2/28/2009


حرب غزة خطوة في زوال دولة يهود (2-2)


 

 

حرب غزة خطوة في زوال دولة يهود (2-2)

لفضيلة الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق

 

 

بتاريخ: 4/صفر/1430هـ 30/1/2009م

 

 

 

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فهو المهتدي ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً .

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

أما بعد ، فإن خير الكلام كلام الله تعالى وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار .

وبعد: إخواني الكرام... تعيش الأمة الإسلامية هذه الأيام مرحلة من مراحل النصر بصمود المجاهدين في غزة في أماكنهم وعدم فرارهم، وتقديمهم ما قدموا من الشهداء وحسبك بتقديم الشهداء نصر ، كما واسى الله سبحانه وتعالى المؤمنين بعد غزوة أحد فقال تعالى: "ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين، إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منهم شهداء والله لا يحب الظالمين".

فقد جعل الله سبحانه وتعالى اتخاذ من اتخذ من الشهداء الذين قتلوا في غزوة أحد كرامة منه سبحانه وتعالى لهم، وأن ما حصل لهم بتقديمهم لهؤلاء الشهداء إنما هو كرامة.

وكذلك من هذا النصر ما رد الله تبارك وتعالى به هذا العدو خائباً لم ينل ما أمّل من استصال شأفة المجاهدين ، وإحلال المنافقين ممن يوالونه مكانهم وإطفاء شعلة أشعلت للجهاد في سبيل الله، وكان هذا نصراً عظيماً إذا ردهم الله تبارك وتعالى خائبين لم ينالوا ما أمّلوه .

ثم إن هذا الصبر والصمود في ذاته نصر عظيم، فإن الله تبارك وتعالى أثنى على المؤمنين مع النبي صلوات الله تعالى وسلامه عليه في ثباتهم وصمودهم وهم قلة في وجه عدو أكثر منهم عشر مرات في الخندق، لمّا صمدوا وصبروا وانتظروا نصر الله تبارك وتعالى فنصرهم الله عز وجل وذكرهم الله تبارك وتعالى بنصره فقال: "يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحاً وجنوداً لم تروها وكان الله بما تعملون بصيراً، إذ جاؤوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا، هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالاً شديداً".

وبعد أن بين الله تبارك وتعالى موقف المنافقين بيّن سبحانه وتعالى موقف أهل الإيمان وأن هذا كان برحمة منه سبحانه وتعالى قال تعالى: "لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً، ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا إيماناً وتثبيتاً، من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلاً" ، ثناء من الله تبارك وتعالى على رسوله وعلى المؤمنين الذين اتخذوه أسوة في صبرهم حتى جلّى الله تبارك وتعالى عنهم هذه الهجمة الصعبة والتي قد أحاط بهم الكفار من كل مكان ، وقد ساعد قريش وغطفان من ساعدهم من اليهود أعداء الله تبارك وتعالى .

ثم إن من بشائر هذا النصر هو أنها حلقة في حلقات الجهاد الذي فرضه الله تبارك وتعالى على هذه الأمة دفعاً لعدوها عنها وطلباً للعدو في أرضه حتى يكون الدين كله لله ، فأول ما كتب الله تبارك وتعالى من القتال كتبه عليهم دفعاً للعدو كما قال جل وعلا : "أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير، الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيراً ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز" الحج: ٣٩ - ٤٠ ، كانت هذه أول آية أنزلها الله في القتال وكانت آية بإيجاب قتال الدفع عن المسلمين أن يدفعوا عن أنفسهم وعن دينهم ثم أوجب الله تبارك وتعالى عليهم قتال الطلب، وهو أن يطلب الكفار حيث كانوا في أي مكان يكونوا ، كما قال جل وعلا:  "وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله" ، وقال : "هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيداً".

القتال في فلسطين قتال دفع منذ أن غزا اليهود هذه الأرض منذ نحو 100 سنة بدءاً في هجرتهم متفرقين وجماعات، إليها كان الواجب على المسلمين الدفع عن هذه الأرض وهذا فرض الله واجب على أهل الأرض وواجب على المسلمين حولهم أن يساندوهم في هذا ، وللأسف أن قتال الدفع هذا كان للأسف فاشلاً فشلاً عظيمًا وقد ذكرنا هذا تفصيلياً في الخطبة الماضية، وكيف أن أهل فلسطين ومن ساندهم من الجيوش العربية التي دخلت في سنة 48 ثم في سنة 56 ثم في 67 ثم في 73 حروب متوالية بعضة هذه الحروب التي دخلوها وكان النصر لليهود وولى المسلمون للأسف الأدبار أمام اليهود حتى استفحل شرهم وعظم خطرهم وأقاموا دولتهم التي يتبجحون بها الآن ويقولون لا توجد قوة في الأرض تستطيع أن تهزمنا أو أن تقف أمامنا ، فكان هذا الصمود هو أول نصر يتحقق في إقامة جهاد الدفع والذي هو بحول الله تبارك وتعالى سيكون خطوة بعدها خطوات وإن استمر الحال مئة عام، فإن هذا أمر مفروض على أهل الإسلام لو استمر القتال قتال اليهود ودفعهم عن أرض فلسطين ليخرجوا منها في نهاية المطاف مئة عام ، كان هذا أولاً فرضاً واجباً على المسلمين وليس تطوع بل هذا أمر مفروض عليهم منذ أن وجد اليهود في أرض فلسطين، لابد والواجب على المسلمين دفعهم عنها حتى تطهر هذه الأرض.

والقتال مع اليهود قتال طويل وهم أعدى أعداء هذه الأمة كما قال تبارك وتعالى : "لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا" ، فبدأ الله بتارك وتعالى بهم قبل المشركين وذلك أنهم العدو الأزلي والدائم لمسلمين ، أما المشركين فإن الله تبارك وتعالى كفى المسلمين شرهم وفي عهد النبي صلوات الله وسلامه عليه، فإن النبي لم يمت وكان في الجزيرة العربية كلها مشرك إلا خائف ، أما مشرك معلن لشركه فقد انتهى هذا الأمر ، وقد دخل الناس في دين الله أفواجاً ، ووصلت خيل المسلمين إلى كل مكان بالجزيرة ودخل الناس في دين الله تبارك وتعالى أفواجاً، قال تعالى: "إذا جاء نصر الله والفتح، ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجاً، فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان تواباً" النصر: ١ – ٣، أمهلوا بعد نزول سورة براءة أربعة شهر وفي هذه الأربعة أشهر لم يبق مشرك معلن بشركه فإن النبي أعلن في السنة التاسعة ألا يحج بعد العام مشرك وأن لا يطوف بالبيت عريان فكانت هذه النهاية ، وقال الله تبارك وتعالى للمشركين قال تعالى: "فسيحوا في الأرض أربعة أشهر واعلموا أنكم غير معجزي الله وأن الله مخزي الكافرين وأذان من الله ورسوله للناس يوم الحج الأكبر أن الله بريء من المشركين ورسوله فإن تبتم فهو خير لكم وإن توليتم فاعلموا أنكم غير معجزي الله وأن الله مخزي الكافرين" التوبة: 2، وقال جل وعلا: "إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئاً ولم يظاهروا عليكم أحداً فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم إن الله يحب المتقين، فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم" التوبة: 4 – ٥، وقد تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وانتهت معارك الإسلام مع المشركين في عهد النبي صلوات الله وسلامه عليه ، أما مع اليهود فلا ... اليهود بدءوا الحرب مع النبي صلى الله عليه وسلم وحاربهم النبي حروب... في بني قينقاع وبني قريظة وفي بني النضير قبل ذلك، وحاربهم في خيبر ، وكانت آخر أماكنهم في خيبر ولم يحاربوا المسلمين بالسيف بعد ذلك ، والنبي أبقاهم ما أبقى منهم في خيبر بعهد وأمر المسلمين، وقال: "نبقيكم ما شئنا ونخرجكم ما شئنا" .

ولكنهم أعملوا الفتنة في المسلمين، هم كانوا وراء كل فتنة وكل شر وراء المسلمين منذ ذلك الوقت ، وإلى يومنا هذا فإنهم هم الذين كانوا وراء الفرق الضالة التي خرجت من أهل الإسلام وأخرجت كثيراً من المسلمين عن دينهم فجعلوهم منافقين وكان اليهود وراءها ، فكل الفرق الضالة التي خرجت من طريق الإسلام الصحيح إنما كان اليهود وراء إنشاء هذه الفرق وتأجيجها، وكل الفتن التي أشيعت ودفعت أهل الكفر وحرضتهم على الإسلام إنما كان بفعل اليهود ، ثم كان هذا الذي صنعوه في مشروعهم هذا إقامة دولتهم بعد ذلك وتجنيدهم العالم  كله يقف ورائهم ليقيموا دولتهم، وأكبر مساعد لهم كان الصليبين من النصارى وكان الشيوعيون كذلك مساعدين لهم في هذا الأمر يعني ساعدهم أهل الأرض في هذا الأمر حتى أقاموا دولتهم على هذا النحو، ثم هم وراء هذه الحملة الأخيرة في العشرين سنة الأخيرة، وهي الحملة التي تدار على الإرهاب وهي حملة على الإسلام، اليهود ورائها فهم الذين أججوا هذه الحرب على الإسلام في كل مكان ، بزعم أن المسلمين إنما هم إرهابيون وأنهم لا يريدون السلام في الأرض، وهذا أمر يطول في تفصيله... لكن هم وراء هذه الحملة، فهم العدو الأزلي لأهل الإسلام، والله تبارك وتعالى أخبر المسلمين بهذا وقال: "لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا".

فقتال اليهود قتال دفع وكلما عظم خطر العدو كلما كان قتاله أشرس من عدو دونه ، فقتال هؤلاء أشرس وأعتى وأعظم درجة عند الله تبارك وتعالى من قتال من دونهم من الكفار، وحربنا معهم طويلة حرب المسلمين معهم طويلة إلى نهاية الأمر ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في نهاية المطاف: "لتقاتلن اليهود حتى يقول الشجر والحجر يا مسلم يا عبدا لله هذا يهودي ورائي فاقتله" ، فقتال اليهود أمر دائم وليس مرحلة من المراحل وهذا السلم الذي سمعتم به مما وقعه بعض هذه الدول إنما هو خطيئة كبرى وقعت في حق هذه الأمة ، فإن هذه الأمة يجب عليها وجوب على كل مسلم دفع اليهود عن هذه الأرض هذا قتال دفع وليس قتال طلب ، نحن لا نطلب اليهود في أرضهم وإنما ندفعهم عن أرض الإسلام التي يجب حمايتها ويجب أن يقوم المسلمون بدفع هذا العدو عنها، فهذا قتال اليهود إلى آخر يهودي في فلسطين هذا أمر مفروض فرض واجب على المسلمين ، على أهل الأرض مثل أهل فلسطين ثم على من حولهم من المسلمين إلى آخر مسلم يكون في أقصى الأرض، فإن موالاة المسلم للمسلم حق فرض واجب ، فالظن أن معركتنا مع اليهود معركة وانتهت هذا من أكبر الخطأ وأكبر الضلال في دين الله تبارك وتعالى ، وهذا أمر مكتوب كتبه الله سبحانه وتعالى على هذه الأمة أن تقاتل العدو ، قال عز وجل : "كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون" البقرة: ٢١٦،  وأعظم ما كتب الله تعالى على المسلمين قتال الدفع وهو مقدم على قتال الطلب، فقتال الطلب يمكن تأجيله ولكن قتال الدفع لا يمكن تأجيله، وقتال الدفع أوجبه الله تبارك وتعالى على كل أحد أن يقاتل حتى المرأة ، المرأة يجب أن تقاتل والولد يجب أن يقاتل وليس في هذا القتال جماعة أو إمام ، ولا يشترط في هذا القتال لا جماعة ولا إمام ولا راية مرفوعة، بل كل من يدفع العدو عن أرضه وعن دينه وعن عرضه فهذا أمر مفروض عليه واجب ، ولا يحل لمسلم أن يستسلم لعدوه الذي يريده ويريد دينه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : "من قتل دون ماله فهو شهيد ، من قتل دون دينه فهو شهيد ومن قتل دون عرضه فهو شهيد" ، وقيل له يا رسول الله: أريت إن جاء رجل يريد أخذ مالي قال: امنعه قال: فإن أبى، قال: فارديه، قال: فإن قتلته قال: هو في النار ، قال: فإن قتلني قال: أنت في الجنة ، فهذا الحديث مفاده أن يقاتل المسلم عن دينه وماله وعرضه ونفسه وأنه لو قتل عند ذلك فإنه شهيد وأنه لو قتل عدوه فهو في النار.

إذن أقول أن هذا من قتال الدفع ، وأن هذا الذي صنعه هؤلاء المجاهدين الذين صمدوا على أرضهم ولأول مرة وفي ظروف هو فوق التصور وهم في سجن محصورون وهم ثابتون في أماكنهم يقاتلون عدوهم ولا يستطيعون أن ينقلوا جرحاهم وقتلاهم إلى خارج الصفوف ، وإنما يموت الجريح في مكان جرحه ويقتل الشخص ولا يجد مكان يواريه أو يدفن فيه، ثم بعد ذلك يصمدون ولا يستسلمون، أقول: هذا من أعظم النصر ، وهو بلا شك من أعظم ما تحقق من النصر على هذا النحو، وهو آية من آيات الله، وأقول هذه فرصة أحيت هذه الأمة في كل جنبات الأرض، وحيا من حيا بهذا الجهاد، وهو فرض على أمة الإسلام ويجب عليها أن تقوم بهذا، فشعر المسلمون بهذا الجهاد بنوع من العزة، ولم يكونوا يشعرون به قبل ذلك، فقد كانوا يشعرون بالذل وبنوع من المهانة، والاستسلام وأنهم كانوا يظنون أنه بعد هذه الحروب التي قاموا بها وهزم بها العرب وأنهم فقدوا النصر، وأنه لا بد من الاستسلام، وأن هذه الحروب هي نهاية الحروب ونهاية المطاف. لا... لم تنته هذه الحروب وهي مستمرة ولا تزال معركتنا مع اليهود مستمرة حتى لا يبقى يهودي على هذه الأرض التي اغتصبوها واعتدوا عليها، وهذا المعتدي على أرض الإسلام يجب دفعه، يجب دفعه على كل أحد، على من يجاهد وعلى من خلفه يساعده ويذب عنه حتى يخرج هذا العدو.

فأولاً نحن نحمد الله تبارك وتعالى أن هيأ لهذه الأمة هذه الفرصة أن تتنفس فيها نسيم الحق وأن تقيم الجهاد وتشعر فيها بشيء من العزة وأنها قامت بأمر من أوامر الله تبارك وتعالى وأنها رفعت شعار لا إله إلا الله وشعار الإسلام وأن هناك من يجاهد في سبيل الله فهذا أمر عظيم يتحقق في هذا الليل البهيم الذي خيم على أمة الإسلام في هذا الوقت المظلم، تجيء هذه الشمعة لتضيء هذا الليل بحول الله وقوته ، فهذه خطوة نحو الاتجاه الصحيح نحو إزالة اليهود من هذه الأرض وإعادة هذه الأرض إلى الإسلام ، إلى حضن الإسلام وإلى توحيد أمة الإسلام، أسأل الله تبارك وتعالى أن يحقق ذلك إنه ولي ذلك والقادر عليه.

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.

 

الخطبة الثانية:

الحمدلله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، سيدنا محمد سيد الأوليين والأخريين الذي بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح لهذه الأمة وجاهد في هذه الأمة حق جهاده حتى أتاه اليقين من ربه، فصلوات الله وسلامه عليه.

واجب أهل الإسلام في كل مكان واجب عظيم، وهو واجب أولاً أن نحيا بروح الجسد الواحد، فالله جل وعلا جعل هذه الأمة أمة واحدة، قال صلى الله عليه وسلم: "مثل المؤمنون في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى" فالموالاة في الله شرط من شروط صحة الإيمان، كما المعاداة في الله شرط في صحة الإيمان، فالمؤمن من يوالي أهل الإيمان، وأما من عادى أهل الإيمان ووالى أهل الكفران فهو كافر مرتد خارج عن هذه الأمة، فيجب أن يوالي بعضنا بعضاً في الله تبارك وتعالى، ومن صور هذه الموالاة نصر هؤلاء والدعاء لهم والوقوف معهم بكل ما يستطيعه المؤمن أن يقف معهم بنفسه وبماله وبجهده ودعائه إلى أن ينجلي هذا الأمر بحول الله وقوته.

واعلموا أن الطريق طويل، الطريق مع اليهود طويل، لن ينتهي بجولة أو جولتين وإنما هو طريق طويل، ولكن هذه البدايات بدايات صحيحة، وإن شاء الله تكون هذه البداية الصحيحة بداية لحياة هذه الأمة ، وهذه الأمة لا تحيا إلا بالجهاد.

وقديماً حاربها من حاربها من الأعداء غزوا أرضها ولكنهم في النهاية ردوا خاسئين، الصليبيون.. التتار.. غيرهم من الأعداء حاربوا أمة الإسلام ثم رد الله تبارك وتعالى كيدهم في نحورهم، صحيح استمر هذا الأمر لبعض الوقت، لكن في النهاية كان النصر والعز والتمكين والسنا لهذه الأمة.

نسأل الله تبارك وتعالى أن يجمع قلوبنا على الهدى والتقى، وأن يؤلف بين قلوبنا، وأن ينصر هذه الأمة على عدوها، وأن يخذل أعدائهم ومن ساعدهم ومن أيدهم من أهل النفاق والكفران، اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، إنك سميع قريب مجيب الدعاء. اللهم اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين، أقول قولي هذا واستغفر الله.

 


شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق


التعليقات 0