11/4/2009


لقاء مركز بيت المقدس للدراسات التوثيقية مع الأستاذ / عيسى القدومي حفظه الله


 

 

لقاء مع الأخ / عيسى القدومي حفظه الله

الباحث المتخصص بالشأن الفلسطيني والصراع مع اليهود

 

حول ما تشهده مدينة القدس من تسارع في مسيرة التهويد والتضييق على سكان القدس من المسلمين ؟!!

 

 

ضمن اللقاءات الدورية التي يقوم بها مركز بيت المقدس للدراسات التوثيقية بشكل دوري لتداعيات الأحداث في فلسطين يسرنا أن نلتقي هذا اليوم الأحد الثالث عشر من شهر ذي القعدة لعام ألف وأربعمائة وثلاثين هجري الموافق 1/11/2009م مع فضيلة الشيخ الأستاذ: عيسى القدومي ... فأهلاً ومرحبا بك.

المركز : مدينة القدس المحتلة لم تشهد حملة تهويد مكثفة متسارعة وكثيفة مثل الحملة التي تشهدها في هذه الأيام ؛ حملة تجري في إطار عملية تغيير واقع المدينة لتحويلها إلى مدينة ذات طابع يهودي ، ترادف معها إجراءات وممارسات تطهير عرقي شديد العنصرية  لعزل القدس عن محيطها العربي وعن بقية أجزاء الضفة الغربية.

وخلال هذا العام ازدادت وتيرة مصادرة الأراضي وإقامة المغتصبات ، وهدم المنازل ، والاستيلاء على البيوت ، وأحكام دائرة الجدار حول القدس ، وجلب اليهود من شتى أنحاء العالم ، وإقامة المتاحف والكنس وفتح الأنفاق ، وكأنهم في سباق مع الزمن ؛ وحول هذا الموضوع نبدأ الأستاذ / عيسى القدومي بالسؤال الآتي :

في البداية نأمل أن تمهد لنا بموجز تاريخي لما جرى للقدس منذ بداية المشروع اليهودي إلى وقتنا الحالي؟

عيسى القدومي : لا شك أن القدس عانت وما زالت مسيرة خداع وضياع ، فمنذ إعطاء بلفور عام  1917م وعد لليهود بإنشاء وطن قومي يجمع شتاتهم في أرض فلسطين ، وقبل ذلك حينما بدأت بريطانيا وخلال عملها كسفارة في ظل الدولة العثمانية في إقامة المؤسسات اليهودية في القدس ، ولكي يمكن اليهود على الأرض المباركة احتلت بريطانيا فلسطين عام 1918م وعملت خلال 30 عاماً على تمكين اليهود ؛وقبل انسحابها من القدس وفلسطين أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1947م قرار تقسيم فلسطين على أن يكون لليهود54% وللعرب 45 % ؛ والقدس  1 % أن تدول لفترة مؤقتة وتعود لتخضع للسيادة العربية . 

وعلى الرغم بأن القرار ظالم  و مخالف للأساس الذي قامت عليه الأمم المتحدة ، وهو حق الشعوب في الحرية وتقرير مصيرها بنفسها ، والشعب الفلسطيني المعني أساساً بالأمر لم تتم استشارته ولا استفتاؤه ؛ فضلاً عن الظلم الفادح في إعطاء الأقلية اليهودية الدخيلة المهاجرة الجزء الأكبر والأفضل من الأرض .

وبعد انسحاب القوات البريطانية وتسليم فلسطين لليهود لأنها هي التي مكنتهم وسلمتهم الأراضي والسلاح وأقامت لهم المغتصبات وجلبت أعداد كبيرة من شتاتهم في بقاع الأرض ، أنشأ في عام 1948م الكيان اليهودي على مساحة 77% ، واحتلت 85% من مساحة القدس  - غربي القدس - وقاموا بتهويد هذه المنطقة التي تعود ملكيتها للعرب وبناء أحياء سكنية يهودية فوق أراضيها وأراضي القرى العربية المصادرة حولها .

وفي عام  1967م وخلال بضع أيام احتلوا ما تبقى من أرض فلسطين  33% وسقط باقي القدس بأيدي الصهاينة – شرقي القدس – وأعلن عن توحيد شطري القدس تحت الإدارة اليهودية في 27/6/1967 م ، وبدء مشروع التهويد للبلدة القديمة وتغيير معالمها بدءا من الهدم الكامل لحارة المغاربة ( الوقفية ) ومرورا بحارة الشرف وما تبعهما من مساجد ومدارس ومبان تاريخية وقفية ؛ لإقامة ساحة  أسموها " ساحة المبكى " وهي ساحة البراق ، والتي تعود ملكيتها للمسلمين حتى في قرار الأمم المتحدة حينما شكلت لجنة تحقيق دولية في أحداث الصدامات بين العرب واليهود في عام 1929 م

 ثم أعلن الكيان الغاصب رسمياً في 30 يوليو 1980 أن القدس عاصمة أبدية موحدة للكيان اليهودي ، وقام بتوسيع نطاق بلدية القدس تدريجياًُ ، وعمل على تنفيذ خطة ما يسمى بالقدس الكبرى لتشمل 840 كم2 أي نحو 15 % من مساحة الضفة الغربية .

  ومنذ عام 1967 إلى عام 1993  صدرت عن الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي عشرات القرارات الدولية برفض ضم الكيان اليهودي لشرقي القدس ، ورفض أية إجراءات مادية أو إدارية أو قانونية تغير من واقع القدس واعتبار ذلك لاغيا ، واعتبرت هذه القرارات الكيان اليهودي قوة احتلال يجب أن تخرج من القدس ، واستمرت القرارات في الصدور إلى الآن ، غير أنها وإن كانت تعترف بحقوق الفلسطينيين ، إلا أنها تفتقر الجدية والآلية اللازمة لإرغام الكيان الصهيوني على احترام القرارات الدولية .

ومنذ 1994 حيث تأسيس السلطة الفلسطينية وإلى الآن سجل أكثر من 120 اعتداء على المسجد الأقصى ، تحت غطاء المفاوضات والتأجيل والتهدءة وخارطة الطريق واللقاءات ، وأضحى مخطط التهويد أكثر منهجية وحقق الكثير من المكاسب على الأرض .

المركز : لماذا يتسارع التهويد في هذه الفترة بالخصوص ؟!

عيسى القدومي : إذا رجعنا لسنوات قليلة مضت نجد أن اتفاق أوسلو جعل القدس من القضايا العالقة ، والتي أجل بحثها إلى المرحلة الأخيرة من المفاوضات والتي كان مقترح لها عام 1999م !! أعطى الفرصة الذهبية لتنفيذ مخطط التهويد الذي أعد بشكل منهج ومدروس ضمن مخطط القدس سنة 2020 م ، فأرادوا أن يوجدوا واقعاً على الأرض يُفرض على الفلسطينيين إذا ما طرح موضوع القدس على طاولة المفاوضات .

والهدف الأساس هو تقليص عدد السكان الفلسطينيين داخل البلدة القديمة في القدس ؛ باستخدام كافة الوسائل لتحقيق هذا الهدف ، فكان الجدار العازل والحصار الاقتصادي وسحب الهويات والاعتقال وتدني مستوى الخدمات وإغلاق المؤسسات المدنية والخيرية وانتشار البطالة بين الشباب زيادة المفسدات بين الفتية ؛ وخطورة العيش بإسكان المتطرفين اليهود في مساكن مجاورة للأسر الفلسطينية في البلدة القديمة بعد أن أقيمت المدارس الدينية اليهودية في قلب البلدة القديمة ووضع فيها أسوأ الطلاب أخلاقاً وممارسة ليضايقوا الأسر الفلسطينية !!

 ولا شك أن الأوضاع المتشابكة وصراع أبناء البلد الواحد – الخلاف بين فتح وحماس - وفر الفرصة الذهبية للمضي قدماً في مخطط التهويد، وقد رفعوا عدد الأماكن التي زعموا أنها مقدسة عند اليهود إلى 350 موقعاً بعدما كانت 49 موقعاً في عام 1948!!

وتنامت المؤسسات والجماعات العاملة على هدم الأقصى وازداد مؤيديها ، والتنسيق بين تلك الجماعات المتطرفة ومؤسسات الدولة ومشاركتهم في القرار كسلطة تطوير القدس والمؤسسات السياحية وبلدية القدس . وترادف مع ذلك  الدعم الكبير الذي تتلقاه تلك الجمعيات والجماعات المتطرفة وكذلك المؤسسات الحكومية من متبرعين يهود وجمعيات أمريكية يهودية معفاة من الضرائب ، وفي المقابل تمنع أي مساعدات تصل إلى فلسطين والقدس إن كانت عربية أو إسلامية. 

ومما أعطى الغطاء لتلك الممارسات والإسراع في تنفيذ المخططات أجادت اليهود في تبرير كل ممارساتهم في القدس من تنكيل وتهويد وهدم وحصار  ، وصعدوا من إشاعة أكاذيبهم وأساطيرهم بحقهم في المسجد الأقصى والقدس ؛ وفي النهاية مشروع مستمر ولا يواجهه تصدٍ دولي وعربي وإسلامي حكومي وشعبي .

المركز : لماذا يترادف مع مشروع التهويد الاعتداءات المتكررة في كل عيد ومناسبة يهودية ؟!

عيسى القدومي : لا شك أن ما يحدث وفق مخطط مسبق التحضير ، والاعتداءات المتكررة في كل عيد يهودي بل وفي كل شهر عبري ترويض للعقل العربي والإسلامي بقبول حقيقة الرضا بدخول اليهود الدائم إلى المسجد الأقصى. 

وعلى الرغم من أن يوم الغفران مناسبة دينية يهودية يزعمون أنها لغسل الخطايا وتكفير الذنوب ، ويعتبروه أقدس أيام السنة وهو اليوم الذي يُطهِر فيه اليهودي نفسه من كل ذنب !! انقلب يوم "الغفران" اليهودي إلى يوم عدوان على المسجد الأقصى المبارك وانتهاك حرمته وتدنيسه ، تجدد هذه الممارسات كل سنة وبالأخص في ذلك اليوم ، ويتعبدون فيه بدخول المسجد الأقصى والتنكيل بأهله المسلمون ، وهم لا يعتبرون الاعتداء على مقدسات المسلمين ، وعلى أهل فلسطين ذنب يذكر !!

فأرادوا أن تستمر هذه المسيرات بربطها بالمناسبات الدينية المتكررة على مدار العام،  ليحققوا من خلالها الكثير من الغايات والتي لن تتحقق إلا بافتعال تلك الاعتداءات ، فعلى الرغم من أن دعوات الاقتحام من جماعات يهودية متطرفة إلا أن قوات الشرطة وبأعداد كبيرة تشارك في حمايتهم والاعتداء على المصلين في داخل المسجد الأقصى .

وهذه الاعتداءات لعلها - في نظرهم - تسرع مشروع تقسيم المسجد الأقصى وهو المشروع العاجل والذي بدأ تنفيذه ، وعندما تحدث صدامات ودماء فإن ذلك يكون مبرراً  لليهود " لتنظيم الوضع " وحماية المصلين !! ويقسموا المسجد الأقصى بين الطرفين كما حدث في المسجد الإبراهيمي !!

وتجد الجماعات اليهودية في تلك المناسبات أوقات ذهبية لتوزيع الكتب والكتابات والنشرات ، وتحريك جماعاتهم للعمل وتنسيق الجهود بين تلك الجماعات وإقامة المؤتمرات واللقاءات التي تعقد على هامش الاعتداءات ، وتسير الرحلات السياحية وتصبح هذه الاقتحامات رحلات إرشادية لتزوير التاريخ  وصياغة الأفكار .

لا شك أن افتعال الأحداث ليحققوا أهداف وضعوها ؛ ومن غير تلك الاعتداءات لن تتحقق أهدافهم المرجوة ، فنحن الآن أمام مخطط فرض السيادة الصهيونية على المسجد الأقصى ولن يتحقق ذلك إلا بتلك الاعتداءات ، خاصة أن غياب التحرك العربي والإسلامي ساهم في تكرار تلك الاعتداءات .

المركز : يصرح قادة اليهود وآخرهم رئيس الوزراء "نتنياهو" بأنهم لا يغيرون من واقع المسجد الأقصى بالحفريات أو فتح أنفاق أسفله ، وأن هذا التخوف من المسلمين مبالغ فيه؛ فما ردكم ؟

نعم هذا ما يصرحون به لأنهم قوم بهت " يخادعون الله والذين آمنوا " ، كذبوا بداية على الله تعالى ، وعلى الأنبياء الذين بعثوا فيهم، وعلى مصلحيهم، ثم على الأمم والشعوب ؛ ونجح إعلامهم بأكاذيبه في تشويه الحقائق التاريخية والوقائع السياسية، واستطاع أن يخفي الكثير من الإجراءات والممارسات !! قال تعالى " وإن يروا سبيل الغي يتخذوه سبيلاً " .  

لقد وصلت الحفريات بطول آلاف الأمتار وما زلتم تقولون نحن ملتزمون لا نغير ولا نبدل ، وحيناً آخر تقولون أن القدس لكم ومن حقكم عمل ما أردتم ، وباركتم هذا التهويد بفتاوى حاخاماتكم الذين أجازوا قتل البشر وتهويد الحجر وقلع الشجر . 

 لقد أجادوا في تبرير ممارساتهم وتهويدهم أوقاف المسلمين ، وتغيرهم معالمها ؛ ولكن هذا لن يطول ، فمع إجادتهم فن الخداع والكذب ؛ ستبقى الحقيقة ساطعة لأصحاب البصر والبصيرة...

المركز : أين القدس في عامها الثقافي ( القدس عاصمة الثقافة 2009) ؟!

عيسى القدومي : لا شك أن إعلان القدس عاصمة  الثقافية العربية  للعام 2009م كان تحدٍ كبير ، فالقدس في وضعها الحالي ليس كأي عاصمة فهي في ظل احتلال وليس كأي احتلال!!

ومع تواضع تلك الفعاليات والأنشطة لإبراز دور القدس الثقافي والعلمي والتراثي بعد أن أقر مجلس وزراء الثقافة العرب في اجتماع مسقط عام 2006م لتكون القدس " عاصمة الثقافة العربية"  إلا أن سلطات الاحتلال حولت القدس إلى ثكنة عسكرية ، ونشرت آلاف الجنود وحرس الحدود واعتقلت عددا من لجان إحياء الفعالية مع مسؤوليهم وداهمت عدداً من المؤسسات في القدس ؛ وتمادوا ليعتقلوا امرأتين كانتا توزعان قمصان تحمل شعار الاحتفالية!!

لا شك أن المحافظة على التراث العلمي في القدس وفلسطين ، والذي يتناقص يوما بعد يوم بسبب العبث اليهودي المبرمج والسرقات المتقنة لذلك التراث الثمين من أولويات الحفظ والتحقيق والاهتمام ، فمؤسساتنا العلمية والأكاديمية مدعوة للعمل على كتب التراث الإسلامي وقطع الطريق أمام الأكاديميين اليهود ، الذين يجمعوا ويسرقوا ويحققوا وينشروا تاريخنا وتراثنا ، ونحن نقف مكتوفي الأيدي !!

فالمطلوب كمساهمة في معركة الدفاع عن المسجد الأقصى بالجهد العلمي الرد على شبهات اليهود وأكاذيبهم وخداع أعوانهم من المستشرقين والفرق الباطنية في التشكيك والتهوين من مكانة المسجد الأقصى عند المسلمين.

 لأن العمل للقدس والمسجد الأقصى وفلسطين لا يكون بأهازيج أو شعر أو نثر يُلقى أو مشهد فني يُعرض ، أو لقاءات ورسميات ، تتبعها بيانات وتنديدات ؛ لا تدفع ظلماً ولا ترد "بلدوزراً" داس الواقع والتاريخ !!  فالمشروع اليهودي مشروع متماسك متكامل محدد الأهداف ... أمام لا مشروع عربي أو إسلامي يواجه ولو بالقليل الاندفاع اليهودي لتهويد القدس وما حولها .

فأقل القليل تقديم الدعم الكامل لتلك الجهود العاملة على حفظ التراث الإسلامي في القدس وفلسطين ، وجمع المخطوطات بهذا الشأن، والبحث عن المفقود منها، وكشف السرقات التي تمت على المخطوطات، والمناداة والعمل على إرجاع المخطوطات المسروقة إلى مصادرها ؛ وإعادة تحقيق المخطوطات التي عمل عليها محققون ودارسون يهود، ومستشرقون قريبون من وجهة نظرهم؛ لتنقيتها من الأكاذيب والدسائس المقصودة لسلب المسجد الأقصى وأرض المسرى.

 وحث طلبة الدراسات العليا على تخصيص دراساتهم ورسائلهم لتحقيق التراث الضائع! وتبنى الجامعات العربية والإسلامية مشروع تكليف طلبة الدراسات العالية بقيام كل منهم بتحقيق مخطوط يمت بصلة إلى موضوع الرسالة التي يتقدم بها الدارس ؛ ونحن نركز هنا على دور العلماء والمشايخ وأساتذة الجامعات، والمعنيين بالمخطوطات، ومراكز الدراسات، والمحققين والباحثين، وذلك أقل القليل للمساهمة في معركة الدفاع عن المسجد الأقصى بالجهد العلمي، والحفاظ على التراث العلمي المتعلق بالمسجد الأقصى وبيت المقدس وفلسطين، وتقديم تراث علمي محقق للأجيال القادمة وللباحثين والدارسين.

أما في مجال النشر والطباعة، فلا بد من الكتابة والمساهمة بالقلم في معركة الدفاع عن القدس والمسجد الأقصى وأرض المسرى؛لتكشف الحقائق ويزول الخداع، وليعي المسلمون حجم المؤامرة والخداع الذي نعيشه من جوانب عدة!! إخراج الكتاب بشأن القدس الذي يكون مرجعاً لكل مسلم . وطباعة الكتب السياحية عن القدس والتي تكون فيها حقائقنا بدلً من أكاذيب اليهود.

فنحن لا نستحدث للقدس مكانةً وتاريخاً  ، وأقل القليل كسر العزلة الثقافية التي تعيشها القدس عن واقعها الإسلامي ، وجعل القدس في مساق علمي تربوي في مناهجنا ، كما هم اختلقوا مكانة للقدس من العدم  ؛ بل نطمح بأن تكون القدس العاصمة الأبدية للثقافة حتى تبقى حاضرة في وجدان المسلمين.

المركز : هل هناك دور للمؤسسات المدينة والخيرية في القدس ؟

عيسى القدومي : ضرب العمل المؤسسي في القدس بدأته بريطانيا وأكملته القيادة الصهيونية ، وحتى بعد أوسلو وقيام السلطة وإلى الآن ومسلسل الاغلاقات والاعتقالات وضرب المؤسسات مستمر  ؛ وتعد القدس من أكثر المدن والمناطق الفلسطينية التي تم تفريغها من المؤسسات لطمس العمل المؤسسي والاجتماعي في القدس .

والمؤسسات التي سلمت من الإغلاق والاعتقال  ، جاء الجدار العازل ليخرجها من القدس قسراً ، حتى المؤسسات العلمانية في القدس أسهم الممولون الغربيون في تقديم إغراءات لنقل مقارها خارج القدس تحت ذريعة صعوبة وصول الأعضاء لها.

ووصل الأمر أن منعوا مراكز المخطوطات في القدس من جلب المواد التي ترمم بها المخطوطات الإسلامية والتراثية مما يزيد من تعرضها للتلف يوماً بعد يوم . وللأسف كل ذلك أثر سلباً على حماية الأوقاف في القدس ، وقد بُذلك جهود متواضعة لحمايتها والحفاظ عليها ولكنها لم تكن قادرة على مواجهة سلب اليهود ومكائدهم وتهويدهم  ، ولم تكن في مستوى التخطيط والتنفيذ لسلبها ، وما زالت الجهود المبذولة لحمايتها مشتته وصوتها خافت... مما سهل على اليهود المضي قدماً في مشروع التهويد لإضعاف الوجود الإسلامي في القدس  .

فنحن أمام تحدٍ كبير ، فلا بد من إحياء هذا الدور فالعمل المؤسسي والمدني في ظل واقعنا هي الأمل إن عملنا بإخلاص وإتقان  ، فاليهود أرادوا أن يكون أهل القدس بلا قيادة ولا تمثيل كالرعية بلا راعي  ، تتخبط بهم الظروف والواقع الذي فرض عليهم ؛ وإذا عدمنا العمل للقدس من داخلها فلن نعدم الطرق والسبل من خارجها  ومواجهة التضييق والإغلاق .

  المركز : ما واجبنا وما العمل ؟

عيسى القدومي : لا شك أن عملنا وحبنا لفلسطين والمسجد الأقصى عقيدة ، لأنها أرض المسلمين وفيها مقدسات المسلمين وقد ربطها الله عز وجل كقبلة أولى للمسلمين وفضائلها في صريح كتاب الله تعالى وصحيح سنته النبوية .

ولا مناص من الوعي بأسباب ضعفنا وما آلت إليه أمورنا  ، وأن نسلك طريق النصر وهو إتباع كتاب ربنا وسنة نبينا على فهم سلفنا الصالح ، وأن نكون أمة صدق وعمل وإخلاص وقرب إلى الله تعالى ، فلن يستقيم حال الأمة إلا بالعلاج الشرعي ، وتقوية عقيدة الولاء والبراء ، ونحن على يقين بأن المستقبل في فلسطين هو للإسلام والمسلمين قال تعالى : " والعاقبة للمتقين " .

فالمسجد الأقصى أمانة في أعناق المسلمين ويتعاظم هذا الواجب مع تعاظم المخططات والممارسات  ، العمل بكل السبل لتمكين أهل القدس  ، من بناء المدارس والمراكز والمؤسسات ، ودعم حلقات العلم والدورات الشرعية ، وكفالة حلقات تحفيظ القرآن ، وإحياؤه بشد الرحال إليه من أهل القدس ومناطق الـ 48 وما أمكن من غيرها .

وتوفير الدعاة والكتب والأشرطة بين المسلمين ، وبين السائحين لدعوتهم للإسلام وتبيان التاريخ الصحيح للمسجد الأقصى وأرض المسرى ، وطباعة الكتاب الإسلامي الذي يذكر التاريخ الصحيح للمسجد الأقصى ، وترجمته الكتب الإسلامية إلى اللغات الأخرى ومنها العبرية .

ورد شبهات وأكاذيب اليهود بكل الوسائل المتاحة والاجتهاد بها ، تكثيف الندوات العلمية والمؤتمرات والبرامج التي تدافع عن حقنا الثابت بالمسجد الأقصى ، كشف مخططات اليهود للعالم الإسلامي أجمع وترجمة ما يصدر عنهم من كتب ونشرات .

ولا مناص من تعرية كتابات العلمانيون الذين ما فتئوا ينشرون تخذيلهم للأمة وتبريرهم لممارسات اليهود والتشكيك بثوابتنا ، فلا بد من فضح أهدافهم ، وكشف حيلهم ومكرهم ، وتوعية الأمة بخطورتهم وكشف انتماءات وأبعاد كتاباتهم  ، والرد على أقوالهم وما خطته أقلامهم .

وتخصيص مراكز دراسات لدراسة وتحقيق تراثنا وتاريخنا ونحفظ هوية أجيالنا وحمايتهم من مخطط التشويه والتحريف .

وكذلك التشديد على أن المسجد الأقصى هو كل ما دار عليه السور ومساحته 144ألف متر مربع  ، والتوأمة بين مساجد القدس ومساجد العالم العربي والإسلامي ، والتوأمة بين المدارس العربية والإسلامية مع مدارس القدس والجامعات كذلك ، والتوأمة بين المؤسسات العلمية ، لتبقى الصلة مع الأمة مستمرة .

وأن نعمل كمجاميع من أجل الأقصى ولا بد من العمل المؤسسي وإقامة المؤسسات المتخصصة لنصرة القدس وأهل فلسطين . ولن نعدم الدعاء والعطاء فهما سبيلان ممكنان لا أحد يستطيع بترهما .

المركز: جزاك الله خيراً أستاذنا الكريم، ولا يسعنا إلا أن نشكركم الشكر الجزيل على ما أتحفتمونا به، ونتمنى لكم التوفيق وبارك الله فيكم .

 


شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق


التعليقات 0