12/17/2007


من فعاليات أسبوع الأقصى الاول - الكويت- حكم عمليات الإقتحام بالنفس


حكم عمليات الإقتحام بالنفس
الشيخ / مشهور بن حسن أل سلمان



إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له واشهد أن محمداً عبده ورسوله أما بعد ..

   يقول السائل : ما هو حكم العمليات الانتحارية ؟

   العمليات الانتحارية إن كانت هكذا اسمها وكان اسمها يناسب حقيقتها فليست مشروعة فاسم العمليات الانتحارية والعمليات الاستشهادية ألفاظ غير موجودة في كتب فقهائنا وعلمائنا ولذا السؤال يحتاج إلى صياغة شرعية ما ينبغي أن يكون الجواب في السؤال فإن كان الجواب في السؤال فلا داعي له أصلاً فإن قيل ( ما هو الحكم في العمليات الانحارية ) الانتحار حرام وإن قيل ( ما هو الحكم في العمليات الاستشهادية ) الاستشهاد من الطاعات التي يحبها الله ويرضاها فكان الجواب في السؤال فما ينبغي أن يكون الجواب في السؤال فلو سأل السائل ( ما حكم أن يهجم الرجل على الأعداء والموت محقق في حقه إثر هـذا الهجوم) ؟ فهل هذا العمل مشروع أم ممنوع لكان هذا السؤال علمي دليل طريقه أو لو قيل ( ما حكم أن يحمل الرجل المتفجرات وأن يكون بين الأعداء وأن يفجر نفسه بهم لا يريد الخلاص بنفسه وإنما يريد إلحاق الضرر بأعداء الله عز وجل ) ؟ لكان هذا السؤال مشروعاً فينبغي أن نصوب السؤال قبل البدء به هذا أولاً ، ثانياً ما يجوز لأحد ولا سيما العوام ولطلبة العلم المبتدئين ما يجوز لهم بأي حال من الأحوال أن يتعدوا طورهم وأن لا يعرفوا قدر أنفسهم فينبغي أن يحترموا العلماء ولا يجوز لهم أبداً التطاول على الفقهاء إن أفتوا بأي مسألة كانت ذلك بشروط الأمر الأول : أن لا يصادم نصاً .

الثاني : أن يكونوا أهلاً وأهل العلم يحترمونهم ويعرفون قدرهم.

 ثالثاً : أن يعملوا بفتواهم بالقواعد المتبعة عند العلماء إن عملوا بالقواعد المتبعة عند العلماء وما اخترعوا قواعد من عندهم وكانوا أهلاً وأهل العلم يعتبرونهم وما صادموا نصاً في كلامهم فالكلام الذي يقولوه إن أصابوا فيه فلهم أجران وإن أخطئوا فيه فلهم أجر وهم أمام الله عز وجل معذرون أما فرد العضلات وتطويل الألسنة على الفقهاء والعلماء فهذا صنيع غير الموفقين وصنيع المخذولين المحرومين العلماء لهم قواعد متبعة وهم في قواعدهم محترمون ولا يجوز أن يُتعدى عليهم فمثلاً من القواعد المتبعة عند الحنفية وعند المالكية أن من سيطر على شيء بالقوم فيكون مالكاً له ملكاً شرعياً فإن جاء آخر فنزعه منه وثبت أنه نزعه منه بشروط السرقة مثلاً وهذا الذي قد سرق لم يأخذ ملكه ولم يأخذ ماله وإنما أخذ مال غيره فإنهم يفتون بقطع اليد فهل يجوز لأحد اليوم أن يحط وأن يقدح وأن يشتم ويلعن المالكية والحنفية لأنهم يقولون بان من استولى على شيء قهراً فإنه يملكه هل يجوز لاحد أن ينبز فيهم وأن يطعن فيهم ؟ معاذ الله لا يفعل ذلك إلا مخذول فهذه المسائل تطرح وتذكر على بساط البحث مقيدة بنصوص الشرع وبالقواعد المتبعة أو باجتهادات العلماء السابقين أو بأشباه المسألة ونظائرها في دين الله عز وجل ويحاول الباحث قدر جهده أن يصل إلى حكم الله عز وجل وفق اجتهاد والأمر بين صواب وخطأ فأقول هذه المسألة بهده الحروف وبهذه العبارات غير موجودة عند علمائنا الأقدمين ولكن الموجود عند علمائنا اجتهادات في مسألة شبيهة أو في مسائل شبيهة بهذه المسألة وقد اعتمد العلماء على نصوص شرعية وأقول لكم رأي في مثل هذه العمليات قبل أن أبدأ في ذكر بعض النصوص وفي ذكر بعض الاجتهادات والنقولات عن العلماء .

   الذي أراه صواباً في هذه المسألة بعد استخارة بالله عز وجل وطول تأمل وقد سُئلت عبر الأوراق في هذا الدرس عشرات المرات في هذه المسألة فالذي أراه صواباً أن هذه العمليات مشروعة بشروط وقيود وأن مرتكبيها أمرهم إلى الله عز وحل نحسبهم أنهم قد أخلصوا الصلة وأحكموها قد أحكموا الصلة بالله وأخلصوها لله قبل القدوم على هذه العمليات فنرجو الله عز وجل أن يتقبلهم وهذا الرأي الذي أقوله هو رأي شيخنا إمام هذا العصر الشيخ/ محمد ناصر الدين الألباني، فإنه كان يجيز هذه العمليات بقيود وشروط يأتي التنبيه إليها في ثنايا الكلام إن شاء الله تعالى.

 أما أن يقوم الرجل وأن يهجم على غيره بموت متحقق عنده لكي يصيب مقتلاً أو أن يحصل ضرراً في الأعداء فهذا جائز بنصوص الشرع بنصوص السنة فقد ثبت في صحيح الإمام مسلم من حديث صهيب بن سنان رضي الله تعالى عنه في قصى الغلام مع الساحر والقصة طويلة وأراد الساحر أن يقتل الغلام فما استطاع فعلم الغلام الساحر كيف يقتله وقال له كما ثبت في صحيح الإمام مسلم قال : فقال الغلام للملك : إنك لست بقاتلي حتى تفعل ما آمرك به قال وما هو؟ قال : تجمع الناس في صعيد واحد وتصلبني على جذع ثم خذ سهماً من كنانتي ثم ضع السهم في كبد القوس ثم تقول بسم الله رب الغلام ثم ارم به فإنك إذا فعلت ذلك قتلتني ففعل الملك ذلك فمات.

 فقال الناس آمنا برب الغلام آمنا برب الغلام وكان مقصد هذا الصبي ومقصد هذا الغلام أن يسمع الناس هذا الكلام من الملك فيؤمنون به بعد قتله.

 ولذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في الثامن والعشرين من مجموع الفتاوى صفحة 540 قال: ( إن الغلام أمر بقتل نفسه من أجل مصلحة ظهور الدين، قال: ولهذا جوز الأئمة الأربعة أن ينغمس المسلم في صف الكفار وإن غلب على ظنه أنهم يقتلونه إذا كان في ذلك مصلحة للمسلمين ).

   وهنالك نصوص وردت عن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم تأذن وتدلل وتقوي هذا الأمر فقد أخرج أبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم بإسناد صحيح عن أسلم بن عمران قال : حمل رجل في القسطنطينية على صف العدو حتى خرقه ومعنا أبو أيوب الأنصاري فقالوا: لقد ألقى بيده إلى التهلكة فقال أبو أيوب الأنصاري رضي الله تعالى عنه: نحن أعلم بهذه الآية إنما نزلت فينا معشر الأنصار، لما فتح الله عز وجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وشهدنا معه المشاهد ونصرناه فلما فشى الإسلام وظهر اجتمعنا معشر الأنصار وقلنا : قد أكرمنا الله بصحبة نبيه ونصره حتى فشى الإسلام وكثر أهله وكنا قد آثرناه على الأهلين والأموال والأولاد وقد وضعت الحرب أوزارها فنرجع بأهلينا وأموالنا فنقيم فيهما فنزل فينا قول الله تعالى : " وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة " فكانت التهلكة في الإقامة في الأهل والمال وترك الجهاد في سبيل الله عز وجل إذن هذا طفل الذي قد حمل بنفسه وقد قيل فيه إنه ألقى بنفسه إلى التهلكة فقد رد ذلك أبو أيوب الأنصاري وقال التهلكة أن نترك الجهاد وأن نشتغل بالأموال والأولاد هذه هي التهلكة وإننا إن فعلنا ذلك فإننا نلقي بأيدينا إلى التهلكة بأن نطمع أعداء الله عز وجل في أموالنا وأراضينا وأعراضنا وأنفسنا .

   ولذا قال الحافظ بن حجر في فتح الباري في الثامن منه صفحة 34 قال وأما مسألة حمل الواجب على العدد الكبير من العدو فصرح الجمهور بأنه إن كان لطرف شجاعته إن كان ذلك لطرف شجاعته وكان لظنه أنه مرهب العدو لذلك أو مجرأ المسلمين عليهم أو نحو ذلك من المقاصد الصحيحة فهو حسن ومتى كان مجرد تهور فممنوع إن كان لمقصد شرعي فهو حسن وأما إن كان لمجرد تهور فهذا أمر ممنوع .

   وقال ابن خوايز منداد وهو من علماء المالكية كما في تفسير الإمام القرطبي في الثاني صفحة 363 قال : فأما إن يُقبل الرجل على مائة أو على جملة أكبر أو على جماعة اللصوص والمارقين والخوارج قال :

    فذلك حالتان :

    إن غلب ظنه أنه سيَقتل من حمل عليه وينجو فحسن وكذلك لو علم وغلب على ظنه أن يقتل ولكن سيجزي نكاية أو يؤثر أثراً ينتفع المسلمون فجائر أيضاً هذا كلام   علمائنا، وقد بلغني أن عسكر المسلمين لما لقي الفرس بقيادة دوستم نفرت خيل المسلمين من الفيلة الخيول تفر من الفيلة ولا تستطيع أن تواجه فعمد رجل إلى مثل الفيل وروض خيله عليه، فلما أصبحا لم ينفر فرسه من الفيل فحمل على الفيل التي كان يتقدمها فقيل له أنه قاتلك فقال لا ضير أن أقتل ويفتح للمسلمين.

   وكذلك يوم اليمامة لما تحصنت بنو حنيفة بالحديقة قال رجل من المسلمين وهو البراء بن مالك قال لهم : ضعوني في الترس وألقوني إليهم ففعلوا وألقوه وفتح الباب ودخل المسلمون وقُتل رضي الله عنه فهجم على العدو وحده وكان الموت محققاً عنده وهذا لا حرج فيه إن شاء الله .

   وقال محمد بن الحسن الشيباني كما في تفسير القرطبي أيضاً لو حمل رجل واحد على ألف رجل من المشركين وهو وحده لم يكن بذلك بأس إذا كان يطمع في نجاة أو نكاية في العدو فإن لم يكن كذلك فهو مكروه لأنه عرض نفه للتلف بغير منفعة المسلمين فإن كان قصده  ( وهذا الشاهد ) فإن كان قصده تجرأة المسلمين عليهم حتى يصنعوا مثل صنيعه فلا وجه لجوازه ولأن فيه منفعة للمسلمين من بعض الوجوه وإن كان قصده إرهاب العدو وليعلم صلابة المسلمين في الدين فلا وجه لجوازه وإن كان فيه نفع للمسلمين فتلفت نفسه لإعزاز دين الله وتوهين والكفر فهو المقام الشريف الذي امتدح الله به المؤمنين في قوله : ( إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة "

إذن في هذه النقول وقبلها النصوص من فعل الصحابة ومما جرى على لسان الرسول صلى الله عليه وسلم فيها جواز أن يحمل الرجل الواحد على العدو وإن تحقق موته إن ترتب على ذلك منفعة معتبرة للمسلمين وأما إن لم تتحقق المنفعة المعتبرة للمسلمين فهذا تهور وهذا أمر لا يجوز .

الجهاد قسمان :

جهاد طلب وجهاد دفع وجهاد الطلب لا بد له من إمام ومن أمير حتى يحصل ترتيب في الجهاد هذا الطلب .

أما الدفع فلا يحتاج إلى إذن الإمام فإن كان الجهاد جهاد طلب وقام البعض في ذلك فكان شيخا رحمه الله تعالى يشترط المشورة وأن لا يكون ذلك على وفق أن يركب الرجل رأسه وأن يرك المجاهد رأسه وإنما ينبغي أن يكون ذلك وفق خطة وهذه الخطة لا بد فيها من مشورة ومن تخطيط أما أن يقوم كل على وفق رأسه في جهاد الطلب غير جهاد الدفع جهاد الطلب يحتاج إلى إذن أما جهاد الدفع فلا يحتاج إلى إذن ثم لا بد أن يترتب على ذلك مصالح معتبرة وازدحام المصالح والمفاسد في المحل الواحد هذا أمر يسبب الخلاف في كثير من المسائل الفقهية يسبب خلافاً كثيراً في مسائل كثيرة فقهية اختلف فيها العلماء اختلافاً معتبراً هذه المسألة المصالح والمفاسد فيها تختلف باختلاف وجهات النظر فمن غلب المفاسد فمنعها فلا يقال عنه خائف ولا يقال عنه عميل ولا يقال عنه عدو المصالح والمفاسد أمرها شائك في هذا الأمر وأنتم طلبة علم احفظوا هذه القاعدة التي قررها الإمام الشاطبي رحمه الله تعالى في كتابه الموافقات في الجزء الخامس صفحة 114 وهذه قاعدة مهمة ينتبه إليها الموفق قال: محال الاجتهاد المعتبر هي ما ترددت بين طرفين وضح في كل واحد منهما قصد الشارع في الإثبات في أحدهما والنفي في الآخر فلم تنصرف البته إلى طرف النفي ولا إلى طرف إثبات بل يظهر عمل يظهر فيه نفي وإثبات يظهر فيه خير وشر منفعة ومضرة فلما تزدحم فهذا الازدحام من محال الاجتهاد المعتبر وهذه العمليات التي يقوم فيها الناس نرجو الله عز وجل أن يتقبل أصحابها ولا يجوز لأحدهم أن يحكم عليهم بخسران أو بضلال هذا خطأ ولا يجوز لأحد أن يجزم بأنه لهم الجنة وإنما نقول أن نرجو من الله عز وجل أن يتقبلهم وقد بوب الإمام البخاري في صحيحه في كتاب الجهاد والسير تحت كتاب رقم 77 قال في كتاب رقم 77 قال وهذا الإمام البخاري إمام الدنيا قال باب لا يقال فلان شهيد باب لا يقال فلان شهيد فيحرم على الواحد منا أن يجزم بالشهادة لأي كان وقد ألف يوسف بن عبد الهادي كتاباً ما زال محفوظاً في المكتبة الظاهرية وهذا الكتاب فيه وعنوانه : حرمة الجزم للأئمة الأربعة بأن لهم الجنة لا يجوز للواحد منا أن يقول إن الإمام أبا حنيفة أو مالكاً أو الشافعي أو أحمد هم في الجنة كأبي بكر وعمر والعشرة المبشرين بالجنة لكن هل يلزم هذا أن نقول أنهم هالكون معاذ الله معاذ الله هم أئمة الدين وهم أهل الورع وأهل التقى فالواجب علينا أن نقول ..  أن نرجو من الله عز وجل أنهم من أهل الجنة لكن لايجوز أن نجزم لأحد لم يقم نص عليه بعينه أنه من أهل الجنة لا يجوز لأحد منا أن يقول فلان في الجنة وفلان في النار الله يقبل فلان والله يرد فلان فقد قص لنا النبي صلى الله عليه وسلم لسنا قصة فيها عبرة لمن يعتبر قال رجل لآخر قال أن الله عز وجل لم يقبل عملك فأوحى الله عز وجل إلى ذلك النبي فقال قل له : إن الله عز وجل قد قبل عمله وأحبط عملك .

فلا يجوز لأحد أن الله  لا يقبل من فلان ويرد فلان لكن هل يوجد شجاعة وهل يوجد دين أكثر من أن يجود بنفسه لا والله لا نعلم جوداً أكثر من هذا فلنرجو من الله عز وجل أن من قام بهذا أن يتقبله الله وبعد ذلك ومع ذلك وقبل ذلك الأمر بيد الله والله عز وجل هو أأجر الآجرين ثم إخواني من المسائل التي ينبغي أن ينبه عليها في هذا الباب أولاً :

   أن العاقل ينظر إلى مراعاة الخلاف في المسائل فمراعاة الخلاف من منهج الموفقين وأن نهجر الخلاف وأن لا ننظر إلى الخلاف في المسائل فليس هذا من دين الله عز وجل في شيء كيف يكون ذلك تأملوا معلي فمثلاً الحنفية يجوزون للمرأة أن تزوج نفسها بنفسها والجماهير يحرمون ذلك ويعتبرون من فعلت ذلك فقد زنت فلو أن امرأة حنفية طيبة عفيفة صاحبة ديانة زوجت نفسها بنفسها فهل يجوز لأحد أن يقول عنها إنه بغي أو إنها زانية أم أن خلاف العلماء لا بد من اعتباره هل يهجر خلاف العلماء أم أن خلاف العلماء لابد من اعتباره؟

 مراعاة خلاف العلماء من مناهج الموفقين فمن أثبت المسألة لأصل قام عنده فهذا ينبغي أن يحترم أصله ويقال له إما مصيب وإما مخطئ أما تطويل اللسان على العلماء فهذا والعياذ بالله تعالى من قلة التوفيق ومن قلة الديانة ولا يفعل ذلك إلا من طاش عقله ورأيه انظروا معي مثلاً إلى من أكل لحم جزور فقد أنتقض وضوءه عند الحنابلة ولم ينتقض وضوءه عند الآخرين فلو أن حنبيلاً مثلاً رأى رجلاً أكل لحم جزور وقام وصلى ولم يتوضأ وكان هذا الحنبلي يكفر تارك الصلاة فهل يجوز له أن يكفر هذا الإنسان هل له ذلك ؟ لا يقول أخطأ في مسألة أما أن يبني قصوراً وعلالي بنفس مريضة وبقلب حاقد فهذا لا يفعله أبدا ًموفق .

   فالمسائل العلمية تطرح ويقال فيها صواب وخطأ ويقال فيهاوبعد ذلك الله عز وجل أعدل العادلين وكلام البشر مهما كانوا لا يغيروا حقائق الأشياء عند الله عز وجل .

  وكلام البشر مهما كانوا لا يغيروا حقائق الأشياء عند الله عز وجل ثم قد يقول قائل وهذا ثانياً وأختم هذه المسألة بهذا الأمر التاني قد يقول قائل وكلامه له وجه قد يقول قائل النصوص التي ذكرت في حديث صهيب وقصة أبي أيوب وفي قصة البراء وفي قصة ذلك الرجل الذي قد صنع فيلاً من طين وتجعل هذا الفرس وجعل هذا الفرس يعلف هذا.

   هذا كله وقع فيه القتل ليس بيده وبما وقع القتل بيد الآخرين بيد الأعداء فافترقت هذه المسألة عن مسألة من يقتل نفسه فأقول الفرق يعتبر ولذا أقول لمن خالف لمن خالف الذي ذكرت لمثل هذه المسألة أقول الخلاف معتبر وهذه المسألة كما قال الإمام الشاطبي تدور بين أصلين أصل الاستشهاد والإقدام وإعمال النكاية بالعدو ورفع همة المسلمين وأصل حُرمة أن يقتل الرجل نفسه والمسألة إن تذبذبت بين أمرين فهذه كما قال الشاطبي من محال الاجتهاد المعتبر لكن هذا لا ينافي ما قررت من جواز أن يهجم الرجل بنفسه وأن يقتل العدو ويكون هذا القتل بيده لا بيد عدوه وهنالك نظائر في هذه المسألة وهذه النظائر ينبغي أن تقدم لها بمقدمة أيهما أشد أن تقتل مسلم أو أن تقتل نفسك ؟

   لو خيرت أن تقتل غيرك أو أن تقتل نفسك فأيهما أشد أن تقتل مسلم أم أن تقتل نفسك؟

 بلا شك أن تقتل مسلم أشد من أن تقتل نفسك وأن تقتل مسلماً أشد من أن تقتل نفسك وقد علمنا من أحكام الفقهاء رحمهم الله تعالى لو أن الكفار تترسوا بالمسلمين فإنه يجوز لنا أن نقتل المسلم من أجل المصلحة المعتبر لقتل الكفار أليس كذلك من أجل قتل الكفار يجوز لنا أن نقتل المسلم يجوز لنا أن نقتل مسلم من أجل قتل الكفار فكانت نظائر هذه المسألة التي فيها العمليات تأذن بالجواز ولا تأذن بالمنع .

لماذا ؟ لأن قتل ا لنفس أقل درجة في المحذور من قتل الغير وقد جوز الشرع قتل الغير في حالة تترس الكفار بالمسلمين .

   فهل يجوز للرجل أن يقتل نفسه في مثل هذه الصورة إن أعمل نكاية معتبرةً عند العدو هذا أمر لا حرج فيه وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في الثامن والعشرين صفحة 537 من مجموع الفتاوى قال : فإن الأئمة متفقون على أن الكفار لو تترسوا بالمسلمين وخيف على المسلمين إذا لم يقاتلوا فإنه يجوز أن نرميهم أن نرمي المسلمين ونقصد الكفار ولو لم نخف على المسلمين جاز رمي أولئك المسلمين أيضاً في أحد قولي العلماء إذن الخلاصة الذي أراه صواب في هذه المسألة :

الجواز بقيود وشروط وهنالك فرق بين جهاد الطلب وجهاد الدفع وأخيراً في مثل هذه المسألة أقول أقول في مثل هذه المسألة ان هذه العمليات لو أردنا أن نتكلم عليها مجردة عما يجري على ساحة المسلمين اليوم لقلنا الآتي :

نريد أن نتكلم عن العمليات لعبارات لأهلها هذه العمليات من الذي يحدد فوائدها ومضارها ؟ العسكريون أليس كذلك، أليس كذلك، أهل الاختصاص وأهل الخبرة والفكر هذه العمليات تسمى بعلم العسكرية عمليات نخز الدبوس فأنت إن حملت دبوساً وضربت غيرك فيه فمن المعلوم عن العقلاء أن هذا الدبوس لا يقتل أليس كذلك وإنما هذا الدبوس يفور الأعصاب ويجعل هذا الإنسان يتخذ قرارات سريعة وغير مدروسة بهيجانه وثوران أعصابه ولذا من المقرر عند العسكريين أن مثل هذه العمليات ثمارها تجنى على وجه العجلة لما يكون هناك جيش يقاتل جيشاً .

   فحينئذ هذه العمليات ترفع من معنويات وتخفض من معنويات وتثور الأعداء وتجعلهم يتخذون قرارات سريعة تكون هذه قرارات بحسبان الفريق المقابل تكون في حسبان الفريق المقابل ومن المعلوم ومن البديهيات والمسلمات والمؤكدات والمقررات أن المسلمين جميعاً على جميع وجه الأرض اليوم آثمون بسبب ما يحصل لإخوانهم المسلمين في فلسطين أن المسلمين جميعاً آثمون بسبب ما يحصل لإخوانهم المسلمين في فلسطين من هتك الأعراض وقتل الصغار وقتل الناس بالجملة فالمسلمون آثمون فمن قام واجتهد وغلب على ظنه أن مثل هذه العمليات تخفف من وطئت هؤلاء الأعداء أو أنها تقلل من الضرر اللاحق بهم فهذه شجاعة ما بعدها من شجاعة نرجو الله عز وجل أن يتقبل أصحابها.

وما ينقل عن شيخنا رحمه الله من أنه كان يقول عن هؤلاء فطايس وما شابهه فهذا كذب ملفق عليه ونتحدى أحداً يأتي بالخبر عنه كان الشيخ رحمه الله يقول :

نكل سرائرهم ونواياهم إلى الله ونرجو الله أن يتقبلهم كيف يقول هذا وهو بنفسه رحمه الله تعالى بسنة 48 لما حصل القتال مع اليهود خرج بنفسه إلى فلسطين من سوريا من دمشق سنة 48 يحمل السلاح ليقاتل في سبيل الله عز وجل على أرض فلسطين.

   كيف يقول هذا ويضع خلافه ولكن الشيخ له حساد له حساد وكلام حساده يشيع وينتشر وتضيع الحقائق ولا تظهر وأقول من باب الإنصاف ومن باب العدل ومن باب الحق ووضع للشيخ في أماكنها هذا الرأي هو رأي الشيخ وهو الذي أراه تدل عليه سائر النصوص ونظائر المسألة وأشباهها والله أعلم .

وصل الله علي نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

 


شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق


التعليقات 0