهاً للإسلام والمسلمين.

 


شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق


التعليقات 0