6/1/2020


اليهود دعاة سلام بين الأكذوبة والحقيقة


عبدالعزيز الغريب

 أوقع اليهود بتاريخ الأمة المسلمة الكثير من التشويه والتزييف ، والذي بدأ منذ عهد الرسالة وبعث نبيا محمد صلى الله عليه وسلم،  واستمر هذا التزييف إلى أن اغتُصبت ارض المسلمين في فلسطين ، فأكملوا رسالتهم في تزييف التاريخ لطمس جريمتهم ، لكي يبدوا أمام العالم وكأنهم لم يأخذوا إلا حقًا لهم ، ولم يغتصبوا شيئًا ملكًا لغيرهم. 

والكذب من صفاتهم التي لا تنفك عنهم ما داموا يهودًا فقد كذبوا على الله تعالى:(وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ) (آل عمران:75) ، وعملوا على خداع أهل الإيمان:(يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ) (البقرة:9)، وبدا منهم الغيظ والحقد:(قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ) (آل عمران:118).

وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه قال: "إن اليهود جاؤوا إلى رسول صلى الله عليه وسلم فذكروا له أن رجلاً منهم وامرأة زنيا فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما تجدون في التوراة في شأن الرجم؟ فقالوا: نفضحهم ويجلدون، قال عبد الله بن سلام: كذبتم إن فيها الرجم؛ فأتوا بالتوراة فنشروها فوضع أحدهم يده على آية الرجم فقرأ ما قبلها وما بعدها، فقال له عبد الله سلام: ارفع يدك؛ فرفع يده فإذا فيها آية الرجم قالوا صدق يا محمد فيها آية الرجم فأمر بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجما"(رواه البخاري)، وثبت بالسند إلى صفية بنت حيي بن أخطب رضي الله عنها قالت:" سمعت عمي أبا ياسر وهو يقول لأبي حيي بن أخطب: أهو هو؟ - وذلك بعد أن ذهبا إليه وجلسا إليه وسمعنا منه- قال: نعم والله، قال أتعرفه وتثبته؟ قال نعم، فما في نفسك منه؟ قال: عداوته والله ما بقيت"(رواه البيهقي في الدلائل2/254-255 وابن هشام في السيرة 1/518) ، وبالفعل مع معرفتهم أنه رسول من عند الله تعالى كان حيي وأخوه عدوين لله ورسوله مدة، حياتهما، بل كانا من أشد اليهود عداوة وحقدًا، وكانا جاهدين رد الناس عن الإسلام.

وعداوتهم للمؤمنين لا تنفك عنهم قال تعال:(لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا) (المائدة: ۸۲)

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم - لليهود –أي رجل فيكم عبد الله بن سلام؟ قالوا: أعلمنا، وابن أعلمنا، وأخيرنا، وابن أخيرنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أفرأيتم إن أسلم عبد الله؟ قالوا: أعاذه الله من ذلك، قال فخرج عبدالله إليهم فقال : أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله ، فقالوا: شرنا، وابن شرنا، ووقعوا فيه، قال - يعني ابن سلام- هذا الذي كنت أخاف يا رسول الله (أخرجه البخاري).

من طبائعهم

 ومن صفاتهم المخادعة قال تعالى:(يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ) (البقرة: ۹) .

ويبقى الكذب وإطلاق الشائعات والخداع من أساليب اليهود المتأصلة في نفوسهم التي لا تنفك عنهم مهما طال الزمان وتوالت العصور، فهذه جبلتهم ، لأنهم وجدوا في الكذب وإطلاق الشائعات الوسيلة الفضلى التي تنسجم مع طبائع نفوسهم وتساير أفكارهم الماكرة.

الأكذوبة :

ومن تلك الأكاذيب قول قادتهم إننا نمد يد السلام وحسن الجوار لجميع البلدان المجاورة وشعوبه!  

الحقيقة :

       جاء في ما يسمى وثيقة الاستقلال ، التي كانت بمثابة إعلان قيام دولة "إسرائيل" على أرض فلسطين في 14/5/1948م : "  إننا نمد يد السلام وحسن الجوار لجميع البلدان المجاورة وشعوبها وندعوهم إلى التعاون مع الشعب اليهودي المستقل في بلاده , وإن دولة إسرائيل مستعدة لأن تساهم بنصيبها في مجهود مشترك لرقي الشرق الأوسط بأسره "!!.

ومنذ ذلك الحين وإلى الآن والكذب اليهودي مستمرا على الأمم والشعوب ، ودلالة ذلك التي لا جدال فيها النظر بإمعان في مبادرات السلام التي عرضها ويعرضها القادة والزعماء منذ أكثر من ثلاثين سنة ، نجد أن قادة اليهود دوماً يعارضون وينتقدون بل ويرفضون تلك المبادرات ،  فلقد رفضوا كل خطة طرحت لتحقيق السلام المزعوم على أرض فلسطين ، وتلك بعضها ، أسردها لتتضح لنا حقيقة موقف اليهود من السلام ومبادراته :

  مبادرة 1977م

في عام 1977 : عرض الرئيس الأمريكي الأسبق "جيمي كارتر" الخطة الشاملة للسلام ، والتي تنص على انسحاب اليهود على الجهات الثلاث كلها أي سيناء والجولان والضفة الغربية وغزة على أساس قرار الأمم المتحدة رقم 242 ، فأعلن بيغن - والذي كان يرأس الحكومة اليهودية حينها - خلال اجتماعه مع كارتر " أن إسرائيل لن تقبل أبداً سيادة أجنبية على يهودا والسامرة " !! .

مبادرة 1981 م

وفي عام 1981م طرح الملك فهد بن عبد العزيز رحمه الله – عندما كان ولي للعهد في السعودية - خطة سلام شاملة ، والتي تعد أول خطة تقدمها المملكة العربية السعودية ، والذي أكدت فيها حق دول المنطقة في العيش بسلام ودعت إلى انسحاب الكيان اليهودي من كل الأراضي العربية التي احتلتها في عام 1967م بما فيها شرقي القدس وإزالة المستوطنات التي أقيمت في المناطق المحتلة منذ عام  1967 م ، وإنشاء دولة فلسطينية عاصمتها القدس . فما كان من الكيان اليهودي إلا أنه رفض المقترحات على الفور وجاء وصف اسحق شامير لتلك المبادرة بأنها : " خنجر مسموم يطعن وجود إسرائيل في الصميم ، كما أعلن أنهم سيردون على الخطة بإنشاء المزيد من المستوطنات في الضفة الغربية " .

مبادرة 1982 م - رونالد ريغن

وفي عام 1982م  تقدم رونالد ريغن - رئيس الولايات المتحدة السابق - بخطة سلام تدعو إلى انسحاب على كل الجبهات في ضوء قرار الأمم المتحدة 242 ، وإلى تجميد الاستيطان ، حكم ذاتي كامل للفلسطينيين ، فجاء رد بيغن - رئيس الوزراء للكيان اليهودي - سريعا عندما صرح أنه " لا يوجد لدينا أي سبب للركوع ، أن أحداً لن يعين لنا حدود أرض إسرائيل " !!.

مبادرة 1982 م - مؤتمر فاس

وفي عام 1982 م : تبنى قادة الدول العربية خطة للسلام في مؤتمر القمة الذي انعقد في فاس في المغرب في 9 سبتمبر 1982 م ، أطلق عليها خطة فاس للسلام ، وكانت ترتكز على مقترحات الأمير فهد – حين كان وليا للعهد- التي عرضها عام 1981م ، ونالت تأييد منظمة التحرير الفلسطينية . وعلى وجه السرعة رفض وزير الخارجية للكيان اليهودي خطة فاس ، وقال إسحاق شامير " أنها بمثابة إعلان الحرب مجدداً على إسرائيل ولا وزن لها ولا قيمة " .

مبادرة عام 1988م

 وفي عام 1988 م : أعلن المجلس الوطني لمنظمة التحرير الفلسطينية نبذ الإرهاب وقبول قراري مجلس الأمن الدولي 242 و 338 ودعا في اجتماعه التاسع عشر إلى عقد مؤتمر دولي ، وأكد " تصميم منظمة التحرير على التوصل إلى حل سلمي شامل للنزاع العربي الإسرائيلي " في إطار ميثاق الأمم المتحدة ومبادئ الشرعية الدولية وشروطها وقرارات مجلس الأمن   على الفور رفض الكيان اليهودي المقترحات بقوله : " ومرة أخرى ، تثبت المنظمة التي تزعم تمثيل الشعب الفلسطيني بأنها غير قادرة على الاعتراف بالواقع أو غير راغبة فيه ، وتلجأ إلى استخدام الغموض والكلام المراوغ لتمويه تأييدها للعنف ولجوئها إلى الإرهاب ، ولذلك فإن أي اعتراف بهذا التصريح أو إضفاء الشرعية عليه لن يؤدي إلى السلام في الشرق الأوسط".

مبادرة 1989م

 وفي عام 1989 م : حثت إدارة بوش الأب كافة الأطراف على الاعتدال في مواقفهم للبدء بعملية سلام وتلك كانت " خطة بوش للسلام " وألقى وزير الخارجية الأمريكي "جميس بيكر" خطاب دعا فيه إلى وقف الاستيطان والتعايش مع الفلسطينيين بوصفهم جيراناً جديرون بالحقوق السياسية فبادر رئيس الحكومة اسحق شامير إلى وصف هذا الخطاب بأنه " عديم الجدوى ".

مبادرة 1990م

     وفي عام 1990 م : ندد "بيكر" علناً بالمستعمرات اليهودية وقال لقادة الكيان اليهودي : " اتصلوا بنا عندما تفكرون جدياً في السلام " ، ولكن الكيان اليهودي تجاهل ملاحظات "بيكر" وواصلوا نشاطهم الطموح في إقامة المستوطنات حتى نهاية ذلك العام وما بعده !!

مبادرة 1991م

 وفي عام 1991 م : عندما قال بوش الأب علنا في يوليو 1991 م بأن " المستوطنات الإسرائيلية تولد نتائج عكسية وأن أفضل ما يمكن أن تفعله إسرائيل هو أن تتقيد بتعهدها بأن لا تقوم ببناء المزيد من المستوطنات " ، وكانت ردة الفعل القيادة العبرية فورية ففي اليوم التالي " دشن وزراء في حكومة الاحتلال مبنيين جديدين في مستعمرتين بالضفة الغربية " !!

    وفي أواسط عام 1991 م : اقترح "جيمس بيكر" وزير خارجية بوش عقد مؤتمر دولي للسلام ، فرفض "شامير" اقتراحه عبر التلفزيون العبري قائلاً بأنه " لا أرى إعادة الأراضي ، وسأل أين تجدون بين أمم العالم شعباً مستعداً للتخلي عن أرضه ووطنه " !!

مبادرة 1992م

·    وفي عام 1992 م : اعترف شامير بعد هزيمته في انتخابات يونيو 1992م عن خطته قائلاً : " كنت سأجري مفاوضات حول الحكم الذاتي لمدة عشر سنوات يتم خلالها استيطان نصف مليون يهودي ".

مبادرة 1996 م

          وفي عام 1996م : وصف "بنيامين نتنياهو" اتفاقات أوسلو في كتابه محاربة الإرهاب والتطرف " أنه أكبر دعم وأهم تعزيز تلقاه الإرهاب الإسلامي هو قيام الحكم الذاتي في أعقاب اتفاقات أوسلو ".، وفي مقابلة نشرتها مجلة نيوزويك قال شارون :" إن اتفاق أوسلو كان خطأ مأساوي " !!

مبادرة 2001 م

    وفي عام 2001م : لخص الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى في اجتماع وزراء الخارجية العرب في 14/11/2001 أوضاع السلام مع الكيان اليهودي  قائلاً : " ما نسمعه في الأجواء عن مبادرة في الطريق من أجل استئناف عملية السلام ، عملية نصب سياسي من الدرجة الأولى ، لا يستهدف الحقوق وإنما أدخلنا مرة أخرى في حلقة مفرغة من الاجتماعات والزيارات والابتسامات والأفلام والتلفزيونات ، دونما تحقيق أي شيء ". وقال في مؤتمر وزراء الخارجية العرب في القاهرة ( 20/12/2001 م ) : " أن لا جدوى من السياسة الإسرائيلية لأنها سياسة عدوان "!!

مبادرة 2002 م

 وفي عام 2002م : بعد أن وافق مؤتمر القمة في العاصمة بيروت بالإجماع على مبادرة السلام السعودية مع الكيان اليهودي ، فجاء رد الكيان اليهودي كعادته سريعاً وحاسماً بأن خطة السلام السعودية التي تبنتها القمة العربية في بيروت غير مقبولة بشكلها الحالي وقال المتحدث باسم الخارجية اليهودية " إيمانويل نخشون : " لا يمكننا القبول بحق العودة للاجئين الفلسطينيين فهذا سيؤدي إلى قيام دولتين فلسطينيتين وأن قيام دولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة وعودة اللاجئين إلى إسرائيل سيقضيان على الدولة اليهودية " ، وأضاف "شارون" رافضاً المبادرة بأنه " يوجد هنا في إسرائيل شعب ينبغي أن تتاح له فرص البقاء وليس في وسعه الذهاب إلى أي مكان آخر والعودة إلى حدود 1967 ستدمر إسرائيل"!!

مبادرة 2007 م

      وفي عام 2007م : أعيد طرح المبادرة العربية للسلام التي كانت أطلقتها السعودية في القمة العربية التي عقدت في بيروت عام 2002. والتي تدعو إلى انسحاب الاحتلال من الأراضي التي تم سلبها عام 1967 م ، وحق عودة اللاجئين الفلسطينيين مقابل إقامة معاهدات سلام مع الدول العربية . فبادرت القيادة اليهودية بإطلاق دعواتها لتعديل تلك المبادرة واشترطت شروطا على وثيقة المبادرة ، وصرح وزير الخارجية السعودي "سعود الفيصل" قبل انعقاد المؤتمر : "أن الشروط المسبقة التي تضعها إسرائيل غريبة فعلا"، وأضاف :  "لا نسمع من إسرائيل إلا شروطا تضعها على كل شيء دون القبول بشيء. لا يمكن فتح مفاوضات بهذه الطريقة، تقبل إسرائيل بالمبادرة ثم تضع لها شروطا مسبقة، إنها فعلا لطريقة غريبة جدا في التصرف".

       وقال في المؤتمر الصحافي بعيد ختام القمة العربية في الرياض :" أن موقف إسرائيل الرافض لمبادرة السلام العربية بصيغتها الحالية لا يدل على أنها تريد السلام", مؤكدا أن رفض التوجه العربي للسلام "كان نهجها دائما".وأضاف:" فعندما يظهر العرب بقرارات.. نحو السلام يرفضونها (الاسرائيليون) رفضا قاطعا"، وأضاف أن "ذلك لا يعبر عن موقف إيجابي لدولة تريد السلام".

      ومع ذلك دعا الرئيس الفلسطيني محمود عباس في كلمته الدولة العبرية إلى القبول بمبادرة السلام العربية التي قررت القمة تفعيلها وعدم "تضييع فرصة أخرى للسلام". واعتبر أن "من لا يريد أن يرى إيجابية هذا الموقف الفلسطيني والعربي ويدعو إلى تجزئة هذه المبادرة أو تغيير عناصرها إنما يفعل ذلك بسبب رغبته في التهرب من استحقاق السلام الذي يشترط زوال الاحتلال والاستيطان بكامله والعودة إلى رحاب الشرعية الدولية والالتزام بقراراتها وأسسها".

وهم السلام اليهودي

       أليس كل ما سبق يؤكد بأن اليهود لا يريدون سلاما ،  فهم يوهمون الشعوب في عالمنا العربي والإسلامي على أن تحقيق السلام هو رغبتهم المخلصة، وعلى الفلسطينيين ومن حولهم قبوله والرِّضَى به لتتحقق لهم المنافع المادية التي ستعود عليهم من جراء استتباب الأمن لليهود على أرض فلسطين !!، وواقع حالهم يقول : " يجب أن نتغنى بالسلام ، ونفعل فعل الحرب". وهذا ما عبر عنه الحاخام "آفينيري" بقوله : " أننا يجب أن نعيش في هذه الأرض حتى بالحرب ، علاوة على ذلك ، حتى لو كان هناك سلام ، فإننا يجب أن نشعل حروب التحرير من أجل غزو هذه الأرض ".

      فالواقع أن السلام الذي يريده اليهود وهي الاستسلام الذي يعني قبول العرب والمسلمين بالكيان اليهودي ، ليحق لهم ما لا يحق لغيرهم ، فهم لا يعرفون السلام ، لأنهم مجبولون ومفطورون على نقض العهود والمواثيق ، قال تعالى ، وهو أعرف بحالهم (أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ).

العدد الخامس – مجلة بيت المقدس للدراسات


شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق


التعليقات 0