6/14/2009


مخاطر التصنيع النووي الصهيوني


مخاطر التصنيع النووي الصهيوني

نظراً لما لعبته عوامل عديدة، سياسية وتاريخيه وغيرها، وكان من أهمها تواطئ الدول الاستعمارية، ومساندتها في ظهور «الكيان الصهيوني» في أرض فلسطين وهو ما مثل حاله شاذة في منطقه الشرق الأوسط. وقد عمد هذا الكيان من ظهوره في عام 1948 على تعزيز وتكريس قدراته وإمكاناته العدوانية، لكي يتمكن من البقاء. وفي سبيل ذلك، اتجه لتصنيع وإنتاج السلاح النووي، كخيار إستراتيجي له للبقاء. وهو اليوم يتصدر القائمة بامتلاكه للسلاح النووي، رغم عدم تأكيده أو نفيه ذلك.

ومن المعروف أن «معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية» المبرمة في عام 1996. تحظر إجراء التفجيرات النووية في جميع أنحاء العالم لأي هدف، وهي معلقة إلى الآن (2009)، بعد تبني الأمم المتحدة لها، وكانت 180 دولة قد وقعت عليها، ولا تزال بحاجة إلى التصديق عليها من قبل 8 دول تملك قدرات نووية، بجانب الكيان الصهيوني، لكي تصبح سارية المفعول.

وقد بدأ ذلك البرنامج النووي منذ العام 1948، وذلك بالإفادة من خبرات عدد من العلماء الطبيعيين Physics اليهود الذين هاجرون إلى فلسطين من أوروبا هرباً من النازية، وأهمهم أرنست ديفيد برغمان (1903- 1975) D.E.Bergmann، رئيس الأبحاث العلمية في وزارة الدفاع، والذي إنشاء في عام 1952 الوكالة الذرية الصهيونية IAEC. وكذلك من دعم علمي فرنسي كبير في الخمسينات والستينات، علماً أن فرنسا كانت المصدر الأساسي للسلاح الصهيوني آنذاك، ولقد عمدت على دعم ذلك الكيان نتيجة لوجود جالية من اليهود في فرنسا، علاوة على أن العرب كانوا أيضاً عدو مشترك، ففرنسا لا تنسى كم العداء الذي واجهته أثناء استعمارها لشمال أفريقيا العربي، ولعل ذلك ما أكد عليه وزير الدفاع الفرنسي لوريس مانورري L. Maunoury في عام 1955، حينما قال لشمون بيرز S.Peres (1923) بأننا نواجه عدواً مشتركاً. ولذا كانت الاستخبارات الصهيونية تنقل إلى باريس معلومات عن الحركات الاستقلالية المناهضة للاستعمار الفرنسي في أفريقيا.

وفي نهاية عام 1956 وافقت فرنسا على تزويد الصهاينة بمفاعل أبحاث بقدرة 18MWt، إلا أن أزمة السويس قد أعاقت تنفيذ ذلك. وفي 3/10/1957 تم في ديمونا توقيع اتفاق سري وبدون أن يكتب على أن يزود الفرنسيون الصهاينة بمفاعل بقدرة 24MWt. وقد باشر في بنائه نحو 1500 عامل يهودي مع عدد من العلماء الفرنسيين. وتلي ذلك أن ترسخت على أعلى المستويات علاقات تقنيه وعسكرية ساهمت في تنامي العمل في الصناعة النووية، إضافة إلى استضافة خبراء يهود في المختبرات الفرنسية العلمية الخاصة، وإرسال خبراء في المقابل لمتابعة بناء وتطوير مفاعل ديمونا Dimona، والذي أحاطه الصهاينة بالسرية التامة، لدرجة أن بن غورين (1895-1969) B. Gurion نفسه كذب على أعضاء «الكنيست»، حينما أعلن أن ديمونا مجرد مختبر لتطوير التقنيه.

ويعتبر شمعون بيريز، المستشار المقرب من دايفيد بن غوريون، أول رئيس وزراء صهيوني، العقل المدبر للبرنامج النووي في الكيان الصهيوني. وقد تسارع التعاون الصهيوني - الفرنسي بعد حرب العام 1956، وأسفر عن بناء مفاعل تحت الأرض في منطقة ديمونا في صحراء النقب، وترافق ذلك مع جملة ادعاءات صهيونية حول الهدف الحقيقي من وراء الإنشاءات، تراوحت بين القول إنها منجم لاستخراج المنغنيز ووصفها بأنها مصنع للنسيج.

وفي نفس العام كشفت صحيفة الديلي اكسبريس D. Express عما يقوم به الصهاينة في مفاعل ديمونا، وأنهم ربما كانوا يصنعون قنبلة نووية.

وانتهى التعاون بين الكيان وفرنسا مع وصول الجنرال شارل ديغول (1890-1970) DeGaulle.C إلى السلطة في فرنسا في العام 1960. وقد استنكرت الولايات المتحدة المشروع الصهيوني في العام نفسه. وتفاقم الخلاف الصهيوني - الأمريكي حول المفاعل مع رفض الصهاينة إخضاع المشروع للمراقبة الدولية.

بيد أن تل أبيب اضطرت إلى استقبال مفتشين دوليين بين العامين 1962 و1969 لامتصاص نقمة واشنطن، غير أن المفتشين لم يسمح لهم بزيارة سوى الإنشاءات السطحية. وزعم ذلك تواصل تعاون الصهاينة مع جنوب أفريقيا. وذلك مما مكنهم في بلوغ مرحلة تخصيب البلوتونيوم في العام 1965.

وحينما اكتشفت الاستخبارات الأمريكية C.I.A حقيقية الهدف من إنشاء المفاعل في بدايات عام 1960، وتحديداً في عام 1958 حينما رصدت طائرات الاستطلاع U-2 المفاعل، طلبت من حليفها الصهيوني أن ينصاع للرقابة الدولية، ورغم موافقة الكيان الصهيوني على ذلك، إلا إنه وافق تحت شرط أن تتولى الإدارة الأمريكية عمل ذلك عوضاً عن الوكالة الدولية، مع إبلاغها مسبقاً بأي عملية تفتيش.

وعمل الصهاينة وبطرق ملتوية على خداع فرق التفتيش المختلفة، وفي نهاية المطاف تم إبلاغ الجانب الأمريكي بعدم جدوى عمليات التفتيش، وفي عام 1969 أيقنت الحكومة الأمريكية بأن الصهاينة قد يكون في حوزتهم سلاح نووي، وبذلك تم إيقاف عمليات التفتيش تماماً.

وفي العام 1968 تمكن الصهاينة من انتاج القنبلة النووية، بسبب إصرار ليفي اشكول (1969-1895) L. Eshkol، رئيس وزراء الكيان الصهيوني آنذاك، وقد تأجل الإعلان عن تلك الخطوه لتجنب إغضاب الولايات المتحدة التي أصبحت أبرز حلفاء ذلك الكيان بعد حرب عام 1967. ومع تقهقر الصهاينة في المراحل الأولى من حرب رمضان عام 1973، أعلنت غولدا مائير G . Meir (1898-1969) ، رئيسة وزراء الكيان الصهيوني، حالة التأهب النووي Full scal alert في قرار سري. وتم تركيب نحو 13 قنبلة نووية بقدرات تعادل نحو 20 ميغا كجم من المواد المتفجرة، وتجهيز مقاتلات F-4 الأمريكية وصواريخ أريحا في منطقة كفر زكريا Kfar Zekharya بقنابل نووية تمهيداً لضرب القاهرة ودمشق في حال تواصل الهجوم العسكري على الكيان الصهيوني.

وقد دفع ذلك التطور الولايات المتحدة إلى عمل جسر جوي سريع بكل أنواع الأسلحة التقليدية لقلب نتيجة المعركة على الأرض، ومنع الصهاينة من التفكير في استخدام السلاح النووي.

لقد عملت الحكومات الأمريكية المتعاقبة منذ أنشئ مفاعل ديمونا على توفير كل المساعدات والمعلومات التقنية الأمريكية له، والتي قد يكون مصدر بعضها الكونجرس الذي استثنى الصهاينة من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وعلاوة على ذلك فحينما طلب تقريراً إضافي في عهد حكومة الرئيس الأمريكي السابق ريجان R . Reagan (1911-2004) ، عن الدول التي تمتلك رؤوساً نووية أو كيميائية أو حيوية كان هناك استثناء اضافي شمل عدد من الدول بجانب الكيان الصهيوني. وحينما بدأت فكرة حصار بعض الدول المصنعة للسلاح النووي عام 1992، تحرك اللوبي اليهودي، داخل الكونجرس حتى استثنى الصهاينة مرة اخرى من أي التزامات، وفي عام 1992 أيضاً وعلى أثر سياسة ريجان المتعاطفة، كانت معظم معدات وتقنيات الصهاينة النووية تحمل حتم «صنع في أمريكاU.S.A» إلى جانب الزيارات المكوكية المتكررة لخبراء أمريكا في مجال الطاقة الذرية للكيان الصهيوني لمساعدته في تطوير برنامجه النووي.

وشهد شاهداً من أهلها

في عام 1986 نشر الفني السابق في مفاعل ديمونا موردخان فعنونو M. Vanunu  ، عبر وسائل الأعلام بعض الأدلة الخاصة على البرنامج النووي الصهيوني، واثبت وجود المفاعل النووي ومعمل معالجة البلوتونيوم في منطقة ديمونا في صحراء النقب، ومن خلال عرضه لمجموعة من الصور القريبة الدالة، وعرضها للصحافة، بخلاف صور الأقمار الصناعية ضعيفة الدقة بالنسبة لكشف الاسرار النووية، رغم أنها قد أظهرت الشكل الخارجي العام وكيف يحمي ويخفي الصهاينة المواقع النووية. وأظهرت تحليلات صور مرافق ديمونا ثلاث ملاحظات مميزه للمرافق النووية الصهيونية وهي:

أولاً: إحاطتها بتمويه مكثف، فالموقع العسكري التقليدي في الكيان الصهيوني يموه عادة، ولكن ليس بهذا العدد الكبير من الطرق المخصصة للدوريات العسكرية، والمحيطات الدائرية الواسعة حول الموقع، والسياجات التي أنشئت لحماية موقع ديمونا.

ثانياً: تكثيف المساحات المشجرة Heavy Vegetation، وهي عبارة عن صفوف من الأشجار الكثيفة التي تحول دون رؤية الموقع النووي، يذكر أن المرافق العسكرية التقليدية تموه جميعها بمساحات مكسوة بالأشجار، لكنها عادة أقل كثافة من تلك المحيطة بالمواقع النووية السرية، ولاسيما في المناطق الجرداء.

ثالثاً: توسيع الدائرة المحيطة بالموقع، وهو أمر ملفت للنظر في بلد مكتظ بالسكان مثل الكيان الصهيوني.

ونتيجة لكشف فعنونو لتلك الأسرار، سارع الصهاينة عبر عملائهم من الموساد في اختطافه من إيطاليا ونقله إلى فلسطين. وجرت محاكمته سراً بتهمة الخيانة والتجسس، وحكم عليه بالسجن 18 عاماً، منها 12 عاماً في حبس انفرادي. وخلال فترة اعتقاله اظهرت صحيفة الصندي تايمز S. Times الانجليزية، أن الكيان الصهيوني يشكل سادس أكبر ترسانة نووية متنوعة في العالم، ويمتلك مواد لنحو 02 قنبلة هيدروجينه أو 200 قنبلة انشطارية، يمكن تركيبها في قذائف مواجهة أو صواريخ بعيده من نوع اريحا أو طائرات حربية أو حتى في غواصات نووية رأسيه في ميناء حيفا.

وفي ربيع عام 2004 تم إطلاق فعنونو، ووضعته السلطات هناك تحت عدد من القيود الصارمة. وفي عام 2005 أعيد اعتقاله بعد خرقه شروط بقاءه حراً.

مركز مفاعل النقب للأبحاث النووية

تقع هذه المنشأة في صحراء النقب Negev، على بعد نحو 13كم جنوب شرق مدينة ديمونا وتبعد عن غرب الأردن نحو 25 كم، وعن شرق مصر نحو 75 كم، وعن جنوب القدس نحو 85كم، وقد بدأ تشيدها في سنة 1958، بمساعدة فرنسية وفق اتفاق سري، وتم تشيد المجمع بسرية تامة، وبعيداً عن رقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية IAEA. وبداعي السرية تم إبلاغ الجانب الفرنسي بأن أجزاء المفاعل الضخمة، مثل خزان المفاعل، هي جزء من محطة تقطير متجهة إلى أمريكا اللاتينية.

ومن الواضح أن الغاية من بناء مفاعل ديمونا Dimona (IRR-2) هي لتصنيع الأسلحة النووية، ولا يختلف على ذلك معظم الخبراء العسكريين. ولعل ما يدعم الرأي، ورغم سرية التجارب التي يجريها الصهاينة على الأسلحة النووية، ما يعتقد أنه انفجاراً داخلياً Implosion قد حدث في صحراء النقب في 02/11/1966. كما أن هناك ما يدل على إجراء اختبار تجريبي في جنوب المحيط الهندي في 22/09/1969، بالتعاون مع جنوب أفريقيا، ورغم نفي ذلك، إلا أن وزير خارجية جنوب أفريقيا عزيز ديلي A. Daily قد أكد ذلك فيما بعد في 20/4/1997 في تصريح لصحيفة هأرتز Haaretz الصهيونية.

وكان المفاعل قد بدأ العمل في الفترة ما بين عامي 1962و1964، وبإنتاج ومعالجة البلوتونيوم، بجانب تخصيب اليورانيوم، وإجراء الأبحاث والتصاميم النووية، ويبدو أن الجيش الصهيوني قد حصل على أول سلاح نووي قبل وقوع حرب عام 1967 (الأيام الستة).

قدرات مفاعل ديمونا

لقد تظافرت عدة عوامل داخلية وخارجية في تحقيق متطلبات تشغيل مفاعل ديمونا النووي، والذي يعتبر مفاعل ماء ثقيل، ومنها:

1 - مفاعل ذري: حينما بدأ العمل به كان له قدرة تعادل نحو 24MWt ميغاوات حراري. وحالياً تعادل قدرته ما بين 40 إلى 150MWt. وبذلك فأنه يعتبر الأكبر في منطقة الشرق الأوسط. ورغم أن قوة مفاعل بوشهر الإيراني، في حال تشغيله، ستبلغ 20 ضعف المفاعل الصهيوني، إلا أن الأخير سيظل المصدر الوحيد لإنتاج البلوتونيوم والتريتيوم الضروريين للأسلحة النووية.

ويمكن للمفاعل النووي عادة أن ينتج من كل 1 ميغاوات حراري نحو 1جم من البلوتونيوم Plutonium . ويمكنه أن ينتج 1كجم من البلوتونيوم (4MWt × 250 يوماً) سنوياً.

وبأمكان كل 20Mwt أن تنتج نحو 5 كجم من البلوتونيوم في العام الواحد، وذلك ما يعادل إنتاج قنبلة ذرية واحدة في العام.

2 - اليورانيوم Uranium : يدخل ضمن الصناعة الضرورية للتنقية والتحويل والتخصيبchment Enri من خلال الطرد المركزي والليزر. وهناك مصادر عديدة له، ويبدو أن الصهاينة قد حصلوا عليه في البداية من المصادر التالية:

أ - من الانتاج المحلي في صحراء النقب، كأحد النواتج الثانوية By- Products من من مصانع الفوسفات المقامة بجوار البحر الميت، والتي تعمل في انتاج الاسمدة. وبحلول عام 3591 أكمل الصهاينة عملية استخلاص اليورنيوم الذي عثر عليه في صحراء النقب.

ب - انتاج محلي من شركة كيماويات الفوسفات Chemicals of Phosphates  في حيفا، التي كانت تعرف سابقاً باسم التخصيب والكيماويات المحدودة Fertilizers and Chemicals.Ltd  .

جـ - استيراد نحو 10000 كجم من جنوب أفريقيا، وهو الحد الأقصى الذي تسمح به هيئة الطاقة الدولية IAEA. علاوه على كميات متفق عليه مع الحكومة الفرنسية.

3 - الماء الثقيل Heavy Water : وهو مادة أساسية وهامة لإنتاج البلوتونيوم في مفاعل ديمونا. ولقد طور الصهاينة طريقه جديدة لإنتاجه. كما أنهم اشتروا من بريطانيا في عام 1958 نحو 20000 كجم من الماء الثقيل الفائض من شحنه كان مصدرها النرويج. وفي مرات عدة ظهرت في مجلات علمية بالخارج إعلانات عن استعداد الصهاينة لبيع الماء الثقيل، مما يدل على وجود فائض منه.

4 - البلوتونيوم Plutonium : في عام 1986 أشار الفني فنوفو إلى أن معدل إنتاج البلوتونيوم قد بلغ نحو 04 كجم/ سنوياً. وهناك أبحاث متعددة ومستمرة في منشأة ديمونا النووية في إنتاج واستخلاص البلوتونيوم، وطرق فصله كيميائياً. ومن المعلوم أن الوقود الذي تحضر هيئة الطاقة الذرية الصهيونية IAEC لمفاعلاتها Reactors هو اليورانيوم الطبيعي Natura U.، مخلوطاً بنحو 3٪ من البلوتونيوم، ومما يدعم الحقائق العلمية في صناعة الأسلحة النووية.

وبجانب ما سبق تتوفر في منشأت ديمونا النووية أيضاً:

- منشأة لتخليق الوقود  Fuel Fabrication.

- منشأة لنشاطات ليثيوم الهيدروجين الثقيل  Lithium deuteride.

- مصنع معالجة النفايات، مع منشأة عاليه الكفاءة لتخزين النفايات النووية.

لقد ثبت أن الكيان الصهيوني يمتلك بجانب مركز صحراء النقب النووي (ديمونا)، عدد من المواقع والمنشآت المرتبطه بالتصنيع النووي العسكري، ونجد أهمها:

كفر زكاريا   Kfor Zekharya (Moshav Zekharya)

يقع هذا الموقع في «مرتفعات اليهودية» Jdean Hills ، حيث أقيمت وسائل الدفاع النووية الاستراتيجية، وأهمية هذا الموقع أنه بطبيعته يصلح لبناء المخازن تحت سطح الأرض، حيث تكثر في هذه المنطقة الصخرية العديد من المغاور الجوفية، وقد بوشر بإعداد هذا الموقع الاستراتيجي عام 1791م وبات استخدامه ممكنا في السبعينيات.

أما القسم القديم من هذا المرفق فيتكون من أربعة مبان مقواة بالخرسانة، تقود بدورها إلى المستودعات الجوفية، وهي المستودعات التي كانت لعدة سنوات خلت تخزن فيها صواريخ «أريحا -1) النقالة، وما تزال تستخدم حتى الآن في تخزين القنابل التي تعمل بقوة الجاذبية Gravity bomb والتي تحملها المقاتلات إف -4 وإف -16 المتمركزة على بعد كيلومترات قليلة شمال تل نوف، وإلى الجنوب من هذه المباني هناك عدة طرق تقود إلى المخازن الجوفية ومجموعة من خمس منصات صاروخية أرض - جو.

وفي جنوب شرقي هذا الموقع توجد القاعدة الصاروخية الإحدث التي تم بناؤها ما بين أواخر الثمانينات وأوائل التسعينيات لتخزين صواريخ أريحا -2 الحديثة، وقد أظهرت صور التقطتها الأقمار الصناعية الروسية عام 1989م، وجود مخازن صاروخية، ولكنها لم تظهر السياج المحيط بالقاعدة نفسها.

وفي عام 1991 أحيطت القاعدة بمحيط واق رغم أن عدة مخازن محصنة فيها كانت ما تزال قيد الإنشاء، كما بينت الصور الملتقطة عامي 1992-1993 استمرت عملية الإنشاء وإقامة المزيد من المخازن المحصنة.

موقع  بير يعقوب  Beersheeba

يضم موقع بير يعقوب الموجود على بعد <st1:metricconverter w:st="on" productid="15 كم">15 كم شمالي زكاريا، منصات صواريخ أريحا -2 الحديثة، وهي تنقل إليه عبر سكة حديد، وهذه القاعدة شأن جميع المرافق النووية الصهيونية، ذات محيط واسع، ومخفية عن الأنظار بسياج كثيف من الأشجار.

وبدراسة صور الأقمار الصناعية، تبين أنه ليس هناك أي تغيير يذكر في المباني السطحية، بينما التقارير قد أفادت أن الموقع يحتوي على مرافق واسعة مبنية تحت سطح الأرض، وأهمية هذا الموقع باتت مثيرة للجدل لأن إنتاج صاروخ أريحا 2- يتم فيه، وكذلك مصانع صواريخ السهم Arrow أرض - جو، التي تم بناؤها بمساعدة مالية وتقنية أمريكية.

وفي حين يتم بناء الصواريخ في بير يعقوب، يتم بناء الرؤوس النووية الضرورية لها في مصنع يوديفات Yodefat المتعارف عليه باسم القسم  Division 20-20 وتملكه شركة رفائيل لصناعة الصواريخ في الجليل، وفي هذا المصنع يتم أيضاً تصنيع صواريخ أخرى بما في ذلك صاروخ بوباي Popeye والذي استخدمته القوات الأمريكية في حرب الخليج في عام 1991.

ولما كان الصهاينة ينتجون عددا محدودا من الأسلحة النووية سنويا، فإنه لا يستخدم سوي جزء ضئيل من هذا المصنع للأمور النوووية، بينما الجزء الأكبر منه مخصص لإنتاج الصواريخ المختلفة، ولإجراء البحوث في شئون المواصلات المتفوقة والبصريات، وعلى الرغم من أن معظم الأسلحة النووية ذات طبيعة إستراتيجية، إلا أن عددا كبيرا منها أيضا تكتيكي صرف ويخزن قرب منطقة عيلبون شرقي الجليل.

ويبدو أن وجود الأسلحة الإستراتيجية في سفوح «مرتفعات اليهودية» في قبل الكيان الصهيوني، يعني أن موقعها الأكثر تحصينا داخل الدولة العبرية، وهذه المنطقة ستكون أخر ما يقع في أيدي عدو محتمل، ويشير ذلك بوضوح إلى أن الخيار النووي لن يكون سلاح الضربة الأولى، وأنه لن يلجأ إليه إلا في حال تعرض الكيان الصهيوني للفناء المحتم.

لقد أظهرت وسائط النقل بين المواقع النووية صورة واضحة عن كيفية استخدام الوسائل النووية، وعلى سبيل المثال فإن القنابل الذرية تم تخزينها في منطقة زكاريا Zekharya، في حين لايوجد طريق مباشر يربط بين المخازن الجوفية ومطار تل نوف  Tel Nof، مما يعني أن القنابل الذرية لن تنقل برا، وربما استخدمت المروحيات في نقلها لأسباب تتعلق بكسب الوقت والسلامة العامة.

وإذا كان الصهاينة يسعون لبناء إستراتيجية ردع متوازنة، فينبغي عندئذ أن يكون لديهم عدد مماثل إن لم يكن أكبر من القنابل الذرية، ولذلك ستكون هناك ضرورة لعشرات قذائف المدفعية والألغام الأرضية ووسائل التدمير الخاصة التي ترفع العدد النهائي لأسلحتها الإستراتيجية إلى ما يفوق 200 سلاح نووي.

وبجانب ما سبق فهناك أيضاً عدد من المواقع والمنشآت المساندة المفترضة في فلسطين المحتلة (2005) وهي:

- عبلبون Eilabun، ويستخدم الموقع لتخزين الأسلحة النووية.

- منشأة يودفات Yodefat، لتجميع الأسلحة النووية.

- تيروش Tirosh، وهي أيضاً للتخزين.

- مركز نهال سورغ Nhal Soreq للابحاث النووية قرب بيريعقوب، وقد أنشئ في عام 1955. ويخضع للرقابة الدولية IAEA. ويعمل بقدره تعادل 5MWt.

- قاعدة حيفا البحرية (3SSG). وتخزن بها الرؤؤس الحربية لإطلاق صواريخ كروز العابرة (SLCMs). وتحوي نحو 20 صاروخاً.

ولابد من الإشارة هنا إلى أن قدرات الصهاينة الصاروخية تكمن في ثلاثة أنواع من الصواريخ، جرى تطويرها بداخل الكيان، وهي: اريحا - 1، واريحا -2، واريحا -3. ويبلغ مدى الصاروخ الأول 500 كم، ويحمل رأساً حربياً زنة 450 كجم، وبأمكانه حمل رأس نووي زنة 20000 كجم. ويبلغ مدى الثاني 1500 كم، وقد دخل الخدمة الفعلية في عام 1990، وبأمكانه حمل رأس نووي زنة الف مليون كجم. فيما يتراوح مدى الثالث، والذي يعتبر عابراً للقارات، من 4800 إلى 6500 كم، وقد دخل الخدمة في السنة المنصرمة 2008، وله قدره على حمل رأس نووي بوزنه يفوق سابقه.

وتجدر الإشارة إلى أن الاحتياطات الأمنية للمرافق السابقة، تتميز عن بقية المرافق العسكرية التقليدية، ويبدو الحرص واضحا في إخفائها ضمن غطاء حرجي وسط الصحاري الجرداء، مما يجعلها مرئية من الفضاء.

مصادر التمويل

يعتمد الصهاينة بشكل كبير على الأموال في بناء قدراتهم النووية، ولعدم إمكانية تسويق الكثير من ثروتها الطبيعية فقد اعتمدوا على ثلاث مصادر تمويل خارجية، أولها: جمع التبرعات عن طريق اليهود الأثرياء المنتشرين في جميع أنحاء العالم، وتقدر المخابرات الأمريكية حجم تلك التبرعات بمئات الملايين سنوياً، معظمها عن طريق حملات تنظيمية ضخم، ففي عام 1960م تشكلت لجنة مكونة من ثلاثين مليونيرا يهوديا لتعمل على جمع التبرعات بشكل سري خصيصا لبرنامج الكيان الصهيوني النووي واستطاعت هذه اللجنة أن تجمع ما يزيد على 40 مليون دولار لتأسيس مفاعل ديمونا.

أما المصدر الثاني فيصل مباشرة من خلال المساعدات والقروض الأمريكية والتي تزيد عن بلايين الدولارات على شكل قروض ومساعدات معظمها من أجل معدات وتجهيزات عسكرية، فعلى سبيل المثال: تلقى الصهاينة ما بين عام 1974م-1989م قرضا وصل إلى 16.4 بليون دولار، غير أنه لم يكن قرضاً في الحقيقة، وإنما مساعدة أطلق عليها مصطلح «القرض» لأن المساعدات تخضع عادة لموافقة الكونجرس، أما القروض فلا.

أما المصدر الثالث فهو بيع الأسلحة لدول مختلفة، ونجد أنها تعرض بيع: الطائرات الحربية والموجهة (بدون طيار)، والصواريخ، والغواصات، وبنادق القتال، وأجهزة الإنذار الإلكترونية الدقيقة، بل ويعمل هذا الكيان على تدريب القوات العسكرية وعناصر الحماية الخاصة لعدد من الدول والأنظمة.

سخاء أمريكي بلا حدود

لم يكن الكيان الصهيوني وحيداً حينما بدأ بناء مفاعله النووي فقد تلقى الدعم والمساعدات من دول عده، كما كان للحكومة الأمريكية نصيب الأسد من ذلك، فقد اعتمدت بشكل كلي على أجهزة الولايات المتحدة الالكترونية، بما في ذلك أجهزة الحاسب الآلي، فقد أكد الخبراء بأن فك الرموز الرياضية الخاصة بتطوير المفاعل قد يستغرق خمسة أعوام على الحاسبات الصهيونية في مقابل الثواني التي تتطلبها الحاسبات الأمريكية، فهذه الأنواع من الحاسبات مهمة جداً، وتعمل على توفير الزمن بشكل كبير من خلال تبسيط عمليات معقدة، وفي أحوال كهذه يكون للدقيقة قيمتها، وتوفير الزمن يعني اختبارات وتجارب أكثر نجاحا وكفاءه، ولأهمية هذه الأجهزة، فقد طلب الصهاينة تزويدهم بجهاز Cray-25 وذلك عام 1988م، من أجل مساعدتهم في مختلف أبحاثهم النووية، وبينما كان مجلس الأمن يبحث في أوراق الطلب، استطاعت شركات أمريكية جمع المساعدات، وشراء الأجهزة المطلوبة وشحنها فورا لتل أبيب.

وقد انعكست قوة العلاقة بين الولايات المتحدة والكيان الصهيوني على آلاف الزيارات التي قام بها علماء صهاينة للولايات الممتحدة بهدف جمع إحصاءات علمية تنفي السلطات الأمريكية تزويده بها حتى الآن، كما أنشأ شمعون بيريز S . Peres  (1923) LAKAM ، وهي منظمة علمية مهمتها الرئيسية جمع أي كمية من المعلومات السرية وغير السرية من أي بقعة، وبأية وسيلة، ويتم ذلك في الغالب من خلال ملاحق إعلامية يبعثها الصهاينة إلى مختلف سفارتهم في الغرب بما في ذلك طبعاً الولايات المتحدة الأمريكية، وتشجع هذه المنظمة الطلبة اليهود في الانخراط في الأبحاث العلمية في الخارج، والعمل كأجهزة مخابرات وعين للدولة على جديد المخترعات والمكتشفات، وفي محاولة من الولايات المتحدة لنفي هذه الحقيقة فإنها تؤكد على أن مثل هذه الأنشطة بسيطة جدا وسطحية للغاية، ولا يمكنها أن تفيد في بناء تطوير أية مفاعلات نووية، وذلك تعليل ضعيف، فإن أي خبير في الذرة يعرف تماما بأن تطوير المفاعلات النووية يبدأ من مبادئ علمية أولية، وأن مواد هذه المفاعلات متوفرة للجميع، بغض النظر عن واقع التطبيق، ولم تنحصر زيارات الخبراء الصهاينة للولايات المتحدة على المختبرات العلمية فقط، ولكن إلى المختبرات الخاصة بالتجارب النووية أيضا، حيث قام ستة منهم من مفاعل ديمونا بتل أبيب، بزيارة مدنية لوس أنجلوس، وحضر اثنان آخران نيابة عن برنامج الكيان الصهيوني النووي إلى مؤتمر عن فصل النظائر الكهرومغناطيسية، إضافة إلى زيارة 75 عالماً إلى مختبر في ليفرمور، و60 في لوس الاموس، و53 في سانديانا، وكلها مختبرات لأسلحة نووية، ومعظم هؤلاء جاء بموجب اتفاقية عقدتها وزارة العلوم الصهيونية مع وزارة الطاقة الأمريكية لمدة خمس سنوات عام 1987م، وتدعو الاتفاقية - التي تعتبر أكثر الاتفاقات التي عقدتها وزارة الطاقة مع دولة أجنبية شمولا ودقة - إلى التعاون في كافة مجالات الفيزياء النووية، والانشطار النووي، وكل ما له علاقة بتطوير الأسلحة النووية.

ولا يمانع الصهاينة من تجنيد العملاء والجواسيس بهدف الحصول على المعلومات العسكرية والعلمية والصناعية من الشركات والمصانع الأمريكية أو غيرها.

ولعل من أشهر القضايا التي كانت مثاره، عملية تجنيد العالم الأمريكي جوناثان بولارد J.Pollard (1945) ، لكي يعمل على نقل التقنيه النووية الأمريكية والمعلومات العسكرية الهامة إلى الكيان الصهيوني، ويقبع هذا العالم اليوم وراء القضبان بعد أن حكم عليه في عام 1986 بالسجن المؤبد.

السوق السوفيتية

ساهم انهيار الاتحاد السوفيتي في عام 1991 في دعم التصنيع النووي الصهيوني. فقد كشفت شهادة العالم الروسي بابلوكوف أمام لجنة الأمن القومي في الكونجرس الأمريكي عام 1998 أسرارا مهمة عن فقدان وسرقة التقنية النووية السوفيتية، ومنها مثلاً نحو 132 قنبلة نووية صغيرة ADMS، عثر منها على 28 واحدة فقط. بجانب مئات السرقات العلمية والتقنية من جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق. كما أقدمت شركة الاستثمار الافريقية الصهيونية AII  في مايو عام 1999 على شراء 67٪ من أسهم المجمع الصناعي والكيمائي في كازاخستان، ويعالج هذا المجمع كمية من اليورانيوم تتراوح ما بين 130-150 ألف كجم.

مخاطر بيئية

منذ نهاية الحرب العالمية الثانية (1939-1945) شهدت منطقة الشرق الأوسط عدد من العمليات العسكرية التي كانت تهدف إلى منع أنشطة نووية: فقد تلقى العراق هجمات من جانب إيران في العام 1980، ثم من جانب الصهاينة في العام 1981 حينما قصفت مفاعل تموز ثم تم تدميره في يونيو 1981، ثم من جانب الولايات المتحدة طيلة الفترة من العام 1991 إلى العام 2003، بينما وجهت العراق ضربات إلى إيران أثناء الفترة من العام 1948 إلى العام 1987 وقصفت مفاعل بوشهر، ثم وجهت ضربة إلى الكيان الصهيوني في العام 1991 (نحو 37 صاوخاً). وقصف الصهاينة سوريا في عام 2007 بزعم تشييد مفاعل نووي. إلا أن كل تلك الاعمال والغارات لم تسفر عن عواقب إشعاعية Radiological  أو كيميائية Chemical ذات قيمة، إما لأن المنشآت التي تعرضت للضربات كانت تحت الإنشاء، أو لأنها كانت تحتوي على كميات ضئيلة من المواد النووية، أو لأن العناصر المشعة أبعدت من المنشأة قبل توجيه الضربة، أو لأن المهاجمين عجزوا عن إصابة أهدافهم بدقة.

بيد أن الأمر يختلف تماماً في حالة شن هجوم ناجح على مفاعل ديمونا أو المنشآت الاخرى مثل: منشأة نهال، ومنشأة حيفا. إذا في ضوء التهديد الإشعاعي المحتمل، هل تتجاوز العوائد المترتبة على الاستمرار في تشغيل ذلك المفاعل المخاطر التي قد تنجم عن تفجيره.

إن الغبار الذري المنبعث من المفاعل والذي يتجه نحو الأردن يشكل خطراً بيئياً وحيوياً، كما أن التأثير الناتج عن انفجاره قد يغطي دائرة نصف قطرها قد يبلغ جزيرة قبرص مع باقي المناطق ضمن الدائرة.

وبجانب ذلك فإن التخلص من النفايات النووية الكثيرة تحيطه الكثير من السرية، رغم وجود نظام معالجة للنفايات، وقد يزعم البعض في أنها تدفن في صحراء النقب وفي البحر الأحمر.

إن مفاعل ديمونا فريد من نوعه، فهو المفاعل النووي الأضخم حجماً في المنطقة والوحيد الذي ينتج المواد الداخلة في تصنيع الأسلحة النووية. ومنذ بدأت تشغيل المفاعل في منتصف الستينيات، أنتج العناصر الكافية لتصنيع ما يفوق 200 سلاح نووي.  وقد كان بن غوريون، أول رئيس وزراء صهيوني، قد افتتح هذه المنشأة النووية للتعويض عن ضعف الكيان الصهيوني على المستوى الإستراتيجي، وجيشه الوليد، وعدم استعداد الغرب للدخول في تحالف رسمي للدفاع عن الدولة اليهودية.

إن هذا المفاعل ليس كمفاعل تشرنوبيل، فهو يولد 5٪ فقط من طاقة ذلك المفاعل السوفيتي الشهير. إلا أن هذا المفاعل. علاوة على وقوده النووي المستهلك، والبلوتونيوم المستخرج منه، والنفايات النووية الناتجة عنه. يفرض خطر انتشار الإشعاع النووي في البيئة المحيطة إذا ما تعرض لهجوم عسكري.

يعترف المسؤولون الصهاينة ضمناً بوجود هذا الخطر. فقد وزعت السلطات الصهيونية في عام 2004 أقراص يوديد البوتاسيوم على سكان المدن القريبة في يورهام، وديمونة، وأروار. وتعمل تلك الأقراص على منع امتصاص الغدة الدرقية لليود -131 المشع، وهو أول المخاطر التي يواجهها من يتعرضون للإشعاعات النووية، إلا أن هذه الأقراص لن تمنع العديد من العواقب الصحية الخطيرة الناتجة عن التعرض إلى عناصر مشعة أخرى. واعتماداً على كمية القدرة التي يولدها وعوامل الطقس وحجم الإشعاع النووي فقد لا تظل العواقب الاشعاعية محصورة داخل الكيان الصهيوني.

كما وابدت مجموعة من السكان المحليين قلقها الصحي والأمني في عام 2006 نتيجة العيش بالقرب من المفاعل.

قد تنتشر العناصر الملوثة الخفيفة والمواقع العالية الإشعاع في المراكز الحضرية الصهيونية والفلسطينية والأردنية. وبصرف النظر عن التأثيرات الصحية، فلابد أن يؤدي التلوث إلى ترويع أهل المناطق السكنية المتأثرة، فيدفعهم إلى النزوح المؤقت أو الانتقال بشكل دائم إلى مناطق أخرى، ولسوف يترتب على ذلك عواقب اقتصادية بعيدة الأمد.

ظل الصهاينة لعقود من الزمان يتعاملوا مع هذا الخطر من خلال نشر الدفاعات الجوية القوية، والتهوين من قدرة أعدائها على ضرب ديمونا. ويجادل الصهاينة في عدم قدرة أي من القوى الجوية العربية في بلوغ ديمونا.

وقد يبدو ذلك صحيحاً، فرغم نجاح طائرات الاستطلاع المصرية في الطيران بالقرب من ديمونا أثناء العامين 1965 و1967 دون وقوع حوادث، إلا أن الكيان الصهيوني أثناء حرب 1967 أسقط إحدى طائراته الميراج حينما ضل قائدها المسار فوجد نفسه فوق المنشأة. وفي العام 1973 أسقطت دفاعات ديمونا طائرة مدنية ليبية كانت على مسار مؤدي إلى المفاعل، فقتلت 108 من المدنيين.

إلا أن حرب الخليج التي اندلعت في العام 1991 قضت علي كل ما تبقى من الأمان والارتياح الذي كان الصهاينة يستمدوه من الماضي. فقد قصفت صواريخ سكود العراقية مدينة تل أبيب، وكاد تلك أحد الصواريخ يصيب مفاعل ديمونا. كما دلل نجاح «حزب الله» في قصب شمال إسرائيل في العام 2006 على ضعف الكيان الصهيوني في مواجهة الهجمات الصاروخية. ورغم أن نظام الصواريخ الدفاعية البالستية «أرو» (السهم)، الذي يحيط الآن بمفاعل ديمونا، قد يكون متفوقاً عن نظام باتريوت الأمريكي الذي أثبت فشله في العام 1991، فإن صواريخ سكود السورية الأكثر تطوراً وصواريخ شهاب 3 الإيرانية تشكل تحدياً أعظم مقارنة بقذائف صدام.

لقد أنتج مفاعل ديمونا كل البلوتونيوم الذي قد يكون الصهاينة في حاجة إليه لتأمين بقائهم. فضلاً عن ذلك فقد تعرض المفاعل. وهو واحد من أقدم المفاعلات في العالم، إلى العديد من الحوادث الصغيرة وعلامات التدهور، الأمر الذي يرفع من احتمالات وقوع حوادث أشد خطورة، والخلاصة هنا: إن لم يكن بوسع الكيان الصهيوني أن يضمن سلامة المفاعل ضد المخاطر فيتعين عليه أن يبادر إلى إغلاقه فوراً.

وأخيراً ورغم رفض الحكومات الصهيونية الاعتراف بوجود البرنامج النووي، بالإضافة إلى عدم توقيعها على اتفاقية الحد من انتشار الأسلحة النووية، فقد اعترف رئيس وزراء الكيان الصهيوني السابق شمون بيرس في عام 1998 بتطوير الكيان الصهيوني قوة نووية.

كما وأوشك رئيس الوزراء الصهيوني ايهود اولمرت (1945) E.Olmertt أن يعترف في 11/12/2006 بأمتلاك هذا الكيان للأسلحة النووية. ففي حديث لقناة تلفازية المانية (Sat.1) قال اولمرت: «أن الكيان الصهيوني لايهدد أي دولة بأي شيء، بينما تهدد فيه إيران علناً ودون مواربه لازالة الكيان الصهيوني عن الخارطة». وتابع: «إن الايرانيين يطمعون للحصول على أسلحة نووية مثل: الولايات المتحدة وفرنسا والكيان الصهيوني وروسيا».

وبعد تلك التصريحات الواضحة، سارع الصهاينة بنفيها رغم قولهم: «أن الكيان الصهيوني لن يكون البادئ في نشر أسلحة نووية في الشرق الأوسط».

إن وضع منشأت الكيان الصهيوني النووي الحالي وسريتها المطبقة تشكل خطر داهم وقاتل وغير معروف الأبعاد والنتائج على كل دول المنطقة، ولابد من التحرك السريع لتلافي وتجنب الكارثة. وقد قدرت مجموعة جينز Jeans الاعلامية البريطانية المتخصصة في شئون الدفاع في أبريل من عام 2009 أن عدد الرؤؤس النووية التي لدى الكيان الصهيوني هي ما بين 200-300 رأساً.

ويبدو أن بعض تلك الأوضاع قد بدأت في التغير، وبخاصة في دعوة الكيان الصهيوني في الانضمام إلى «معاهدة الحد من انتشار السلاح النووي»، وهو ما قامت به مساعدة وزيرة الخارجية الامريكية روزغو تمرلر R. Gottemoeller ، وطالبت الكيان صراحة الانضمام إلى تلك المعاهدة، وهو ما آثار حفيظة الصهاينة، حتى أن صحيفة «يديعوت احرونوت» الصهيونية في 6/5/2009 اعتبرت أن واشنطن قد «القت قنبلة»، وأنها المرة الأولى التي يشير فيها مسؤول رسمي أمريكي صراحة إلى ترسانة الصهاينة النووية.

ووصل الامر في عهد الرئيس الأمريكي بيل كليتون B. <st1:city w:st="on"><st1:place w:st="on">Clinton (1946) ، إلى شفير حدوث أزمة، نتيجة مطالبه الكيان الصهيوني بتجميد نشاطه في تخصيب اليورانيوم، وتم تسوية ذلك فيما بعد.

وتستند سياسة التعتيم النووي الصيهوني إلى تفاهمات غير مكتوبه من العام 1969، بين رئيس الحكومة الصهيوني، غولدا مائيرا، والرئيس الأمريكي السابق ريتشارد نيكسون R. Nixon (1913-1994) ، وتقضي بأن يحافظ الصهاينة على التعتيم في الشأن النووي ولا ينفذوا تجارب نووية، فيما تمتنع الحكومة الأمريكية عن ممارسة ضغوط عليهم للانضمام إلى معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية. وقد عمل رؤساء الحكومات الصهيونية المتعاقبة على تجديد تلك التفاهمات.

ويمكن القول في نهاية المطاف أن المجتمع الدولي يضغط كثيراً على دول عدة مثل إيران وكوريا الشمالي وغيرها بهدف كبح جماحها النووي، ومراقبة نشاطها وأعمالها النووية، إلا أن ذلك يجب أن يحدث تماماً وبدون أي تردد أو تأخير مع الكيان الصهيوني.

أهم المصادر :

1 - الموسوعة العسكرية.

2 - الموسوعة البريطانية B.E.

3 - شبكة الانترنت.

4 - الصحف والدوريات المحلية.

 


شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق


التعليقات 0