3/30/2010


لقاء مركز بيت المقدس مع الشيخ الدكتور علي مقبول الأهدل حفظه الله


 

 

لقاء مركز بيت المقدس في اليمن

مع الشيخ الدكتور علي مقبول الأهدل

 

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:

فضمن اللقاءات الدورية التي يقوم بها " مركز بيت المقدس للدراسات التوثيقية " في صنعاء مع العلماء والدعاة نلتقي هذا اليوم الخميس الثاني من شهر ربيع الآخر من عام 1431 هـ الموافق 18-آذار- 2010 م ، مع فضيلة الشيخ الدكتور علي مقبول الأهدل الأستاذ المشارك في قسم الدراسات الإسلامية – كلية الآداب- جامعة صنعاء، ورئيس مجلس أمناء المركز الثقافي لدعوة الجاليات في صنعاء، فأهلاً ومرحباً بك فضيلة الشيخ:

 

الشيخ الأهدل: أهلاً وسهلاً .

المركز: بداية لا يخفى عليكم تسارع الأحداث هذه الأيام في بيت المقدس وما يقوم به اليهود من بناء الكُنُس وغيرها والاستعجال بتهويد القدس بكاملها فكيف تتابعون وتقيمون هذه الأحداث والأوضاع.

الشيخ الأهدل: بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه أجمعين وبعد:

هذه الأحداث هي أحداث مؤسفة ومؤلمة وتحز في قلب كل إنسان مسلم، ومن المآسي أن متابعة هذه الأحداث عن طريق وسائل الإعلام، وللأسف لا توجد هنالك وسائل إعلام محايدة وجيدة وتنقل الخبر كما هو، وأحياناً بعض الناس تعتمد على بعض القنوات التي عندها نوع من التعاطف في القضية الفلسطينية كقناة الجزيرة وغيرها، والمؤسف أيضاً أن تلك القنوات تذكر الحدث بتصورها ونظرتها للأمر.

ولا شك أن اليهود هم جادون في قضية بناء الهيكل المزعوم وهم ينطلقون من قضايا عقدية، وهذا المعبد الأخير الذي بني " كنيس الخراب " وانظر إلى كلمة الخراب فهو خراب لبيت المقدس، وهذه بداية لهدم بيت المقدس ، وأنا أتوقع أن اليهود لن يهدأوا حتى يقيموا الهيكل المزعوم، لأنه بقيامه يزعمون بأنه ستنتشر الدولة اليهودية وسيسيطرون على العالم وسينزل المسيح المخلص لهم، وكل فئة تنظر للمسيح المخلص لها.

فهي في الحقيقة أوضاع مأساوية وتقييمنا لها إذا لم تكن هبة للمسلمين ووقفة فإن الأمور قد تتأثر جداً، والشعوب الإسلامية لها دور طيب والناس يتأثرون، لكن للأسف الشعوب ليس بيدها شيء، نعم عندها عاطفة جيدة وعندها حب لنصرة الدين وتؤمن بأن بيت المقدس هو جزء من ديننا وعقيدتنا ذكر في كتاب ربنا وسنة نبينا ولا يجوز التخلي عنه، لكن للأسف القيادات العربية والإسلامية ما قامت بواجبها، تصور اذكر لي قائد عربي تكلم عن هذه القضية كلام خطير، هدد بقطع العلاقات مثلاً ، أو قائد عربي قال مثلاً : أن هذا بيت المقدس خط أحمر؟!، بل بالعكس في الآونة الأخيرة تجد وجود مؤامرة على بيت المقدس.

الحل في نظري دور الخطباء.. دور المثقفين .. دور وسائل الإعلام التي ممكن من خلالها بيان الخطورة .

المركز: كيف تقيمون ردود الأفعال بشكل عام للأمتين العربية والإسلامية إزاء ما يحصل في القدس؟

الشيخ الأهدل: ردود الأفعال من الشعوب جيدة، لكن من القيادات العربية والإسلامية للأسف مخزية جداً، بل على العكس بعضهم وأنا أذكر في إحدى البلدان العربية حصل مشاكل بين أحد الفريقين وقطعت العلاقات وجامعة الدول العربية تدخلت تصلح بين الدولتين وأحد الرؤساء قال: لن يهان أبناء شعبي، بسبب كرة!! فهل الكرة عندنا أعظم من بيت المقدس؟! مأساة ..

المركز: ما هي الأساليب والطرق الشرعية لأهلنا في القدس لمواجهة المخاطر المحدقة بالمسجد الأقصى؟

الشيخ الأهدل: الجواب عن هذا السؤال الحكم على الشيء فرع عن تصوره، وأنا أتوقع أهلنا بالقدس هم يرون ما هي الطريقة المناسبة ولكن من الطرق الشرعية المقاومة بكل وسيلة عن طريق الإعلام عن طريق الخروج عن طريق حتى أطفال الحجارة، وواجب أهل القدس أن يبذلوا كل ما يملكون الغالي والرخيص من أجل بيت المقدس، والواجب على المسلمين دعم أهلنا في القدس فهم لا يستطيعون أن يقوموا بواجبهم إذا لم يكن هنالك دعم، لذلك إسرائيل عندها دعم كبير من الدول الأوربية ومن أمريكا وغيرها، فالواجب علينا أن ندعم نحن إخواننا من باب المعاملة بالمثل.

المركز: بماذا توصي تحديداً المرابطين في بيت المقدس؟

الشيخ الأهدل: أوصيهم أول شيء أن يتقوا الله، وأن يصلحوا ذات بينهم، ويكون هنالك تنسيق جيد، ويتركوا الجوانب الحزبية والجوانب الضيقة والخلاقات والنزاعات، وهذا الفصيل هو الذي يقاتل وهكذا، وأنصح إخواننا خاصة في غزة أن تفتح سلطة غزة المجال لكل العاملين الذين يردون أن يخدموا بيت المقدس وأن لا تؤطرهم أو تحزبهم، بل بالعكس هذه قضية إسلامية عالمية والجميع يشترك فيها.

المركز: بعد افتتاح كنيس الخراب على بعد أمتار من المسجد الأقصى هل تتوقعون تطور سريع وحدث مفجع هناك؟

الشيخ الأهدل: أولاً هذا كنيس الخراب له أربع سنوات وهو يبنى والناس ساكتين، وللأسف أين السلطة أين المسلمين؟! ويبنى بناء عظيم وبناءه شبيه لبناء بيت المقدس وهذه الخطورة، وبناءه أيضا قد تكون أساساته خراب لبيت المقدس، واليهود يعتقدون أن بناء كنيس الخراب هو مقدمة لخراب بيت المقدس.

المركز: ما هو العلماء والدعاة والمشايخ في اليمن بشكل عام والسلفيين منهم بشكل خاص إزاء ما يحصل؟

الشيخ الأهدل: أنا أقترح أولاً أن يكون هناك بيان وتخرج بيانات وإذا استطاع بعض المفكرين أن يحشدوا الجموع على أن تكون مرتبة ومنظمة، ويضغطون على الدول العربية والإسلامية ويطالب الدول العربية التي لها علاقات مع إسرائيل قطع العلاقات، ونرى أن التطبيع كله كذب ودجل، وأيضاً قضية المفاوضات تقطع، وأيضاً المبادرة العربية أنا أرى أنها قد دفنت.

اليهود شغالين وهذا الكنيس منذ أربع سنوات فأين المفاوضات أين مؤتمر أنابولس ؟ وأين اتفاقيات أوسلو؟! واليهود عندهم مشروع سائرون به بجد لذلك يبدو لي هو أفضل حل المقاومة، ودور العلماء البيانات النشرات المظاهرات إذا استطاعوا الجامعات الكليات وسائل الإعلام ، والسلفيين لهم دور جيد وعندهم قدرة على التأصيل العلمي، وأنا أرى السلفيين وغير السلفيين فهذه قضية إسلامية تهم الجميع فيجب أن لا نؤطر أنفسنا نحن، لكن قد تكون فئة من الناس خاصة السلفيين هم أكثر متابعة لبيت المقدس وهم الذين يتبنون زمام الأمة وزمام المبادرة وأن يكون عمل جماعي.

المركز: هل كانت هناك خطوات عملية من خلال إصدار بيانات ونشرات والضغط على الحكام وإعانة الشعوب وتهيئتهم وتحفيزهم على هذه الخطوات؟

الشيخ الأهدل: الخطوات العملية أول شيء البيانات وأيضا جمع التبرعات وإنشاء مكاتب مثلاً مؤسسة عن بيت المقدس خاصة وإذا استطعنا أن نتصل بأخوة من الموجودين هناك في فلسطين داخل الخط الأخضر وغيره، والتنسيق وإيصال التبرعات للمكان المناسب وأن لا تذهب للمنظمات الدولية، وأن تصل إلى إخواننا وكذلك دعم المراكز الإسلامية وإيجاد مراكز إسلامية تعنى بالقدس والدراسات وإخراج بحوث معينة، هذه خطوات عملية وطبع بعض الكتب التي تهتم بهذه القضايا.

المركز: هل باشرتم أو طالبتم بعض المؤسسات أو المشايخ في اليمن من أجل العمل على هذه الخطوات؟

الشيخ الأهدل: بالنسبة لي شخصياً لا، لكن قابلت بعض الناس وبينت لهم أن هذه قضية مهمة وعلى الأقل لابد أن نبدأ ببيان ثم نجمع مجموعة من العلماء ثم نجمع إخواننا كأئمة مساجد وخطباء هذه التي ممكن نستطيعها في الفترة الأخيرة.

المركز: في ظل هذه الأحداث ما هي الوسائل العملية العاجلة لنصرة القدس وأهلها المرابطين هناك؟

الشيخ الأهدل: الخطب غداً الجمعة المفروض أن تكون عن القدس، إصدار بيان، الكتابة من قبل متخصصين لإعطاء فكرة عن هذا الكنيس، وبيان عقيدة اليهود وغدرهم، وفضح الاتفاقات التي ليس لها أي دور مثل اتفاقات أوسلو وأنابولس واتفاقات اللجنة الرباعية ، ونصح الأخوة في الضفة والسلطة وإلغاء هذه المفاوضات ومطالبة الدول العربية التي لها اتفاقيات مع إسرائيل بقطعها.

المركز: هل يتجرأ اليهود على هدم المسجد الأقصى وبناء هيكلهم المزعوم على أنقاضه؟ وما هو موقف كل مسلم حينها؟

الشيخ الأهدل: والله ممكن اليهود يتجرأوا لأنه لا توجد قوة تردعهم، والمسلم العادي ماذا يعمل؟ حتى بعض المفكرين ماذا يعملون، ولذلك إذا قدم القدس أنا أرى أنه أفضل حل فتح باب الجهاد للأمة، وأنا أقول بأنه لو فتح باب الجهاد فكثير من الناس سيقاتل، فلا يوجد إلا هذا، ثم أنا أتوقع أن الحكام العرب سيحرجون فأنتم الآن تحاربون الإرهاب ، طيب وإسرائيل أليس هذا إرهاباً ؟!! ولا حل إذا هدم المسجد الأقصى إلا إعلان الجهاد.

المركز: كيف استغل اليهود فرقة الصف الفلسطينية في تمرير مخططاتهم؟ وما هو انعكاس استمرار تشرذم الصف الفلسطيني الداخلي على ما يجري؟

الشيخ الأهدل: للأسف الخلاف الفلسطيني- الفلسطيني ولد جرأة من اليهود، وهناك خيانات من بعض الأطراف على بعض وهذا مصيبة وكارثة، ولو كانت الجماعات الفلسطينية الموجودة على الساحة قوية ومتماسكة أتوقع أنه حتى فتح الكنيس ممكن يؤخر، وتصور قبل يومين أحد القادة المشهورين مسك وقطاع غزة يتهم السلطة هي التي سلمت هذا القائد المشهور، وهذه أيضا مصيبة، فالتشرذم يعطي اليهود فرصة على أنهم يستمرون في مشروعهم، لذلك الانتفاضة الأولى والثانية أخرت بعض المشاريع اليهودية، لكن الآن ضربت الانتفاضة.

المركز: كلمة توجهونها لزعماء وقادة الدول الإسلامية والعربية؟

الشيخ الأهدل: أنا أقول لهم بأن القدس قضية إسلامية ولن ترحمكم الشعوب والتاريخ، وأنكم من صالحكم أن تتبنوا القضية الفلسطينية وعلى الأقل لديكم عدة وسائل، وبعض حكام العرب قطع علاقته مع سويسرا وأعلن الجهاد وحصل حالة رعب في العالم الغربي وهدد أمريكا بطرد الشركات واعتذرت أمريكا، فالعرب لديهم إمكانات قوية وباستطاعتهم، ووالله لو أن العرب فقط قطعوا الصلح مع اليهود ونحن لا نريدهم، وسوف نقطع علاقاتنا مع أمريكا ومع كل من يتعاون مع إسرائيل ، نتوقع بأنه يحصل شيء لكن للأسف الحكام العرب لا إرادة لهم.

المركز: كلمة توجهونها للمسلمين في العالم؟

الشيخ الأهدل: قضية القدس قضية إسلامية وقضية عالمية وقضية يجب أن تبقى حية في ضمير الأمة، وكل إنسان على ثغر يستطيع أن يقوم بأي شيء، وإذا قال الإنسان أنا لا أستطيع أن أعمل على الأقل الدعاء، فلا أحد يمنعك من الدعاء .. في سجودك وفي قيامك وفي صلاتك تستطيع أن تدعو لإخوانك في القدس بأن الله يثبتهم وأن الله ينصرهم وهذا أقل القليل ولا نستهين بالدعاء فهو سلاح فعال وخاصة إذا كان من بعض الصالحين جزاهم الله خيرا فالدعاء مهم جدا في علاج هذه القضية.

المركز: كلمة أخيرة توجهونها للفلسطينيين عموما في الداخل والشتات؟ وأهل بيت المقدس بشكل خاص؟

الشيخ الأهدل: أقول لهم بأن إسرائيل لا تفرق بين حماسي وفتحاوي، فكلهم أبناء قضية واحدة لكن تتعامل مع الذين باعوا دينهم، أما بالنسبة للأخوة الموجودين في القدس فمسؤوليتهم عظيمة ونشكرهم على وقوفهم وعلى هبتهم وجزاهم الله خيرا، وبعضهم يترك عمله وباع نفسه ، وبعضهم مرابط في المسجد الأقصى ولا يخرج، فأقول الله..الله اصبروا وإن شاء الله تكونون البداية ولعل الله أن يمن على المسلمين.

وعلى كل نحن نؤمن بأن بيت المقدس هو مهبط الأنبياء ومسرى نبينا صلى الله عليه وسلم ونحن معركتنا مع اليهود معركة عقدية، وأنه لو كنا نحن في حالة ضعف لكن إن شاء الله في يوم من الأيام سينتصر المسلمون، لكن أسال الله أن لا يرينا خذلان أو إصابة المسجد الأقصى في عهدنا، إلا أن هذا الدين منصور لكن على الأقل الصبر والثبات ومساعدة إخواننا.

المركز: جزاك الله خيراً، والله عز وجل وعد عباده المؤمنون الصالحون بنصر الله عز وجل في غير ما آية، نسأل الله تعالى أن يكون هذا الفتح والنصر قريبا لأهلنا في فلسطين وأن تحرر البلاد من براثن اليهود الغاصبين، وجزاكم الله كل خير على هذا اللقاء وبارك الله فيكم.

 

مركز بيت المقدس للدراسات التوثيقية

اليمن – صنعاء

المكتب الإعلامي

19/3/2010

 


شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق


التعليقات 0