12/17/2007


عندما يُعوض اللصوص!!


 

ثلاثمائة ألف دولار لكل عائلة تخرج من مغتصبات غزة!!

 

    بالأمس جاءوا لصوص أرض ، واليوم يمنحون تعويضاً عن نقل حصتهم التي سلبوها من أرض فلسطين ، بدءً من مبلغ 300 ألف دولار لكل عائلة تخرج من مستعمرات غزة ، وقد يصل إلى 500 ألف دولار حسب المعايير التي وضعتها وزارة المال اليهودية للتعويضات التي ستدفع لمن يتم إجلاؤه .

 

       هذا ما يحدث الآن من ترتيبات مع اليهود الذين يقطنون المستعمرات التي أقيمت على أراضي قطاع غزة ، وتجري الاستعدادات للانسحاب منها .

 

     هكذا يكافأ المستعمر ، الذي أتى إلى أرض لم يراها ، ويعوض عن شيء  لا يملكه ، وبالمقابل تهدم البيوت وتجرف الأراضي وتسفك الدماء لأصحاب الأرض الذين عاشوا فيها منذ آلاف السنين !!.

 

    حجم التعويضات تدل على حقيقة تكشفت علناً بأن المال هو الذي يربط أغلب اليهود المستعمرون بهذه الأرض ، ذاك لأن ما من شيء معنوي حقيقي غير قابل للتعويض يربطهم بهذه الأرض ، فهؤلاء مستعمرون ، لكل منهم بلده الأصلي كلما ضاقت عليه يعود لموطنه الذي أتى منه ، وإذا اضطروا إلى إعادة المسروق والانتقال إلى مسروق آخر طلبوا أعلى التعويضات كما يحدث الآن !!

 

    ويطلق اليهود السابقين على اليهود المهاجرون الجدد مصطلح v3 لأنهم إذا أتوا إلى فلسطين فأول ما يسألون عن ثلاث: الفيلا ، والفولفو ، والفيديو . وكلها تبدأ بحرف v.

 

      وتعدى الأمر الآن إلى السؤال عن مساحة حمام السباحة في مسكنه الجديد في المستعمرة ، لأن تضحيات الجيل السابق في اعتقاد الكثير من الباحثين اليهود قد انتهى ، وأن الجيل الحالي ليس عنده استعداد للعمل من أجل الكيان اليهودي كما كان آبائه وأجداده منذ بدأ الهجرة إلى أرض فلسطين ، ففي طرفة يهودية منتشرة أن عجوزاً يهودياً  في فلسطين جلس مع حفيده يحكي له عن ذكرياته في الماضي ، ويتصفح الاثنان ألبوم الصور ، ويشير الجد إلى صورته في الثلاثينيات حين كان يبني بيته بنفسه ، فيجيبه حفيده " هل كنت عربياً في الماضي ؟ "!! 

 

  ولا يخفي المستعمرون نواياهم ، ويتحدثون بصراحة عن مغريات مالية كبيرة، منها الهدايا والإعفاءات والأقساط المريحة ، والتلميح بأن الانسحاب وإزالة المستعمرات سيعودان بالأرباح المالية عليهم .

 

    حيث سربت الصحافة اليهودية معلومات مفادها أن حكومة شارون ستعرض على المستعمريين الصهاينة أن يختاروا بين ثلاثة مسارات لإخلائهم:

 

 الأول: تعويض مالي كبير ويختار مستقبله كما يشاء.

 

والثاني : نقل المستعمرات كما هي، بالاسم وبالمساحة إلى منطقة أخرى في النقب.

 

والثالث : أن ينتقلوا إلى بيوت مشابهة لبيوتهم، ولكن من دون تعويضات أخرى ، وهي المستعمرات القائمة في أطراف الضفة الغربية التي تطلب السلطات اليهودية ضمها في المستقبل ضمن الحل الدائم ، مثل مستعمرات شرقي القدس وبيت لحم ومستعمرة  ارئيل قرب نابلس وغيرها.

 

 

 

       ومن الأمور التي يجب أن تلفت الأنظار إليها هي محاولة هؤلاء ابتزاز الأموال من الحكومة عن طريق التمسك برفض الانسحاب ووضع العراقيل أمامه، وبالتالي هم يوفرون ذريعة أخرى لحكومة الكيان اليهودي كي تمارس هي بدورها الابتزاز السياسي على الولايات المتحدة لتمويل صفقة الإخلاء..

 

 

 

      وهذا ما يوضحه يوري أفنيري – صحفي يهودي - في مقال له إذ يقول: "إذا اتخذ قرار فعلي بإخلاء المستوطنات في قطاع غزة، وإذا طبق القرار، فسيبدأ المال بالتدفق بكثرة. ستدفع الدولة الكثير لك أيها المستوطن كي ترحل بهدوء. هذا ما جرى عندما فك مناحيم بيغن المستوطنات في سيناء. حصل المستوطنون على مبالغ طائلة. رفضها بعضهم وأعلنوا أنهم لن يتنازلوا أبداً عن منازلهم، فحصلوا على مبالغ مضاعفة مرتين أو أكثر ، وفي النهاية، لم يرفض مستوطن واحد المال المعروض عليه. أخذ العديد من المستوطنين الذين أخلوا سيناء المال واستقروا في الولايات المتحدة أو أستراليا، أما الأذكياء منهم فاتجهوا إلى قطاع غزة المجاور، وينتظرون بفارغ الصبر الحصول على حصتهم الثانية من التعويضات. لكن في الانتظار، تعج محطات التلفزة بالمستوطنين الذين يرفعون أعينهم نحو السماء معلنين أنهم يدافعون عن عسقلان وأشدود وتل أبيب، وأنه يجدر بالدولة المفلسة أن تستثمر المزيد من المليارات في المستوطنات، لأنهم الصهيونيون الحقيقيون، بئس المستوطنون، وبئس الصهيونية. لكن هل أرييل شارون جاد في القرار الذي اتخذه بإخلاء كل المستوطنات تقريباً في غزة؟ ".

 

 

 

 

 

    وبتاريخ 3/2/2004 ذكرت صحيفة معاريف أن وكيل وزارة المال في الكيان اليهودي كلف وضع معايير للتعويضات التي ستدفع (للمستوطنين) المزمع إجلاؤهم وأن التقديرات تشير إلى أنه سيتم تعويض العائلة الواحدة بـ 500 ألف دولار، كما تم تكليف مسؤول في ما يسمى وزارة العدل بإعداد الإطار القانوني الذي يتيح التعويض.

 

 

 

    واستناداً إلى ذلك فقد أشارت صحف يهودية إلى أن الولايات المتحدة ستقدم "للكيان اليهودي" هبة بمبلغ 5 مليارات دولار بعد إتمام الانسحاب من قطاع غزة، وإخلاء بعض المستعمرات في الضفة الغربية وفقاً لخطة الفصل.

 

 

 

  وهكذا يتضح الجشع الذي يعيشه المستعمرون اليهود لبلاد المن والسلوى – على حد وصفهم – ومتى انقطع  الإمداد المادي فإنهم سيعودون بلا شك من حيث أتوا ، ليعيشوا دنياهم التي فيها أمانيهم .

 

 

 

عيسى القدومي

4/5/1425هـ

 

22/6/2004م

 


شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق


التعليقات 0