2/17/2010


اللاجئون الفلسطينيون بالبرازيل صمود وتحديات


 

 

اللاجئون الفلسطينيون بالبرازيل صمود وتحديات

 

 

انتهت الفترة الزمنية وهي فترة السنتين التي حددتها المفوضية السامية للاجئين، لإعادة توطين اللاجئين على الأراضي البرازيلية، وكانت قد أعلمت مؤسسات كاريتاس وانطونيو اوليفيرا اللاجئين بانتهاء مهمتهما التي كلفوا بها لمتابعة شؤونهم، كما أوقفت المفوضية المساعدات الشهرية وأجرة البيوت وغيرها من  المساعدات التي كان يتلقاها اللاجئين، إلا بعض الحالات الخاصة كالمرضى وكبار السن التي ما زالت تستلم بعض المساعدات، كتبنا الكثير عن اللاجئين ومعاناتهم منذ اليوم الأول لوصولهم البرازيل، وكتبنا عن الإهمال المستمر والمتواصل من قبل كافة الأطراف سواء كانت فلسطينية، أو من قبل الحكومة البرازيلية، أو من قبل المفوضية ومؤسساتها المحلية، ومن خلال هذا المقال لا بد من إعادة طرح المسألة من جديد، وتسليط الضوء على هذه القضية. 

اللاجئين بالواقع هم انقسموا بمعاناتهم إلى قسمين، قسم يعاني من اجل الخروج من البرازيل إلى دول أوروبية أو إلى كندا، وهذه المجموعة ما زالت ببرازيليا، تواصل إضرابها ورفضها لكل الحلول إلا حل الخروج من البرازيل، بغض النظر عن الجدل الذي يدور بوسط الجالية الفلسطينية، إلا أن هذه المجموعة ترغب بمغادرة البرازيل، فلا الحكومة البرازيلية تعطي أي اهتمام لهذا المطلب ولا المفوضية السامية، وما زالت هذه المجموعة تعيش على المساعدات التي يكرم بها بعض أبناء الجالية العربية والفلسطينية ببرازيليا، بعد أن قامت المفوضية بقطع وإيقاف المساعدات عن العديد منهم.

الجزء الآخر من اللاجئين الفلسطينيين الذي أراد أن يبقى ويقيم ويتأقلم بالمجتمع البرازيلي، عانى خلال فترة السنتين الماضيتين من الإهمال وعدم الاهتمام من قبل المؤسسات الفلسطينية والحكومة البرازيلية المضيفة والمفوضية السامية ومؤسساتها، وحتى لا نقوم من خلال مقالنا هذا تكرار ما سبق، أود تسليط الضوء على التأخير الحاصل لتجديد الأوراق الثبوتية التي هي أساسية للاجئين الفلسطينيين بالبرازيل، حيث بدونها لا يمكن أن يمارسوا أي عمل أو يكونوا قادرين على التنقل، فالأخطاء المتكررة والمستمرة بكتابة الأسماء من قبل  المفوضية وإدارة شؤون اللاجئين بوزارة العدل البرازيلية ومؤسسة كاريتاس، تشكل عائقا أساسياً أمام تجديد الأوراق الثبوتية للعديد منهم، يقول وليد التميمي الذي يرغب بفتح مقهى نت مع كافتيريا، "أن التأخير بتجديد أوراقه الثبوتية تشكل عائقا أمام تسجيل الكافتيريا ومقهى النت ليتمكن من ممارسة عمله ويحمل المسؤولية للمفوضية بهذا التأخير"، أما حسام اللوح الذي هو بحاجة إلى قرض بنكي، يقول "ونتيجة التكرار بأخطاء كتابة الاسم فإنني غير قادر للحصول على هذا القرض لمواصلة عملي" ويؤكد اللاجئين على أن الاتهامات تكون جاهزة إذا قاموا بخطوات احتجاجية على سوء الإدارة والإهمال، فالمنظمات الغير حكومية كاكاريتاس التي كانت مسئولة عن متابعة أمورهم أغلقت مكاتبها بالمدينة، واليوم توجد موظفة مرتبطة مباشرة مع المفوضية ببرازيليا، والسؤال الذي يبقى عالقا هو: هل من المعقول تصحيح أسماء وتجديد أوراق ثبوتية تأخذ أربعة أشهر؟  وهذا يقود إلى الاستنتاج التالي: وهو غياب التنسيق بين المفوضية ودائرة شؤون اللاجئين البرازيلية بكتابة الأسماء، ومن غير المنطقي أن تأتي الأوراق من المفوضية بعد استلامها الورقة من دائرة شؤون اللاجئين البرازيلية وإرسالها إلى اللاجئين بأخطاء، فهل الموظف لا يقرأ ما يسلمه للاجئين ولا يدقق بالأوراق قبل تسليمها؟

اللاجئين الفلسطينيين رغم كل ما مروا به من معاناة وإهمال، إلا أنهم أبوا إلا أن يتحدوا الواقع، ويشقوا الطريق باتجاه المستقبل المشرق، رغم كل الصعوبات والعقبات والتحديات، فبعض أبناء الجالية الفلسطينية واخص بالذكر الجمعية العربية الفلسطينية بمدينة برازيليا، قدمت مشروع عمل لعائلة  لاجئة، تمكنت هذه العائلة من تحسين وضعها المالي، ونفس الجمعية قامت بتغطية مصاريف جزئية للاجئين المضربين ببرازيليا كمصاريف إقامة وغيرها، أما الجالية الفلسطينية بمدينة ساوبولو التي لم تتأخر بالوقوف إلى جانب اللاجئين حيث قدم بعض أبناء الجالية ماكينات خياطة، استفادت منها إحدى العائلات اللاجئة، فالملفت للنظر أن المساعدة الفلسطينية من أبناء الجالية الفلسطينية ومؤسساتهم، لم تكن بمستوى طموحات اللاجئين وبمستوى تحديات المسؤولية، وهذا يعود إلى غياب دور المؤسسة الفلسطينية من القيام بواجبها، أما المؤسسات الإسلامية والعديد من أبناء الجالية العربية، فقد وفروا فرص عمل للعديد من اللاجئين، فمنهم من يعمل بمسالخ الدجاج، وآخرين كعمال عند بعض أبناء الجالية اللبنانية برواتب مقبولة، وتقوم الآن بعض الشركات العراقية والإيرانية بتوفير فرص عمل للقادرين من اللاجئين بمسالخ البقر برواتب  تصل إلى 1500 دولارا شهريا، لم يخصم منها المأكل والمنام حيث توفره لهم ذلك الشركة المعنية، ويعتبر اللاجئين هذه فرصة جيدة ليتمكنوا من اجتياز العقبات المالية التي بدأوا يواجهوها، وما زال العديد من اللاجئين الذين سيتحملوا مصاريف غير قادرين على توفيرها، فيقول التميمي: "اعمل أنا وزوجتي باجرة شهرية لا تتجاوز الألف ومائتين ريالا، ونحن عائلة من أربعة أفراد، والمفوضية حددت لنا مصاريفنا الشهرية بألف وثمانمائة ريالا مع أجرة البيت، والآن بعد انتهاء فترة السنتين وإيقاف المساعدات من أين سنقوم بتوفير المبلغ الآخر وهو 600 ريالا؟ فإذا لم تتوفر لنا فرصة عمل أفضل سنكون أمام مشكلة حقيقية"، فعندما تقدم التميمي من خلال الموظفة المعنية بمتابعة شؤون اللاجئين مقدما جزءا من تكاليف مشروعه، لتساعد المفوضية بتغطية تكاليف هذا الجزء من الاحتياجات لمشروعه الذي يفكر بإقامته، جاء الرفض من المفوضية مباشرة خلال دقائق، وذلك بعد حديث الموظفة من خلال الهاتف مع المسئولين بالمفوضية على برازيليا، أثناء تواجدها معه.

على اللاجئين أن يتدبروا أمورهم الآن، أن يستخلصوا الدروس والعبر من المرحلة السابقة بكل ايجابياتها وسلبياتها، رغم كل المعاناة والألم، فما زال المستقبل أمامهم، وما زال المستقبل يبشرهم بحياة أفضل، فالبرازيل دولة اقتصادية قوية، وتعتبر القوة الاقتصادية الخامسة بالعالم بعد الولايات المتحدة والصين والهند واليابان، والمجتمع البرازيلي رغم الفروقات الشاسعة بينه والمجتمع العربي الإسلامي، إلا أن المجتمع البرازيلي يوجد بداخله من يتعاطف مع اللاجئين وقضاياهم ويعمل على تخفيف المعاناة عنهم، وهذا ما يحصل معهم بموجي داس كروزيس، حيث المتطوعين البرازيليين يقدمون للعديد منهم كافة أنواع المساعدة والدعم من خلال مرافقة العديد من اللاجئين إلى المؤسسات الحكومية والصحية وغيرها التي يحتاجوا لها.

ما هو مصير قضية اللاجئين الفلسطينيين؟ هل هذه العينة التي نقلوها من العراق إلى البرازيل ودولا أخرى بالعالم هي مقدمة لإنهاء وتصفية حق العودة؟ هل هي خطوة باتجاه نقل أعداداً أخرى مستقبلا إلى الدول الغربية؟ كيف سيتم طرح موضوع العودة واللاجئين والتعامل مع هذه القضية؟ مؤسسات فلسطينية من يمين ويسار من مثقف وجاهل تناسوا أو عملوا على طمس ورقة من أوراق القوة التي كان من الممكن أن يطرحوها وبقوة بوسط كافة القوى المناصرة والمؤيدة للحق الفلسطيني، فما زال أمام كل من يحرص على قضية فلسطين واستمرارها ان يتفاعل مع قضية اللاجئين وطرحها وبقوة بكل المحافل، والغريب أيضاً أن القوى البرازيلية بكل أشكالها وألوانها لم تتفاعل مع هذه القضية التي هي عماد القضية الفلسطينية، ويعود الأمر بذلك إلى غياب الصوت والمحرك الفلسطيني، فالقضية الفلسطينية بالتأكيد لن تموت ولن تتراجع ولكن من سيزول أولئك الذين عن قصد أو بدون قصد تناسوا التعامل والتفاعل من اجل تحريك هذه القضية وسيأتي بكل تأكيد من يحمل الأمانة ويسير بها إلى الأمام رافعا راية النضال من اجل حق العودة.

 

جاد الله صفا – البرازيل

16/02/2010

 


شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق


التعليقات 0