12/26/2007


الأقصـــــى ينــاديكـــم


الشيخ : أحمد زكي

إمام وخطيب، جماعة أنصار السنة المحمدية - جمهورية مصر العربية

 

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمداً عبده ورسوله، اللهم صلي وسلم وزد وبارك عليه وعلى اله وصحبه، وعلى كل من اقتفى أثره، واستمسك بسنته وسار على طريقته، وانتهج نهجه إلى يوم الدين.

 

وبعد ... حديثنا اليوم عن مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المسجد الأقصى الأسير الجريح. إن المسجد الأقصى أمانة جعلها الرسول صلى الله عليه وسلم في أعناق المسلمين، يوم أن أسرى الله عز وجل به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، وصلى الرسول بالأنبياء إماماً ليعلن للناس جميعاً. أن محمداً وأمته قد أخذوا زمام الأمور وإمامة الدنيا كلها، وإمامة الأنبياء وإمامة الأمم. فإن الأمم جميعاً تابعون لمحمد وأمته الذي هو امتداد لدين الإسلام، ولرسالات الأنبياء من قبله صلى الله عليه وسلم وأكّد الرسول صلى الله عليه وسلم هذه الأمانة يوم أن جهز جيش مؤتة وجيش تبوك ليطهروا هذه الأرض المقدسة، أرض الشام من الرومان، وأكمل المسيرة من بعده أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه وتوج نصر المسلمين بفتح بيت المقدس، لكن هل صنَّا هذه الأمانة ؟ هل صنَّا هذه الأمانة التي أعطانا إياها رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ لا والله، إن الواقع الأليم المر، يشهد ويقرّ على أن الأمة ضيعت الأمانة، وعلى أن الأمة لم تحفظ المسجد الأقصى، أولى القبلتين، وثالث الحرمين الشريفين(لا يقال حرم لبيت المقدس أو السجد الأقصى)، مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحد المساجد الثلاثة التي لا تشد الرحال إلا إليها.

 

ضيعنا المسجد الأقصى، ضيعناه، من الذي أخذه ؟ إنهم شرّ خلق الله، أحفاد القردة والخنازير، إنهم اليهود. ولم يستولوا عليه وفقط، لكن المصيبة الكبرى، أن هناك مؤامرة محكمة على المسجد الأقصى.

 

المؤامرة أصبحت حقيقة واقعة، لا مراء فيها، اليهود يعملون جاهدين لهدم المسجد الأقصى، لهدم المسجد الأقصى فماذا ننتظر؟ وماذا ينتظر المسلمون حكاماً ومحكومين ؟ ماذا ينتظر حكام المسلمين بجيوشهم وترساناتهم الحربية ؟ وماذا ينتظر المسلمون الألف مليون أو يزيدون، ماذا ينتظرون ؟ هل ننتظر إلى أن يهدم المسجد حجراً حجر؟ ثم ماذا إنه العار والشنار، الذي لم يرحمنا الله عليه وبه في الدنيا ولا في الآخرة والعار والذل لنا ولأبنائنا من بعدنا.

 

إخوتي الكرام. إن المسجد الأقصى ينادي، يئن أسيراً جريحاً في أيدي أحفاد القردة والخنازير. القدس تنادي والأقصى يستغيث، القدس تنادي أن أقبل

 

القدس تنادي أن أقبل

 

وضمير الظالم لا يقبل

 

القدس تنادي أن أقبل

 

والغرب الكافر لا يقبل

 

أفغيرك ربي من نسأل؟

 

أفغيرك ربي من نسأل؟

 

فالكل أصم!!

 

فالكل أصم!!

 

المسجد الأقصى المبارك يستغيث أتسمعون...

 

والناس كل الناس في أوطاننا يتصايحون...

 

إي ورب الكعبة نائمون، كأن الأقصى لا يعنيهم، إلا في أحسن الأحوال قطعة أرض عربية، وقوميات ونعرات جاهلية، تركنا القدس وقضيتها.

 

إخوتي الكرام اسمعوا معي، فإن اليهود يعملون، والعرب صامتون، بل والعرب نائمون، منذ عام 1967م إلى الآن، واليهود في محاولتهم لهدم الأقصى يحفرون الأنفاق بجواره وتحت جدرانه حتى وصل عدد الحفريات عند المسجد الأقصى إلى عشر، في عام 1969م أشعلوا النار في المسجد من داخله، ومنعت الشرطة اليهودية رجال الإطفاء أن يمارسوا عملهم حتى احترق منبر صلاح الدين، ثم هم الآن يهدمون بيوت العرب المسلمين بجوار المسجد، ويطردونهم من أرضهم وديارهم، ثم هم يقيمون المستوطنات اليهودية، ثم هم يأذنون لليهود بدخول المسجد الأقصى، يدنسونه بأقدامهم النجسة، بحجة السياحة، ثم هم يسمحون للجمعيات والمنظمات اليهودية الإرهابية المتطرفة بأن تمارس أنشطتها عند المسجد الأقصى بقصد هدمه. بل إن الحكومة الإسرائيلية قامت بعدة محاولات لنسف المسجد الأقصى، وذلك بما اكتشف عنده وحوله من متفجرات شديدة الانفجار.

 

أيضاً من محاولات اليهود لتدمير المسجد الأقصى أنهم الآن يحاولون بناء معبدٍ يهودي بجوار المسجد الأقصى تمهيداً لهدم المسجد، فالمعبد موجود ثم يهدم المسجد ويقام (هيكل سليمان المزعوم).

 

اليهود يسيرون في خطة محكمة من أجل تهويد القدس حتى الشوارع العربية الاسلامية غيروا أسماءها بأسماء يهودية، وأخيراً وليس أخراً يطلبون من الدول جميع الدول أن تنقل سفاراتها إلى القدس من أجل أن تكون ، أو أن تقنع الناس، أو تقنع من حولها أن القدس عاصمة أبدية موحدة لليهود لا حق للمسلمين فيها !! وهذا الكلام ليس بجديد لكننا ننسى، أو لكننا لا نسأل عن القدس أصلاً، لقد قالها ابن غوريون-رئيس وزراء إسرائيل في منظمة الأمم المتحدة، قال هذا الكلام يوم أن اعترفت الدول الكبرى بقيام الغدة السرطانية المسماة (بدولة إسرائيل)، قال في الأمم المتحدة ما نصه: (لا معنى لقيام دولة إسرائيل بغير فلسطين، ولا معنى لفلسطين بغير القدس، ولا معنى للقدس بغير الهيكل) -أتفهمون-بغير الهيكل-أي بغير المسجد الأقصى، وبناء الهيكل المزعوم مكانه.

 

إخوتي الكرام ... إن الصراع بيننا وبين اليهود ليس صراع أرض وحدود ولكنه صراع عقيدة ووجود. إن اليهود يحاربوننا من منطلق عقيدتهم المزيفة المحرفة، أما نحن فقد تركنا العقيدة، وأبعدنا الإسلام عن ميدان الصراع، وجعلناها قومية عربية لذلك لم ولن ننتصر أبداً أبداً طالما يرفعونها قومية، وعصبية جاهلية، والله لا نصر ولا تأييد من الله، لكن إن أعلناها حرباً إسلامية، جهاداً في سبيل الله، من أجل بيت الله، من أجل المقدسات في الأرض التي بارك الله فيها، واستعنا بالله وحده، عند ذلك ينصرنا الله، يؤيدنا الله، أما هؤلاء الذين يلهثون على موائد الغرب الكافر، على مفاوضات سلام، أو مؤتمرات سلام، لا والله ليست مؤتمرات لكنها مؤامرات استسلام، مفاوضات استسلام وليست مؤتمرات سلام.

 

إخوتي الكرام ... إن الغرب وإن اليهود لا يعرفون سلاماً، خصوصاً مع المسلمين، خصوصاً فيما يتعلق بفلسطين، خصوصاً بما يتعلق بالقدس، خصوصاً بما يتعلق بالمسجد الأقصى .. الغرب لا يؤمن بالسلام، بل الحقيقة الواضحة الغرب يكفر بالسلام.

 

الغرب يكفر بالسـلام وإنما .. بسلامه المزعوم يستهوينا

 

الغرب يحمل خنجراً ورصاصة .. فعلام يحمل قومنا الزيتونا

 

لا تظنوا أبداً أن الغرب عنده أدنى رغبة في السلام ، لكنه يريد من العرب الاستسلام يخدرهم بوعود كاذبة لا تتحقق ولن تتحقق في أرض الواقع، أي واهم يظن أن اليهود لهم عهد، أو لهم ميثاق، لقد نَقَضوا العهود مع الله، ونقضوا العهود مع الأنبياء، بل سبوا الله رب العالمين، وقتلوا الأنبياء وافتخروا بذلك {وقالت اليهود يد الله مغلولة، غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء}(المائدة/64).

 

{وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله}(التوبة/30).

 

{لقد سمع الله قول الذين قالوا-ماذا قالوا-؟ قالوا: إن الله فقير، ونحن أغنياء}(آل عمران/181).

 

هل هناك قلة أدب أكثر من هذا. ثم نظن أن هناك ميثاق عند هؤلاء، ثم هم : {أوكلما عاهدوا عهداً نبذه فريق منهم}(البقرة/100).

 

ثم هم : {كلما جاءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم فريقاً كذبوا وفريقاً يقتلون}( المائدة/70). ثم هم يفتخرون أنهم يتهمون مريم أنها زانية، وأن المسيح عليه السلام ابن زنا، ويفتخرون كما يزعمون أنهم صلبوه وقتلوه لكن الله يقول : { وما قتلوه وما صلبوه}(النساء/157)، فالله عز وجل يقول : {وقولهم على مريم بهتاناً عظيماً وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم}(النساء/156)، بكل فخر، بكل اعتزاز يقولون إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم. هؤلاء هم اليهود الذين يظن الواهمون أنهم يمدون لنا يد السلام، لا والله، لا ورب الكعبة، وحتى لا يقول قائل إنهم تركوا للفلسطينيين بضعة أمتار أقول : إن هذه الأرض التي تركوها، لماذا تركوها؟ لأن في التوارة المحرفة عندهم : ملعون من سكنها، لذلك تركوها. لا تركوها حباً في العرب ولا حباً في المسلمين، ولا رغبة في السلام، لكن يبقى السؤال، يبقى السؤال هل ضاعت القدس إلى الأبد كما ضاعت الأندلس ؟؟ هذا ما سنعرفه بعد جلسة الاستراحة إن شاء الله وأقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم.

 

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا لله ولي الصالحين، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلوات ربي وسلامه عليك يا سيدي يا رسول الله، وبعد :

 

أيها الأحباب الكرام أقول وبكل ثقة لا ولن تضيع القدس رغم تخاذل المتخاذلين، ورغم نوم العرب والمسلمين، فإن الله لن يضيع القدس أبداً، رغم أن اليهود يقتلون أبناءنا ويستحيون نساءنا ويدنسون مقدساتنا، لا ولم ولن تضيع القدس أبداً بعون الله. لماذا؟

 

أولاً : لأن الله عز وجل الذي شرف هذه البقعة المطهرة، وجعلها سكنى الأنبياء ما كان جل وعلا أن يديمها سكنى لقتلة الأنبياء. هذه حقيقة أولى.

 

ثانياً : اعلموا أن أشد ساعات الليل ظلمة هي التي يعقبها بزوغ الفجر، وأشد ساعات المخاض ألماً هي التي يعقبها خروج الوليد الجديد إلى الدنيا، وإن أشد ساعات الاستضعاف، هي التي يعقبها تمكين الله للمستضعفين في الأرض، اقرؤوا القرآن وتعلموا لتعلموا، أن وعد الله حق، وأن نصر الله وفتح القدس آت لا ريب فيه. اقرؤوا وتعلموا، قوم موسى وهم في مصر، كان فرعون يقتل أبناءهم ويستحيي نساءهم ويذلهم كل ذل وهوان، وفي قمة الذل والمهانة يقول رب العزة جل وعلا : {ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين، ونمكن لهم في الأرض}(القصص/5-6)، في قمة الذل يقول ونمكن لهم في الأرض.

 

لوط عليه السلام لما آذاه قومه واضطروه إلى أن يفكر بالخروج، ينجو بنفسه وبمن معه في أشد حالات الضيق تأتي ملائكة الرحمن تبشر لوطاً بالفتح.

 

إخوتي الكرام هذه حقيقة لا مراء فيها.

 

ثم يأتي السؤال : إذا كان نصر الله للمؤمنين واقع لا محالة، وإذا كانت القدس ستعود بعون الله، فما هو الطريق إلى القدس؟ ما هو الطريق إلى تحرير القدس؟ أقول على سبيل الإجمال : إن الطريق إلى تحرير القدس يتلخص في أربع كلمات :

 

1- تصحيح العقيدة وتصحيح العبادة.

 

2- تطبيق الشريعة.

 

3- العودة إلى الله عز وجل.

 

4- ثم رفع راية الجهاد في سبيل الله، ولقد بشر رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن الجهاد باق في هذه البقعة على صفة خاصة، فيقول صلى الله عليه وسلم : «لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أبواب دمشق وما حولها، وعلى أبواب بيت المقدس وما حولها، لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي وعد الله وهم على ذلك، أو إلى أن تقوم الساعة». والحديث رواه أبو يعلى وقال الهيثمي رجاله ثقات.

 

إخوتي الكرام هذا على سبيل الإجمال. أما على سبيل التفصيل ماهو الطريق إلى القدس؟

 

ونعود إلى قضية القدس والسؤال هو : ماهو الطريق إلى القدس؟ قلنا على سبيل الإجمال لابد من تصحيح العقيدة، وتصحيح العبادة، وتطبيق الشريعة، والعودة إلى الله، ورفع راية الجهاد في سبيل الله. نحدد معالم الطريق إلى القدس من القرآن الكريم بالنقاط التالية:

 

أولاً : لا بد من كلمة التوحيد قبل توحيد الكلمة. قبل أن نتحد نحن العرب، نحن المسلمين على أي شيء نتحد، لابد أن نتحد على كلمة «لا إله إلا الله محمد رسول الله» لأنه لن يحرر القدس جيل لا يعرف الله. ولن يحرر القدس الملايين التي تحج إلى قبور الصالحين، لن يحرر القدس إلا رجل العقيدة. لن يحرر القدس إلا الرجل المؤمن الصادق الذي شعاره الذي يطبقه عملياً : {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له}(الأنعام/162). لن يحرر الأقصى إلا رجل العقيدة الذي يحقق مبدأ الولاء والبراء، الولاء لله ولرسوله وللمؤمنين، والبراء من الشرك ومن المشركين ويطبق عملياً قول الحق جل وعلا : {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء، بعضهم أولياء بعض، ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين}(المائدة/51)، فلن يحرر الأقصى إلا رجل العقيدة كعمر بن الخطاب وصلاح الدين الأيوبي.

 

واسمعوا معي كيف فتحها عمر وكيف حررها صلاح الدين؟! عمر بن الخطاب لما أرسل جيوش المسلمين بقيادة أبي عبيدة عامر بن الجراح لفتح بيت المقدس، قال النصارى هناك لن نسلم مفاتيح بيت المقدس إلا لأمير المؤمنين بنفسه، له أوصاف عندنا في كتبنا يأتي بنفسه .. المهم. أتى عمر رضي الله عنه منتصراً ليتسلم المفاتيح، فكيف رضي الله عنه أتى ؟ وفي أي موكب أتى؟ أتى عمر وحده، ليس معه بعد الله إلا خادمه، ودابة يتعاقبون عليها، عمر والخادم فقط، فظن الناس أن يأتي أمير المؤمنين ليتسلم المفاتيح، يأتي بموكب من الصحابة، واحتفال رسمي بفتح القدس، لكنه أتى ليحني جبهته ذلاً لله، وخضوعاً وخشوعاً لله الذي مكنه من هذه اللحظة وهذه الساعة، عمر والخادم على الدابة، عمر يركب مرحلة وينزل، فيركب الخادم مرحلة وينزل، فيسير عمر والخادم يمشيان، لتستريح الدابة مرحلة. المرحلة مقدارها أن يقرأ الراكب سورة يس، ثم دخل عمر في هيئة أقل من العادية حتى أنه على مقربة من بيت المقدس تعتريه مخاضة -بركة ماء- فينزل من على الدابة ويخوض فيها بقدميه، فيقول أبو عبيدة يا أمير المؤمنين إن القوم قد استشرفوك، وطلب من عمر أن يكون له هيئة كهيئة الملوك ليهابه النصارى قال: أوه لو أن غيرك قالها يا أبا عبيدة، أوه يا أبا عبيدة لو أن غيرك قالها، «لقد كنا أذل قوم فأعزنا الله بالإسلام فمهما ابتغينا العزة في غيره أذلنا الله». ويستقبله أبو عبيدة وبعض الجند وكبار الجيش وأرادوا أن يقابلوا أمير المؤمنين بهيئة طيبة فلبسوا زياً جميلاً وزي حسن، فلما رآهم أخذ من تراب الأرض وأخذ يحثوا في وجوههم، فلما فهموا مراد عمر رضي الله عنه خلعوا الملابس فإذا تحت، هذه الملابس الدروع وعدة الحرب، عند ذلك رضي عمر ودخل عمر، وأخذ مفاتيح القدس ومفاتيح بيت المقدس، وكتب عهد أمان لنصارى فلسطين.

 

إخوتي الكرام ونأتي إلى رجل العقيدة صلاح الدين الأيوبي، الذي كان قبل فتح بيت المقدس قبل تحريره كان لا يُرى مبتسما أبدا فيسأل لماذا لا تبتسم وأنت من نصر إلى نصر، أنت ملك، أنت قائد، لماذا لا تبتسم ؟ يقول: إني استحيي من الله أن أبتسم والأقصى في أيدي الصليبيين، كيف أبتسم وكيف أسعد وكيف أضحك ... ولما عقد العزم على فتح وتحرير بيت المقدس كان قبلها قد خاض معارك كثيرة ، فطلبوا منه أن يستريح بعض الشيء -اسمعوا هذه الكلمة وأتمنى لو نحفظها وأن نحفِّظها لأبنائنا ماذا قال البطل صلاح الدين الأيوبي- قال : (إن العمر قصير وإن الأجل غير مأمون، وإن ترك المغتصب يحتل شبراً واحداً من بلاد المسلمين، وفي استطاعتنا طرده أمر لا أستطيع أن، أتحمل مسئوليته أمام الله). الله أكبر، بهذه القلوب حُرِرَ الأقصى، وانظروا كيف حرر صلاح الدين الأقصى بعد واحد وتسعين سنة في يد النصارى، حاصر بيت المقدس، وحولها الاسوار وحولها الحصون لكن تمكن بفضل الله بعد حصار مرير أن يخترق جزءا من الحصن أو من الحصون أو من السور ويبدأ في الدخول.

 

عند ذلك أتى النصارى وأتى القساوسة والرهبان يبكون ويرجون، ماذا يريدون؟ يرجون صلاح الدين أن يتسلم المفاتيح كما تسلمها عمر، واعطنا الأمان على أنفسنا وأهلينا، قال : لا، لابد أن أدخلها عنوة كما دخلتموها عنوة. لابد أن أذبحكم أيها النصارى كما ذبحتم المسلمين، لقد ذبحوا (60000) ستين ألفا من المسلمين في القدس، يوم أن احتلوا القدس في جيش قوامه مليون نصراني، فقال صلاح الدين : لا، لا أريد المفاتيح، لابد أن آخذها عنوة، بالقوة الجبرية .

 

{وما النصر إلا من عند الله}(أل عمران/126)، {إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم}(محمد/7)، {أيدك بنصره}(الأنفال/62) أخذوا يبكون ويتوددون، فلما لم يجدوا حلاً قالوا : إن لم تقبل أن تدخل البلدة سِلما فسنرجع إلى داخل البلد، ماذا ستصنعون؟ قالوا : سنقتل كل مسلم موجود بداخلها، هذه واحدة، ثم الثانية : سنقتل جميع أبنائنا، ونحرق قبة الصخرة ثم نأتي فنقاتل قتال الموت، فهنا فقط قبل صلاح الدين أن يتسلم المفاتيح، وأن يدخلها سلماً لا خوفاً، لكن خوفاً على أرواح المسلمين الموجودين في الداخل، وعلى قبة الصخرة حفظها الله. فدخلها صلاح الدين منتصراً بتوفيق الله وبتسديد الله وبعون الله رب العالمين.

 

إخوتي الكرام.. بسرعة أقول نبذ الفرقة وتوحيد الصف قال تعالى : {ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم}(الأنفال/46)، نحن ما شاء الله دول مسلمة كثيرة جداً عربية وغير عربية، لو توحدنا يا أحباب ؛ أتذكرون في حرب العاشر من رمضان لما استخدم العرب سلاح البترول، كيف انقلبت الدفة وانقلبت الموازين، موازين القوى كلها لصالح العرب ؟ ووضعنا أنف الغرب في التراب بسبب اتحادنا واعتصامنا بالله، واستخدام سلاح واحد ألا وهو سلاح البترول. والبترول مازال موجود، ونستطيع أن نرغم أنوف الكفار جميعاً في التراب بفضل الله ثم بالبترول وبغير البترول.

 

إخوتي الكرام أما النقطة الثالثة فهي التخلص من الوهن يقول صلى الله عليه وسلم : «يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأَكَلَةُ إلى قَصْعَتِها-وهو الواقع حالياً- قالوا : أَوَمِنْ قلة نحن يومئذ يا رسول الله؟ قال: لا بل أنتم يومئذ كثير -أكثر من مليار مسلم نحن الآن- ولكنكم غثاء كغُثَاء السيل لا قيمة لكم -أحد حاخامات اليهود يقول: سندمر المسجد الأقصى والعرب سيغضبون بعض الوقت ثم ينتهي الأمر- ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله المهابة منكم من صدور أعدائكم، وليقذفن في قلوبكم الوهن، قالوا: وما الوهن يا رسول الله؟ قال : حب الدنيا وكراهية الموت»(رواه أحمد وأبو داود)، إخوتي الكرام، لو نحب الموت في سبيل الله، ما تجرأ علينا اليهود، لو نحب الموت في سبيل الله، ما ظل الأقصى أسير، إن الفارق بيننا وبين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : أننا نبحث عن الحياة، وهم كانوا يبحثون عن الشهادة في سبيل الله، في ميدان البطولة والشرف.

 

شعار الواحد منهم:

 

ولست أبالي حين أقتل مسلماً على أي جنب كان في الله مصرعي

 

وذاك في ذات الإله وإن يشأ يبـارك على أشـلاء شلـو ممـزع

 

إخوتي الكرام .. والنقطة قبل الأخيرة : لابد من رفع راية الجهاد في سبيل الله، دعونا من القوميات والنعرات، نريد جهاداً في سبيل الله، الرسول صلى الله عليه وسلم يقول : «إذا تبايعتم بالعِينَة ورضيتم بالزرع وتبعتم أذناب البقر، وتركتم الجهاد في سبيل الله، سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه عنكم حتى تعودوا إلى دينكم»(رواه أبو داود). لكن الله أخبرنا وقال عنهم أنهم أجبن الخلق : {ولتجدنهم أحرص الناس على حياة}(البقرة/96)، وقال تعالى:{ لا يقاتلونكم جميعاً إلا في قرى محصنة أو من وراء جدر}(الحشر/14)، لذلك لما وجدوا مقاومة في جنوب لبنان، ووجدوا الجهاد، ووجودوا أن أبناءهم يقتلون انسحبوا صاغرين، فلو أعلن المسلمون الجهاد في سبيل الله، والله ما تجرأ خنزير من خنازير اليهود أن يظل لا في المسجد الأقصى ولا في القدس، بل والله، ولا في فلسطين.

 

وختاماً أقول بشرى وأمل، أبشروا بنصر الله، أبشروا ولا تقنطوا فإن العبرة أيها الأحباب ليست بضخامة الباطل، ولكن بقوة الحق.

 

الله عز وجل وعدنا فقال : {وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات}. نريد جيل مؤمن عامل، {وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا، يعبدونني لا يشركون بي شيئاً}(النور/55)، نريد أن نعبد الله وحده، نريد أن لا نشرك بالله شيئاً، نريد أن نحكّم شرع الله لا قوانين البشر نريد أن نعتصم بالله، أن نملأ المساجد، أن نحفظ القرآن، أن تحجب النساء، أن نعلم أبناءنا دين الله، عند ذلك نستحق نصر الله : {وما النصر إلا من عند الله}(أل عمران/126).

 

ثم البشرى الأخيرة الحاسمة من رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنصر على اليهود بصفة خاصة فيقول صلى الله عليه وسلم: «لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود »... لا تقوم الساعة، يعني أن الحرب أكيدة، دعك من المفاوضات والسلم والاستسلام حتى يختبئ، ألم أقل لك أنه جبان ؟! حتى يختبئ اليهودي وراء الحجر والشجر، فيقول الحجر والشجر، يا مسلم، يا عبد الله - يا من ؟ يا عبد الله نريد أن نكون عبيداً لله - ينادي الحجر وينادي الشجر يا مسلم، يا عبد الله هذا يهودي خلفي تعال فاقتله»(متفق عليه)، الله أكبر يصبح الحجر جندي من جندي الإسلام، والشجر جندي من جندي الإسلام، إلا شجر الغرقد لا يتكلم لأنه من شجر اليهود. فإلى أن يأتي هذا اليوم أيها الأحباب أوصيكم بالدعاء، ولا تستهينوا بالدعاء، فرب دعوة صالحة من عبد صالح ضعيف لا يؤبه له، تشق طريقها إلى عنان السماء، تفتح لها أبواب السماء. فينصرنا الله عز وجل بدعوة طفل صغير أو شيخ كبير أو امرأة ضعيفة.

 

فاللهم انصر الإسلام وأعز المسلمين. اللهم انصر الإسلام وأعز المسلمين، اللهم انصر المجاهدين في سبيلك في كل مكان، اللهم انصر إخواننا المجاهدين في فلسطين، اللهم احفظ أعراض المسلمين في فلسطين. واحفظ أبناء المسلمين في فلسطين، وشد أزر المجاهدين في فلسطين، واسعد قلوبنا بتحرير الأقصى يا رب العالمين، وأسعد قلوبنا بالصلاة فيه يا رب العالمين، اللهم إنه مسرى نبيك فاحفظه يا رب العالمين، اللهم هيء لهذه الأمة قائداً ربانياً يرفع راية الجهاد في سبيلك يا رب العالمين، واجعلنا من جنده وجندك المخلصين، اللهم ارزقنا الجهاد في سبيلك يا رب العالمين، اللهم وأسعد قلوبنا بنصرة الإسلام وأعز الموحدين.. آمين، آمين.. جزاكم الله خيراً لحسن استماعكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. أ.هـ


شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق


التعليقات 0