12/17/2007


هدم الأقصى ...مشروع يهودي متجدد


          المسجد الأقصى كان وما زال عنوان الصراع مع اليهود الغاصبين ، ومقياس التهدئة والتصعيد ، ومع تصاعد وتيرة التهديدات اليهودية للمسجد الأقصى ، وتواتر التحذيرات في الآونة الأخيرة من قيادة الكيان اليهودي حول وجود تهديدات تحيق بالمسجد الأقصى من قبل اليمين اليهودي المتطرف !!

 

 

     نشرت صحيفة هاآراتس اليهودية خبراً مفاده " أن الشرطة وجهاز الأمن الداخلي يخشون هجومًا ينفذ بطائرة من دون طيار محملة بالمتفجرات، أو ينفذه طيار انتحاري يحطم طائرته في باحة المسجد الأقصى على جمع المصلين" .

 

 

     وتلى هذا التصريح دعوة من منظمة صهيونية تطلق على نفسها اسم "مؤيدي الهيكل" إلى حكومة شارون للتعجيل بتدمير المسجد الأقصى وإقامة الهيكل الثالث على أنقاضه وعدم إيكال هذا الأمر لـ "حفنة من المؤمنين اليهود" ؟!.

 

   

 

     وقال الإرهابي إيهودا عتصيون – أحد القياديين في هذه المنظمة ومن سكان مغتصبة "عوفر" شمالي رام الله – "لإقامة الهيكل الثالث يجب إزالة قبة الصخرة ، وليس هذا فعلا مطلوبا فقط ، بل هو ضروري".

 

 

 

        وتابع عتصيون قائلاً إنه "لا يعتقد أن تدمير المسجد سيتسبب بحرب شاملة مع العالم العربي إذا ما أظهرت الحكومة (الإسرائيلية) الحزم" ؛ داعياً إلى "تنفيذ هذا الفعل على يد الجيش ( الإسرائيلي) وليس على يد مجموعة هامشية" .

 

 

 

    

 

 

 

       ودعى الحاخام "تسفي يهودا كوك " زعيم حركة أمناء الهيكل إبعاد الإسلام عن شرقي القدس حيث قال  : " يجب على الإسلام أن يرفع يده عن جبل الهيكل – إشارة إلى المنطقة التي يقام عليها المسجد الأقصى .

 

 

 

       وقد حمل الشيخ عكرمة صبري مفتي القدس ورئيس الهيئة الإسلامية العليا في فلسطين سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن منع المتطرفين اليهود من شن أي هجوم على المسجد الأقصى المبارك.

 

 

 

       وقال إن الهدف من وراء تصريحات وزير الأمن الصهيوني هو أن تعطي "إسرائيل" مبررًا لنفسها بالتدخل في شؤون المسجد الأقصى وسلب صلاحيات دائرة الأوقاف الإسلامية من الإشراف عليه.

 

 

 

     ولم يستبعد مفتي القدس وجود محاولة بالفعل يتم الترتيب لها للقيام بعمل إرهابي تفجيري داخل المسجد الأقصى وقال: " إن كل شيء محتمل ".

 

 

 

         وصرح مدير أوقاف القدس عدنان الحسيني : "إن التسهيلات التي تقدمها الشرطة 'الإسرائيلية' للمتطرفين وسماحها لهم بالوصول إلى المسجد الأقصى هي ما يجعل من التهديد الحالي مسألة خطيرة" .

 

 

 

وأضاف الحسيني "نحن لا نستبعد مثل هذا السيناريو وهو ممكن في أي وقت، ولذلك فقد حذرنا دائماً من مثل هذا السيناريو الخطير".

 

 

      وقال رئيس المخابرات الداخلية السابق "كرمي جيلون" للإذاعة العامة الصهيونية اليوم : إن "إسرائيل" ستواجه الخطر الحقيقي على وجودها إذا ما تم التعرض للمسجد الأقصى ، وإذا قام اليهود بتنفيذ عملية إرهابية في محيط المسجد ، فهذا يعني مواجهة العالم الإسلامي بأكمله هذه المرة ، وستكون وقتها نهاية "إسرائيل" حتمية.

 

 

 

       وكان وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي تساحي هانغبي حذر من وجود نوايا لدى متطرفين يهود للاعتداء على المسجد الأقصى لتقويض خطط سياسية للحكومة ، وقال إن "خطر قيام يهود متطرفين ومتعصبين بارتكاب اعتداء ضد جبل الهيكل "المسجد الأقصى" أو مصلين في هذا المكان الأكثر قدسية بالنسبة للمسلمين لم يكن بهذه الحدة كما هو عليه اليوم".

 

 

 

       وأعرب غيلون عن ثقته بأن "الشرطة والشاباك يبذلان كل جهد من أجل التوصل إلى كل معلومة تساعدهما على الوصول إلى الجهات التي تقف وراء مخطط كهذا"، لكنه أكد صعوبة العثور على ما اعتبره "إبرة في كومة قش".

 

      وكانت الصحافة اليهودية قد كشفت منذ بداية العام الحالي عن وجود مخططات سرية للسماح لليهود ومجموعات دينية متطرفة بدخول المسجد الأقصى وإقامة بعض شعائرهم الدينية فيه ، من قبل السلطات اليهودية .

 

              وازداد الأمر تصعيدا وتحدياً في تلك الفترة بكشف قائد شرطة الاحتلال الإسرائيلي في مدينة القدس المحتلة الجنرال ميكي ليفي عن نية قوات الشرطة القيام بإجراءات لفتح المسجد الأقصى أمام المصلين اليهود ، وأضاف ليفي " أن الظروف نضجت لإعادة فتح المسجد الأقصى أمام الزوار اليهود والسياح "!!

 

      وخلال الاحتفالات التي أقامها اليهود في 15 مايو  بمناسبة ماأسموه عيد الاستقلال - الذي هو في واقعه ذكرى نكبة فلسطين واحتلالها واستحلال مقدساتها – لوحظ التواجد المكثف لليهود في شرقي القدس والبلدة القديمة ، حيث رفعت الأعلام اليهودية على أبواب المسجد الأقصى وفي مدينة القدس ، ووزعت النشرات واللوحات ، التي تعبر عن فرحهم ومخططهم للهيمنة على المسجد الأقصى المبارك بطرق علنية استفزازية للمسلمين في القدس .

 

        وتزامن تصريح ليفي مع الكشف عن مجموعات من اليهود يزيد عددها على الثلاثين شخصاً تدخل المسجد الأقصى بترتيبات سرية بشكل شبه يومي ، خاصة إلى المسجد المرواني.

 

 

 

        وجاء قرار وزير الأمن الداخلي اليهودي تسامى هانجيي "  السماح لليهود بدخول ‏‏ساحة المسجد الأقصى سواء وافق المسلمون أم لا " ليعطى كل الممارسات السابقة الطابع الرسمي والقانوني المدعوم من قيادة قوات الاحتلال .

 

      وزادت قوات الإحتلال من تواجدها في القدس تحت ذريعة " الخشية من رد فعل الفلسطينيين بسبب تصريحات وزير الأمن الداخلي اليهودي ، ومنعت المصلين المسلمين الذين تقل أعمارهم عن 40 سنة من أداء صلاة الجمعة بالمسجد الأقصى،وشددت إجراءاتها الأمنية علي المصلين خارج المسجد.

 

لماذا هذا الاجتراء على المسجد الأقصى ؟

 

          لماذا هذا الاجتراء على المسجد الأقصى ؟ وفي هذا الوقت بالذات !ولماذا تصعد الأحداث في فلسطين بالاعتداء على المقدسات ؟! على الرغم من كل صيحات التنديد والتحذير من محاولة الاحتلال اليهودي المساس بالمسجد الأقصى ، أو السماح لليهود بدخوله ، وتحميلهم عواقب هذه الممارسات ، والذي يشهد عليها التاريخ منذ أن دخل أول مغتصب يهودي أرض فلسطين ، إلى يومنا هذا  .

 

      وهذه التصريحات تتعدى من كونها تعبّر عن تهديدات بقدر ما تحمل في طياتها توجهات لدى الحكومة الصهيونية تسعى من خلالها لقراءة ردود أفعال الشارع ، وفتح الطريق أمام الرأي العام العالمي للفصل الصوري ما بين الحكومة الصهيونية من جهة والمتطرفين الصهاينة من جهة أخرى وهذا يعني أنه في حال تم تنفيذ جريمة نسف المسجد الأقصى فسوف تكون حكومة شارون بمنأى عن المساءلة القانونية على المستوى الأممي.

 

       ولهذا فاليهود قادة وشعبا وأحزابا ومؤسسات سائرون في مخططاتهم واستفزازاتهم ، وما زالت الاعتداءات مستمرة على المسجد الأقصى ، والمساجد في فلسطين ، فهي ممارسات مدروسة ومحسوبة النتائج ومفضوحة الأهداف لكل من عرف تاريخ اليهود وافتعالهم للأحداث لينالوا أهدافاً أخرى يرجونها ، فالحقيقة التي يجب أن يعرفها الجميع هي أن اليهود يصعدون ويعملون على استمرار الأحداث في فلسطين ، بجعل القدس والمسجد الأقصى بؤرة الصراع ، ومنطلق الأحداث!! .

           ولهذا يجب أن ندرك حجم التحدى لهذه الأمة الذي يمثله اليهود الصهاينة وأعوانهم!!، والعدوان على الأقصى لن يتوقف ، والعدوان على فلسطين مستمر ،وهو ما يجعلنا اليوم نؤكد على مثل هذه المخاطر لا تأتي عبثا ، والمتابع لوسائل الإعلام وحجم التصريحات يلحظ ذلك من غير عناء ، فها هي الاستفزازات اليهودية المستمرة لم تنته … وها هو القتل مستمر… والاغتيالات مستمرة … واعتداء على المقدسات ، والدين ... ومع ذلك يحمل الفلسطينيين المسؤولية ، ويوصفوا بالإرهاب !!.

 

عيسى القدومي

 

 

 


شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق


التعليقات 0