3/13/2010


وصايا إلى المرابطين في بيت المقدس


 

 

وصايا إلى المرابطين في بيت المقدس

 

 

بسم الله الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد :

قال تعالى :(وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ) آل عمران139. هذه وصية لإخواننا المرابطين في بيت المقدس وأكناف بيت المقدس، فبعد أن اقتحمت الشرطة الاسرائيلية ساحة المسجد الاقصى بالقدس المحتلة، الأحد 28-2-2010.

بعد أن رشق محتجون فلسطينيون زوارا بالحجارة، حيث ذكرت مؤسسة الأقصى للوقف والتراث أن قوات الاحتلال الإسرائيلي أغلقت أبواب الجامع القبلي المسقوف في المسجد الأقصى على مئات المصلين والمعتصمين والمعتكفين داخل الجامع القبلي، ثم أثر ذلك قامت بإغلاق جميع أبواب المسجد الأقصى ومنعت الجميع من دخوله.

وكانت جماعات يهودية متطرفة دعت أنصارها للتجمع اليوم في باحة البراق للانطلاق بمسيرات خاصة تطوف شوارع البلدة القديمة وخاصة محيط بوابات المسجد الأقصى المبارك.وذلك بسبب ان نحو ألف سائح زاروا المكان في الصباح، الا أن محافظ القدس المحتلة عدنان الحسيني أوضح ان مجموعات السياح التي دخلت الى باحات الحرم الشريف تضم مستوطنين مضيفا "لا اعتقد ان من يدخل هم سياح، لان السياح عندما يروا توترا لا يدخلون. هؤلاء مستوطنون مبرمجون للدخول حتى يخلقوا واقعا". وأضاف أن شبانا فلسطينيين أمضوا الليلة في المسجد بعد أن هدد يهود متشددون باقتحامه. من جهتها، دعت القيادات الدينية والوطنية في مدينة القدس المحتلة وأراضي 48 إلى شدّ الرحال والتواجد المكثف في ساحات وباحات المسجد الأقصى المبارك للتصدي للمتطرفين اليهود.(العربية نت).

إخواني المرابطين في المسجد الأقصى وبيت المقدس لقد ازدادت عمليات الاعتداء على مسجدنا الحبيب - المسجد الأقصى المبارك - وما حوله من الأحياء العربية وازداد عنفها وشراستها عما كنا نعهده من قبل ولا عجب في هذا فاليهود أمة الغدر والعدوان كما قال تعالى (كُلَّمَا أَوْقَدُواْ نَاراً لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ )المائدة64،ولن يهدأ لهم بال حتى يزيلوا المسجد الأقصى ويبنوا مكانه هيكلهم المزعوم لا قدر الله .

وكما هو معلوم فلم يبق من هذه الامة من يدافع عن هذا الصرح المقدس الإسلامي غير أهل القدس المسلمين ومن حولهم من إخوانهم فهم رأس رمح التصدي لهذا المشروع اليهودي البغيض .

فهم الوحيدون الذين يقع على عاتقهم هذا الجهد الجبار أعانهم الله، فبقية المسلمين إما غارق في شهواته أو مهموم بكسب قوت يومه او لا يستطيع مد يد العون لإخوانه لبعد المسافة أو غلق الحدود، وقد أشغلونا بقضايا استهلاكية وصرفونا عن مقدساتنا وقضيتنا وقضية كل المسلمين، وصدق عليهم قول الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام " يوشك أن تداعى عليكم الأمم من كل أفق كما تداعى الأكلة إلى قصعتها قيل : يا رسول الله ! فمن قلة يومئذ ؟ قال : لا و لكنكم غثاء كغثاء السيل يجعل الوهن في قلوبكم و ينزع الرعب من قلوب عدوكم لحبكم الدنيا و كراهيتكم الموت" قال الشيخ الألباني:( صحيح ) انظر حديث رقم : 8183 في صحيح الجامع .

إخواني المرابطون حفظكم الله لا تنتظروا العون من أحد ولا تنتظروا النصرة من أحد فلا تنفع البيانات ولا المؤتمرات من المؤسسات الرسمية العربية والإسلامية . فكم قد تعرض العرب والمسلمون الى شتى أنواع الفقر والعذاب والقتل والظلم والاضطهاد ولكن لا من مجيب حاشا جهود خيرة فردية لقلة من المسلمين.

ومن يهن يسهل الهوان عليه *** ما لجرح بميت إيلام

فتوكلوا على الله وهذا قدركم أن جعلكم الله حماة الاقصى وحراسه، وهذا شرف لكم أن تكونوا مرابطين حول المسجد الاقصى فللرباط أجر عظيم وهنا ننقل كلام الشيخ الالباني رحمه الله في أحكام الجنائز( ثم إن الشارع الحكيم قد جعل علامات بينات يستدل بها على حسن الخاتمة.

- كتبها الله تعالى لنا بفضله ومنه - فأيما امرئ مات بإحداها كانت بشارة له، ويا لها من بشارة. فقال بعد ان عدد قسم منها السابعة عشرة: الموت مرابطا في سبيل الله).

 ونذكر فيه حديثين:

1 - " رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه، وإن مات جرى عليه عمله الذي كان يعمله، وأجري عليه رزقه، وأمن الفتان ".

رواه مسلم (6 / 51) والنسائي (2 / 62) والترمذي (3 / 18) والحاكم (2 / 80) وأحمد (5 / 440، 441) من حديث سلمان الفارسي، ورواه الطبراني وزاد: " وبعث يوم القيامة شهيداً".

لكن في سنده من لم يعرفهم الهيثمي في " مجمعه " (5 / 290)، وسكت عليه المنذري في " ترغيبه " (2 / 150).

2 - " كل ميت يختم على عمله إلا الذي مات مرابطا في سبيل الله، فإنه ينمى له عمله إلى يوم القيامة، ويأمن فتنة القبر ".

أخرجه إبو داود (1 / 391) والترمذي (3 / 2) وصححه، والحاكم (2 / 144) وأحمد (6 / 20) من حديث فضالة بن عبيد، وقال الحاكم " صحيح على شرط الشيخين "!انتهى.

وقال الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي أخرجه مسلم (1920) من حديث ثوبان، رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَذَلِكَ".وأخرجه مسلم (1922) من حديث جابر بن سمرة، رضي الله عنه، عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: "لَنْ يَبْرَحَ هَذَا الدِّينُ قَائِمًا يُقَاتِلُ عَلَيْهِ عِصَابَةٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ". وأخرجه مسلم (1923) من حديث جابر بن عبد الله، رضي الله عنهما، قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ".قال الإمام النووي. (وأما هذه الطائفة فقال البخاري: هم أهل العلم. وقال أحمد بن حنبل: إن لم يكونوا أهل الحديث فلا أدري من هم. وقال القاضي عياض: إنما أراد أحمد أهل السنة والجماعة ومن يعتقد مذهب أهل الحديث ...).

وقال أيضًا: (ويحتمل أن هذه الطائفة مفرقة بين أنواع المؤمنين منهم شجعان مقاتلون ومنهم فقهاء ومنهم محدثون ومنهم زهاد وآمرون بالمعروف وناهون عن المنكر ومنهم أهل أنواع أخرى من الخير ولا يلزم أن يكونوا مجتمعين بل قد يكونون متفرقين في أقطار الأرض ...) ينظر: شرح النووي على مسلم (13/67).

وعن معاوية رضي الله عنه قال : سمعت النبي صلى الله عليه و سلم يقول ( لا يزال من أمتي أمة قائمة بأمر الله لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتيهم أمر الله وهم على ذلك ) قال عمير فقال مالك بن يخامر قال معاذ وهم بالشام فقال معاوية هذا مالك يزعم أنه سمع معاذا يقول وهم بالشام .

قال الشيخ الالباني رحمه الله: نعم ؛ صح عن معاذ موقوفاً عليه بلفظ : وهم أهل الشام .

انظر الحديث (1958) من "الصحيحة" .انتهى

والمسجد الأقصى من الشام وقد وردت لفظة بأكناف بيت المقدس ضعفها الشيخ الالباني رحمه الله .

فهذه بعض الوصايا لإخواننا حراس الأقصى:

أولا: وقبل كل شيء عليكم بتقوى الله فإن النصر يترتب عليها وبها يحفظ الإنسان قال تعالى ( إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُواْ بِهَا وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً إِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ ) آل عمران120وكما قال صلى الله عليه وسلم لابن عباس رضي الله عنه" يا غلام ! إني أعلمك كلمات احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تجاهك....الحديث" الشيخ الألباني : ( صحيح ) انظر حديث رقم : 7957 في صحيح الجامع . وبتقوى الله يترتب العون من الله والمدد ( بَلَى إِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ وَيَأْتُوكُم مِّن فَوْرِهِمْ هَـذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُم بِخَمْسَةِ آلافٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُسَوِّمِينَ ) آل عمران125وكما قال ابو بكر رضي الله عنه ليزيد بن أبي سفيان (إني وليتك لأبلوك وأجربك وأخرجك فإن أحسنت رددتك إلى عملك وزدتك، وإن أسأت عزلتك، فعليك بتقوى اللّه فإنه يرى من باطنك مثل الذي من ظاهرك، وإن أولى الناس باللّه أشدهم توليا له وأقرب الناس من اللّه أشدهم تقربا إليه بعمله. وهذا عمر رضي الله عنه يكتب إلى سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه ، ومن معه من الأجناد ، أما بعد :

فإني آمرك ومن معك من الأجناد بتقوى الله على كل حال ، فإن تقوى الله أفضل العدة على العدو ، وأقوى المكيدة في الحرب ، وآمرك ومن معك أن تكونوا أشد احتراسا من المعاصي من عدوكم ، فإن ذنوب الجيش أخوف عليهم من عدوهم ، وإنما يُنصر المسلمون بمعصية عدوهم لله ، ولولا ذلك لم تكن لنا بهم قوة ، لأن عددنا ليس كعددهم ، ولا عدتنا كعدتهم ، فإن استوينا في المعصية كان لهم الفضل علينا في القوة ، وإلّا نُنصر عليهم بفضلنا لم نغلبهم بقوتنا.

وأعظم زاد أخي المرابط لمواجه اليهود الغاصبين المعتدين هو التقوى كما قال تعالى( لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ أَذًى كَثِيراً وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ ) آل عمران186وقال عز وجل ( يِا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إَن تَتَّقُواْ اللّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَاناً وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ) الأنفال29.فأوصيك أخي المرابط ونفسي بتقوى الله في السر والعلن فإنك اليوم على ثغر عظيم وأحوج ما تكون إلى هذا الزاد العظيم.

ثانيا:عليك أخي العزيز بتربية أهلك وأبنائك على الدين الصحيح الخالي من الشرك ومن الخرافة  وترسيخ انتمائهم إلى الأمة الإسلامية والى جيل الصحابة والتابعين ومن تبعهم من العلماء والصالحين .

فبسبب تجاور اليهود مع المسلمين في القدس قد تنتقل بعض عادات اليهود والنصارى وتتسرب إلى المجتمع الفلسطيني المسلم . فعليك أخي المرابط  بتربية أهلك على الولاء للمؤمنين والبراء من الكافرين وكما قال الخليل عليه السلام ( قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَاء مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ...الآية ) الممتحنة4، وكذلك ربي أولادك على الالتزام بالعبادات وأهمها الصلاة ومكارم الأخلاق النابعة من ديننا وكما قال إسماعيل عليه السلام ( وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِندَ رَبِّهِ مَرْضِيّاً )مريم55، وكذلك فليكثر المرابطون من نشر فضائل الصحابة والتابعين ومن تبعهم وجهادهم وصبرهم .بين الناس ولتكن قصص الصالحين وثباتهم عند الملمات زاد لهم .

ثالثا : إياكم إخواني الأعزاء من التنازع والتفرق وكونوا إخواناً متحابين فالمرء لوحده أضعف ومع أخيه أقوى قال تعالى ( إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً كَأَنَّهُم بُنيَانٌ مَّرْصُوصٌ ) الصف4 ، وكما قال صلى الله عليه وسلم كما في حديث عمر رضي الله عنه "عليكم بالجماعة و إياكم و الفرقة فإن الشيطان مع الواحد و هو مع الاثنين أبعد من أراد بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة من سرته حسنته و ساءته سيئته فذلكم المؤمن " قال الشيخ الألباني : ( صحيح ) انظر حديث رقم : 2546 في صحيح الجامع

ولا تلتفتوا إلى التنازع الحاصل على الساحة الفلسطينية ولا تتأثروا به ولا تتحزبوا وكونوا عباد الله إخوانا وكما قال تعالى ( وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ) الأنفال46، ولتكن يدكم واحدة على عدوكم وليساعد القوي منكم الضعيف والصحيح المريض والغني الفقير.

رابعا:عليكم إخوتي بالصبر فان النصر مع الصبر كما قال الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم عن انس رضي الله عنه "النصر مع الصبر و الفرج مع الكرب : و إن مع العسر يسرا " قال الشيخ الألباني : ( صحيح ) انظر حديث رقم : 6806 في صحيح الجامع.

والنصر صبر ساعة، كما قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وقد سئل عنترة بن شداد: كيف تنتصر على أعدائك، فقال لمن سأله: "ضع إصبعك في فمي، وأضع إصبعي في فمك، وليعض كل منا بنان الآخر، فلما فعلا ذلك، صرخ خصم عنترة، فقال عنترة: لو لم تصرخ لصرخت أنا .

وقد ذكر الله قصة أصحاب طالوت لما رأوا أصحاب جالوت الجبابرة أمامهم من سكان فلسطين حيث قال عز وجل ( فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللّهَ مُبْتَلِيكُم بِنَهَرٍ فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلاَّ مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُواْ مِنْهُ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمْ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ قَالُواْ لاَ طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنودِهِ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُو اللّهِ كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ) البقرة 249.

إخواني ولا يهولنكم عظم الكفر وبطره وقلة أهل الحق وضعفهم ولا تهولنكم جموعهم فانهم أهل الجبن والخور وكما قال تعالى ( لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً إِلَّا فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وَرَاء جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ ) الحشر14.

وهذا خالد رضي الله عنه يوصي أصحابه يوم اليرموك فيقول: يا أهل الإسلام إن الصبر عز وإن الفشل عبس وإن مع الصبر تنصرون فإن الصابرين الأعلون .

وثبت يزيد بن أبي سفيان وقاتل قتالاً شديداً، وذلك أن أباه مرّ به فقال له : يا بني عليك بتقوى الله والصبر فإنه ليس رحل بهذا الوادي من المسلمين إلا محفوفا بالقتال، فكيف بك وبأشباهك الذين ولّوا أمور المسلمين ؟ أولئك أحق الناس بالصبر والنصيحة، فاتق الله يا بني ولا يكونن أحد من أصحابك بأرغب في الأجر والصبر في الحرب ولا أجرأ على عدو الإِسلام منك. فقال : افعل إن شاء الله، فقاتل يومئذ قتالاً شديداً وكان من ناحية القلب .

خامسا: عليكم ببث العيون وأن تعرفوا ما يخطط لكم عدوكم وأن تستبقوا الأحداث ولا يكون دفاعكم عن مقدساتكم عبارة عن رد فعل غير مدروس فيجب أن تتجهزوا لكل طارئ قبل أن يقع وهذا فعل الرسول صلى الله عليه وسلم وهو المعصوم الذي يوحى إليه كان صلى الله عليه وسلم يتخذ الأسباب ويعرف ما يدور حوله من القبائل العربية الكافرة فكان يباغت عدوه قبل أن يباغته .

وهذا عمر رضي الله عنه يوصي سعد رضي الله عنه في القادسية فيقول: وإذا وطئت أرض العدو فأذك العيون بينك وبينهم، ولا يخف عليك أمرهم. وليكن عندك من العرب أو من أهل الأرض من تطمئن إلى نُصحه وصدقه، فإن الكذوب لا ينفعك خبره وإن صدقك في بعضه، والفاشل عين عليك وليس عينا لك. وليكن منك عند دنوك من أرض العدو أن تكثر الطلائع وتبث السرايا بينك وبينهم فتقطع السرايا أمدادهم ومرافقهم، وتتبع الطلائع عوراتهم. وتنق للطلائع أهل الرأي والبأس من أصحابك، وتخير لهم سوابق الخيل فإن لقوا عدوا كان أول ما تلقاهم القوة من رأيك. واجعل أمر السرايا إلى أهل الجهاد والصبر على الجلاد، ثم يوصي عمر قائد جيشه بأن يعمل بمجرد دخوله أرض العدو إلى بث عناصر الاستخبارات (إذكاء العيون) وذلك لئلا يخفى عليه من أمر عدوه شيء. وينصح عمر في هذا المجال بالاستعانة بمدير استخبارات من المسلمين أو حتى من أبناء المنطقة المفتوحة "أهل الأرض" بشرط أن يكون من الموثوقين.‏  

ولكي يكون عنصر الاستخبارات موثوقا ينبغي أن يكون صادقا، فهو إذا كان كاذبا أو غاشا فإن ضرره لابد أكثر من نفعه لأنه قد يكون عندئذ عيناً للعدو أكثر من أن يكون عيناً للصديق، أو كما يقول عمر نفسه: "الغاش عين عليك وليس عينا لك"، وبهذا يكون عمر قد فطن منذ ذلك الوقت إلى احتمال وجود عملاء الاستخبارات المزدوجين DOUBLE- AGENTS ممن يعملون لنا وللعدو في الوقت نفسه.‏

ثم يوصي عمر سعداً بالإكثار من الحذر عند الدنو من جيش العدو، وذلك بالإكثار من الطلائع والسرايا وهي الوحدات المتقدمة من الجيش. ومهمة (الطلائع) تختلف جزئياً عن مهمة (السرايا) وذلك أن المهمة الرئيسية للطلائع هي الاستطلاع لمعرفة الثغرات الموجودة في جيش العدو "وتتبع الطلائع عوراتهم".‏

سادسا : أيها المرابطون لا يستدرجكم العدو إلى معارك جانبية ليس فيها نفع تتشتت فيها قواكم وعندما يأتي التصدي الحقيقي في الدفاع عن المسجد تكون قواكم قد انهارت وكثير من شبابكم قد اعتقلوا كما لا تضيعوا قواكم في احتجاجات لا نفع فيها بمناسبات غير شرعية ودعوات حزبية وليكن الدفاع مركزا حول الأقصى تحديدا .

سابعا: عليكم التواجد المكثف في المسجد فان العدو إن رآه فارغاً أو عدد المتواجدين فيه قليلا طمع فيه وتيقن أن أهله زاهدين فيه وليكون التواجد على وجبات لكي يقوم المدافعون بواجباتهم اليومية. يضاف إلى ذلك التواجد فيه للصلاة بصوره كبيرة علما أن الصلاة مضاعفة كذلك.

ثامنا : عليكم بالتفائل والتيقن بنصر الله . فإن اليأس مفتاح الهزيمة وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يبشر الصحابة بكنوز كسرى وقيصر وهو يحفر الخندق وجمع الكفر تستعد لحصار المدينة. وكما قال تعالى وقوله الحق ( إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ )غافر51، وقال عز وجل( كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ ) المجادلة21.

فمن تلك المواقف ما حصل له ولصاحبه أبي بكر رضي الله عنه وهما في طريق الهجرة، وقد طاردهما سراقة، فيقول الرسول صلى الله عليه وسلم مخاطباً صاحبه وهو في حال ملؤها التفاؤل والثقة بالله : ( لا تحزن إن الله معنا، فدعا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فارتطمت فرسه - أي غاصت قوائمها في الأرض - إلى بطنها ) متفق عليه.

ومنها تفاؤله صلى الله عليه وسلم وهو في الغار مع صاحبه، والكفار على باب الغار وقد أعمى الله أبصارهم فعن أنس عن أبي بكر رضي الله عنه قال : ( كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في الغار، فرفعت رأسي، فإذا أنا بأقدام القوم، فقلت: يا نبي الله لو أن بعضهم طأطأ بصره رآنا، قال: اسكت يا أبا بكر، اثنان الله ثالثهما ) متفق عليه.

فعليكم إخواني بالتيقن بنصر الله وأنه لن يتخلى عنكم وكما بشرنا الحبيب صلى الله عليه وسلم

( ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين بعز عزيز أو ذل ذليل عزا يعز الله به الإسلام وذلا يذل الله به الكفر  ) قال الشيخ الألباني صحيح رواه جماعة ذكرتهم في تحذير الساجد ص 121 ، ورواه ابن حبان في صحيحه 1631 و 1632 ، وأبو عروبة في المنتقى من الطبقات وله شاهد من حديث أبي ثعلبة الخشني مرفوعا نحوه أخرجه الحاكم 155 / 3 وصححه ورده الذهبي .

وقال صلى الله عليه وسلم عن ابن عمر رضي الله عنه" تقاتلون اليهود فتسلطون عليهم حتى يختبئ أحدهم وراء الحجر فيقول الحجر : يا عبد الله هذا يهودي ورائي فاقتله " قال الشيخ الألباني : ( صحيح ) انظر حديث رقم : 2977 في صحيح الجامع .

إخواني المرابطين لقد اختاركم الله للدفاع عن أحد أعظم مقدساته ألا وهو المسجد الأقصى الذي قال فيه ربنا جل وعلا ( سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ ) الإسراء1، وهذا شرف لكم ولا يستطيع أحد أن يلتحق بكم فتوكلوا على الله وأحسنوا إخلاصكم في عملكم وأكثروا من الدعاء فقد قال تعالى( وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ ) غافر60، وقال عز وجل( وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ) البقرة186.

ونختم بما قاله خالد بن الوليد رضي الله عند معركة اليرموك وهو في مواجه جموع الروم قبل ان يبدأ التحرك للمعركة هذا يوم من أيام الله لا ينبغي فيه الفخر ولا البغي أخلصوا جهادكم وارضوا الله بعملكم فإن هذا اليوم له ما بعده .

 

مركز بيت المقدس للدراسات التوثيقية

اليمن- صنعاء

وليد ملحم

أيمن الشعبان

10/3/2010

 

 


شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق


التعليقات 0