2/26/2009


حرب على كل الجبهات !!


حرب على كل الجبهات !!

 

ما نراه اليوم وما تتناقله وسائل الإعلام من تصعيد قيادة الاحتلال لممارساتهم في كل فلسطين، هي حرب حقيقية على كل الجبهات في القدس والضفة وغزة، وبجميع أدواتها العسكرية والإرهابية والتهويدية والإذلالية والإفسادية والتضليلية !! فخلال أسبوع واحد فقط فاقت الاعتداءات الألف !! فلماذا كل تلك الممارسات والإجراءات والاعتداءات ؟!! والتي نبدأها بالضفة:

 

الحرب على الضفة :

915 اعتداء في الضفة الغربية خلال أسبوع !!

 

نقلت صحيفة الحياة الجديدة في 23/2/2009م تصريح مصدر إعلامي في وزارة الداخلية برام الله "حكومة تصريف الأعمال"  أن التجاوزات والاعتداءات الصهيونية في الضفة خلال الفترة ما بين 15/2/- 22/2/2009، بلغت 915 اعتداء في الضفة الغربية.

وقال المصدر في بيان له في 22/2/2009م  أن وتيرة الاعتداءات وصلت ذروتها في الاقتحام لتجمعات سكانية حيث بلغت 226 اعتداء، كما قامت باحتجاز 126 مواطناً ووصلت حالات الاعتقال 129 مواطناً، وأقام جيش الاحتلال الحواجز العسكرية الجديدة التي وصلت إلى 111 حاجزاً ثابتاً والحواجز العسكرية المفاجئة التي وصلت إلى 84 حاجزاً ؛ وذكر المصدر أن قوات الاحتلال قامت بأعمال إغلاق الطرق التي وصلت إلى 54 اعتداء، ومداهمة المنازل 40 مداهمة ومصادرة وتدمير الممتلكات التي وصلت إلى 35 اعتداء.

هذه الاعتداءات في الضفة وحدها ؛ علماً بأن الضفة  لا يطلق منها صاروخاً وليست هناك أعمال مقاومة فعلية !! فلماذا كل هذه الاعتداءات والممارسات وكأن جيش الاحتلال يقود حرباً حقيقية مع مقاومة عتيدة ؟!! مع كل ما قُدم لليهود من تنازلات وخدمات في الضفة !! إلا أن الإجتياحات والاعتقالات والاغتيالات وإغلاق المؤسسات المدنية – العلمانية - والإسلامية الخيرية والمجتمعية !! فلماذا هذه الممارسات مستمرة مع كل  التنازلات واللقاءات والتنسيق المفعم بالابتسامات وأخذهم بالأحضان والارتياح الذي لا نراه إلا معهم!!

 

التهجير الأكبر منذ الـ67 في القدس:

أوامر هدم لمنازل 1500 فلسطيني في حي البستان !!

 

ذكرت صحيفة القدس في 23/2/2009 أن طواقم من قسم التفتيش في بلدية القدس توجهت بحماية قوات من الشرطة وحرس الحدود إلى حي البستان واقتحموا العديد من المنازل وصعدوا على أسطحها لإجراء مسوحات هندسية ما يمهد لتنفيذ المخطط التهويدي بإزالة الحي وتحويله إلى حديقة وطنية ؛ وسلّمت سلطات الاحتلال عشرات المواطنين في مدينة القدس المحتلة إخطارات بهدم منازلهم، حيث وصفت الحملة بالأكبر لتهجير المواطنين الفلسطينيين المقدسيين منذ عام 1967.

سلطات الاحتلال تصعد حربها على المدينة ، وتعمل بكل جهد للتخلص من الأحياء العربية فيها ، وبدأت كذلك بشق نفق في البلدة القديمة لربط حائط البراق بالحي اليهودي. فسكان حي البستان جنوب المسجد الأقصى أصبحوا في دائرة الخطر الحقيقي، بعد أن قررت سلطة بلدية القدس العبرية ومؤسساتها في إزالة القسم الأكبر من حي البستان، وتشريد سكانه البالغ عددهم 1500 مواطن، وتجريف الحي لتحويله إلى حدائق عامة !! .

وتلك الإجراءات تأتي ضمن مخطط واسع يهدف إلى تهويد محيط المسجد الأقصى أو ما يعرف "بالحوض المقدس"، والمخطط الذي يتم الحديث عنه يشمل 88 مبنى في حي البستان، الذي هو جزء من حي سلوان الواقع شرقي سور البلدة القديمة لمدينة القدس، في منطقة تعرف باسم "حديقة الملك"، وتعرف أيضاً بأهميتها الأثرية والتاريخية.

وقد استنكر الشيخ تيسير رجب التميمي قاضي قضاة فلسطين إعلان بلدية الاحتلال عن نيتها ترحيل 1500 مواطن مقدسي عن منازلهم في حي البستان بسلوان بهدف فتح نفق تحت الأرض لربط حائط البراق بما يسمى بـ "الحي اليهودي" المقام على أنقاض أراضي حارة الشرف الذي هدمته قوات الاحتلال الصهيوني عام 1967 قائلاً: إنه مقدمة لسياسة ترانسفير جديدة بحق المقدسيين ومحاولة فرض واقع ديموغرافي جديد في مدينة القدس ، كما أنه يدخل في إطار محاولات الاحتلال تهويد المسجد الأقصى المبارك من خلال العمل على تغيير معالمه الإسلامية " .

وتعد القدس من أكثر المناطق والمدن في فلسطين التي تم تفريغها من المؤسسات الفلسطينية عبر الكثير من القرارات والإجراءات التي اتخذتها مؤسسات الاحتلال بذرائع وحجج هدفها : " طمس العمل المؤسسي والمدني والاجتماعي الفلسطيني في القدس " !!

والمؤسسات التي لم يصيبها داء الإغلاق ، ساهم الجدار العازل في إخراجها من القدس قسراً!! ونقلت مقراتها من القدس وضواحيها لتستطيع تحقيق ولو الجزء اليسير من أهدافها التي أنشأت من أجلها ، بعد أن منع أعضائها من الوصول للقدس ممن لا يحمل هوية مقدسية.

ووصل الأمر أن منعوا مراكز المخطوطات في القدس من جلب المواد التي ترمم بها المخطوطات الإسلامية والتراثية مما يزيد من تعرضها للتلف يوماً بعد يوم ، بالإضافة إلى الممارسات الصهيونية للتضييق على المؤسسات العلمية والأكاديمية في القدس  ... وفي النهاية تسلب تلك المخطوطات وتصبح أسيرة الجامعة العبرية في القدس ليحققها باحث يهودي ويدس السم بالعسل كما حصل في العديد من المخطوطات !!

القدس تهود وتُغير معالمها ويطرد أهلها وتسلب هوياتهم ويحرموا الإقامة في بيوتهم شرقي القدس ، ويريدونا أن نشاركهم مخططاتهم في تهويد القدس تحت مسمى التطوير للجذب السياحي !! وإقامة متحف أسموه متحف التسامح على مقبرة إسلامية جرفوا القبور والتي تحوي رفات صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم !! وهناك ممن يشيع ثقافة الاستسلام يقول : أعطوا لليهود فرصة وشاركوهم في تطوير السياحة في القدس !!

 

الحرب على غزة :

حصار وقصف جوي وعرقلة جهود التهدئة

 

أما في غزة فحدث ولا حرج فخلال الفترة ما بين 15/2/- 22/2/ 2009، ما زال الحصار الخانق المفروض على أهل القطاع ، وكذلك القصف الجوي وتحليق الطيران والتي وصلت إلى 20 اعتداء ، سقط فيها شهيد وثلاثة جرحى ، واستمرت وتيرة الاعتداءات على أبناء القطاع في تدمير الممتلكات حيث بلغت 14 اعتداء ؛ وعرقلوا كل ما توصلت إليه القيادة المصرية لتفعيل التهدئة ... وما زالت الأسر التي تهدمت منازلها تعيش في خيام ، ولم يسمح إلى الآن للمؤسسات الإغاثية أن تجد البديل المؤقت لإيوائهم !! ولن أطيل في موضوع غزة فالمشاهد التي نراها يومياً أكثر تعبيراً من القلم !!

 

والخلاصة : نحن نعيش مسيرة احتلال وتلك ممارساتهم التي بها يدوم وجودهم ، فهم يفتعلون الأحداث ويبررون الممارسات !! وما علينا إلا أن نستمر بالمفاوضات !! ولا نرى معها إلا ذل مهانة يعقبها اغتيالات واعتقالات وقصف وحصار؟!!

الغريب أن كل هذه الأحداث في بحر أسبوع فقط ... وهذا ما يؤكد أن اليهود لا يريدون السلام!! وهناك من يصدقهم من أبناء جلدتنا !!! إننا السبب في الاعتداءات الصهيونية ذلك  أننا نواجههم بصيحات الحرب كلما أرادوا السلام !! أليس هذا ما يدعونه ... أليست تلك الممارسات موجهة إلى كل المبادرات والمؤتمرات من كامب ديفيد إلى الآن !!

وهل عرفنا الحقيقة : حقيقة أن قادة الاحتلال في فلسطين أصحاب مشروع واحد، وهو تمكين هذا الكيان على أرض فلسطين ولن يكون ذلك إلا بتلك المذابح في غزة وحواجز الإذلال والاغتيالات والاعتقالات في الضفة ، والتهويد والهدم وسلب الهويات وإغلاق المؤسسات في القدس ، وجميع تلك المناطق مطوقة بجدار وأسلاك شائكة ليعيش من بداخلها حياة السجن والسجان !!

ما نحتاجه الآن معرفة خلفية هذه الأحداث وما ينبغي أن نعمل ، نريد عمل جاد، لا نريد صراخ سرعان ما يزول !! ولنعلم أنه لا عمل نافع ولا خلاص إلا بإقامة عقائدنا ومناهجنا وجهادنا على كتاب الله تعالى وسنة رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم بفهم السلف الكرام ، ولن يستقيم حال الأمة إلا بالعلاج الشرعي .  

عيسى القدومي


شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق


التعليقات 0