12/26/2007


صرخــــة مــن القــــدس


الشيخ : عادل معاودة - حفظه الله

 رئيس مجلس إدارة جمعية التربية الإسلامية، إمام وخطيب وداعية معروف في البحرين، عضو مجلس أمناء مدرسة الإيمان، خبير الحاسب الآلي في جهاز الإحصاء المركزي – البحرين.

  

إن الحمد لله، نحمده ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له. ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

 

أما بعد... فإن أصدق الحديث كلام الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثةٍ بدعة وكل بدعةٍ ضلالة وكل ضلالةٍ في النار {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون}(أل عمران/102)، {يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساءً، واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيباً}(النساء/1)، {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً}(الأحزاب/70-71).

 

وبعد، عباد الله... عندما دخل عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه بيت المقدس وكان بطريرك بيت المقدس أبى تسليم مفاتيح بيت المقدس إلا لأمير المؤمنين لأنه وجد عندهم أنهم سيسلب منهم الملك على يد خليفة مسلم له أوصاف، فيأتي عمر ولم تهيأ له المواكب التي تشغل الناس بالظاهر عن الباطن، إنما جاء يتعاقب بعيراً هو واثنان من جنوده تارةً يركب وتارةً يمشي، وقبل أن يدخل بيت المقدس صادفته مخاضة فخاض فيها حتى أصابه من طين المخاضة وتشرفت قدماه بالطين في سبيل الله عز وجل، وإذا كان الجسد الذي مسه الغبار في سبيل الله عز وجل قد حرمت عليه النار، فكيف بمن تلطخ بالطين؟ فيقول الصحابة: اركب يا أمير المؤمنين وغير ثيابك، فيقول من: أبو عبيدة، حتى تكون لأمير المؤمنين هيبةً في قلوب الأعداء، وكان كما يقال في ثوبه قرابة العشرين رقعة، عشرون رقعة هي أسمى وأعلى وأطهر وأزكى من النياشين التي يضعها العسكريون على صدورهم لمعارك وهمية ما خاضوها إلا في الخيال، وما خاضوها إلا لنشر الفساد والإفساد حتى لا تسع صدورهم لمزيد من النياشين ولم يعرف عنهم أنهم خاضوا معركة واحدة أما (عمر) فنياشينه كانت الرقع

 

يا من يرى عمراً تكســــوه بردته .. الزيت أدم لـــه والكــــوخ مــأواه

 

هكذا كان عمر، وهكذا دخل بيت المقدس دخل حاسراً بدون مواكب لا هم لها إلا الظاهر، دخل منتصراً ودخل فاتحا عندما داس الدنيا برجليه فجاءت له راغمة ذليلة، فيدخل بيت المقدس ويمر بكنيسة القيامة فيقولون له يا عمر: صلي في كنيستنا، يريدون أن يتشرفوا بصلاة عمر، ويتبركوا بصلاة عمر، ولكن عمر يعرف المسلمين، فقال: لا، لو صليت هنا لهدمت الكنيسة ولبني مسجد، فيخرج في الخارج ويصلي، ويبني مسجد هناك إلى يومنا هذا، مسجد عمر بن الخطاب، فاتح بيت المقدس، المظهر الذي كان يخاف أبو عبيدة أن إذا رآه الكفار يستصغرون المسلمين، ألا تغير هيئتك يا أمير المؤمنين؟ فيصرخ عمر ويقول: لو كان غيرك قالها يا أبا عبيدة، لو كان غيرك قالها يا أبا عبيدة لأوجعته ضرباً نحن قوم أعزنا الله بالإسلام فمهما ابتغينا العزة في غيره أذلنا الله(السلسلة الصحيحة/51)، ومن أراد العزة بغير الإسلام أذله الله، ومن أراد الخير بغير هدي القرآن أفقره الله، ومن أراد الظهور بغير اتباع نبي الإسلام أذله الله وأضاعه، لا خير إلا في اتباع الإسلام، نحن قوم كنا نعبد الأحجار ونعبد الأشجار ونعبد الطيور ونعبد الهواء فأعزنا الله بالإسلام، فملكنا المشرق والمغرب بالإسلام. ولكن عندما حدث الخلل في الداخل واجتهد الناس في تجميل الظاهر بل بتقبيحه باتباع الكفار ماذا حصل: حصل ما قال عمر، ومهما ابتغينا العزة في غير الإسلام أذلنا الله، فأصبحنا أذلة أصبحنا كالأيتام على موائد اللئام، وحق علينا قول رسولنا صلى الله عليه وسلم «يوُشَك أَنْ تَدَاعَي عليكم الأمُمُ كما تَدَاعَى الأَكَلَةُ إلى قَصْعَتِها، قالوا أوََمِنْ قِلة نحن يومئذ يا رسول الله؟ قال: لا، بل أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غُثَاء كغُثاء السَّيْل وَلَيَنْزِعَنَّ اللهُ المهابة من صدور أعدائكم، وَلَيَقْذِفَنَّ الله في قلوبكم الوهن، قالوا: وما الوهنُ يا رسول الله؟ قال: حب الدنيا وكراهية الموت» (رواه أبو داود)، حب الدنيا وكراهية الموت، نعم حب الدنيا هو الذي أجلس المسلمين اليوم على موائد المؤتمرات الذليلة، على موائد المؤتمرات التي يُصفع فيها المسلمون ليل نهار ولم يخرجوا بمؤتمر واحد بنتيجة تشرف. يتفاوضون مع إسرائيل على ماذا؟ يقولون: الأرض مقابل السلام، في زمنكم وفي أوضاعكم وفي مقاييسكم، إن إسرائيل هي التي تمنح السلام ولستم أنتم، إسرائيل هي التي تمن عليكم بالسلام ولستم أنتم ، نعم الأرض مقابل السلام وأي أرض مقابل السلام، ومن يجوز له أن يساوم على أرض فلسطين؟ إن أرض فلسطين ليست للفلسطينيين ولا للعرب إنها للمسلمين {سبحان الذي أسرى بعبده من المسجد الحرام الى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله}(الإسراء/1)، إنها الأرض المباركة أرض الأنبياء وأرض الرسل إنها البقعة التي أكرم فيها النبي صلى الله عليه وسلم بالإسراء والمعراج، التي أم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم الأنبياء والمرسلين إنها ليست ملك لأحد، ولا يجوز أن يُتَفَاوض على أرض فلسطين ولا على بيت المقدس إن الحل ليس في المؤتمرات.

 

ماذا جنينا من المؤتمرات، ماذا جنينا من المؤتمرات، والاجتماعات، أرضنا تصغر عاما بعد عام، وقادتنا العسكريون جبهة الصمود والتصدي جبهة الخلود. ماذا فعلت؟ اشبعت الناس أغاني، عندما ضاعت فلسطين في عام 1948م، لأن هذا التاريخ الذي علمونا إياه، في سنة 1948م ماذا قال ؟ الزعيم العبد الخاسر قال : سنعود وسنرجع يا فلسطين، وستغني أم كلثوم في تل أبيب، تغني أم كلثوم في تل أبيب، وإن تل أبيب لا تعود لأم كلثوم، إن اليهود قالوا عندما قال لهم العرب سنطردكم، قالوا نعم : عندما يكون المصلون في صلاة الفجر كصلاة الجمعة هناك تطردوننا في مكاننا، الله يقول عن الذين يرزقون النصر، {الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر، ولله عاقبة الأمور}(الحج/41)، ليس يستعدون بفيروز، وأم كلثوم.

 

متى عدنا بالأغاني، إن فلسطين لا ترجع بالأغاني ولا بالمؤتمرات، إنما فلسطين تعود بالمغازي والبطولات، إن فلسطين تعود بالجهاد، تعود عندما يكون شعارنا «يا منصور أمت أمت»(كان هذا شعار الصحابة في غزوة بني المصطلق- مجمع الزوائد 6/142)، ولا يكون شعارنا، براً، وبحراً وجواً، عندما نفتخر بحرب رمضان، لا أن نتقمص شخصية الغرب ونسميها بحرب أكتوبر وقد أكرمنا الله فيها بالنصر على اليهود، لأنها كانت في رمضان وكان الجنود صيام، وكانت كلمة السر (بدر) تيمناً بغزوة بدر في رمضان، فلما حصل النصر، لم يقولوا العاشر من رمضان، قالوا ستة أكتوبر، وحصلت الاتفاقيات، وكان من بين هذه الاتفاقيات أن تزال كلمة الجهاد من مقررات المسلمين، وطبعاً عندنا إعلام خنثي، لا ذكر ولا أنثى، عندنا إعلام فاسق ماجن، سكران، يتبع الغرب بعجرهِ، وبجرهِ، ألا ترون أن الإنتفاضة خرجت من المساجد، فسموها إنتفاضة ولم يسمونها ثورة مساجد، لأنهم يعرفون صلة المسلمين بالمساجد وحماسهم للمساجد، سموها بالإنتفاضة، وسموها بثورة الحجارة ولم يسمونها بثورة الله أكبر، لا إن كل شيء يمت إلى الإسلام بصلة لا يصنف إلا تحت الإرهاب والتطرف والتشدد، ولكن لابد أن نعلم أن فلسطين لن تعود إلا بالجهاد ولن تعود إلا إذا تعلقت قلوب المسلمين بالجهاد ، وإذا تعلقت قلوب الناشئة بثمرة هذه الدنيا ألا وهو الفوز بالجنة، هكذا انتشر الإسلام ما انتشر الإسلام بالسلاح لأن السلاح لا يجدي كم عندنا في حرب 1967م من دبابات وطائرات، كان شعار أصحابها يا سعد اهرب فقد هلك سعيد، انفذ بجلدك، حتى أنهم لم يحرقوا الأسلحة لكي لا تستخدم ضدهم لما قذف الله في قلوبهم الوهن حب الدنيا وكراهية الموت، أما الإسلام فينتشر على أمثال الصحابة الذين كانت قلوبهم معلقة بالآخرة حتى يقول بطل الإسلام خالد بن الوليد اسمعوا كيف كان يحب الجهاد ويحب القتال ويتنافسون في الموت في سبيل الله فيقول ما ليلة يزف إلي فيها عروس أنا لها محب أحب إلى من ليلةٍ شديدة الظلمة شديدة البرد أبيت فيها متترساً أصبح فيها العدو، يبيت متترساً وليس نائماً،يبيت حارساً وليس محروساً، شديدة الظلمة شديدة البرد أحب إليه من أن تزف إليه عروس هو لها محب أي راغب ومشتاق نعم هكذا النفوس، هكذا النفوس إذا تعلقت بالآخرة أصبحت الدنيا عندها لا شيء وحينئذٍ تأتي الدنيا عندهم راغمة كانوا يخرجون إلى الجهاد كانوا يخرجون إلى الجهاد وهم ينشدون الله عز وجل أن يرزقهم الموت. وكان الموت أحب إليهم من الحياة بل كانت اللحظات القصيرة التي تؤخرهم عن الموت يرون أنها طويلة لأنهم كانوا يعلمون علم اليقين أن ما بعد الموت إلا الجنة فكانوا يخرجون، كانوا يخرجون إلى الجهاد وهم يعلمون أن معنى ذلك أن فيه القتل والموت وأن معنى ذلك يُتم الأولاد، وأرملة النساء، وفقد المال، وفقد الأصحاب، وفقد الدنيا بأسرها، ولكن لم يردهم ذلك بل كانوا يلفظون الدنيا كما فعل عمير بن الحمام عندما جلس ليأكل تمرات تمرات يتقوى بها للجهاد في سبيل الله فيسمع رسول الإسلام يحث المسلمين على الجهاد ويقول: «قوموا إلى جنةٍ عرضها كعرض السماوات والأرض فقال: «بخ بخ» يا رسول الله، قال: لمن يا رسول الله لمن هذه الجنة التي عرضها كعرض السماوات والأرض؟ قال: لمن قاتل اليوم مقبل غير مدبر صابراً محتسباً، قال: بخٍ بخٍ يا رسول الله، قال: ما حملك على أن تقول مثل هذا؟ قال: رجاءً أن أكون من أهلها يا رسول الله، قال: أنت من أهلها، فنظر إلى التمرات، أنا من أهل الجنة وتعطلني هذه التمرات عن الجنة، فألقى التمرات ونزل يجاهد في سبيل الله حتى قتل»(رواه مسلم).

 

فيقوم رجل، فيقول: يا رسول الله؟ ما يُضْحِكُ رَبَّنَا في هذا اليوم ما الذي يرضي ربنا في هذا اليوم ؟ قال: أن يغمس أحدكم يده في العدو حاسراً أي بدون درع وبدون ترس وبدون مغفر، أي بائع لهذه الدنيا مشتري للآخرة طالباً الآخرة فإذا به ينزع الدرع ويغمس يده في العدو حاسراً، فلما قتل وثار الدم منه فإذا به يضع يده على الدم ويلطخ بها وجهه ويقول يا ربي اللهم خذ من دمي اليوم حتى ترضى. نعم عندما كانت الآخرة أحب إليهم من الدنيا كان دمهم رخيصاً في سبيل الله عز وجل وهكذا كانوا يفعلون، هذا عبدالله بن رواحة يخرج معه أهله يودعونه ولما قرب الرحيل يقولون له: أعادك الله سالماً، قال: لا حتى يقولوا إذا مروا على جسدي .. يا أرشد الله مِنْ غازٍ وقد رشدا .

 

نعم لا أريد العودة، لا أريد الرجوع، ولكن أتمنى من الله طعنة بحربة تنفذ الأحشاء والكبد حتى يقال أن هذا من الراشدين، وقد كان رضي الله عنه وأرضاه، يرى الصحابة يرى القادة أمامه يقتلون ويتقدمونه إلى موكب الشهداء، يسقط زيد رضي الله عنه، ثم جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه، ثم يأخذ الراية عبدالله بن رواحة رضي الله عنه فتتلكأ نفسه فيقول لها ناهرا، يانفس ما لك تكرهين الجنة.

 

 

أقسمت بالله لتزلن طائعة أو لتكرهن إن أنت إلا نطغة في شنة.

 

 

 

نعم ليس الأمر أمرك أيتها النفس،

 

 

والنفس تعلم في عيني محدثها .. إن كان من أهلها أو من أعاديها

 

 

 

الإنسان يعرف نفسه وعرف من نفسه التلكأ والتراجع فقال: لا، أقسم بالله لتنزلن سواء كنت طائعة أو كارهة فلما ركبت النفس أخذ يحمسها باللطف ويذكرها بالأمنية التي طالما تمنتها فقال:

 

 

يا نفس إلا تقتلي تموتي .. هذا حمام الموت قد صليتي.

 

وما تمنيتي فقد أعطيتي.

 

 

فإن تفعلي فعلها هديتي، هذا الذي تمنيتيه يانفس قد أعطيتي، إن تفعلي فعلها هديتي، كيف لا وقد رأى القائد من قبله جعفر وهو يجاهد في سبيل الله ويُقطع أرباً أرباً وهو يقول:

 

يا حبذا الجنة واقترابهــــا .. طيبة وبارد شرابهــــا

 

والروم روم قد دنا عذابها .. كـــافرة بعيدة أنسابها

 

 

كيف لا وقائدهم صلى الله عليه وعلى آله وسلم قد قال عندما بليت يده في الجهاد فقال لأصبعه ما أنت إلا اصبع دميت وفي سبيل الله ما لقيت(رواه مسلم) قال [ والذي نفسي بيده لوددت أن أُقْتَل في سبيل الله ثم أحيا ثم أُقْتَل ثم أحيا ثم أقتل ثم أحيا ثم أُقْتَل(رواه مسلم)  لما يعلم من كرامة الله سبحانه وتعالى للشهداء وللمجاهدين الذين يفتحوا الأرض مشرقاً ومغرباً فمن أراد الفتح ومن أراد النصر فبسنتهم فليقتدي وبطريقهم فليتبع فذلك طريق الفوز وطريق النجاح وطريق العزة والفلاح أقول ما تسمعون واستغفر الله لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

 

 

 

الخطبة الثانية

 

 

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين وتابع التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

 

وبعد... عباد الله إن الحل أن نبدأ بأنفسنا أن نعلم أنفسنا وأبنائنا حب الجهاد وتمني الجهاد فإنه مَنْ لَمْ يَغْزُ وَلَمْ يُحَدِّث نفسه بالغزو مَاتَ مِيتَةً جاهلية(رواه مسلم)  من لم يغز في الإسلام ولم يحدث نفسه بالغزو ويتمنى الغزو مات ميتة جاهلية من يتمنى السلام من يتمنى حقن الدماء ، لا... لا حقن للدماء إلا أن يسلموا أو يدفعوا الجزية عن يدٍ وهم صاغرون، وإن الحل هو في الرجوع إلى الإسلام يقول الله سبحانه وتعالى: {ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيراً لهم وأشد تثبيتا وإذا لآتيناهم من لدنا أجراً عظيماً ولهديناهم صراطاً مستقيماً}(النساء/66-68)، نعم، لو أنهم فعلوا ما يوعظون به، لو أنهم فعلوا ما يؤمرون به، لو أنهم فعلوا ما يرشدون إليه، لو جربوا الإسلام مرة ؟ جربوا الشرك ألف مرة، جربوا الشيوعية، والرأسمالية، والاشتراكية، والقومية وكل ملةٍ تسلط على هذه الأمة، بعض المجانين الذين لا يستطيعون سياسة أنفسهم، نعم إنه من الخذلان، ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيراً لهم وأشد تثبيتاً، إن بيت المقدس، عندما دخله الصليبيون في اليوم الثالث والعشرين في شعبان في العام الثالث بعد التسعين بعد المئة الرابعة، وعاثوا فيه فساداً. دخلوا فيه وهم ألفُ ألفٍ (مليون) جندي عاثوا في بيت المقدس، وقتلوا الرجال، وقتلوا الأطفال، وبقروا بطون النساء، وهتكوا الأعراض، وأدخلوا الخنازير الى المساجد، ونصبوا الصلبان على المآذن وفي المساجد، وفسدوا وأفسدوا فساداً كبيراً، فبقوا هناك ما شاء الله أن يبقوا حتى بعد تسعين سنة أو ما يقارب ذلك، قيد الله لهذه الأمة «صلاح الدين» هذا الذي لا يعرف اليوم إلا اسمه، أما منهجه فلا، صلاح الدين ما دخل بيت المقدس، بجيوش تتقدمها فرق الموسيقى، بجيوش تمشي على أنغام الموسيقى، بجيوش يلمعون أجسادهم وأحذيتهم. دخل بيت المقدس بجيوش كانت تقوم الليل وتجاهد بالنهار، دخل بيت المقدس بجيوش كانت تخاف الله عز وجل ولا تخاف إلا الله سبحانه وتعالى فدخل وقتل من النصارى الكثير، وعندما وصل إلى بيت المقدس، كان لم يفتحه بعد بعثت له فتاة صغيرة من بيت المقدس رسالة، تقول له فيها

 

 

يا أيها الملك الــــذي .. لمعالم الصلبان نَكَّــــــــسْ

 

جائت إليك ظُلامَــةٌٌ .. تشكو من البيت المقدَّسْ

 

كل المساجد طهرت .. وأنا على شرفي مـدنَّسْ

 

 

فثارت النخوة في دم صلاح الدين وبكى، وبكى. حتى قام وأقسم على الله عز وجل، أقسم بالله أن لا يضحك ولا يطأ امراةً حتى يحرر بيت المقدس فصار تحرير بيت المقدس هو شغله الشاغل، كيف يهنأ للمسلمين أن يروا قبلتهم الأولى وأحد المساجد الثلاثة، يدنسه اليهود ليل نهار، حتى يتجرؤون ويرسمون الخنزير، ويكتبون عليه اسم محمد ولا نخوة ولا غيرة لهذا الدين والعياذ بالله، أين النخوة لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) ؟ أنجلس مع هؤلاء الأوغاد؟

 

 

نعيب زماننا والعيب فينـــــــــــا .. وما لزماننـا عيبٌ ســـوانـــا

 

وليـس الذئــب يأكــل لحم ذئــبٍ .. ويــأكل بعضنــا بعضـاً عيانا

 

 

اشتغلنا بأنفسنا واليوم ندعو اليهود لنجلس معهم على موائد الاجتماعات وعلى موائد المؤتمرات. المؤتمرات الإقتصادية لندعم اقتصاد اليهود، ألا قاتل الله أعداء الإسلام، ألا قاتل الله الذين يخذلون الدين، نعم أين محبة الإسلام؟ أين محبة رسول الله؟ يا أعداء رسول الله، إن هذه عداوة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، يكتب على الخنزير اسم رسول الله صلى الله عليه وسلم، إن «محمد بن مسلمة» لم ينم، ولم يهدأ له بال حتى قتل«كعب بن الأشرف، أو سلام بن الحقيق»، نعم لم يهدأ له بال حتى دخل عليه حصناً، ودخل عليه بدويرته فقتله وهو بين أهله، حتى أنه لما لم يخرج من الحصن، وكان يرى الموت عياناً حتى تأكد أنه أجهز على من كان يهجو رسول الله صلى الله عليه وسلم واليوم الوفود تذهب شرقاً وغرباً للمؤتمرات مع هؤلاء الأنجاس وننادي بصلاح الدين، ننادي صلاح الدين.

 

 

قم يا صلاح الدين قـــــــم .. حتى اشــتكى مرقده من حــوله العفونــــه

 

كم مرةً في العام توقظـــوني .. كـــم مرةً على جدار الجبن تجلدونــــــه

 

 

أيطلب الأحياء من أمواتهم معونه

 

 

دعـــــــــوا صــلاح الديــــن في ترابـــه .. واحتــــــــرمـــوا ســــــــــــكونه

 

لأنــــــه لو عــــــــاد حتمـــــــاً بينكــــــــــم .. فســـــــوف تقتلـــــــونــــــــه

 

 

نعم لو عاد صلاح الدين لصنف إرهابياً وصنف متسبباً، ولسمي من جماعة التكفير، إن صلاح الدين ليس له مكان اليوم، حتى نعود للإسلام، نعم إذا جاء مثل صلاح الدين فهناك يكون النصر، والاجتماعات مع اليهود، اجتماعات الخيانة، اجتماعات ، الذلِ والعار، لا.. إن صلاح الدين عندما التجأ إلى الله سحبانه وتعالى، أول ما منع، منع عن الصليبيين الماء، حتى لم يجدوا ماءً، منع عليهم عشية يوم الجمعة، منع عنهم الماء حتى أصبح أهل الأحدِ يوم السبتِ عطاشى، حتى أذلهم، ونحن اليوم نفاوضهم على الاقتصاد، تعالوا يا تجار أعطوهم الأموال.

 

رحمه الله رحمة واسعة أذلهم من العطش، ثم من القتل، فقتل منهم في دخوله بيت المقدس، ثلاثون ألفا وأسر منهم أكثر من ذلك، حتى صار الأسير منهم ليست له قيمة، فترى الفلاح في المسلمين يسوق ثلاثين أسيراً، وترى الفلاح يبيع الأسير من الصليبيين بنعال، يتبادل الأسير بالنعال ، من كثرة الأسرى وبادل أحد الفلاحين أسيراً بكلبٍ يرعى غنمه. هكذا كانت حالهم عندما دخل عليهم جيوش المسلمين نعم واشترط عليهم الشروط حتى باع الأسارى من أراد أن يفدي نفسه يفديها، الرجل بعشرة دنانير، والمرأة بخمسة دنانير والولد بدينارين، ومن لم يجد ذلك يظل في الأسر، ثم بعد ذلك دخل صلاح الدين مظفراً الى بيتِ المقدس، وجاء بالمنبر الذي أعده أستاذه نور الدين، وكان نور الدين يعد المنبر للمسجد الأقصى، يعده للمسجد الأقصى وهو تحت أيدي الصليبيين، وكان يعمل لذلك، لذلك ربى جيلاً منهم صلاح الدين، ففتح بيت المقدس، وجاء بالمنبر ووضعه في بيت المقدس، في المسجد الأقصى، فلما ارتقاه الخطيب بعد تسعون سنةً، فخطب فيه أول مرةٍ خطبة الجمعة فكان أول ما بدأ به، قول الله سبحانه وتعالى {فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين}(الأنعام/45)، فمتى يقطع دابر القوم الظالمين في هذا الزمان ؟!!

 

{أولـمّا أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها، قلتم أنَّى هذا، قل هو من عندِ أنفسكم}(أل عمران/165)، إنه منكم بترككم الجهاد، حبكم الدنيا، وتقديمكم للدنيا، وها نحن اليوم عباد الله ندعى دعوةً واحدة على مستوى البلاد للبذل وللعطاء لإخواننا في فلسطين. وهذا المشروع لبناء مساكن ضد المستوطنات، وهذه حيلتنا وهذا جَهْدُ المقل، فعلى الأقل أن نجاهد بما نملك، وهذا المال الذي سيجمع اليوم، لبناء بيوت ولمساعدة الفلسطينيين في داخل فلسطين، ولنتذكر أن الجهاد بالمال كما هو بالسنان، وهذا أول كسرٍ للنفسِ.

 

اللهم إنا نسألك بأسمائك الحسنى، وبصفاتك العلى، أن ترد الأقصى إلينا، اللهم رد الأقصى إلينا اللهم فك قيد الأقصى يا رب العالمين، اللهم ارزقنا فيه صلاة مطمئنة، اللهم ارزقنا فيه صلاة مطمئنة، اللهم إنا نسألك أنت الذي قلت {ادعوني استجيب لكم}(غافر/60)، اللهم اجعلنا من جنودك الذين يفتحون مسجدك يا رب العالمين، اللهم خذ من دمائنا ما تشاء حتى ترضى، اللهم خذ من دمائنا ما تشاء حتى ترضى، اللهم خذ من دمائنا ما تشاء حتى ترضى، اللهم اجعل موتنا في سبيلك، اللهم اجعل موتنا في سبيلك، اللهم إنا نسألك عيش السُّعَداء ومِِيتَةَ الشهداء، ومرافقة الأنبياء، اللهم إنا نَبْرَأُ إليك بما فعله السفهاء منا، اللهم إنا نَبْرَأُ إليك من التخاذل يا رب العالمين اللهم أبرم لهذه الأمة أمر رشد يُعَزَّ فيه أهل طاعتك وَيُذَلُّ فيه أهل معصيتك، وَيُؤْمَرُ فيه بالمعروف وَيُنْهَي فيه عن المنكر، اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، وَأَعْلِ اللهم بفضلك كلمة الحق والدين.


شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق


التعليقات 0