11/3/2009


لقاء مركز بيت المقدس للدراسات التوثيقية مع فضيلة الشيخ الأستاذ : أنور الخضري


 

 

 

 

 

 

 

لقاء مركز بيت المقدس للدراسات التوثيقية - فرع صنعاء

مع فضيلة الشيخ الأستاذ : أنور الخضري

 رئيس مركز الجزيرة العربية للدراسات والبحوث

أجرى اللقاء كل من :

الأستاذ: وليد ملحم  ... مدير المركز فرع صنعاء

والأستاذ : أيمن الشعبان  ... مسئول العلاقات العامة والإعلام

 

 

المركز : الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:

فضمن اللقاءات الدورية التي يقوم بها مركز بيت المقدس للدراسات التوثيقية يسرنا أن نلتقي هذا اليوم الأربعاء الخامس من شهر رمضان المبارك لعام ألف وأربعمائة وثلاثين هجري الموافق 26/8/2009م مع فضيلة الشيخ الأستاذ: أنور الخضري رئيس مركز الجزيرة العربية للدراسات والبحوث... فأهلاً ومرحبا بك.

الشيخ أنور الخضري: حياكم الله وأهلاً ومرحباَ بكم ونسال الله أن يوفقنا وإياكم لكل خير وأن يسدد الخطى على الهدى وطريق الحق  بإذنه سبحانه وتعالى .

المركز: بداية يا حبذا لو تحدثنا نبذه تعريفية مختصرة عن مركز الجزيرة العربية للدراسات والبحوث ؟

الشيخ الخضري: مركز الجزيرة هو مركز ثقافي إعلامي تم إنشاؤه بترخيص من وزارة الثقافة اليمنية عام 1999م في شهر ديسمبر والهدف من هذا المركز هو إبداء وإظهار الدراسات التي تعنى بالقضايا والشؤون اليمنية بشكل أخص ثم بقضايا والشؤون الإقليمية والعربية والإسلامية، ذلك أن توصيف الواقع اليوم للأمة وتحليل هذا الواقع وفق رؤية شرعية وتحليله وتفسيره والنظر إلى أبعادها التاريخية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية يشكل وعي الأمة، ومن ثم فإن الهدف النهائي لهذا المركز هو تشكيل وعي الأمة بالمرحلة التي نحن فيها من خلال دراسات جادة ورصينة تعتمد الموضوعية العلمية وبشكل سهل ومبسط بعيداً عن التعقيد الأكاديمي.

 ومن خلال الفترة السابقة ولله الحمد كان للمركز من المساهمات بتقديم دراسات وتقارير ومواضيع حول قضايا مختلفة كالشأن الصومالي وكالشأن اللبناني وكقضايا مختلفة اجتماعية وسياسية وثقافية، وهناك إصدارات كثيرة ولله الحمد موجودة الآن على موقع المركز على الانترنت يمكن الرجوع إليها.... هذا باختصار .

المركز: هل لكم جهود فيما يخص القضية الفلسطينية ؟

الشيخ الخضري: في الحقيقة القضية الفلسطينية قضية كبيرة جداً والاهتمام بها يعني الاهتمام بقضية الأمة الإسلامية ككل لأنه لب الصراع القائم اليوم بين الأمة وأعدائها هي القضية الفلسطينية لكن نحن بالبداية باعتبار أن اليمن حقيقة بعيد عن المساس بالقضية الفلسطينية بشكل مباشر ونظراً لغياب التصور الأولي عن واقع اليمن بدأنا من هذه النقطة. لكن الهدف فيما بعد بإذن الله عز وجل النظر لهذه القضية باعتبارها محور من محاور الاهتمامات، ومع ذلك فعلاقة اليمن بالقضية هو جزء من اهتماماتنا ولذلك -إن شاء الله- نية لدراسة تفصيلاتها موجودة الآن وإن شاء الله لو وجد لها بحث نبدأ بها.

المركز: إن شاء الله وبارك الله فيك، فضيلة الأستاذ هنالك حملة مسعورة لتهويد مدينة القدس وتغيير تركيبتها السكانية وخاصة بعد أحداث غزة المعروفة فهل يوجد ربط بين هذين الحدثين أم هنالك استغلال لحالة الضعف التي تمر بها الأمة الإسلامية؟ وما واجب الشعوب الإسلامية خاصة تجاه أهلنا خاصة في مدينة القدس وذلك حول تهويدها وتغير تركيبتها السكانية ؟

الشيخ الخضري: بالنسبة لتهويد مدينة القدس فهذا كان معمول به من فترة طويلة واحتلت فلسطين أساساً من منطق تغيير التركيبة الديموغرافية والسكانية، وميزة السياسة الاسرائيلة واليهودية أنها ذات نفس بعيد وهي أشبه بالسياسة البريطانية في بعض جوانبها التي تأخذ الأمور خطوة ... خطوة حتى تفرض سياسة الأمر الواقع.

أنا في تصوري القضية لها أبعاد مختلفة أولاً تزايد عدد السكان في فلسطين (48) الفلسطينيين والعرب يثير حفيظة وقلق الشعب الإسرائيلي لأنه المعلومات تشير إلى أن هناك تزايد في هذا العدد السكاني وهم اتخذوا قضايا كثيرة احتياطاً لهذا المبدأ، منها الإقرار على إن إسرائيل دولة يهودية وأنها وطن قومي لليهود وعدم إعطاء أي حق للمواطنة لمن لا يعترف بهذا المبدأ، إذاً هنالك تخوف من هذه التركيبة السكانية التي بدأت ترجح لصالح الفلسطينيين، الأمر الأخر مع هذه الزيادة السكانية هناك توجه ديني واضح في المنطقة ابتداء من غزة إلى الضفة وفلسطينيي الداخل هذا الامتداد الديني يعود الناس فيه إلى المشرب الصافي والنقي، صحيح إن هنالك اختلاف في القرب والبعد لكن بصفة عامة مظاهر التدين في فلسطين بدأت تنحو منحى أقوى وأظهر وبالتالي فإن اليهود يعلمون أن القدس في خاطر المتدينين هي ليست القدس في خاطر العلمانيين لأن القدس في خاطر العلمانيين هي رقعة جغرافية تقبل المساومة في ظل مكاسب سياسية، أما المسلم المتدين فهو لا يقبل لهذا، كما هو الحال مع الخليفة عبد الحميد الثاني الخليفة العثماني لا يقبل أن يتنازل عن شبر من بلاد المسلمين هو يراه جزء من كيانه وجسده، الأمر الآخر ما تفضلتم به أن واقع الأمة اليوم وتفككها واهتمامها بقضاياها الاقتصادية وقضاياها الأمنية أبعدها كثيراً عن ساحة فلسطين فأصبحت القضية الفلسطينية كلاً مباحاً بدأ من الهجوم على غزة والتضييق على أوضاع الفلسطينيين بصفة عامة وانتهاء بالإجراءات التي تتخذ في الأرض، يعني حول الوجود الفلسطيني أنا لا أشك طبعاً أن الإدارة الجديدة الأمريكية أتت بلغة جديدة في المنطقة لكن أتوقع سياستها لن تستطيع الصدام بإسرائيل ولكن تحاول أن تروض إسرائيل قدر المستطاع لتخلق جو تفاهم بينها وبين محيطها العربي لتخرج بحلول سلمية.

 إذاً إسرائيل تعرف أنه كلما فرضت أمراً واقعاً فان ذلك يقوي مفاوضاتها مع العرب في ظل الضغط الأمريكي عليها بالتفاوض مع العرب لحل شامل كما يقال، وما يسمى السلام الشامل، وهذا يأتي في الإدارة الجديدة الإسرائيلية كي تثبت هذه الإدارة للمواطن الإسرائيلي أنها تهتم بالشأن اليهودي ومغازلة نوعا ما للتيار الديني .

المركز: بالنسبة لطرح دولة اليهود ليهودية الدولة في هذا الوقت وهذه صفة للدولة لم نسمعها من قبل فهل هذا دليل على خوف اليهود أم دليل على قوة وتمكن ؟

الشيخ الخضري: لا أنا أتوقع أنه خوف اليهود فخوفهم من هذا الجسد الفلسطيني الذي يتنامى مع وجود من أنه لا بد للشعوب أن تقرر مصيرها لأن إسرائيل عضو في الأمم المتحدة فتخاف في يوم من الأيام أنها تصطدم بواقع جديد تفرضه الديموغرافية الجديدة ومن ثم إذا وجدت انتخابات حرة ونزيهة كما يقال يمكن أن تكون السلطة مناصفة في المستقبل ثم المستقبل البعيد ممكن إن تكون كلها بيد الفلسطينيين(48) وهناك معطيات أخرى أن هناك هجرة من إسرائيل إلى خارج إسرائيل لهذا لابد أن تؤخذ بالاعتبار ومن ثم فان هذه الزيادة يقابلها نقصان بعد اليهود حسب ما تذكره الإحصائيات وبالتالي هو الخوف فلو كانوا فعلاً أقوياء ما خافوا في تصوري ولم يخافون من أي وجود فلسطيني وهو لا يملك لا قوة سياسية ولا قوة اقتصادية ولا قوة عسكرية فلماذا يخافون إذن؟

المركز: بخصوص توسع الانقسام الفلسطيني - الفلسطيني الآن –للأسف- أصبح أمراً واضحاً ومشاهداً، فما هو انعكاس الخلاف أو تأثيره على القضية برأيكم وهل هنالك محاور إقليمية أو دولية تؤثر على هذا الطرف أو ذاك ؟

الشيخ الخضري: الانقسام الفلسطيني - الفلسطيني هو انقسام قديم مع قدم القضية الفلسطينية ، هو يتجلى ويظهر بشكل قوي مع وجود التجاذبات الدولية ولكن وجوده قديم والذي يعرف القضية الفلسطينية يعرف أنه كانت هناك رؤى لحل هذه القضية وفق مبادئ مختلفة إما وطنية أو قومية أو علمانية وبالتالي هذه الانقسامات خلال الفترة السابقة أوهنت من عضد الفلسطينيين لمقاومة هذا الاحتلال.

الشيء الجديد في هذا الانقسام هو ظهور ما يسمى بالتيار الإسلامي الذي بدأ يطرح القضية من جوهر ومن مبدأ إسلامي فأضاف للانقسامات السابقة انقساماً جديداً باعتباره أصبح قوياً وحاضراً وفاعلاً ومؤثراً إلى حد كبير ولكن التجاذبات الإقليمية التي تتبعها تجاذبات دولية كما كانت في فترة الحرب الباردة ، والآن هنالك تجاذبات أخرى لكنها نوعا ما غير ظاهرة بالشكل الكبير، هنالك تجاذبات مثلاً عربية إيرانية أو عربية تركية أو عربية منقسمة فيما بينها وهذه التجاذبات تنعكس في أنها تمول وأنها تدعم وأنها تقدم للشعب الفلسطيني أموالاً تنعكس على أداء التيارات الفلسطينية، فهناك كما نعرف دول اعتدال ودول مقاومة ، هذه المعادلة جعلت التيارات تنقسم حسب المصالح، في نظري وتوقعي أنه لو وحدت هذه التيارات الرؤية فيما بينها وفرضت على البعد الإقليمي هذه الرؤية لما استطاع أي واحد أن يؤثر عليها، لأن ما سيقرره الفلسطينيون سترضى به الحكومات العربية بل وستحرج في حال لو هذه المطالب أو هذه الحقوق التي يتفق عليها رفضت، المشكلة أنه البيت الفلسطيني نفسه منقسم على ذاته وهذا الانقسام ولّد مواجهات تصل إلى حد الخوض في الدماء الفلسطينية فيما بينها وبالتالي جر دول الإقليم إلى أنها تتنكر للقضية الفلسطينية وأن تشير إلى الوهن الحادث على الفلسطينيين أنفسهم وأن تعتذر بهذا الوهن لأدوارها المتخاذلة والمتراجعة عن نصرة إخواننا في فلسطين.

الأمة يجب عليها في تصوري لمعالجة هذه القضية أولاً أن تدعو إلى اجتماع فلسطيني على كلمة سواء وهذه الكلمة السواء لا بد أن تكون تلبي الحقوق الشرعية وأن تلبي الواجبات والفرائض الدينية وأن تحقق العدالة للفلسطينيين كاملة بدون أي نقص، إذا توفرت هذه الأمور واجتمعت هذه الفصائل فيكون الأمر ولله الحمد خطى خطوة طيبة أما إذا ظلت هنالك انقسامات ففي رأيي أن تقف مع أقرب الناس للحق لأن الله سبحانه وتعالى لما ذكر في القران الكريم مبدأ الاقتتال بين المؤمنين قال "فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله" فجعل الوقوف مع أحد الطائفتين ملزماً في حال ظهر بغي الطائفة الأخرى.

الأمة إذا شعرت أن هنالك تيارات لا تسعى لمثل هذه الأمور في المسألة التي ذكرتها فيجب عليها أن تقصي هذه التيارات من المشهد الإعلامي ومن المشهد السياسي ومن حيث الدعم بحيث أنها يقل تأثيرها في الساحة الفلسطينية ويكون التأثير الأكبر للذين يلتزمون بالثوابت الدينية وبثوابت التاريخ وبثوابت القضية الفلسطينية العادلة.

المركز: فضيلة الشيخ هل لديكم اطلاع بجهود الجمعيات والمؤسسات السلفية العاملة في فلسطين لا سيما قطاع غزة وما هو تقييمكم لتلك الجهود؟

الشيخ الخضري: في الحقيقة ما لي اطلاع كامل ولكن من خلال عملي والتواصل مع الجمعيات الخيرية الذي أعرفه أن هناك نشاط في غزة ولكن حجم هذا النشاط ما عندي عنه معلومات كبيرة، لكن من خلال الحديث في الإعلام وما استمع إليه في الإعلام يبدو أن هناك في الحقيقة عمل خيري جيد ونهضة جيدة في غزة، ولكن المشكلة عدم آلية الدخول لهذا القطاع وتسهيل الدول العربية الانتقال للإعلاميين لإبراز العمل الخيري ومن أنه يتواصل بشكل مباشر أضعف من إبراز هذا الدور وإلا فأنا أتوقع الإخوة الفلسطينيين من أكثر الناس قدرة على إدارة مثل هذه الأعمال الخيرية لخبرتهم الطويلة هذا أمر، والأمر الآخر البيئة التي يعملون بها هي بيئة واضحة ويعني جغرافية واضحة ومجتمع معروف احتياجاته الاجتماعية والتعليمية والصحية كبيرة جداً ولا يمكن إنكارها وبالتالي فيمكن للذي يدفع بأمواله إلى فلسطين فإنها تذهب لأوجه الخير قطعاً ما دام أنه مستوثق من الجهات العاملة في هذا المجال، لأن حالة الفلسطيني هي حاجة شعب كامل وليست حاجة فئة في شعب وهنا الجمعيات اليمنية حقيقة تساهم وبين فترة وأخرى في إيجاد حملات جمع تبرعات، ولكن الإشكالية إننا نتخذ القنوات المعهودة لإيصالها إلى غزة ومن ثم لا نستطيع أن نتابع أكثر من ذلك يعني حضورنا في هذه المشاريع ناقص نوعاً ما ولكن الذي يظهر والله أعلم أن لها تأثير ولها فاعلية ولها وجود في أهلينا هناك ونحن نتمنى من الدول الإسلامية والعربية أن تكسر الحصار ، أن تبدأ بإرسال سفن وتفتح أجواء الطيران إلى غزة وأن تسمح بالدخول البري، كذلك لأنه حقيقة لا يوجد أحد منا إلا ويريد أن يناصر هذا الشعب بما يستطيع وأن نموت على أرض غزة وفلسطين عموماً لهو أمنية عظيمة لأي إنسان وهو يقدم الخير ويقوم بمساندة إخوانه هذا أقل ما يمكن أن نتمناه في هذا الظرف إذا لم يكن أن نتمنى الصلاة في المسجد الأقصى.

المركز: كتعقيب الجمعيات الحمد لله جيدة ومتواجدة وكذلك هناك جهود علمية ودعوية جيدة جداً لاسيما في قطاع غزة وتتمثل في جمعية ابن باز الخيرية وجمعية دار الكتاب والسنة ونحن أيضاً كمركز بيت المقدس لنا دور فاعل هناك من خلال وجود أفرع للمركز وتواصل مع كل تلك الجهات... فما هو توجيهكم لكل تلك الجهود ؟

الشيخ الخضري: هذه المؤسسات معروفة لدي لا أقول أنها ليست معروفة ولكن أنتم سألتم عن الحجم والتأثير هذه المؤسسات مزكاة ولله الحمد ولها وجود وحضور ولكن مدى تأثيرها نحن لا نستطيع أن نحكم لأنه نحن بعيدين عن مباشرة الأعمال الخيرية هناك وما إلى ذلك لكن هي في الحقيقة جمعيات موثقة كثير من الجمعيات تتعامل معها يعني يمكن للإنسان أن يرجع إلى مواقع الانترنت ليتصفح أعمالها وأنشطتها في قطاع غزة.

التوجيه أنه مثل هذه المؤسسات الخيرية التي ذكرتموها هي أولى فعلاً أن تعطى المستحقات والواجبات في المال المسلم لا يكفي فقط أن نسعف إخواننا الفلسطينيين في المواد الغذائية والمواد الصحية فإن هذا تشترك فيه حتى الدول والمنظمات الغربية لكن إنهاض الوعي وإنهاض روح التدين والالتزام في هذا الشعب يعني أن نحول هذا الشعب إلى شعب صابر ومصابر ومرابط في هذه الأرض لأن الإنسان مجرد أن تتوفر لديه الصحة ويتوفر لدية الغذاء والمال لا يعني أنه امتلك وعيه بل قد يكون جزء من عرقلة جهود المقاومة والجهاد والرباط في هذه الأرض فالأولى فعلاً أن نعطي حظاً وافراً من تلك المساعدات للجوانب الدعوية والجوانب العلمية وجوانب الوعي السياسي والإدراكي وهذه المؤسسات اعتقد أن لها هذا النشاط . والإصدارات العلمية التي تطبع في فلسطين معروفة يعني من كتب ومن نشرات وهناك تواصل ما بين العلماء اعتقد في بعض الرسائل أو الكتب أو المؤلفات التي تطبع فهذا الحمد لله يشكل نوع من التحول في العمل لأنه في الأول كان العمل الخيري كله منصب على الدعم الإغاثي والشعوب لا تقاوم فقط بالغذاء الشعوب تقاوم بفكر وبعقيدة وإيمان أما الغذاء فهو جزء من المساهمات .

المركز: كيف ترون جهود الجمعيات والمؤسسات السلفية باليمن تجاه القضية الفلسطينية وما هو دور علماء ودعاة  ومشايخ السلفية في اليمن تجاه هذه القضية ؟

الشيخ الخضري: في الحقيقة الجمعيات السلفية باليمن إذا جازت لنا هذه التسمية تساهم بشكل كبير جداً في جمع التبرعات وفي تقديم المعونات وفي التعريف بواقع الشعب الفلسطيني ولكن الإشكالية هي أنه التواصل المباشر يقلل من الحضور الفاعل والمؤثر في النشاط بمعنى أنه لو فسح لهذه الجمعيات وغيرها من الجمعيات الإسلامية الدخول إلى غزة ونقل الصورة للشعب اليمني كاملة ونقل المؤثرات الموجودة هناك والصورة المأساوية التي لا يمكن للإعلام وحده أن ينقلها بلا شك سوف يعطي دفعاً كبيراً جداًَ للعمل الإنساني والاغاثي لنصرة إخواننا في فلسطين.

في اليمن الحكومة اليمنية حقيقة مطالبة - باعتبار إنها وقفت مع القضية الفلسطينية فترة طويلة - أنها تعطي لهذه القضية حضور وتناصر هذه الجمعيات بصورة عامة الإسلامية والسلفية لكي تشكل رافد خاصة مع تبني الحكومة اليمنية للحرية والديمقراطية والتعبير فمن باب أولى أن نعبر عن مشاعرنا لإخواننا المسلمين في فلسطين هذا أحق الأمور التي يجب التعبير عنها، كثير من المشايخ والدعاة في الحقيقة هم يتابعون قضية فلسطين من خلال الإعلام سواء الإعلام الإسلامي أو الإعلام غير الإسلامي وما نتلقفه هو خلاصة الإعلام لكن أن نشعر نحن أنفسنا بالواقع المأساوي لا يشك أحد ليس من رأى كمن سمع فحضورنا بين أوساط الشعب تلمسنا حقيقة عن قرب زيارتنا إليه في ظني أفضل وسيلة وطريقة لتفعيل هذا الدور .

أما الشعب اليمني فهو بصفة عامة هو شعب متعاطف مع القضية الفلسطينية التيار الإسلامي بصفة عامة متعاطف مع القضية الفلسطينية هي تحتل مكانة كبيرة، لكن هناك أيضاً تجاهل للفلسطينيين في اليمن وبلا شك أيضاً أصبحت النظرة لفلسطينيي الداخل أنا أقول أيضاً هناك جهل وتغييب للفلسطينيين الموجودين في اليمن وهناك عدد لا بأس به والمفترض أن هذه الجمعيات ترعى قضاياهم وتلبي احتياجاتهم نظراً لأنهم أولاً في المقام الأول إخوة لنا يجب نصرتهم في الدين والمقام الثاني أنهم ضيوف على هذا الشعب وعلى هذه البلاد الطيبة فالمفترض أنه يكرم الضيف ويقام بواجب الضيافة الجود والكرم معه.

المركز: ما هو واجب الشعوب الإسلامية لنصرة القضية الفلسطينية في الوقت الراهن ونصيحة توجهونها للشعوب في رسم ملامح لخطط عملية لاسترداد المسجد الأقصى السليب؟

الشيخ الخضري: الإشكالية في الشعوب العربية والإسلامية أنها جوعت واضطهدت وأصبحت تفكر في الخلاص من أوضاعها الاقتصادية ومن الظلم الواقع عليها وانصرافها للهم الخارجي بدأ يقل يعني عندما نجد تفاعل الشعوب العربية والإسلامية في زمن الجهاد الأفغاني نجد أنه كان عالياً جداً، كان هناك فعلاً شعوب لا تزال تمتلك إرادتها وتمتلك مقدّراتها، اليوم واقع الشعوب أنها مخدرة ومستهلكة في الشؤون الحياتية بشكل كبير المطالب به هي النخبة إذا استطاعت أن تقود هذه الشعوب وأن تعيدها إلى الوجهة الصحيحة في الاهتمام وفي الوعي وفي الإدراك فإن الشعوب سوف تكون خلف هذه النخب وأقصد بهذه النخب العلماء، الدعاة، طلبة العلم، المثقفين، الشخصيات القادرة على التأثير بواقع هذه الشعوب هؤلاء المفترض عليهم أنهم يقدموا مشروعاً إسلامياً يحقق للفلسطينيين النصرة بوسائل مختلفة. الوسائل المالية , الوسائل الإعلامية، وسائل الحراك الحقوقي والسياسي، وسائل الضغط على الحكومات لتقوم بواجباتها وتذكيرها مسؤولياتها أمام الله سبحانه وتعالى أمام الدين أمام التاريخ أمام شعوبها، كذلك أن يشكل رابطة حسب ظني والله أعلم على مستوى العالم الإسلامي لكل من يناصر القضية الفلسطينية لكل من يناصرها بكافة التيارات لاتخاذ مواقف متقدمة هذه المواقف تفرض على الجهود السياسية والدبلوماسية أنها تتقدم خطوات أخرى ونحن رأينا في أنه المظاهرات أيام أحداث غزة وتحركات الشعوب فرضت على الحكومات مواقف أتصور لو لم تكن هذه المظاهرات وهذا الحراك الشعبي لما اتخذت تلك المواقف السياسية ولما فرملت الحكومات في بعض المواقف، فالتحرك من خلال رؤية واضحة لنصر القضية الفلسطينية بجميع أبعادها أتصور أنه يشكل قفزة نوعية وهذه الرابطة يمكن أن يكون لها موقع في الانترنت وتبادر مجموعة من العلماء من جميع الدول العربية والإسلامية بتبنيها فقط لمناقشة ونصرة القضية الفلسطينية بحيث تكون القضية الفلسطينية هي المحور والأساس الذي يجب أن نعطيه الوقت في هذه الرابطة ثم بعد يتم التحول إلى مشاريع واقعية تقود الشعوب إلى مناصرة الشعب الفلسطيني والله أعلم .

المركز: طيب كلمة أخيرة بخصوص التأصيلات العلمية الشرعية للقضية الفلسطينية وأن الصراع هو صراع حق وباطل وليس صراع أرض وحدود وتراب، وكيف يتم تقويم وتسديد أفهام عموم المسلمين وخصوصاً الفلسطينيين في هذه التوجهات وفي هذه التأصيلات الشرعية حتى تتم نصرة الله تبارك وتعالى لهم ؟

الشيخ الخضري: طبعاً القضية الفلسطينية كما ذكرت سابقاً أنه اختلفت الرؤى عليها اختلافاً من المنطلق الذي كان ينطلق كل تيار للنظر إلى هذه القضية من خلاله فالتيارات العلمانية والقومية والاشتراكية لم تكن تنظر في فلسطين أرضاً مقدسة وإنما هي أرض ورث الآباء والأجداد هي تطالب بها كما يطالب الابن بورث أبيه فقط فلو أعطي بدلاً عن هذا الورث لقبل به في تصوري ولذلك ما عملت للقضية الفلسطينية شيء يذكر، أما المنطلق الصحيح هو منطلق الحق والباطل وأن هذه الأرض تمثل أرض مقدسة نعم هي ورث للمسلمين هذا لا ننكره أباً عن جد للمسلمين لكن لا نقصد بالمسلمين جنس عربي أو جنس أبيض أو أسمر لا نقصد بالمسلمين باعتبارهم الامتداد التاريخي من آدم عليه السلام إلى محمد عليه الصلاة والسلام وهذه الأمة التي هي حاملة لواء الإسلام بعد الأمم السابقة، فإعادة الصراع إلى هذه القضية وإلى هذا الجوهر هو تحول في مسار القضية الفلسطينية لأن الأمم العربية لا تفتقد أرض عندنا الصحراء الكبرى في ليبيا عندنا الجزائر وعندنا السودان نمتلك أرض ومساحات كبيرة جداً القضية هي قضية أرض مقدسة وميراث للأنبياء وأرض إسلامية احتلت وشعب مسلم احتل يجب نصرته نعم هناك مسيحيين في لبنان وهناك غير مسلمين نحن لا ننكر هذا الوجود وهذا الوجود له أحكامه في الشريعة الإسلامية كما أن المسلم مطالب بنصرة أخوه المسلم . فإنه كذلك مطالب بنصرة المظلوم ولو كان غير مسلم . فهذه الأقليات سواء كانت يهودية أو نصرانية لها في شرعنا أحكام بحيث لو أعدنا القدس أو فلسطين إلى الحظيرة الإسلامية فإن لهؤلاء أحكام فإن لهؤلاء وجود وقد رضي المسلمون عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما فتحوا فلسطين بهذا الوجود وأعطوهم الحقوق الشرعية التي ينص عليها الإسلام حقوق أهل الذمة، فالبعض يتصور أننا إذا أخذنا فلسطين . أننا أي المسلمين عندما ينادون بها كقضية إسلامية أن هذا تهجير اليهود الذين لم يرفعوا سلاحاً ولم يشاركوا في اضطهاد ولم يشاركوا في عداء أو النصارى أو غيرهم من أهل الكتاب، نقول هذا لا يحول القضية عن مسارها الصحيح. قضية فلسطين قضية إسلامية ومع كونها قضية إسلامية وجود هذه الديانات مقبول لدى الإسلام طالما وإنها تحقق الشروط التي يلتزم بها أهل الذمة وظلت القدس خلال التاريخ الإسلامي كاملاً تضم المآذن والكنائس والمعابد ولكن في ضوء شريعة إسلامية أعلت من شأن التوحيد وأعلت من شأن الإيمان، فهناك حتى من الإسلاميين عندهم خلل من هذه القضية ويرى أنه أننا نرفع الشعار الإسلامي معنى ذلك سنوتر العلاقة مع النصارى أو غيرهم لا هذا ليس بصحيح، الوجود النصراني منذ فجر الإسلام بل مع الوجود اليهودي في المدينة المنورة علاقة تسامح قامت على مبادئ وأسس وليس عندنا ضير في هذا أبداً حتى لو وجدوا في فلسطين.

صحيح أن جزيرة العرب لها أحكامها الخاصة لكن فلسطين خارجة عن هذا الإطار ومعروف وثيقة عمر بن الخطاب رضي الله عنه فهذا جعل الكثير من العلماء أو بعض الرموز والشخصيات أنه يتراجع أن هذا حق ديني وحق إسلامي وأن القضية يجب أن تؤخذ بهذا المنظار لا من منظار الوطنية وحتى لو قلنا من منظار الوطنية الشعب الفلسطيني غير مسؤول عن أخطاء الخلافة العثمانية أو غيرها من الدول التي خانت قضيته وبالتالي نحن نعطيه مبرر لان يغادر فلسطين، لا فلسطين هي قضية المصري قضية السعودي قضية الأردني قضية العراقي قضية الشامي قضية المغرب قضية السودان فكل مسلم يؤمن بأنه هذه أرض الأنبياء ومسرى الرسول صلى الله عليه وسلم يؤمن بأن هذه قضيته بالمقام الأول وليست قضية الفلسطينيين.

المركز: ربنا سبحانه وتعالى ذكر في كتابه أية " وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ " أضواء على هذه الآية وعلاقتها بقضية فلسطين ؟

الشيخ الخضري: بلا  شك أنه الأرض كلها هي حق لله سبحانه وتعالى وأن أصل الوجود والبقاء فيها مشروط بشرط الخلافة التي أمر الله سبحانه وتعالى آدم وذريته أن يقيموها في الأرض على شرع من الله سبحانه وتعالى فالله عز وجل صحيح أنه قدّر أن يمكن لأعدائه بالأرض ولكن هذا التمكين غير مرضي من الله سبحانه وتعالى وغير محبوب لذلك فهو سبحانه وتعالى يسلط المؤمنين لإزالة مثل هذه الشوائب التي تطرأ على الأرض ولإعادة الخلافة إلى الأرض التي يرتضيها الله سبحانه وتعالى ووعد الله عز وجل للمؤمنين والصالحين عبر التاريخ الإنساني كاملاً بالاستخلاف في الأرض هو عهد قديم ووعد قديم وبلا شك أن نصوص القران والسنة متواترة  أن هذه الأرض فلسطين بالذات وأخص فلسطين والشام أنها أرض إسلامية وستظل إسلامية وأنه سوف تعود بالأخير إلى المسلمين والى كيان المسلمين ومن ثم فينطلق منها الجهاد مجدداً من أراد أن يحقق هذا الاستخلاف في الأرض .

فإنه سوف يمكن من الله عز وجل تمكين رضا وحب، أما الذين يريدون أن ينتصروا على إسرائيل من مبدأ الوطنيات القوميات الاشتراكيات أو المظلوميات كما يمكن أن نسميها مظلوميات الشيعة ومظلوميات الاشتراكيين واليساريين فإن المظلومية وحدها لا تثبت حقاً وبالتالي فأنهم لن ينالوا الوعد الذي ذكره الله في القرآن الكريم بهذا الاعتبار وإن حققوا بشيء من الانتصار فسوف يكون الانتصار وبال على الأمة وبال على البشرية وهي كما هو معهود قد تناوب على أرض فلسطين كثير من الحضارات الجاهلية ومع ذلك بادت كلها وبقي الدين الحق هو الذي يأخذ مجراه في التاريخ  وأنا أؤكد على هذه النقطة أنه جميع البشرية جميع أصحاب الديانات السماوية يجدون في حظيرة الإسلام إذا تمكن الكرامة الإنسانية الحقوق الإلهية التي أعطاهم الله عز وجل صون الأموال والأعراض والأنفس والدماء .

المركز: نعم... جزاك الله خيراً فضيلة الشيخ ولا يسعنا إلا أن نشكرك الشكر الجزيل على ما أتحفتنا ونتمنى لكم التوفيق وبارك الله فيكم .

 


شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق


التعليقات 0