12/21/2009


حوار مع الشيخ / محمود المشهدي حفظه الله


 

 

 

 

غزة – مركز بيت المقدس للدراسات التوثيقية:

 

 

 

حوار مع الشيخ / محمود المشهدي حفظه الله

عضو اللجنة العلمية لجمعية دار الكتاب والسنة وعضو مجلس إدارتها .

 

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد:

 

يطيب لنا في هذا اللقاء أن نستضيف الشيخ: محمود المشهدي حفظه الله ، ليجيبنا عن بعض أسئلة مركز بيت المقدس للدراسات التوثيقية الموجهة للمشايخ والدعاة حول فلسطين وما يستجد على ساحتها، نسأل الله تعالى أن يسددكم ويلهمكم الرشد والصواب، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

 

المركز: غزة محاصرة منذ حوالي أربعة أعوام ، وحتى اللحظة لم يرفع الحصار عنها بل بالعكس ازداد إحكام الحصار عليها ، ما تعليقكم على ذلك وإلى أي مدى يمكن أن يصمد أهل غزة في مواجهة هذا الحصار الأشد منذ عقود ؟

 

الشيخ المشهدي: أقول وبالله التوفيق إن الله تعالى يبتلي المؤمنين على قدر إيمانهم , وكلما كان إيمان العبد قويا كلما زيد له في الابتلاء , ويُبتلى المرء كما قال عليه السلام على قدر دينه فإن كان في دينه صلابة زيد له في الابتلاء , وإن كان في دينه رقة ابتلي على قدرها ـ أو كما قال عليه السلام ـ .

في البداية موضوع الحصار يذكرنا ونحن مقبلون الآن على شهر الله المحرم بحصار النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في بيته يوم أن تمالأ المشركون على قتله , وكان الله تبارك وتعالى قد أذن له بالهجرة إلى المدينة ـ على ساكنها أفضل الصلاة وأتم التسليم ـ

كذلك أيضا يذكرنا الحصار بحصار المسلمين في شعب أبي طالب حتى أكلوا أوراق الشجر , وهذا الأمر ليس بجديد فأهل الكفر في هذه الأيام يحاولون دائما أن ينالوا من المسلمين ما استطاعوا إلى ذلك من قتل أو سجن أو حصار وما إلى ذلك من أدوات التعذيب , ولكن الحقيقة أن الذي ينجو من هذا هو المتمسك دائما بحبل الله عز وجل .

 

الحصار من منظور شرعي :

أريد أن أنوه أيضا على الحصار من الوجهة الشرعية القرآنية  ، فالحصار معناه التضييق والمنع ومنه قوله تعالى :{ فخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد } وكان الأولى بنا نحن المسلمين أن نحاصر كما هو نص هذه الآية " احصروهم واقعدوا لهم كل مرصد " , ولكن الآن الصورة منعكسة فالعدو هو الذي يحاصرنا ويقاتلنا .

ولو تذكرنا كيف حاصر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ  يهود بني قريظة حينما نقضوا العهد معه وكان ما كان من نزولهم على حكم سعد بن معاذ , وقد قام بقتل مقاتليهم وسبي ذراريهم ,  وقال له النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبع  سماوات .........  

لكن من الأمور التي  تؤرق الأمة اليوم في قطاع غزة  أن الحصار وإن كان على الشعب كله إلا أن طبقة من الناس تراها متمتعة , وطبقة أخرى تراها معذبة !

 

 

 

المركز: ومن هي تلك الطبقة المستفيدة ؟

 

الشيخ المشهدي: أصحاب تلك الطبقة هم بعض التجار , وأصحاب  رؤوس الأموال فهم ينعمون من هذا الحصار , بل لربما لسان حالهم يقول : اللهم أدم علينا هذا الحصار ليبقى المنتفعون !

يجب أن يكون هناك توافق وتكافل اجتماعي , وأن يعيش الراعي مع رعيته  فرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان مع أهله من المسلمين والكافرين فبنو هاشم وبنو عبد المطلب كانوا في الحصار أيضا لأنهم آزروا محمدا ـ صلى الله عليه وسلم ـ بحكم العصبية العائلية . لكن المسلمين أيضا  كان معهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يشعر بشعورهم ويتألم بألمهم , ويوم أن حوصر المسلمون في معركة الأحزاب  " الخندق " كان يأتي الصحابي إلى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يشكو إليه الجوع والضنك وقد ربط الصحابي حجرا على بطنه ليرى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قد ربط حجرين على بطنه من شدة الجوع.

إذا هذه المساواة بين القائد والجندي تخفف من هذا الألم حتى وإن كان صعبا  , وكما يقال : إذا كانت المصيبة عامة يشعر الإنسان بخفتها نوعا ما , ومن نظر إلى مصيبة غيره هانت عليه مصيبته .

أيضا لا بد أن يكون هناك تكافل بين أبناء الأمة الواحدة فالغني يعطي الفقير ويساعده حتى يخفف عنه , فنحن الذين نتألم , ونحن الذين حوربنا جميعا , ولم يفرق العدو الغاشم ولا صواريخه بين غني وفقير . فينبغي علينا أن نكون في قارب واحد وفي سفينة واحدة حتى ننجو جميعا بإذن الله تبارك وتعالى .

 

 المركز: برأيكم ما هي أشكال وأوجه التكافل ؟

 

الشيخ المشهدي: عندنا قطاع غزة مليء بالطبقات وفيه الغني والفقير فلماذا لا يكون هناك توزيع على أساس الحاجة ؟ ولماذا لا تتصل الجمعيات الخيرية  مع بعضها البعض ؟ ولماذا لا تبحث عن ذوي الاحتياجات الملحة لدعمهم وسد جوعهم ورمقهم  ؟ !

ربما الآن المواد الغذائية متوفرة عندنا في قطاع غزة , لكن الاسمنت , ومواد البناء , تكاد تكون مقطوعة وإذا وجدت فإنها غالية جدا ومرتفعة الثمن ولا أحد يطيق تلك الأسعار الباهظة . ولا يخفى على أحد الضائقة في موضوع المساكن , وإيجار المساكن مرتفع الثمن وقد يكون منعدم إلى حد ما .   وكثيرا ما رأينا بأعيننا أناسا يقطنون في دفيئات زراعية لا تصلح لسكن الآدميين فهي في الشتاء حارة فضلا عن أنها تكون في الصيف عبارة عن حريق كامل في هذه البيوت التي صنعها أهلها ليحفظوا أهلهم , ويحفظوا نساءهم وأولادهم.

 

المركز: هل يمكن لأهل غزة أن يصمدوا في ظل تلك المعطيات والأوضاع السائدة ؟

 

الشيخ المشهدي: أقول كما قال الشاعر :

إذا كان عون من الله للفتي تهيأ له من كل شيء مراده

وإن لم يكن عون من الله للفتى فأول ما يجني عليه اجتهاده

الحقيقة إن أمتنا جربت الكثير ودخلت حروبا كثيرة جدا وقاسية فخاضت حرب 1948 و 1956 و 1967  , وشهدت انتفاضات متوالية وحروب استخدمت فيها شتى أنواع الأسلحة التي لا يستطيع أحد أن يصمد أمامها إلا من أوقع الإيمان والصبر في قلبه .

أمتنا مع كل هذه الضربات القاسية والموجعة أصبح لديها مناعة ضد هذه الأشياء لكن يبقي الأمر له حد معين فالإنسان قد يستطيع الصمود أيام أو أشهر , لكن هناك أمور لا يمكن الصبر عليها مطلقا والصحيح أن هناك مقومات للصمود منها التوكل على الله ـ عز وجل ـ والتكافل الاجتماعي , وأيضا عدم تبديد الطاقات حيث أن هناك طاقات مبددة فيما لا طائل وراءه .

 

المركز: هل تعاطف الأمة مُجدي وفعال  ؟

 

الشيخ المشهدي: الملاحظ أن الأمة تتعاطف مع الحدث تعاطفا مؤقتا حينما ترى أحداثا في وسائل الإعلام وحربا على  قطاع غزة استمرت شهرا أو أكثر أو أقل تجد الجميع يتعاطفون ويقدمون ما يستطيعون من مساعدات سواء كانت مادية أو عينية أو معنوية وما شابه ذلك حتى إذا ما زال المؤثر رجعت الأمور على ما كانت عليه .

فالحصار بدأ منذ أن أوقف الناس في قطاع غزة عن أعمالهم , وهناك عدد كبير جدا من سكان  قطاع غزة كانوا يعملون داخل فلسطين المحتلة عام 1948 م فباعتقادي أن الحصار بدأ منذ إيقاف العامل عن عمله فنسبة كبيرة جدا من العمال توقفوا عن العمل وأيضا لا ننسي انعدام الموارد في قطاع غزة فليس هناك موارد اقتصادية وليس هناك صناعة أو تجارة أو زراعة أو صيد .

كل هذه الأمور تكاد تكون مشلولة فلا بد للأمة جمعاء الأمة العربية والأمة الإسلامية أن تقف وقفة رجل واحد لترفع هذا الظلم وهذا الضيق , وهذا الحصار عن شعبنا وأمتنا لا أن تسعف إسعافا مؤقتا ثم ينتهي الأمر وتعود الأمور كما كانت وزيادة .

 

المركز:  و ما هو دور دول الجوار ؟

 

الشيخ المشهدي: لا زالت الأمة تعاني , ولا زالت ترضخ تحت الاحتلال , ولا زالت محاصرة تعاني الأمرين وفي هذا المقام أتوجه إلى إخواننا مصر فلربما تنامي إلى أسماع الكثير وفي وسائل الإعلام أن مصر ستبني حائطا بينها وبين قطاع غزة على الحدود الجنوبية لقطاع غزة التي تعد هي الرئة التي يتنفس منها قطاع غزة فإن أرادت مصر أن تفعل هذا لربما يكون هذا من حقها ولكن عليها أن تحل المشكلة أولا ثم تبني بدل السور سورين , يجب عليها أن تساهم في حل مشكلة قطاع غزة حتى ينتعش القطاع وتؤمن له حياته , وتؤمن له موارده , ويؤمن له اقتصاده , والحياة الكريمة ,  علاج أبنائه المرضى والجرحى  , وسفر الطلاب إلى الجامعات وما إلى ذلك ثم تبن ما تريد من الأسوار , وإن كنا لسنا مع هذه الحدود التي صنعها المستعمر في اتفاقية سايكس بيكو التي قسمت الوطن العربي إلى دويلات فالأصل بالمسلمين أن لا يوجد بينهم هذه الحدود .

فبصراحة القطاع وبصعوبة شديدة استطاع أن يلبي أدني متطلبات الحياة عبر تلك البوابة الجنوبية لقطاع غزة . ولو حرم من ذلك فإنه سيقع في كارثة كبيرة ولا بد أن تدرك مصر هذا الأمر جيدا من أجل نصرة ونجدة أهلنا في قطاع غزة .

 

المركز: هل الجهود فقط تقع على كاهل مصر ؟

 

الشيخ المشهدي: نحن نطالب مصر دائما بحق الجوار وبحق الحدود المتاخمة فأولى الناس بنا هم من حولنا , والنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ حينما سألته عائشة رضي الله عنها أي جاراتي أهدي أولا ؟ فقال عليه السلام : " أقربهم منك بابا "  , فأقرب الناس إلينا هي مصر , ومصر لها جهد مشكور ولا ننكر هذا أبدا , وقد ظهر ذلك جليا وواضحا خلال فترة الحرب وقبل الحرب وبعدها , لكن ينبغي عليها أن لا تكون خاضعة للسياسة الخارجية وأن يملى عليها أمور تكون ضد الشعب الفلسطيني ومصالحه .

 

المركز: هل الجهود الداخلية للتخفيف من وطأة الحصار كافية ؟

 

الشيخ المشهدي: الجهود ليست كافية وينبغي أن يكون هناك زيادة من هذا التضامن والتكافل , وزيادة من رص الصفوف والوحدة ونبذ الفرقة والانقسام .

وهنا لا نغفل ما وقعت فيه أمتنا من خلاف فهي ممزقة , وهذا هو أساس هزيمتنا " ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم " فالتنازع لا شك يؤدي إلى الفشل فلو أن الجهود كلها متضافرة ومتضامنة ومتكافلة في اعتقادي حتى لو كان الناس في عناء فإن عناءهم يمر عليهم سلسبيلا كما كانت النار بردا وسلاما على سيدنا إبراهيم عليه السلام .

 

المركز: أين دور العلماء ؟

 

الشيخ المشهدي: العلماء عليهم دور كبير جداً امتثالا لقول الله ـ عز وجل ـ { وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه } فلا يجوز للعلماء تأخير البيان عن وقت الحاجة .

نحن الآن في ضنك وفي معيشة صعبة جدا , وأول صوت لا بد أن يسمع هو صوت العالم وتعجبني فضائية الرحمة تعيش الحدث لحظة بلحظة , وكلما طرأ جديد في الساحة تجد العلماء يوجهون الأنظار بصورة مباشرة لعلاج هذا الحدث أو لحل هذه المشكلة القائمة يعني مثلا موضوع الحجاب طرحوه واستضافوا العلماء وبينوا الوجهة الشرعية .....

 

المركز: ما تعليقكم على الاعتداء على المسجد في قرية ياسوف من قبل المستوطنين ؟

 

الشيخ المشهدي: الحقيقة الكفر ملة واحدة ، وما جرى من اعتداء على المآذن في سويسرا ، وما حدث في مسجد قرية ياسوف كله يصب في نفس الإطار ، وهناك أكثر من مسجد في داخل فلسطين المحتلة قد تحول إلى خمارة ، أو إلى حظيرة بقر  ، وما شابه ذلك .

فحرق المساجد والاعتداء على بيوت الله ليس بالأمر الجديد على الصهاينة ، وإنما هو حلقة في سلسلة من سلاسل الإجرام التي يفعلها بنو صهيون سواء في السابق أو  الآن ، وفي الحرب الأخيرة على غزة كم من المساجد هدمت ، وكم من مئذنة سويت بالأرض وكم من مسجد اعتدي على من فيه . وهذا أمر ليس مستغرب على من احترف الاعتداء على الحرمات والأعراض .

 

المركز: وما هي الرسالة التي أراد المغتصبون إيصالها من وراء هذه الجريمة النكراء ؟

 

الشيخ المشهدي: الحقيقة التي باتت واضحة للجميع أن اليهود يخططون لإقامة هيكلهم المزعوم على أنقاض المسجد الأقصى – لا قدر الله – وهذه الفعلة تندرج ضمن مقدمات يفعلها الآن المغتصبون الصهاينة ليروا ردة الفعل من قبل المسلمين في حرق أو هدم مسجد حتى إذا ما سهل الأمر بالنسبة لهم ، وأصبحت هذه الجرائم تتقبلها النفوس بدون اعتراض وبدون احتجاج عندها يقومون بتنفيذ مخططهم اللعين المتمثل في بناء هيكلهم وإن كان هناك هيكل فلا هيكل إلا المسجد الأقصى لأن سليمان عليه السلام نحن أولى به منهم ، " و ما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا " . فالهيكل هو المسجد الأقصى الذي بناه سليمان عليه السلام ، كما جاء في الحديث الصحيح الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم : " حينما فرغ سليمان عليه السلام من بناء بيت المقدس سأل الله ثلاثا : حكما يوافق حكمه ، وملكا لا ينبغي لأحد من بعده ،  وأن لا يأتي أحد هذا المسجد لا يريد إلا الصلاة إلا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه ، فالذي بنى هذا أو جدد بناءه بالأصح هو سليمان عليه السلام فالمسجد الأقصى هو الهيكل وهو المعبد الذي هو للمسلمين لا لليهود ولا للنصارى .

 

المركز: لماذا لم تحظ حادثة الاعتداء على المسجد ، وأيضا حادثة دهس المواطن الفلسطيني قبل أيام من قبل أحد المستوطنين أمام مشهد العالم ، بالتغطية الإعلامية المناسبة ؟

 

الشيخ المشهدي:  الواقع يقول أن الإعلام مسيس إلى حد ما وحتى الإعلام الإسلامي في الوقت الراهن لم يرتق للمستوى المطلوب ، وصحيح أن هناك ولله الحمد بعض الفضائيات بدأت تُرِي الناس ما لم تكن ترى من قبل ، وهذا يبشر بخير ،  لكن إلى الآن لم يصل الإعلام إلى نقل الأحداث التي تمس الشارع الإسلامي بشكل قوى وفعال خصوصا فيما يتعلق بأرض فلسطين وهذه البقعة الطاهرة ليست بالأمر الهين ، فعلى كل مسلم يحمل عقيدة صحيحة أن يراقب من الفجر إلى العشاء وطوال الليل ما يحدث في المسجد الأقصى وما يحاك ضده من مؤامرات وانتهاك للحرمات وتهويد وتشريد .

 

المركز: وما هي أفضل الطرق للدفاع عن المسجد الأقصى في ظل الامكانيات المتاحة ؟

 

الشيخ المشهدي: أول أمر هو جمع الأمة على كلمة التوحيد ، ولا شك أن الانقسام الذي أصيبت به الأمة في فلسطين هو مصيبة عظيمة .

تأبى الرماح إذا اجتمعن تكسرا ***** وإذا افترقن تكسرت آحادا .

والله عز وجل يقول : " واعتصموا بحبل الله جميعا  ولا تفرقوا " .

كما لا بد ألا تلقى مهمة الدفاع عن المسجد الأقصى على عاتق أهل فلسطين وحدهم فحسب بل لابد للأمة جمعاء أن تقف وقفة رجل واحد في سبيل تحرير المسجد الأقصى ، وهذه مسئولية جميع الموحدين وليست مسئولية هذه الأمة في هذه الديار فقط .

ولابد من توجيه ثروات الأمة التي باتت تضيع وتسخر هذه الطاقات وهذه الثروات للدفاع عن المسجد الأقصى المبارك ، أين بترول الأمة ، أين ذهبها ، أين خاماتها ؟ أين مقدراتها ؟ لماذا لا تستغل ، لابد من توجيه هذه الطاقات كلها في سبيل نصرة المسجد الأقصى .

 

المركز: وما هو دور جمعيتكم في دار الكتاب والسنة في توعية الشباب بقضايا الأمة ؟ خصوصا أن الكثير يقولون إن جمعية دار الكتاب والسنة يقتصر دورها على الجانب الإغاثي فقط ؟

 

الشيخ المشهدي: الصحيح أن دور جمعية دار الكتاب والسنة ليس مقتصرا على الجانب الإغاثي كما يظن البعض وإنما هناك جوانب متعددة منها الجانب التعليمي سواء كان طفل منذ نعومة أظفاره في البستان إلى أن  يصل إلى التعليم العالي وعندنا ولله الحمد مدارس ومعاهد تعليم العقيدة الصحيحة وتوعية الناس بواقع الأمة اليوم وما يحاك ضدها من  مؤامرات أضف إلى ذلك أن جمعية دار الكتاب والسنة لها باع طويل في قضايا العلاج والصحة والإسعافات خصوصا في ظل الأوضاع التي يعيشها الشعب الفلسطيني .

كما يوجد لدينا العديد من الأنشطة التي تقوم بها الجمعية في المدارس والمعاهد ورياض الأطفال إضافة إلى مراكز تحفيظ القرآن المنتشرة في أرجاء قطاع غزة ، فهناك أكثر من ستين مركزا خرجت على مدى السنوات الطوال عددا كبيرا من الحفاظ والحافظات لكتاب الله عز وجل .

 

المركز: ولكن يرى البعض أنها جهود محصورة في محافظة خانيونس فقط ؟

 

الشيخ المشهدي: الحقيقة إن قطاع غزة كان مقسما وكان للصهاينة يد في تقسيم قطاع غزة قبل الانسحاب وهو ما أدى لتشتيت القطاع حيث كان التنقل صعبا ، ولكن الوضع الآن اختلف ولدينا مركز في شمال القطاع وآخر في الوسطى ولنا أيضا في رفح وخانيونس . والعمل أكثر نشاطا من ذي قبل .

 

المركز: هل تجد الدعوة السلفية معوقات في الوقت الراهن ؟

 

الشيخ المشهدي: دائما صاحب الحق لا يرضى به أهل الباطل فكل من جاء بدعوة كدعوة أهل السلف  الصالح لابد أن يؤذى فالأنبياء عودوا وأوذوا ، ولا يمكن للمسلم الداعي لعقيدة صحيحة أن يظن أن طريقه سهل مفروش بالورود والرياحين .

 

المركز: وما المطلوب على المستوى الداخلي و الخارجي ؟

 

الشيخ المشهدي: الحقيقة أوصى نفسي والجميع بتقوى الله سبحانه وتعالى فإن تقوى الله ما جاورت قلب امرئ مؤمن إلا ونال من الله المراد ، وهذه وصية عامة ولكن أخص بها أهلنا في هذه الديار ، فكم جربت أمتنا من أفكار وكم مر عليها من قوميات واشتراكيات وما إلى ذلك وكلها لم تنجح والذي بقى هو الإسلام فلابد للجميع أن يتوحدوا على كلمة التوحيد لابد للأمة أن تدرك أن الذي ينقذها من هذا كله هو عودتها إلى الله سبحانه وتعالى كما قال الله عز وجل : " يأيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم " . ، فلو قدمت الأمة ذلك ونصرت دين الله عز وجل ، فيقينا سيهيئ الله لهذه الأمة أسباب النصر وأسباب انتشالها من وهن العذاب الذي تعانيه اليوم .

 

جزاكم الله خيراً ... وبارك الله فيكم وجعله في موازيين حسناتكم.

 

 

 

 

 

 


شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق


التعليقات 0