12/24/2007


روضةُ القدس.


 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الشاعر: عبد الله بن سليمان المزروع

 

دعوا مقلتيَّ بوادي البكاءْ

 

فلم يبقَ غيرُ الدموعِ عزاءْ

 

ولم تبقَ شمسٌ تعيدُ الضحى

 

ولم يبقَ حُلْمٌ يُعيد الرجاءْ

 

وما عادَ يكسو الزهورَ شذىً

 

وما عادَ للوردِ لونُ البهاءْ

 

فلونُ الورودِ غدا أسوداً

 

ولونُ الروابي ولونُ الهواءْ

 

وكلُّ الرياضِ بلا حمرةٍ

 

سِوى روضةٍ أُمْطِرَتْ بالدماءْ

 

إذا ما الرياحُ عليها عَتَتْ

 

تظلُّ تبُثُّ عبيرَ الفداءْ

 

فيا روضةَ القدسِ هذا دمي

 

أريقيه حولَ زهورِ الإباءْ

 

ويا من أبَحْتُ لها مهجتي

 

لتأخذَ من مهجتي ما تشاءْ

 

يعيشُ الشهيدُ بها خالداً

 

ويحيا الجبانُ حياةَ الفناءْ

 

وكل حياةٍ بلا عزّةٍ

 

حياةٌ لَكَمْ تستحقُّ الرثاءْ

 

ويا روضةً خاطبتْها العُلا

 

فقامتْ رُباها تُلَبِّي النداءْ

 

لَكَم عانقتْكِ السماءُ وكم

 

سقتكِ الملائكُ كأسَ النقاءْ

 

وكم شمَّ عطرَكِ من مصطفىً

 

وذاقَ ثمارَكِ من أولياءْ

 

وفوقَ ثراكِ سما بَشَرٌ

 

بمعراجِه في دروبِ السماءْ

 

فما بالُها البشريةُ قد

 

تردَّتْ هنا في مهاوي الشقاءْ؟

 

فمسرى الأمينِ غدا نهبةً

 

بيومٍ تخلَّى به الأمناءْ

 

ودارُ أبينا الخليلِ غدتْ

 

مكاناً يبادُ به الأقرباءْ

 

وهذا بلاطُ سليمانَ لم

 

يعُدْ يطمئنُّ به الأبرياءْ

 

ومهدُ المسيحِ غدا ساحةً

 

تُذَلُّ بها أنفسُ الشُّرَفاءْ

 

وصارتْ لتلكَ الثرى قصةٌ

 

تسيلُ لها أدمعُ الرُّحَماءْ

 

فيا روضةَ القدسِ لن تذبلي

 

وأنتِ مدى الدهرِ معنى البقاءْ

 

فبُثِّي بباقي الرياضِ شذىً

 

يفتِّقُ في زهرِها الكبرياءْ

 

لعلَّ صباحاً يُطلُّ غداً

 

ليمزجَ ألوانَها بالضياءْ

 

جميعُ الرياضِ لها موعدٌ

 

مع الصبحِ مهما يطولُ المساءْ

 

 

 

 

*قاضي بديوان المظالم بالسعودية

 

 


شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق


التعليقات 0