4/20/2010


نحو إستراتيجية لنصرة المسجد الأقصى


 

 

نحو إستراتيجية لنصرة المسجد الأقصى

نص المحاضرة التي ألقاها الشيخ/ تميم شبير حفظه الله

مدير معهد دار الحديث ، وعضو الإفتاء ، وموجه مادة التربية الإسلامية في محافظة خانيونس

في الندوة التي عقدها مركز بيت المقدس للدراسات التوثيقية في قطاع غزة

 

الحمدلله رب العالمين، الحمدلله الذي أكرمنا بالرباط على هذه الأرض المباركة الطيبة, فلسطين الحبيبة, أرض الإسراء والمعراج، الحمدلله الذي جعل رباط يوم في سبيل الله خير مما سواه من المنازل.

وأصلي وأسلم على سيدنا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين، المُسرى به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى آية للعالمين، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، ثم أما بعد:

بداية يطيب لي أن أتقدم إلى الإخوة في مركز بيت المقدس للدراسات التوفيقية بالشكر الجزيل على هذه الدعوة الكريمة وإتاحة هذه الفرصة للحديث أمام هذا الجمهور الكريم، الذي أحييه بتحية الإسلام: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته....

وذلك للحديث عن أم القضايا، للحديث عن قضيه القدس وللحديث عن المسجد الأقصى، نحو إستراتيجية واضحة لنصرة المسجد الأقصى والمرابطين بالمسجد الأقصى وما حوله، لاسيما في هذه الأيام والمؤامرة الصليبية اليهودية الكبرى مستمرة، والمخططات اليهودية مستمرة على مسجدنا الأقصى المبارك، تلك المؤامرة التي تستهدف هدم المسجد الأقصى وبناء ما يسمى بالهيكل المزعوم "هيكل سليمان" على أنقاض المسجد الأقصى أو تحته على اختلاف في رؤساء وقادة وساسة الاحتلال الغاصب المجرم.

وكما زُرع هذا الكيان السرطاني بمؤامرة صهيونيه صليبية يهودية 1948م في قلب هذا الوطن الإسلامي الحبيب، فإنه تحاك المؤامرات الآن لتنفذ مخطط هدم المسجد الأقصى الحبيب والغالي على نفوس مليار ونصف مليار مسلم في مشارق الأرض ومغاربها، ولا شك أن قادة العدو الصهيوني ساسة وعسكريين متفقون على هذه المؤامرة الخطيرة والعظيمة في حق مسجدنا الأقصى، فقديماً كانوا ينادون بهذا من حين مؤسس الحركة الصهيونية هرتزل مروراً بجولدا ماهير وشامير ورابين وباراك وأولمرت ووصولاً إلى نتنياهو فكلهم مجمعون على موضوع الهيكل المزعوم، وهم قد جمعوا الأموال الطائلة من شتى يهود العالم واستطاعوا إعلامياً أن يجعلوا موضوع إقامة الهيكل مكان المسجد الأقصى هم كل بيت يهودي، بيننا يفشل المسلمون - ولا حول ولا قوة إلا بالله - في الالتفاف حول المسجد الأقصى والخروج ببيان إستراتيجية واضحة في نصرة الأقصى الأسير. قال شارون: "لا معنى لإسرائيل بدون أورشليم ولا معنى لأورشليم من دون الهيكل"، وكان هرتزل يقول: "ذهبت إلى لبنان لأحضر خشب الأرز لبناء هيكل سلميان" هذا الهيكل المزعوم، بل أن الحكومة الرسمية  فيما يسمى بدولة "إسرائيل" لا حل لها حول المسجد الأقصى إلا إذا سُمح ببناء الهيكل على ساحته, ونحن نرى اليوم أيها الأحبة المكرمون على مرأى  ومسمع من أمة مليار ونصف المليار مسلم كيف يتم اقتحام المسجد الأقصى وتدنيسه من قبل من وصفهم الله تعالى بقوله: "لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود" (المائدة/82) ومن قبل من وصفهم الله تعالى بأنهم على رأس قائمة الإرهاب وعلى رأس قائمة الفساد "ويسعون في الأرض فساداً" (المائدة/64) وعلى رأس قائمه الشر،  فقال عز وجل: "إن شر الدواب عند الله الذين كفروا فهم لا يؤمنون، الذين عاهدت منهم ثم ينقضون عهدهم في كل مرة وهم لا يتقون" (الأنفال/55-56) ثم بيّن آلية واضحة للتعامل مع هؤلاء فقال جل شأنه: "فإما تثقفنهم في الحرب فشرد بهم من خلفهم لعلهم يذكرون" (الأنفال/57).

وبداية أيها الأحبة فإني أشكر لأخي الكريم الأستاذ: بسام الصفدي حيث عرض البعد العقدي والإيماني في الآيات البينات والأحاديث الشريفة لارتباط المسلمين بهذا المسجد وبيان فضائله ومنزلته التي لا تخفى على أحد من المسلمين، والتي ينبغي أن نعرفها لأنها تغرس فينا - قبل أن نتعامل ونعرف واجبنا نحو المسجد الأقصى -  تغرس فينا حب المسجد الأقصى والانتماء لقضية المسجد الأقصى، وتغرس فينا الولاء لقضية هذا المسجد فنحمل همّه لأن من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم.

وبداية لابد من التأكيد على نقطتين هامتين:

أولاً: إن قضية فلسطين هي قضية كل المسلمين في العالم، لماذا هذا البعد أيها الأحبة؟

نصرة المسجد الأقصى ليست منوطة بالفلسطينيين فحسب، هذا البعد أيها الأحبة يعطينا قوة في الطريق، قوة في مواجهه هذا العدو الغاشم الذي يحركها وينفرد بنا في هذه الساحة. فحينما يكون المسجد الأقصى هم أخي المصري المسلم، وهم أخي في الأردن وفي الإمارات والعراق أفغانستان، وهم المسلمين في تركيا وهم المسلمين في أمريكا وفي العالم كله، حين يكون كل المسلمين قلوبهم متجهه نحو حل مشكلة المسجد الأقصى ونحو نصرة المسجد الأقصى لاشك أن الموقف يكون أقوى.

ثانياً: إن تقسيم القضية الفلسطينية وجعلها بداية عربية ثم فلسطينية ثم وطنية ثم لفصيل معين، وبقية الأمة الإسلامية تقف على رصيف المتفرجين، هذا يضعف وضعنا ويقنع عدونا في مزيد من التوسع والاستيطان، وفي المزيد من بناء الجدار وتهويد مدينتنا درة بلاد الشام "القدس"، ويسرع من تدنيس المسجد الأقصى والاستمرار في الحفريات وأعمال الحفريات تحت أساساته، والإمعان في التعذيب، كل هذا لبناء هيكلهم المزعوم على أنقاض مسجدنا الأقصى، لأنهم أيها الأحبة الكرام - وأنا أخاطب هنا كل أحبابنا في مشارق الأرض ومغاربها من المسلمين - لأنهم يستغلون الساحة المسلمة وينفذون فيها مجسات لنبض آلامه، ولتفاعل الأمة مع أعظم قضية من قضاياها المعاصرة والقديمة "قضية المسجد الأقصى"، فإذا ما وجدوا من المسلمين  تخاذلاً وبل وفتوراً بل وبروداً على مستوى العلماء وعلى مستوى الحكام وعلى مستوى ولاة الأمور وعلى مستوى عامة الشعوب الإسلامية وعلى مستوى الإعلام العربي والإسلامي، فهذا يجعلهم يعجّلون بتنفيذ مؤامرتهم الخسيسة، التي نسأل الله تعالى أن يوجد من يقف لها بالمرصاد، وعلينا أن نهيئ أنفسنا لمواجهة عظيمة لأن هؤلاء لا يرقبون في أقصانا إلاّ ولا ذمة، و في قدسنا لا إلاّ ولا ذمة، كما لم يرقبوا فينا إلاً ولا ذمة، وقد جربنا هؤلاء - شر الدواب - جربناهم في حربهم الأخيرة على غزة حين انفردوا بهذا القطاع وصبوا عليه جام رصاصهم وسموم حربهم فيما أسموه "الرصاص المصبوب"، وكانوا يصبون علينا الصواريخ وأطنان المتفجرات صباً ولم يدعو بيتاً لا شيخاً ولا وليداً ولا رضيعاً ولا جنيناً في بطن أمه ولا مئذنة يذكر فيها اسم "الله أكبر"، لا شجراً ولا حجراً  ولا مدراً ولا وبراً إلا دمروه!! وهؤلاء هم شر الدواب كما وصفهم الله تعالى.

وكانت حرب سميت بـ "حرب المساجد" فلقد استهدفت المساجد التي يذكر فيها اسم الله والتي تخرج الجيل المسلم، والذي يؤدي واجبه تجاه المسجد الأقصى جهاداً ورباطاً ، مواجهة بشتى الوسائل، لأن المساجد تغيض أعداءنا... ولما كانت رد فعل الأمة الإسلامية والأشقاء في الدول العربية ردة باردة، فاترة، استمرؤوا القتل واستمرؤوا الاعتداء وانفردوا بنا، ولم يجدوا من يثأر للمآذن, للمساجد, لبيوت الله تبارك وتعالى، لقد كان لنا مائة وخمسين مسجد في قطاع غزة تم تدميرها بين كلي وجزئي، وأنا قادم في الطريق كنت أرى هذا المآذن التي تئن إلى ربها وتشتكي تخاذل هذه الأمة التي هي خير أمة أخرجت للناس، التي لازلنا نؤمل منها الكثير، وهي تحتاج إلى من يشحذ همتها، ليفيق هذا المارد وهذا العملاق وهذا المسلم العظيم في عقيدته، العظيم في عبادته ، العظيم في أخلاقه، والعظيم في جهاده  وهمومه وعلو همته.

أيها الأحبة الكرام لقد ذكر أخي الشيخ بسام الصفدي أن هذه الأرض مقدسة ومباركه أو أنها مرتبطة بالعقيدة، لذلك فكل من يقول لا اله إلا الله فإنه مطالب اليوم بأن يقف كما تقف "أُسد الشرف" في الساحة دفاعاً ملء حنجرته إن كان عالماً، وملء سلاحه إن كان مجاهداً، وملء رأيه أن كان إعلامياً، وملئ قراره إن كان حاكماً أو ولي أمر، لابد أن تتضافر الجهود، ولن يرتدع اليهود إلا إذا رأوا هذه الأمة جميعها واقفة كالأسد , كالجبل الأشم، تدافع وتقدم النفس والنفيس رخيصة في سبيل الله تطهير المسجد الأقصى، ونبشركم نحن نواجه أجبن أهل الأرض وأحرصهم على "حياة" وإذا جوبهوا في الثبات في العقيدة حكاماً ومحكومين فلا ورب... فلا والله لن يستطيعوا ولن يجرؤا أن ينفذوا مخططاتهم  ولا أن يدنسوا أقصانا ولا أن ينالوا من كرامتنا وثباتنا وإرادتنا.

 أيها الأحبة في الله يكفينا شرفاً في هذا اليوم الأغر أن نتحدث عن أغلى ما نملك، و والله إن المسجد الأقصى - وأنا أعلنها من أرض غزة - أغلى من العيون، وأغلى من المال والبنين وأغلى من مناصبنا، وأغلى من أزواجنا وأغلى من آباءنا وأمهاتنا، بل إننا نقدم أنفسنا رخيصة دفاعاً عن هذا المسجد، ودفاعاً عن كرامة وطهر هذا المسجد، وإنه من أعلام النبوة ومن إمارة نبوة النبي صلى الله عليه وسلم عن وحينا العظيم وشغفنا بل وعشقنا بهذا المسجد، وأنا أؤكد لكم أن المسلمين رغم ردة  فعلهم الفاترة إلا أن حب المسجد الأقصى متغلغل في أعماق قلوبهم وفي سويداء عيونهم، إن الرجل من المسلمين اليوم يتمنى لو أن له مثل" شطن فرسه" كما جاء في الحديث عند الحاكم وصححه الألباني رحمه الله، وأنا منذ قرأت هذا الحديث وصححه الشيح الألباني كم دعوت للشيح الألباني, هذا الحديث أيها الأحبة من إمارات نبوة محمد صلى الله عليه وسلم في هذا العصر، ونحن تنخلع قلوبنا شوقاً لمسجدنا الأقصى الذي حُرمنا الصلاة فيه، ونحن يحسدنا إخواننا في الخارج: فأهل فلسطين يتمكنون من زيارة المسجد الأقصى وربما يظنون ذلك، ولكننا نقول لكم إننا محرومون من هذا المسجد الأقصى ومند عشرين سنة، ما استطعنا أن نصل إليه والبعض أكثر من ذلك والله الذي لا إله إلا هو عندما كنت صغيراً كنت أتمنى لو أن لي غرفة تطل على المسجد الأقصى أتزوج هناك وأنجب هناك ويسرح أبناءي وبناتي إلى المسجد الأقصى يستنشقون منه منهل العقيدة والعبادة والسلوك ويجاهدون في سبيل الله دفاعاً عن هذا المسجد، ولا زلنا نتمنى ذلك.

وقدّر لي أيها الأحبة أن أكون مؤلفاً لمناهج التربية الإسلامية الفلسطينية فكان من المفروض أن نذهب كل خميس  إلى رام الله ، وكانت هذه الزيارة شاقة لكن ما كان يثلج الصدور ويذهب كرب وصعوبة ومشقة السفر أني كنت أذهب هناك أتسلل -رغم أنني ممنوع من الوصول إلى المسجد إلى الأقصى- كنت أتسلل مع أحد الإخوة المقدسيين -ثبت الله أقدامهم في مدينة القدس مدينة الإسلام- كنت أتسلل معه وإذا مررنا بحاجز الجيش الإسرائيلي نقرأ "وجعلنا من بين أيديهم سداً ومن خلفهم سداً فأغشيناهم فهم لا يبصرون" (يس/9)، وكان يمكن أن يتضرر الإنسان وأن يسجن الإنسان في سبيل أن يصلى الإنسان في هذا المسجد الأقصى!

يكفينا أن نعلم ارتباط المسجد الأقصى بعقيدتنا أن الله تبارك وتعالى أقسم ببيت المقدس أقسم بالأرض المقدسة، وإن الله ليقسم تبارك وتعالى لبيان شرف المكان وبيان فضل المكان وحثنا على الدفاع عن هذا المكان، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "أقسم الله بالأرض المقدسة بقوله "والتين والزيتون وطور سنين وهذا البلد الأمين " قال شيخ الإسلام ابن تيمية: فهذه محال ثلاثة أقسم الله بها بياناً لفضلها وأرسل فيها وأرسل من أولي العزم من الرسل وأنزل فيها من الشرائع الكبار ومحل التين والزيتون هي بيت المقدس ومحلة طور سينين طور سيناء التي كلم الله عليها موسى بن عمران وهذا البلد الأمين مكة المكرمة الذي من دخله كان آمناً ولهذا أقسم الله بالأشرف ثم الأشرف منه ثم الأشرف منه.

 من هنا أيها الأحبة في الله لو لم يكن للمسجد الأقصى من الفضائل إلا قولة تعالى: "سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا " لكانت كافية وبجميع البركات وافية كما قال السيوطي رحمه الله.

ثم أن المسجد الأقصى تذكرنا بإستراتيجية كانت موجودة عند أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم وآلية كانت موجودة ونفتقر إليها اليوم  في نصرة المسجد الأقصى، هذه الآلية هي العمل الجاد من قبل حكام المسلمين لتحرير المسجد الأقصى والدفاع عن المسجد الأقصى وإزاحة هذا الاحتلال الذي يجثم على المسجد الأقصى منذ 42 سنة ويجثم على فلسطين منذ أكثر من60عاماً، هذا يحمل حكام المسلمين وولاة الأمور المسؤولية، لماذا هم دائماً مغيبون عن المسؤولية وهم الذين سيسألهم الله تبارك وتعالى عن مسؤوليتهم في تدنيس المسجد الأقصى.

هذه المسؤولية كانت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما أرسل خيل المسلمين إلى مشارف الشام في تبوك، وكانت عند أبي بكر الصديق رضي الله عنه حينما بعث أسامة بن زيد إلى مشارف الشام، وكانت عند أبي بكر الصديق حين حول الجيش المنتصر من بلاد فارس في العراق إلى بلاد الشام إلى فلسطين وما حولها وأعلنها قائلاً: "والله لأن أفتح كفراً من كفور الشام لأحب إلي أن أفتح  مدينة في بلاد العراق، كان الحرص الشديد على هذه البلاد لما لها من ارتباط عقدي مع المسلمين، ثم إن الاعتداءات  على المسجد الأقصى تذكرننا اليوم بفاروق هذه الأمة عمر بن الخطاب فاتح المسجد الأقصى والذي جاء إلى هذه البلاد المباركة ليتسلم مفاتيح القدس ثم ليحملنا ويسلمنا المفاتيح من خلفه ، هذا الفاروق الذي يعلمنا حبر الأمة ابن عباس رضي الله عنهما حين نتذكره ونتذكر عدله وفتحه وهجرته يقول ابن عباس عن عمر بن الخطاب رضي الله عنهم: إذا ذكر عمر ذكر العدل وإذا ذكر العدل ذكر الله تعالى، جاء الفاروق بعد أن أرسل أبو عبيدة بن الجراح رضي الله عنه أمين هذه الأمة -وانتبه أخي الحصيف - أمين الأمة يحاصر بيت المقدس وفاروق الأمة هو الذي يأتي ليتسلم مفاتيح وكأنها إشارة إلى أن نصرة المسجد الأقصى يجب أن يكون من الأمناء ومن الصادقين وممن ينهجون نهج فاروق الأمة ونهج  أبو بكر الصديق رضي الله عنهما، وهذا يذكرنا بقول الله تعالى" بعثنا عليكم عباداً لنا أولي بأس شديد " (الإسراء/5).

إن سلاحنا ونحن نوجه أنظارنا نحو المسجد الأقصى العبودية لله الحق ثم البأس الشديد المتمثل  في قوله تعالى: " واعدو لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم" (الأنفال/60) ثم إن عمر بن الخطاب حين جاء ليتسلم مفاتيح القدس جاء بكل تواضع، وبثوب مرقع على رحل بلا ركاب، وكان يمشي ومن معه يركب تعترضه مخاضة فيتأبط خفيه ويخوض المخاضة فيصيب ثوبه شيئاً منه فيقول أبو عبيدة بن الجراح: يا أمير المؤمنين لو بدلت ثيابك! قال: "واه .. واه يا أبو عبيدة لو غيرك قالها لأوجعته ضرباً، لقد كنا أذل قوم أعزنا الله بهذا الدين فإن ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله" وتسلم المفاتيح الفاروق وكتب عهدته العمرية عهدة العقد إلى يوم القيامة . ثم مر في زيارة بيت المقدس ببيت قائد أجناد بلاد الشام الذي فتح الله له وهو أبو عبيدة بن الجراح، فقال أبو عبيدة إن تريد إلا أن تعصر عينيك علي دمعاً، فألح عليه بالزيارة وانظر إلي بيت القائد الذي يحمل هم فلسطين من يحمل هم المسجد الأقصى , حصيرة , إبريق ماء يتوضأ منه , سيف وترس، وسلة فيها كسر من الخبر، قال: هل عندك من الغداء فأخرج له خبراً يابساً وهنا تذرف عيون الفاروق، وإذا بكى الفاروق على أمر ازهد منه في هذا الأمة فحدث ولا حرج، إنه أمين هذه الأمة وإنه فاروق هذه الأمة , وحين عاد إلى مدينة رسول الله يقول لأصحابه ماذا تتمنون؟ انظر إلى محبة المسجد الأقصى والمجاهدين لتحرير الأقصى مثل أبو عبيدة بن الجراح، قال بعضهم  نتمنى أن يكون فيه سلاح نحمل عليه في سبيل الله، وقال آخرون نتمنى أن يكون فيه ذهب وفضة ننفقها في سبيل الله، ولكنه قال: أتمنى أن يكون فيه رجال مثل أبو عبيدة بن الجراح. ولعل من اللطائف ما كتبت السير أن الفاروق رضي الله عنه حينما قتله أبو لؤلؤة المجوسي طلب من ولده عبد الله بن عمر أن يستأذن من أمه وأمنا عائشة رضي الله عنها أن يدفن إلى جنب صاحبيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر الصديق، وجدها قائمة تبكي لفضل عمر الذي هو بمثابة السمع والبصر لهذا الدين ، قال: أن أبي يقرئك السلام ويستأذنك أن يدفن إلى جنب صاحبيه فاشتد بكاؤها قالت:"والله كنت ادخرته لنفسي والله لأوثرنه على نفسي اليوم" لآثرن عمر وليدفن عمر إلى جنب رسول الله صلى الله عليه وسلم والى جنب أبو بكر الصديق هناك في بيت عائشة رضي الله عنها، والآن في المسجد النبوي حتى إذا شدّ المسلمون لزيارة المسجد النبوي الشريف وأرادوا أن يسلموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم سلموا على أبو بكر الصديق ثم وفقوا جميعاً أمام عمر صاحب المفتاح وفاتح المسجد الأقصى ليتذكروا هذه الأمانة ماذا صنعوا بها؟ وماذا فعلوا تجاهها؟

 أيها الأحبة في الله إن هذه الآلية آلية الجهاد في سبيل الله آلية تجيش الجيوش لنصرة الأقصى مطلوبة اليوم من حكام المسلمين، وهذا واجب في أعناقهم وسيسألون عنه يوم القيامة، اسمع أخي الحبيب حين أُسرت امرأة فقالت واامعتصماه أرسل المعتصم خليفة المسلمين إلى كلب الروم أما بعد: أطلق سراح المرأة المسلمة وإلا والذي بعث محمداً بالحق لأخرجن لك جيشاً أوله عندك وآخره عندي. هذه اللغة التي يتعامل بها مع الأعداء وهذه لغة لا يفهم الأعداء غيرها. ويأسرون منا أكثر من أحد عشر ألف أسيراً وأسيرة، يُحرمون من أزواجهم وأبنائهم لا أحد يتذكرهم ولا أحد يُغيثهم!! ثم إن قضية المسجد الأقصى حينما وصلت رسالة أهل المسجد الأقصى إلى الملك المظفر صلاح الدين الأيوبي؛

يا أيها الملك الذي *** لمعالم الصلبان نكس

جاءت إليك ظلامة *** تسعى من البيت المقدس

كل المساجد طهرت *** وأنا على شرفي أدنس

كانت هذه الكلمات كفيلة لاستنهاض همة الحكام وولاة الأمور، فوحد الأمة وكانت أول إستراتيجية أن سعى إلى وحدة الكلمة على كلمة التوحيد فلم يجمع هذه الأمة إلا كلمة التوحيد "واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا" (آل عمران/109) ثم جنّد الأجناد وقدم محرراً للمسجد الأقصى وكان من شعاراته ومن مبادئه كيف ابتسم والمسجد الأقصى أسير!! هذا التفاعل العقدي مع المسجد الأقصى حمل هم المسجد الأقصى وماذا يفعل بالبيت من ينتظر الشهادة كل ساعة إذا رأى جنوده قياماً قال: "من هنا يأتي النصر" وإذا رآهم مقصرين أو نياماً قال: "من هنا تأتي الهزيمة" أنها العبودية لله تبارك وتعالى وهذه إستراتيجية يعرفونها لتحرير المسجد الأقصى، ألا وهي فريضة الجهاد الماضية إلى يوم القيامة .

وقد أمر المسلمين وعلى رأسهم حكامهم أن يقتدوا بعد رسول الله صلى الله علية وسلم بأبي بكر وعمر، فقد كانت إستراتيجيتهم لفتح المسجد الأقصى وتطهير المسجد الأقصى فعن أبي سلمة الكندي رضي الله عنه قال: "كنت جالساً عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رجل: يا رسول الله أزال الناس الخيل ووضعوا السلاح وقالوا: لا جهاد وقد وضعت الحرب أوزارها, فاقبل النبي صلى الله عليه وسلم وقال: كذبوا الآن جاء القتال ولا يزال في الأمة طائفة يقاتلون على الحق ويزيغ الله لهم قلوب أقوام ويرزقهم منهم حتى تقوم الساعة ويأتي وعد الله، والخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة وعقر دار المؤمنين بالشام".

 إذاً هذه الإستراتيجية لنصرة الأقصى أيها الكرام أيها المسلمون هو إعلان الجهاد وإعداد الأمة له، قال تعالى: "وأعدوا لهم ما استطعتم" وأيضاً فتح المجال أمام المجاهدين من المليار والنصف مليار مسلم ليذبّوا عن حياض المسجد الأقصى ويحموا بأجسادهم وأسلحتهم مسجدهم الأقصى الأسير قال تعالى: "وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إنه لا يحب المعتدين" وكذالك تشجيع الأمة على الإنفاق للمرابطين والمجاهدين قال تعالى: " وأنفقوا  في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة" لأن التقاعس عن الإنفاق على المرابطين على القدس والمسجد الأقصى وأكناف بيت المقدس هو إصرار على الذل والهوان، ولقد أجاب ولا عجب العلامة الشيخ: عبد العزيز بن باز رحمه الله فقال: " أن الواجب على أهل فلسطين الدفاع عن دينهم وأنفسهم وأهليهم وأولادهم وإخراج عدوهم من أرضهم بكل ما استطاعوا من قوة، ثم قال: ويجب على كل الدول الإسلامية تأييدهم ودعمهم ليتخلصوا من عدوهم وليرجعوا إلى بلادهم، واستدل بالآيات والأحاديث التي تدل على الجهاد ، ولا عجب أن الشيخ العلامة الألباني رحمه الله قد قدم دعوة جليلة إلى حكام المسلمين وأولي الأمر الذين يملكون زمام الأمور والجيوش الجرارة ويملكون أليه التحرير التي يمكن أن تجابه أعداء الأمة فقال: لا خلاف بين العلماء أن الجهاد فرض عين إذا ما احتل طرف من أطراف الدولة الإسلامية فيجب على الدول الإسلامية التي عندها من العتاد والقوة ووسائل الحرب الحديثة ما أن لو اجتمعت وأخلصت لهذا الجهاد ثم ارجع ما حل بالمسلمين اليوم من الذل والهون والذي لم يعرفه التاريخ الإسلامي مطلقاً قال: إنما سببه أن المسلمين أخلو بآية واحدة على الأقل ألا وهي قوله تعالى: " إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم " وبين أن المراد نصر أحكام شريعته وجعلها حقيقة واقعة وهذا للأسف الشديد ليس محققاً في الحكومات ولا في الأفراد ثم قال: أن البلاد  أكثرها لا تحكم بما أنزل الله عز وجل وأن التي فيها بقية من حكم بما أنزل الله فليس فيها إلى الآن من أعلنوا الجهاد في سبيل الله عز وجل، والسؤال في معرض الدفاع عن المسجد الأقصى ثم قال: ولذلك فالأفراد الشعوب ضعيفة والمسؤولية على الحكام والأفراد والجماعات، واستدل بحديثين عن الرسول صلى الله عليه وسلم الأول: " إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد في سبيل الله سلط الله عليكم ذلاً لا ينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم " رواه أبو داوود وصححه الألباني، والثاني: "تتداعى عليكم الأمم كما تتداعى الأكلة  على قصعتها , قالوا أمن قلة يا رسول لله , قال: لا، بل أنتم يومئذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل ولينزعن الله الرهبة من صدور عدوكم، وليقذفن في قلوبكم الوهن قال: حب الدنيا وكراهية الموت " أخرجه أحمد وصححه الألباني، ثم حمل المسؤولية إلى الحكومات التي لا تحكم بما أنزل الله ثم قال: ولأن كان فيها من تحكم بما أنزل الله فأول ظاهرة أنها لا تحكم بما أنزل الله أنها لم تعلن الجهاد في سبيل الله، ثم قال: وسؤال هو سؤال تعجب وإذا كان هذا الزمان الذي يجب فيه الجهاد في سبيل الله وقد احتلت كثير من بلادنا فمتى سيكون هذا الجهاد واجباً والسؤال موجه إلى ولاة أمورنا؟ وموجه إلى من سيسألهم الله عن الرعية وليستمعوا إلى عمر وهو يقول: " لو أن دابة في أرض العراق عثرت لخفت أن يسألني الله لماذا لم تصلح لها الطريق يا عمر؟ وأحببت أن أبدأ بواجب الحكام لأنهم هم من يمثلون هذه الأمة ولنا في أعناقهم حقوقاً يجب أن يحققوها.

 أما عن استراتيجيات نصرة الأقصى فهناك استراتجيات شرعية مطلوب من المسلمين على أرض فلسطين ومطلوب من كل المسلمين وإلى كل من يحب المسجد الأقصى ومن يريد أن ينصر المسجد الأقصى.

أولاً: التخطيط والإعداد، لأنه لا توجد إستراتيجية، فالأعداء يمعنون في الاحتلال، ولأن ردة فعلنا هي ردة عفوية تلقائية، لا توجد هناك جهات متخصصة في دعم المسجد الأقصى، في دعم الفلسطينيين في أرض المسجد الأقصى، لذلك يجب أن تخطط الأمة وأن تعد وألا تستعجل الثمرة وأن تتسلح بعدم اليأس والإحباط وتتسلح باليقين ، وأن يكون عندنا صبر على ما نواجهه من أعدائنا وأن يكون عندنا صبر ويقين بأن النصر مع الصبر قال تعالى: " و جعلنا منهم أئمة  يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يؤمنون" قال شيخ الإسلام ابن القيم: بالصبر واليقين تنال الإمامة في الدين.

ثانياً: مطلوب من الأمة ومن المرابطين في بيت المقدس ترك المعاصي والذنوب، أقسم علي بن أبي طالب "والذي نفسي بيده لا ينزل بلاء من السماء إلا بذنب ولا يرفع إلا بالتوبة " "وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون " طريق الفلاح طريق إزاحة الاحتلال طريق الكرامة بطاعة الله وبترك معصية الله قال تعالى: " فكلا أخذنا بذنبه وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير" .

ثم ثالثاً: ترك الخلاف والتنازع، قال الله تبارك وتعالى: " ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين " واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا " ،"إنما المؤمنون إخوة" وان الأعداء يتحينون فرصة هذا الشتات العربي والإسلامي وهذه الفرقة بين أهلنا في ارض الرباط وأهلنا في الدول العربية والإسلامية فإذا ما عاد المسلمون قلباً واحداً يشد بعضه بعضاً أو كما قال الله تعالى: " إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفاً كأنهم بنيان مرصوص" حينها يحسب اليهود لهذه الأمة ألف حساب لذلك ترك الخلافات ووحدة الكلمة مطلوبة وهذا نداء إلى المسلمين قاطبة أن ينبذوا الخلافات وان تتوحد كلمتهم على كلمة التوحيد وعلى التمسك بالكتاب والسنة بفهم سلف الأمة، فان هذا طريق لا يختلف فيه اثنان إنه الطريق المختصر للمسجد الأقصى وإنه الطريق المختصر لفك المسرى وإنه الطريق المختصر لفك الحصار وإنه الطريق المختصر للعزة و الكرامة " تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبداً كتاب الله وسنتي ".

 ثم أيها الأحبة في الله إصلاح النفوس مطلوب منا اليوم قال عليه الصلاة والسلام: " إياكم وفساد ذات البين فإنها الحالقة لا أقول تحلق الشعر ولكن تحلق الدين " فإذا تنازع المسلمون فحلق دينهم، وحلق دينهم يعني أن أقصاهم في خطر وقضيتهم في خطر ينبغي أن ننادى بإعادة اللحمة والمودة والمحبة وان نكون فعلاً صفاً واحداً ثم من استراتيجيات نصرة المسجد الأقصى استحضار النوايا الصادقة والمشاعر الطيبة واستدامتها لنصرة المسجد الأقصى الأمة أحياناً تقع في نظرية شارون المجرم وهي نظرية امتصاص الخطر، هذه النظرية التي تقوم على التالي، يقوم جيشه فيهاجم بسرعة...اقتل... دمر... ثم انسحب سيخرج الناس إلى الشوارع يصرخون ويبكون ويحتجون، ثم ارجع مرة أخرى فاضرب وهاجم ثم تراجع، سيخرج عدد أقل بهذه الطريقة طريقة التسخين والتبريد يفقد الإنسان حرارة التفاعل مع المسجد حتى تجد أحد يخرج .. لا أحد يهتف  وإنها ليست الإستراتيجية الصحيحة في نصرة المسجد الأقصى، ولكنها على الأقل تعطي بعض الدفء والإحساس بأن الأمة لم تنس أهل فلسطين ولا تنسى المسجد الأقصى وإن كان المطلوب أكثر من هذا التعاطف الصوري.

ثم تحري أوقات الإجابة والدعاء يومياً للمرابطين والمجاهدين بالنصر والتمكين وربما أيها الأحبة مطلوب منا أن نتسلح بسلاح الدعاء وأن نكثر من الأعمال الصالحة، قال تعالى:" وعد الله الذين امنوا منكم وعملوا الصالحات "، ثم من آليات نصرة المسجد الأقصى حشد العمل الإعلامي الجاد في الإذاعات الإسلامية في الدول الإسلامية ببرامج متنوعة ومختلفة للدفاع عن المسجد الأقصى وأهل المسجد الأقصى والرد على شبهات الأعداء وأباطيلهم عن المسجد الأقصى، للأسف فضائياتنا تنقل هذه الأخبار على استحياء وفتور وبرود وإن الإنسان فينا لو أبلغ إن ابنه أو ابنته في خطر وأنه الآن يقدم لها كاس فيه سم لأخذ بكل أسباب النجاة لولده ولدفع النفس والنفيس كله في سبيل انقاد ولده، والله وأكرر مرة أخرى أن المسجد الأقصى هو أغلى من أنفسنا وأغلى من أبنائنا وأغلى من عيوننا ، ينبغي أن تكون وفقتنا جادة على قدر مكانة المسجد الأقصى.

ثم إني اقترح أن يتم إنشاء قناة فضائية خاصة  تعمل على نصرة المسجد الأقصى، بينما الجيش اليهودي كل يهود العالم يجمعون ملايين الدولارات لمشاريعهم التوسعية وإزالة المسجد الأقصى وبناء الهيكل وتشويه الإسلام وتشويه قضيتنا وغرس جذور تاريخية لهم في أرضنا فإننا نتقاعس أحياناً عن نصرة المسجد الأقصى بالمستوى المطلوب، اقترح إنشاء قناة فضائية خاصة تتابع أخباره وتاريخه وترغب الناس فيه وتبين فضائله وتنمي في هذه الأمة صدق الانتماء إليه وصدق حمل همه وهذا من أسباب النصر بلا شك.

 ثم أدعو إلى تعاون العلماء أين دور علماء الأمة الذين كانوا حكاماً والذين كانوا يقودون الأمة دائماً إلى طريق الأمان والى الجهاد في سبيل الله والى نصرة القضايا المصيرية والى إعادة الكرامة والعزة للأمة أين دورهم؟! إننا نتساءل وأننا هنا من هذا المكان نشكر كل العلماء الذين يحملون همنا والذين يحملون هم مسجدكم الأقصى والذين لهم مواقف طيبة  بطولية في هذا المسجد الذي يحتاج إلى كل دعم بالكلمة والمال بالدعاء والعمل الصالح وبالتوبة النصوح وترك المعاصي، وثم أين دور العلماء في حث  أولياء الأمور ونصيحة أولياء الأمور، وحث الحكام ولا سيما العلماء الذين لهم كلمة عند أولياء الأمور يحثونهم على أن يقفوا وقفة رجل واحد وقفة مشرفة، إن الشهادة مطلوبة لحكامنا مطلوبة لخلفائنا مطلوبة لعلمائنا، لقد كان عمر رضي الله عنه يكرر دائماً اللهم ارزقني شهادة في سبيلك وميتة في بلد رسولك، فان الاستشهاد في سبيل الله هو شرف يتوج هامات العلماء والحكام وأولياء الأمور، ينبغي حث الحكام بكل الوسائل بالحكمة والموعظة الحسنة النصيحة فان الدين النصيحة قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " الدين النصيحة، قلنا: لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولرسوله ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم " حث الحكام المسلمين للوقوف بكل قوة مع قضية المسجد الأقصى والقدس وفلسطين وغيرها من قضايا المسلمين.

ثم ندعو إلى وقف التطبيع مع الكيان الصهيوني ولعل البعض يقول أن هذه المطالب كبيرة جداً، بالعكس أيها الأحبة أن هذا أقل القليل إذا كنا نحترم أنفسنا ولدينا شعور بالكرامة التي دنست مسجدنا الأقصى، لو كان عندنا أدني ذرة من الانتماء إلى المسجد الأقصى لوقفت حكوماتنا الإسلامية العربية والإسلامية ولأوقفت التطبيع مع العدو الإسرائيلي الذي يقضم أرضنا قضماً تدريجياً، الذي يعتدي على أقدس ما نملك مسجدنا الأقصى، مع إغلاق السفارات واستخدام أوراق الضغط في كل المجالات  كم بحت أصوات الشعوب والرعية وهي تطالب بموقف جرئ لوقف هؤلاء اليهود عند حدهم ولم يفعل حكامنا ولا حول ولا قوة إلا بالله، ولكننا نرجو أن يفعلوا ونشجعهم أن يفعلوا ونعلمهم أن شعوبهم الطيبة هذه الأمة خير أمة أخرجت للناس من خلفهم إذا وقفوا هذه الوقفة سيسجل لهم هذا في تاريخهم المشرق وفي تاريخ جهادهم و قيامهم بالأمانة التي وكلوها بها والتي حملوها  فهل رعوها حق رعايتها، نسأل الله أن يرعوها حق رعايتها.

ثم إني أدعو إلى مؤتمر شعبي واسع يشارك فيه العلماء المسلمين من كافة البلاد الإسلامية، ألا يستحق منا المسجد الأقصى الأسير مؤتمراً يجمع علماء الأمة ويوحد كلمتهم في وقفة عظيمة لوضع خطة واستراتجيات واضح المعالم بعيدة الأمد بنفس قوي وطويل وليس بنفس قصير، إن المسلمين حين يدعون الآن ليدعموا المسجد الأقصى مادياً ربما يتخاذلون وربما لا يكون عندهم القدر الكافي من الشجاعة ويقولون طالما دعمنا المسجد الأقصى فربما تقاعسوا، والمسجد الأقصى ينتظر منا الكثير، فوضع خطة واضحة لنصرة المسجد الأقصى يدفع  المستوى الرسمي بالحكمة حين يشعر أن الشعوب متحرقة على مسجدها تصرخ بأعلى صوتها لأجل مسجدها فإنها تتخذ قرارات مناسبة بخطورة المؤامرة على المسجد الأقصى، ولقد نبه المهتمون بشأن المسجد الأقصى في هذه الأيام أن المسجد الأقصى يا أمة الإسلام يمر بأخطر مراحله، لم يتعرض المسجد الأقصى إلى خطورة أشد مما هو مقبل عليه، نسأل الله أن يحفظ مسجدنا الأقصى وأن تهب الأمة إلى الذود عن حياضه والحفاظ على كرامته وعلى هذا المجد العظيم والذي أسري بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم إليه، وهنا دعوة وطالما دعونا أحبابنا وإخواننا امتدادنا الاستراتيجي ودعمنا اللوجيستي , امتدادنا الإسلامي الذين نفتخر بهم ندعوهم إلى تقديم الدعم المادي اللامحدود ، إذا كانوا مطلوب منهم أن يقدموا أنفسهم رخيصة في سبيل الله فهل يبخلون بنفيس مالهم ينبغي أن يقدموا أموالهم في سبيل الله بنفس راضية، هذا الدعم المادي مطلوب من الحكومات والشعوب من كل مسلم في العالم الإسلامي ومطلوب من المؤسسات الخيرية بكل سخاء وكرم وبطيب نفس، بل أننا في هذا المقام لا نتسول هذا الدعم بل إننا نشعر امتنا الإسلامية أن هذا هو أقل واجب عليكم  كما أننا نشفق عليكم من السؤال يوم القيامة ماذا فعلتم للمسجد الأقصى, يصبح أطلالاً تبكون عليه ولآت حين مندم ، ولذلك فان الدعوة إلى شعوبنا الإسلامية وهي تقديم الشعب الفلسطيني ليذود عن القدس الشريف.

وبهذه المناسبة نقدم تحية كبيرة لإخواننا المسلمين من عرب 48 الذين يواجهون بأجسادهم العارية اليوم بالمسجد الأقصى مؤامرة تهويد القدس وتدنيس المسجد الأقصى، ولكنهم بعد التحية ينتظرون الدعم كل الدعم من أمة المليار ونصف المليار مسلم، وأكرر أن هذا الدعم المادي لا نتسوله وإنما نطلبه ملء حناجرنا ونحملكم المسؤولية أمام الله ونقول لكم إنه أقل القليل، أبرءوا ذمتكم وقدموا واجبكم في نصرة المسجد الأقصى، وإني لآمل أمال عريضة أن هذه الصرخة وهذه الصيحة وهذه الدعوة من أرض الرباط لإخواننا وأحبابنا الذين نكن لهم التقدير على جهودهم ونعلم حرصهم ودينهم وعقيدتهم تجاه مسجدهم الأقصى لنأمل منهم المزيد والمزيد و المزيد "وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله " اسمعوا يا أمة الإسلام إلى مولانا جل في علاه وهو يعالج قضية الجهاد ويعالج  وقضية الإنفاق لدعم الجهاد بقوله تعالى وفي نهاية الآية تهديد للأمة المتقاعسة تهديد للأمة أن تبخل  في سورة محمد " ها أنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل الله فمنكم من يبخل ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه والله الغني وأنتم الفقراء وإن تتولوا يستبدل قوماً غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم" إن التولي عن الإنفاق في سبيل الله ودعم المسجد الأقصى بكل سخاء هو عين التهلكة " وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة " إننا نستمد صمودنا وثباتنا من الله تعالى أولاً ثم من عقيدتنا إيماناً بالله ثم من إيماننا بإننا على حق وأننا نطالب بحق ثم من دعم أمتنا العربية والإسلامية ثم إننا ندعو على وجه الخصوص إلى دعم صمود أهل المقدس بالمال والحافلات والتعويض لهم فإنهم يعانون من مؤامرة خسيسة في تشريدهم من بيوتهم واستفزازهم من بيوتهم ودورهم تهدم ، وأنا استمع إلى أخبار اليوم عشرات المنازل مهددة بالهدم في غضون الأيام المقبلة وسحب التراخيص والهوية المقدسية منهم وإرهاقهم بمبالغ كبيرة لو أراد أحدهم أن يرمم بيته أو أن يبني غرفة إضافية، أنهم يتربصون بهم في هجمة شرسة لتهويد القدس حجراً وشجراً وأرضاً وإنساناً ومسجداً.

ثم إننا ندعو إلى دعم الأعمال الخيرية في فلسطين ودعم المؤسسات الخيرية قاطبة وندعو وهذا أقل القليل الأمة الإسلامية حكاماً ومحكومين على العمل بجدية لفك حصارنا لأن من شارك في الحصار هم اليهود وربما شارك بعض أحبابنا بمنعنا وسجننا في هذا القطاع حتى تدخل إلينا البضائع من تحت الأرض في ظلمات الفلاة حتى لا نكون كبقية البشر أو كبقية المسلمين، يكفي الأمة أن تشاهدنا على مدار نحو أربع سنوات محاصرين مجوعين مائة ألف عامل عاطلين عن العمل يعيشون على كيس الدقيق المقدم لهم من المؤسسة الخيرية إن وجدت ثم لا يهبون هبة رجل واحد ، وآمعتصماه وأسلاماه وآمسجداه المسجد الأقصى في خطر.

 وفي الأخير، ندعو إلى تفعيل دور العلماء والخطباء في المساجد والمعلمين في المدارس لإبراز قضية المسجد الأقصى بكافة الأنشطة والوسائل والبحوث والمسابقات ورصد جوائز ومحفزات للإعمال الإبداعية ونبشركم أيها الأحبة أن الرسول صلى الله عليه وسلم وعدنا بنصر مؤزر في بلاد الشام وإني على يقين وأقولها موقناً أن العاقبة لنا وأن الخزي اليوم والسوء على اليهود قال تعالى: " وإن الخزي والسوء اليوم على الكافرين" يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق لا يضرهم من خالفهم حتى يقاتل آخرهم الدجال " رواه أبو داوود وصححه الألباني، فيقتل اليهود يومئذ شر قتلة وينادي الشجر والحجر" يا عبدالله يا مسلم هذا يهودي خلفي تعالى فاقتله" وقد جاء في صحيح البخاري " إن معاوية خطب في أهل الشام: " لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم  من خالفهم حتى تقوم الساعة " ثم قال لمن خطب فيهم ، وهذا وهم بالشام.. وهم بالشام.. اللهم انصر الإسلام وأعز المسلمين واحفظ المسجد الأقصى ، حرر أقصانا وطهر مسرانا وفك أسرانا وارزقنا صلاة في المسجد الأقصى وارزقنا صلاة في رحابه وشهادة في أبوابه، أقول ما تسمعون وأصلي وأسلم على سيدنا محمد وعلى أصحابه أجمعين.

أشكر لكم حسن استماعكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

 

 


شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق


التعليقات 0