12/17/2007


من فعاليات أسبوع الأقصى الثانى - الكويت-القدس وشهادة التاريخ صفات اليهود والطريق إلى القدس


القدس وشهادة التاريخ

صفات اليهود والطريق إلى القدس

الشيخ: ناظم السلطان

 

الحمد لله وأُصلي وأُسلم وأُبارك على عبدِه ورسوله نبينا محمد ، وعلى آله ، أما بعد ،،

أولاً: أتقدم أيها الإخوة وأيها الأحباب للجنة العالم العربي في جمعية إحياء التراث على إقامة مثل هذا الأسبوع ، والعمل فيه بطول نَفَس ، وأَحسنوا وأجادوا.

الإنسان أيها الإخوة قبل أن يندفع إلى أمر ما لابد أن يقتنع بالقضية التي من أجلها سيتحرك ، فالخطوات التي اتخذها الإخوة صواب ، وأحسنوا في ذلك ، فهذه الكتيبات وهذه المحاضرات وهذا المعرض ، هذه بداية للانطلاقة الصحيحة.

أما اجتماع وحماس وبكاء وصُراخ ثم بعد ذلك هذا الحماس ينطفئ لا يعود ذلك علينا بالنفع ، لذلك أقول جزى الله تبارك وتعالى إخواننا عنا خير الجزاء.

كذلك إذا تسمحوا لي أقول : جزاكم الله تبارك وتعالى أنتم على هذا الحضور ، وعلى هذا الاهتمام في مثل هذه القضية التي هي من قضايا ديننا ، ومن عقيدتنا ،  وأسأل الله أن يثيبكم على هذا الجهد ، وعلى تفريغ أوقاتكم ، هذا عمل أسأل الله أن يثيبكم عليه.

بعض الناس لا يكلف نفسه كما قلت ، مشغول ، هو مستعد أن يكلف نفسَه من أجل لقمةِ أبنائه شهواتِه ، أما أن يكلفَ أن نفسَه من أجل القدسِ بأن يجلس ساعة أو ساعتين يسمع ، يبحث عن الرأي الصحيح ، لا يفعل ذلك إلا من وَفَّقَه الله.

فأسأل الله أن يُثيبَكم ، وأَنْ يُقِرَّ أعينَكم برجوعِ القدسِ إلينا إن شاء الله

ونسأل الله أن نجتمعَ إن شاء الله في الأسبوع الثالث ، وقد استعادت الأمةُ صحتها وعافيتها ، وكثرت إيجابياتُها ، وقَلَّتْ سلبياتها ، وما ذلك على الله بعزيز.

سمعتُم أيها الإخوة وأيها الأحبة وأيها الشباب وأيتها الأخوات كذلك ما تَفَضَّلَ به الدكتور الشيخ/ أنور بارك الله فيه ، وكذلك الشيخ/ صفوت من جمهورية مصر العربية .

وكفَوْني بالحقيقة ببعض النقاط التي كنتُ أفكر بأن أتحدث عنها ، أو قد أعددتُ وُرَيقات للتحدث عنها ، لذلك سأختصر.

    أعددتُ ستة نقاط غَطَّى المشايخ أو الشيخان ثلاثة ، وبقي ثلاثة ، وأحاول كذلك أن أُلَمْلِمَ هذه النقاط ، وأن أختصرَ حتى لا أطيلَ عليكم إن شاء الله.

أولاً: القدس لها مكانة ولا شك ، مكانة عظيمة عند المسلم السوي ، فهي قطعة من قلبه ، وهي تحتل المرتبة الثالثة بعد مكة والمدينة ، فالقدس أرض الأنبياء ، والقدس حِبُّ الشهداء ، والقدس للدنيا القمر.

فنصيحتي لكم أيها الشباب وأيها الرجال وأيتها النساء أن تبينوا مناقب القدس ، ومناقب هذه الأرض المقدسة ، والنصوص ها هي أمامكم عن يمينكم وعن شمالكم ، وهي موجودة في الكتيب الذي أعده الإخوة في لجنة العالمَ العربي ، كتيب طيب يؤدي الغرض في مثل هذه القضية إن شاء الله.

لِمَ أقول ذلك ؟ ولِمَ يَنْبَغي أن نفعل ذلك ؟ لعل هذه النصوص تَنْفُخُ في نفوس المسلمين وقلوبهم النخوة لنجدة القدس مما حل به ، فالقدس يُدَنَّسُ ، وترون ذلك أنتم، قال شُعراؤنا:

أَللهُ أكبرُ يا سُلالَة يَعْرُبِ

بالَتْ على حَرَمِ الأُسود ثَعالِبُ

وقال آخر:

 

والمسجدُ الأقْصَى يَئِــنُّ

ولا مُغيثٌ في الأنامْ

ومُقَدَّساتُ المسلمين غَدَتْ

وليس لَهُنَّ حَــامْ

فحوافِرُ الغازِين داسَتْهـا

بِلا أيِّ اهتِمــامْ

وقـــال:

 

وَلْيَعْبَثِ الخَصْــمُ اللئيــد

بِكلِّ سَهْلٍ  أو ثَنِيَّـهْ

والقُـدسُ تَنْهَشُهـا الـذِّئابُ

بِخِسَّــةٍ وبِلا رَوَّيهْ

وتَدوسُ مَـسْرَى المصطَفَـى

عُصَبُ التَّتَارِ  البربرِيَّهْ

 

لعل هذه النصوص تستثير النخوة في قلوب المسلمين ؛ فَيَهُبُّوا لإنقاذِ القدس مما حل بها ، ولا أُعيد وأكرر ما قرأتموه وما سمعتموه عن مكانةِ القدس.

وسمعتم كذلك عن هؤلاء الأشقياء اليهود لعنة الله عليهم ، وتكلم الشيخ الدكتور بما تَيَسَّرَ عن صِفاتِهم ، وعن أخلاقِهم ، ولكن أقولُ وَأُوَجِّهُ هذه الكلمة :

أيها المسلمون :

علينا أن نَفْقَهَ هذه النصوص ، ونأخذَ منها العِبرةَ والعِظَةَ ، ونعامل هذا العدو اللدود الذي لا يَرْقُبُ فينا إلّاً ولا ذِمَّةً على ضَوئِها ، فهذا العدوُّ لا حدودَ لأطماعِه ، ومخططاتُه لتدمير أمة الإسلام عظيمة ، لا يوثق بعهوده ومواثيقه وسلامه المزعوم ، هذه النصوص نصوص الكتاب والسنة التي تحدثت عن اليهود ليس عبثاً حتى نعرف كيف نتعامل مع هؤلاء الناس .

يا إخوة يا أحباب يا أخوات، إنسان أقرضته مبلغاً ويماطل في السداد جاء إليك مرة ثانية يريد أن يقترض منك ، هل تقرضه ؟ لا تقرضه لأنك جربته وعرفته.

نحن في كتاب الله يصف الله لنا اليهود نبينا بأبي هو وأمي ، يصف لنا اليهود ونسمع حرص بعض الناس ، حرص بعض الناس على السلام ، وإلى الآن يثقون بسلام وعهود ومواثيق على هؤلاء ، مع هؤلاء القوم.

أقول ماذا استفاد هؤلاء من هذه النصوص التي وصف الله تبارك بها اليهود ووصف النبي صلى الله عليه وسلم بها اليهود ؟لم يستفيدوا شيئاً، أيها الإخوة وأيها الأحبة ، السبيل لتحرير القدس ، وأرض الإسراء أن نُعِدَّ الأُمَّةَ لفريضة الجهاد في سبيل الله تبارك وتعالى ، وهذه الفريضة فرضها الله تبارك وتعالى علينا في كتابه((كُتِبَ عليكم القتالُ )) كما قال (( كُتِبَ عليكم الصيامُ )) (( كُتِبَ عليكم القصاصُ)) قال: (( كُتِبَ عليكم القتالُ وهو كُرْهٌ لكم وعَسَى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون))، وقال ((وقاتلوا المشركين كآفة كما يقاتلونكم كآفة)) أيها المسلمون ترك الجهاد سبب الذل والهوان وسمعتم النبي قبل قليل: (( إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع سلط الله عليكم ذلاً لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم))

إذن أمة الإسلام نيل العز تطهير المقدسات والأرض لا يكون إلا بطريق الجهاد وأخذ سبيل القوة وقد جربت الأمة غير سبيل الجهاد فكانت النتيجة مزيداً من السقوط والتقهقر والتنازلات، وصدق من قال:

السيف أصدق أنباءً من الكُـتُبِ

فَمَنْ يُجَدِّدُ  هذا  القـولَ للعـرَبِ

ومَن يُعَلِّمُهُمْ أَنَّ البطـــولةَ في

إجادةِ الطعنِ لا في جَـْودَةِ الخُطَبِ

وأنَّ دينَــهُمُ الغـَلَّابُ مُنذ أَتَى

لم يَقْبَلِ العَيْشَ بينَ اللهوِ والطَّـربِ

وأنَّ آباءَهُم سادُوا الوَرَى زَمَنـاً

بالكَدِّ والجِــدِّ لا بِالنومِ  واللَّعِبِ

وأَنَّ شمسَ هُداهُمْ منذُ  أن طَلَعَتْ

على الخــلائِقِ والأكوانُ لم تَغِبِ

وأَنَّ تاريخَنا الوَضَّـاءَ قد مــلأ

الصحائِفَ الغُرَّ بالأسـرارِ والعَجَبِ

وأننا مـا كتبنــاهُ بِأَلْسُنِنَــا

بل بالدماءِ وأقْصَى الجهـدِ والتَّعَبِ

فَمَنْ يُذَكِّرُ أبناءَ العروبةِ والإسـ

ـلام بالعِـِّز والإكـرامِ  والغَلَبِ

ومَـن يُزيلُ  مـا   بأنفسِـهم

مِنَ الغِشَاوَةِ والأستارِ والحُجُـبِ

ومَن يَقُصُّ عليهم ماضِياً عَطِـراً

ومَن يُذَكِّـرُهُم بالفِتْيَـةِ النُّجُبِ

 

 

الذين رباهم محمد صلى الله عليه وسلم  ، ولقد ذكرنا كثيراً بفتيه محمد e  الذين رباهم رسول الله صلى الله عليه وسلم - ،  وذكرنا لكم قصة سعد بن أبي وقاص مع أخيه عُمَيْر ، رأى سعد بن أبي وقاص أخاه عمير ، وهو في عمر ستة عَشَرَ عاماً رآه يتوارى عن رسول الله يختبئ ، فسأله : لِمَ تَفْعَلَ ذلك ؟ قال : إني أخاف أن يراني رسول الله صلى الله عليه وسلم فيستصغرني ، فيردني وأنا أُحِبُّ الخروجَ لعلَّ اللهَ أن يَرْزُقَنِي الشهادة.

نظرتم كيف رَبَّى رسول الله e  في هذا  السن  ستة عشر عاماً فكرُه في طعامِه ، في شرابِه في سيارة فخمة ، فِكرُهُ في الشهادة.

لأن البيئةَ والمسجدَ الذي تَرَبَّي فيه يسمعُ فضلَ الشهادة في سبيل الله ، فلان قُتِلَ فلان استُشْهِدَ ، فلان فعل ، فلان بذل ماله ، لذلك تَرَبَّي هذا الجيل.

 

وصدق من قال:

يا أمــتي  ربي  بَنِيـــ

ـكِ على تعاليمِ السَّمَــاءْ

وتَعَهَّـــدِيهِم بالهُــدَى

لا بالنشيــد أو الغنــاء

فالدِّيــنُ يَجْعَـلُهُم  رِجَا

لاً مُخْلِصِيــنَ وأَقــويَاءْ

يَفْــدُونَ بالأرواح هــا

تِيكَ البِــلادَ  وبِالـدِّماءْ

وَوَلاؤُهــم لِبــلادِهِمْ

ولِدِينِهِــمْ نِعْمَ الــوَلَاءْ

إنْ تَفْعَلِي تَجِدِي  صَــلَا

حَ الدِّين يَجْهَــرُ  بالنِّداءْ

هَيَّا إلى الأَقَصَــى المُبـَا

رَكِ فالجَميـــع  لهُ فِداءْ

والجُنْدُ جُنْــدُ اللَّـــ

ـهِ في الهَيْجَاءِ مرفوعُ اللِّواءْ

 

تعالوا أيها الأخوة وأيها الأحبة في هذه النقطة الأخيرة:

إيجابيات هذه الانتفاضة التي رأيتُموها عبَر وسائل الإعلام.

مقتطفاتٌ من كتاب تحت عنوان ( امتطاء النمر) ، يقول هذا الكاتب اليهودي، اسمعوا ماذا يقول:

( إن أشد الآثار وقعاً على الاقتصاد الاسرائيلي ، والعامل الأكبر الذي يمكن أن يُحْدِثَ تفككاً سياسياً واجتماعياً يأتي من الانتفاضة التي تستنـزف من الإجمالي الناتج المحلي الإسرائيلي سنوياً ما يتراوح بين ( 700- 900)  مليون دولار.

ويقول :

أهم تَحَدٍّ مُخِلٍّ بالاستقرار يواجِه إسرائيل عن الانتفاضة

ثم يقول:

فإنَّ الانتفاضة ستستمر في استنـزاف الاقتصاد الإسرائيلي ، وفي الأضرار بالروح الوطنية ، وسيكون لها تأثير كبير في رسم مستقبل الدولة.

ويقول كذلك:

هل اسمعوا ماذا يقول هل قَدَرُنا أن نعيشَ إلى الأبد تحتَ حَدِّ السيفِ من أجل السيطرة على عُنْفٍ وغَضَبِ جماهيرَ ضخمةٍ من أُناسٍ غاضبين ومُصابين بالإحباط؟

هل هذا هو الحـلم الصهيوني أم أنه كابوس؟

حركت الانتفاضة أيها الإخوة الرأي العام العالمي الذي له دَوْرٌ مهم يسمى بالردع السياسي ، الرأي العام له ضغط على حكومات العالم الإسلامية والغير إسلامية .

هذا الضغط وهذا الرأي ، لذلك يسمى الرادع السياسي.

فالانتفاضة حركت الرأي العام باتجاه حقوق المسلمين في أرض فلسطين ، هذه الانتفاضة لَطَّخَتْ صورةَ إسرائيل التي هي أصلاً مُلَطَّخَةٌ أمامَ العالَم بما ارتكبت من جرائم تجاه الصغار والنساء والشباب العُزَّل من السلاح.

رغم أنها أي إسرائيل بذلت جهوداً عظيمة لتحسين صورتها أمام العالم لمدة مئة عام ، في وسائل الإعلام : نحن أهل حرية ، وأهل ديمقراطية ، ونحن كذا ، ونحن كذا.

أقول هذه الانتفاضة شَوَّهَتْ وزادت إسرائيل تَشْويهاً على تَشْويه ، أظهرت هذه الانتفاضة أظهرت مدى غَيْرَةِ المسلمين على مقدساتهم رغمَ ضعفِ التدينِ في بعض الشعوب الإسلامية لكن عندما رأوا شارون هذا الطاغية اليهودي القذر يلطخْ بقدمِه القذرة هذه البقعة الطيبة التي وضع محمد عليه الصلاة والسلام جبهته عليها ، مَسْرَى رسولِ الله e ثارت الغيرة ، جَسَّدَتْ رُوحَ التلاحم بين المسلمين ولو لم يكن على المستوى المطلوب ، وها نحن نرى الآن ما الذي جمعنا في هذه البلد الكويت ، وهذه التبرعات التي انهالت على اللجان ، هذا كله من آثار هذه الانتفاضة ، أثارت النخوة وروح التلاحم .


شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق


التعليقات 0