12/24/2007


لغة الحجارة .


 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

للشاعر: د. عبد الرحمن العشماوي.

 

 

أبتاه ما زالت جراحي تنزفُ **** والليل أعمى والمدافع تقصفُ

 

بيني وبين مطامحي ألف يد **** هذي تريق دمي وهذي تغرفُ

 

ليل التخاذل سيطرت ظلماته **** والقلب بالهمّ الثقيل مغلفُ

 

وتثائب الصمت الطويل ومقلتي **** ترنو الى الافق البعيد وتذرفُ

 

وأمام باب الدار يرقبني الردى **** وعلى النوافذ ما يخيف ويرجفُ

 

من أين أخرج يا أبي والى متى **** أحيا على خدر الوعود وأضعفُ

 

نشقى وتجار الحروب قلوبهم **** بلقاء من شربوا دمي تتشرفُ

 

ويسومنا الاعداء شر عذابهم **** فإلى متى لعدوّنا نتلطف ؟

 

ها نحن يا أبتي نعيد لقومنا **** شرف الدفاع عن الحمى ونشرّفُ

 

طال انتظار صغاركم فتحركوا **** لما رأو أن الكبار توقفوا

 

وتلفتوا نحو السلاح فما رأوا **** إلا الحصى من حولهم تتلهف

 

عزفوا بها لحن البطولة والحصى **** في كف من يأبى المذلة تعزف

 

هذي الحجارة يا أبي لغة لنا **** لما رأينا أننا لا ننصف

 

لما رأينا أن حاخاماتهم **** يتلاعبون بنا فيرضى الأسقف

 

لما رأينا أن أمتنا على **** أرض الخلاف قطارها متوقف

 

ماذا نؤمل يا أبي من فاسق **** يلهو ومن متدين يتطرف ؟

 

جيش الحجارة يا أبي متقدم **** والمعتدي بسلاحه متخلف

 

أنا لا أتوق الى الفناء وإنما **** موت الكريم على الشهادة أشرف

 

بيني وبين حصى بلادي موعد **** ما كان يعرفه العدو المرجف

 

يتعوذ الرشاش من طلقاتها **** ويفر منها المستبد الأجوف

 

لغة الحجارة يا أبي ، رسمت لنا **** وعد الإباء ووعدها لا يخلف

 

وغدت تنادينا نداء صادقا **** وفؤادها من ضعفنا يتألف

 

لا تألفوا هذا الركون الى العدا **** فالمرء مشدود الى ما يألف

 

هزوا سيوف الحق في زمن على **** كتفيه من ظلم العدا ما يجحف

 

عفواً أبي فقصائدي مجروحة **** تشكو معانيها وتبكي الأحرف

 

وقلوبنا مشحونة باليأس في **** زمن يداس به الضعيف ويجرف

 

يتطلع الاقصى إليّ وحوله **** عين تراقبه وسمع مرهف

 

ويد مجمدة على الرشاش لم **** تغسل بماء منذ ساء الموقف

 

في وجه صاحبها نفور صارخ **** وعلامة للغدر ليست توصف

 

هذا هو الاقصى وطائر مجده **** يشدوا بألحان الهدى ويرفرف

 

تتحلق الأعوام في ساحاته **** حِلَقاً تسبّح للإله وتهتف

 

ويقبّل التاريخ ظاهر كفه **** وبثوبه جسد العلا يتلحف

 

واليوم يرقبنا بطرف ساهر **** ويداه من هول المصيبة ترجف

 

ما زال يدعو يا أبي وفؤاده **** من كل معنى للتخاذل يأنف

 

يا أمة ما زلت أنشد مجدها **** شعراً يطاوعني صداه ويسعف

 

المجد مجدك إنما أزرى به **** راع يتيه وعالم يتزلّف

 

وشبيبة هجرت مبادئ دينها **** وغدت لأفكار العدا تتلقّف

 

يا زورق أحلام في بحر الأسى **** هذي يدي رغم القيود تجدف

 

وبوارج الأعداء تختزن الردى **** ربّانها متطاول متعجرف

 

واجهت يا أبتي الخطوب وعدتي **** قلب عصاميّ وحسٌ مرهف

 

وتوجهٌ لله يجعل هامتي **** أعلى ، وإن جار الطغاة وأسرفوا

 

أبتاه لن يحمي حمى أوطاننا **** إلا حسامٌ لا يُفلّ ومصحفُ

 

 


شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق


التعليقات 0