12/24/2007


قراءة في ( ملحمة فلسطين )


" ملحمة فلسطين " هي من جديد الملاحم التي صدرت للدكتور عدنان علي رضا النحوي بعد ملحمة الغرباء، و ملحمة القسطنطينية، و ملحمة الجهاد الأفغاني وليست ( ملحمة فلسطين ) هي كل ما كتب عن قضية فلسطين، فدواوينه الثلاثة مليئة بالقصائد عن قضية فلسطين وتاريخها ولكن هذه الملحمة تميزت بأنها تطرح تصوراً إيمانياً متناسقاً متكاملاً عن قضية فلسطين ويأتي هذا التصور من خلال بابين : الباب الأول بفصوله الثلاثة يعرض التصور نثراً.

 

ففي الفصل الأول يتحدث عن: (فلسطين بين التاريخ والإيمان)، وفي الفصل الثاني يعرض المؤلف قضيته فلسطين بين الحركة الصهيونية ومواليها، وأما الفصل الثالث فيرسم الطريق إلى فلسطين. والباب الثاني يضم تسع قصائد: ربي الأقصى، جولة في تل الزعتر، رحلة الموت، زغردة الخيام، الشراع الدامي، فلق الصباح، من فجر الصمت العميق، شرف السلاح زنوده، وأخيراً قصيدة ملحمة فلسطين، وفي هذه القصائد يرسم المؤلف نفس التصور الإيماني للقضية الفلسطينية كما رسمه في الباب الأول نثراً .

 

بعد الافتتاح والإهداء والمقدمة ، يتصدر الكتاب وثيقة من أخطر الوثائق التاريخية، وهي خطاب الرئيس الأمريكي بنجامين فرانكلين سنة 1789 م عند وضع دستور الولايات المتحدة الأمريكية، وفي هذه الوثيقة يحذر الرئيس فرانكلين الشعب الأمريكي من خطر اليهود على أمريكا إذا لم يستبعدهم نص الدستور. فكان من جملة ما قال: (إذا لم يُبعَد هؤلاء عن الولايات المتحدة الأمريكية بنص دستورها، فإن سيلهم سيتدفق إلى الولايات المتحدة في غضون مائة سنة إلى حد يقدرون معه أن يحكموا شعبنا ويدمروه ويغيروا شكل الحكم الذي بذلنا في سبيله دماءنا وضحينا له بأرواحنا وممتلكاتنا وحرياتنا الفردية).

 

يستعرض الدكتور عدنان بإيجاز تاريخ فلسطين القديم ليبين لنا أن شعوباً كثيرة مرت على فلسطين، وأن العرب هم من أقدم من استوطنها، ثم يوجز الأسباب التي جعلتها مصب الشعوب المختلفة.  فهي مفتاح الشرق، ومنطلق التحرك في جميع الاتجاهات ، جمعت في بقعة ضيقة ثروة غنية وطبيعة متنوعة وكونت مع سائر بلاد الشام والجزيرة العربية موقعاً وسطاً، أخرج الله منها أمة وسطاً ليكونوا شهداء على الناس، هي أمة الإسلام] وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدا [ (البقرة : 143) ، ويصور لنا المؤلف هذا المعنى الهام في قصيدته حيث يقول:

 

 

 

وقفت على ربوع الشرق باباً      يصد  عن  الربوع  المعتدينا

 

حمى   للحق  و الإيمان تبني       ببذلك  دونه  حصناً  حصيناً

 

تظل  يد  الشعوب  تدق  فيه    لتخرق   دونه   فتقاً   مبيناً

 

و أمجاد    النبوة     زاهيات       يصلن على مرابعها  القرونا

 

 

 

ويخرج الدكتور عدنان من هذه الحقيقة الهامة إلى حقيقة أكبر وأهم ، وهي أن أرض فلسطين كانت ميدان الرسل والنبوات ، ميدان الإيمان والتوحيد ، فكانت بذلك أرضاً مقدسة مباركة .

 

فما جاءها إبراهيم و لوط عليهما السلام إلا مسلمين مهاجرين بدينهما، يدعوان إلى التوحيد، إلى الإسلام. وما كان ذلك إلا امتداد لدعوة نوح عليه السلام، يمضي بها الأنبياء والرسل كلهم: إسماعيل و إسحاق و يعقوب والأسباط  ويمضي بها يوسف عليه السلام في مصر حيث كانت قضيته هي قضية الإسلام. ثم بعث الله موسى رسولاًً نبياً. يدعو إلى التوحيد الصادق والدين الحق دين الإسلام فكان هو ومن آمن معه مسلمين، يرتبطون برباط الإسلام بريئاً من شرك، طاهراً من عصبية العرق. ] وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِين [ (يونس : 84) فأجابه قومه إلى ذلك ، من آمن منهم .] فَقَالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا لا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ * وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ [ (يونس : 85  - 86) .

 

براءة من القوم الظالمين كلهم، وبراءة من الكافرين كلهم، وارتباط بالإسلام والتوحيد .  فحين يخاطب موسى قومه بعد ذلك، إنما يخاطب المسلمين المؤمنين ] يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ الَتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلاَ تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ [ ) المائدة21:) فالأرض مقدسة قبل موسى عليه السلام، وخاطب موسى قومه المسلمين لينهضوا إلى أمر الله ودعوة الله فغلبهم الضعف. فهذه الأرض هي أرض النبوة والإسلام، كتبها الله للمسلمين حقاً خالصاً لهم ، لا لغيرهم  إلى يوم القيامة ، ولما ضعفوا عن القيام بهذه الأمانة كتب الله عليهم التيه . ولما دخلت بنو إسرائيل أرض فلسطين دخلوها باسم الإسلام وحده ، لا باسم عرق أو جنس .. دخلوها ليؤدوا عهداً ويوفوا بأمانة . فكان داود و سليمان عليهما السلام نبيين مسلمين يدعوان بدعوة الإيمان والتوحيد ثم جاء عيسى عليه السلام رسولاً مسلماً يدعو إلى الإسلام ، يدعو إلى الإيمان والتوحيد ، دعوة بريئة من عصبية العرق ، ولوثة الجاهلية ، وظلت العصبة المسلمة المؤمنة تقاتل في فلسطين في سبيل الله ، لا في سبيل شيء آخر ، وتصور لنا الآيات الكريمة في سورة البقرة كيف محص الله الفئة المسلمة هذه ، ابتلاء بعد ابتلاء ، حتى خرجت المؤمنة الصادقة نقية من الوهن فوهبها الله النصر .

 

ويصور لنا القرآن الكريم مسيرة النبوة الهادية في أرض فلسطين ، حتى كان الإسراء في المسجد الحرام في مكة المكرمة إلى المسجد الأقصى الذي بارك الله حوله ، امتداد لرسالة الإسلام وتوثيقاً لعرى النبوة . فتلتقى النبوة كلها ويؤمها محمد صلى الله عليه وسلم في المسجد الأقصى ، إيذاناً بتسليم الأنبياء كلهم أمر الرسالة إلى خاتم الأنبياء والمرسلين محمد صلى الله عليه وسلم ، ثم يُعرَج به صلى الله عليه وسلم إلى السماء .

 

وستظل الحرب قائمة بين الإسلام وأعدائه على أرض فلسطين ، وسَيَهِبْ الله النصر للمؤمنين الصادقين ، فما النصر إلا من عند الله . وستكون جولة عظيمة وملحمة كبيرة يعز الله بها المؤمنين على أرض فلسطين .

 

عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود فيقتلهم المسلمون حتى يختبئ اليهودي من وراء الحجر والشجر فيقول الحجر أو الشجر يا مسلم ! يا عبد الله ! هذا يهودي خلفي ، فتعال فاقتله ، إلا الغرقد فإنه من شجر اليهود " [1]

 

فمعركة فلسطين إذن معركة الإسلام بنص القرآن وبحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فَمِحوَر الحديث عن أمة الإسلام حين تنزل الميدان ، وقد أسلمت لله ، وتبرأت من الشرك ، وتركت الجاهلية .

 

ويصور لنا الدكتور عدنان علي رضا النحوي هذه المعاني في عدد من قصائده ففي قصيدة رحلة الموت يقول :

 

 

 

فما  كان إبراهيم  إلا مصدقاً     بأحمد   براً   عاطراً   بالبشائر

 

و رتلها    داود    نفح   نبوة    ورجع  تحنان  و خفق   مزامر

 

وصان سليمان  الحكيم  أمانة    لأحمد    يوفيها    ندية    شاكر

 

أولئك ساسوا  الديار  بعرقهم    و لا   ملكوها   جاهلية    سادر

 

و لكنها   كانت  صفي  أمانة     وعهداً  يؤدَّى  بعد حين   لقادر

 

فأمهم   المختار  أحمد   سيداً    ليجمع من ماضي زكيّ وحاضر

 

وتتصل الأزمان  بين طيوفها    نبوة   إسلام  و صدق   أواصر

 

ويصبح للإسلام  ملك ربوعها    وعهد  أمين   لا  يرد    لفاجر

 

 

 

وتمضي معركة الإسلام في أرض فلسطين حتى يدخلها عمر بن الخطاب سنة 15 هـ ، يعيدها إلى أهلها المسلمون ، ويعيد للمسلمين حقهم فيها ، ولكن المعركة تمتد فيحتلها الصليبيون سنة 492 هـ ، ثم يستعيدها صلاح الدين الأيوبي سنة 583 هـ . وتمضي ملحمة فلسطين في أرض فلسطين بين المسلمين وأعدائهم ، فتدخلها جيوش الحلفاء سنة 1917 م ولم يخف الجنرال البريطاني مشاعره وهو يكشف عن صليبيته الحاقدة ويعلن مساء 25 ديسمبر 1917 م أنه دخل القدس وهو يقدمها هدية للعالم المسيحي ليلة عيد الميلاد . وتُسلمها بريطانيا الانتداب إلى فلول الصهاينة ، وتستمر المعركة حتى يومنا هذا وستستمر جهاداً صادقا في سبيل الله يمضي به المؤمنون في الأرض فهي مسئوليتهم . والانتفاضة اليوم نرجو أن تكون صورة من الجهاد المؤمن الصادق  ليمضي على خطة جلية تعرف أهدافها  ودربها فلا تسقط في أوحال المساومات ولا تفرط في حق من حقوق الإسلام .

 

وفي الفصل الثاني من الكتاب يعرض المؤلف دور الحركة الصهيونية ومواليها ، ويبين لنا مِن تَتَبُع تاريخ اليهود مفهوماً دقيقاً للحركة الصهيونية وهي أنها حركة قديمة جداً في حقيقتها وجذورها ، ولكنها تمثل اليوم تطور الإجرام اليهودي التاريخي ، تطوراً تجتمع فيه خبرة قرون طويلة في الإفساد والإجرام على مستوى عالمي . وقد وجد اليهود في تاريخهم ضربات عنيفة رداً على خياناتهم وتآمرهم ، فمن السبي البابلي إلى انتقام طيطس الروماني و هادريان ، ومعركة قريظة ، وبني قينقاع ، وبني النضير ، وطردهم من أسبانيا ، والفتك بهم في روسيا وكذلك في ألمانيا .

 

التقت مصالح اليهود مع مصالح دول كثيرة فتَبَنَت هذه الدول أطماع الصهيونية لتحقق عن طريقها أطماعها . فكانت بريطانيا أقدم الدول التي تَبَنَت مصالح اليهود، فاستطاعت الحركة الصهيونية حين احتضنتها هذه الدولة أن تتعاون معها لإزالة الخلافة الإسلامية . فانسلوا إلى فلسطين إنسلالاً يبنون فيها كوخاً نما مع الأيام حتى كان قلاعاً وحصوناً ، أقاموا مستعمرات هنا وهناك ، كانت موطئ القدم الذي انتقلوا منه لاحتلال فلسطين وطرد أهلها منها . ولقد استغلوا الدين كما استغلته أوروبا ، لتأمين مصالح وأطماع في بلاد المسلمين . ولم تكن فلسطين هي المطمع الوحيد لهؤلاء جميعهم ، وإنما كانت فلسطين هي الباب لدخول العالم الإسلامي كله. وإن واقعنا اليوم ليؤكد هذه المعركة الواسعة الممتدة .

 

ولقد صور لنا القرآن الكريم أهمية الولاء الصادق لله سبحانه وتعالى ، وخطورته في مسيرة المعركة مع اليهود والنصارى ، فإذا اضطرب الولاء لله في قلوب المسلمين تزعزعت قوى ، وفسدت مناهج ووقعت هزائم . وعند اضطراب الولاء يستطيع الأعداء أن ينفذوا إلى صفوف المؤمنين ليوقعوا فتنة وفساداً .

 

والمعركة هذه طويلة في التاريخ . كانت تحمل كل حين اسماً يخفي على الصورة الحقيقة للمعركة ضد الإسلام ، فحيناً كانت تسمى المسألة الشرقية ، واليوم تسمى قضية الشرق الأوسط ، ولن تعجزهم الأسماء الشيطانية .

 

فالتقت قوى ثلاث ضد الإسلام : اليهود وتمثلهم الحركة الصهيونية ، والنصارى والعلمانيون تمثلهم دول الغرب ، والكفر الصريح وتمثله الكتلة الشرقية ، ولكن لماذا نضع اللوم كله على أعدائنا ؟ ، وننسى أنفسنا وتقصيرنا :

 

 

 

مالي  ألوم  عدوي  كلما  نزلت        بي  المصائب  أو أرميه  بالتهم

 

وأدعي  أبداًُ  أني  البريء  وما        حملت في النفس إلا سقطة اللمم

 

أنا   الملوم   فعهد   الله  أحمله        وليس  يحمله  غيري  من الأمم

 

 

 

وإذا أردنا أن ندرس أمراضنا وهو( الأنا ) فإننا نستطيع أن نرجع ذلك إلى عاملين كبيرين أساسيين هما :

 

1- جهل واسع بين المسلمين بمنهاج الله قرآناً وسنة .

 

2- جهل واسع بين المسلمين بالواقع الذي يعيشون فيه وغفلتهم عن المؤامرات التي تدور والعدو الذي يرسم الخطة ويتحفز للوثوب ، وقد وثب .

 

بعد هذا العرض لدور الأعداء وقصور الأبناء يضع الدكتور عدنان ملامح الدرب للعودة إلى فلسطين . فيقول : إنه لابد من وقفات مع التاريخ حتى نأخذ الدروس ونحسن رسم الخطة .

 

ويقف بنا المؤلف وقفات قوية . ومن أهم هذه الوقفات حين يقول إن الحلول التي طرحها الأعداء لم يكن يراد تنفيذها ، وإنما كانت وسيلة فتنة وإشعال . ويختم هذه الوقفة ليذكرنا بقوله تعالى : ] وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ [ ( هود : 113 ) .

 

والوقفة الثانية : هي أن القضية ليست قضية فلسطين إنما هي قضية عقيدة وإيمان، ودين وإسلام ووجود وذات لأمة كاملة .

 

والوقفة الثالثة : هي أنها ليست قضية رجل فذ عبقري ينقذ الأمة ، ولكنها قضية كل مسلم ومسئولية كل فرد .

 

والوقفة الرابعة : هي ضرورة قيام نهج مدروس وخطة واعية وميزان أمين .

 

والوقفة الخامسة : هي ضرورة إعلان ديننا للشعوب كلها . من على منابر الأرض.

 

والوقفة السادسة : هي أن لا تخدعنا تطورات القضية حتى أصبحت قضية لاجئين وقضية حلول جزئية.

 

والوقفة السابعة : هي ضرورة فهمنا لديننا حتى ننفي الأوهام ، وحتى يطابق قولنا عملنا ، وندرك أننا مسئولون محاسبون ، ولندرك أن الدين الإسلامي هو دين الإنسانية كلها بعصورها وأجناسها .

 

والوقفة الثامنة : هي أن لا تخدعنا أساليب اليهود ومكرهم فننسى حقيقة أطماعهم في ثنايا مراوغاتهم .

 

والوقفة التاسعة : ضرورة قيام القدرة العملية للممارسة الإيمانية الصادقة .

 

فإذا أردنا أن نخرج من ذلك كله بنهج يرسم طريق العودة فإن أهم ملامحه هي :

 

1- بناء الفرد المؤمن والأمة المسلمة لتنهض الأمة وينهض كل فرد إلى مسئولياته الحقيقية في الحياة : العبادة التي خُلق لها ، والأمانة التي حَمَلَها ، والخلافة التي جُعِلَت له في جهاد وابتلاء وتمحيص .

 

2- أن يذكر كل فرد عهده مع الله ، عهده الذي أخذه الله من بني آدم من ذريتهم حين أشهدهم على أنفسهم ] أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى … [ ( الأعراف : 172 ) .

 

3 - أن يكون ولاء الأمة وأفرادها ولاء صافياً خالصاً لله ، حتى ينبع بعد ذلك ولاء المؤمنين من ولائهم لله ، مرتبطاً به متصلاًُ معه ، فتجني الأمة بذلك خصائص لقاء المؤمنين ، وتحدد أهدافها المشرقة الجلية ، أهدافها التي يحددها لها إيمانها لا أهواؤها

 

4 - أن تضع الأمة بعد ذلك نهجاً إيمانياً يقوم على مناهج الله وعلى الواقع ، فتمضي على صراط مستقيم إلى نصر عزيز في فلسطين ، وفي كل أرض من ديار الإسلام .

 

أما الباب الثاني فينقلنا فيه المؤلف إلى نفحات شعرية .. لتصور لنا المعاني ذاتها التي عرفناها في الفصول السابقة في جمال الشعر وجلال العقيدة وعز الإيمان .

 

فقصيدة " رُبَىَ الأقصى " تحلل قضية فلسطين تحليلاً إيمانياً على النسق الذي عرضناه من خلال واحد وتسعين بيتاً وتقف بنا القصيدة على مواقف تهز الإنسان هزاً ، حين يعبر لنا الشاعر عن ألم المسجد الأقصى للحال التي نحن عليها فيقول :

 

 

 

ربي الأقصى طيوفك ذكريات      سكبت  أمامها  دمعاً  هتوناً

 

حزنت  و قلبي  الوثاب  فيها      يدمي   في   تلفته   الحنينا

 

مددت يدي  على حلمي لألقي      محياك    المنوّر  و الجبينا

 

رجعت  و منك  في كفيَّ دمع      و في  أذني أسترق  الأنينا

 

 

 

أما قصيدة " تل الزعتر " فيصف فيها تلك المأساة المروعة أدق وصف في عزة الثبات ، وإباء الإيمان من خلال خمسة وثمانين بيتاً :

 

قالوا سقطت أو استسلمت ما صدقوا         و أنت   لؤلؤة  الأمجاد  و الظفر

 

أما في قصيدة " رحلة الموت " وهي في اثنين وستين بيتاً فتقارن مجداً بهوان ، وعزاً بهزيمة :

 

فيا عمر الفاروق أين صدى الخطى        إلى المسجد الأقصى  وإشراق زائر

 

وأين طيوف  المجد  حولك  والتقي        و أنداؤة   رفت   على  كل  زاهر

 

تواضعت  ما غض الإباء  جفونـه        عدلت   فما   ذلت   طيوف حرائر

 

وهبت   وما ضيعت   حقاً   لخالق        عفوت   و في   كفيك عـزة ظافر

 

 

 

أما قصيدة " زغردة الخيام " فتصور معركة المخيمات وتنقلنا من مأساة إلى مأساة ومن فاجعة إلى فاجعة من خلال خمسة وسبعين بيتاً :

 

 

 

ورضيع   حبا  لملحمة  الموت       و نادى   يا  أمة   الإسلام

 

يا   عهوداً    توثقت     بعهود       و حنان  التاريخ  والأرحام

 

أقبلي   ها هنا   الشهادة    لله        لى جولـة  ومـوج  حمام

 

شرف الدهر  أن  يهب رجال         لميادينها وضــرب الهام

 

 

 

و " الشراع الدامي " تصور الأبطال الذين وثبوا بطائرة شراعية على معسكر لليهود وصفاً يشدك شداً للحادث ويحملك إلى أجوائه فكأنك معهم في الميدان :

 

 

 

بطل  عزيمته  لهيب  مسعر     وخطاه  زحف  كتيبة  أو فيلق

 

وشراعه  ملأ  الفضاء  كأنه     نور  سرى  من  وهجه المتألق

 

ووثابه   فجأ  العدو   بناره      ورماه  في شرك وزحمة مأزق

 

فتراهم ما بين منطلق  جرى     فزعاً  وآخر  في الرياح ممزق

 

وقفت له الدنيا   لتبصر  آية      من  همة  تعلو ووثـب مطبق

 

 

 

وتأتي قصيدة " فلق الصباح " درَّة مع هذه الدرر لتصور لنا انتفاضة الشعب الفلسطيني في أرض فلسطين وسلاحه الحجارة :

 

فانهض فهاتيك الرُبَى قد فوحت       بالعطر  من  عبق  الجهاد الملهم

 

أمجاد   تاريخ    و وحي   نبوة       و حلال   إيمان  و عزة   مسلم

 

فانهض  إذا أوفيت  خطة مؤمن        و صدقت نهج الفارس  المترسم

 

شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق


التعليقات 0