2/13/2009


لقاء مركز بيت المقدس مع فضيلة الشيخ / عبد الرحمن عبد الخالق


 

لقاء مركز بيت المقدس للدراسات التوثيقية

 مع فضيلة الشيخ / عبد الرحمن عبد الخالق حفظه الله

اللقاء الخاص حول تداعيات ما بعد أحداث غزة

الأربعاء 4/2/2009م الموافق 9/صفر/1430هـ

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد ، يطيب لنا في هذه الليلة المباركة أن نستضيف شيخنا فضيلة الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق حفظه الله ، ونسأل الله عز وجل أن يمد في عمره ويوفقه ويجري على لسانه الحق بإذنه تعالى ، ونحب أن نتكلم معه خلال هذا اللقاء حول هذا الحدث العظيم الذي وقع على إخواننا في غزة وتداعيات أحداث ما بعد العدوان لكي نستشرف المستقبل ونحلل الواقع إن شاء الله برؤية شرعية ينير لنا فيها الطريق بإذن الله عز وجل .

 

السؤال :

شيخنا في البداية بارك الله فيكم، نقول ما هي أهم سمات النصر التي تحققت من خلال الأحداث الأخيرة في غزة ؟

 

الجواب :

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ومن اهتدى بهداه وعمل بسنته إلى يوم الدين، وبعد:

 

لعله أعظم تبعات النصر الذي تحقق للمجاهدين في غزة؟:

أولاً : كونهم أرجعوا الجهاد أن يكون مشروعاً ، جهادهم لتحرير فلسطين والدفاع عن أنفسهم بالسلاح ، فإن هذا كان بمحاولة إسرائيل السابقة كلها على المقاومة الفلسطينية كلها التي بدأت من سنة 65م إلى أن انتهت بإسقاط البندقية نهائياً والدخول في العملية السلمية والتي لم تؤدي إلى أي نتيجة ممن كان يؤملها من دخل في العملية السلمية من إقامة دولة فلسطينية . هذه أول مرة أيضاً في تاريخ الجهاد الفلسطيني منذ بدأ من أول ما  وصل اليهود إلى أرض فلسطين تحت الحماية البريطانية، هذه أول مرة أن يجاهد الفلسطينيون كجماعات جهاد على أرضهم بالسلاح ، مدافعين عن أنفسهم ، المرات السابقة كانت عبارة عن محاولات متفرقة من جماعات كانت تقاتل من خارج الأسوار . فهذه أول مرة يكون للفلسطينيين تجمع ومنظمات جهادية وتمتلك سلاح ليس مكافئ طبعاً لقوة اليهود ولكنه سلاح مؤثر سواء كان قذيفة تطلق على دبابة أو لغم يطلق أو صورايخ ينطلق فهذه أول مرة كذلك يعني في تاريخ القضية الفلسطينية يحصل مثل هذا.

كذلك مما يميز هذه الحرب أنها الحرب الوحيدة التي صمد فيها المقاتلون والمجاهدون أمام اليهود ، فالحروب السابقة كلها كان المقاتلون من الفلسطينيين ومن العرب يولون الأدبار بداية من 48م سبع جيوش عربية ولت الأدبار وسنة 56م كذلك نفس الأمر سنة 67م كانت الهزيمة الكبرى وأخلى الناس الأرض لليهود وسنة 73م كانت الحالة الوحيدة الاستثنائية التي كان فيها هجوم من الجيش المصري على خط بارليف وتحطيمه وإن كانت هذه الحرب مع النصر الذي تحقق فيها لكنها توجت بعد ذلك بإلقاء السلاح بين المصريين وبين اليهود إلى الأبد بحسب اتفاقية كامب ديفيد وقيل أن حرب 73م هي آخر الحروب فكان نتيجة هذا النصر نتيجة مرة في الدخول في العملية السلمية النهائية وإخراج مصر من الصراع والقتال مع اليهود ، وبالتالي مشروع القتال العربي فشل فأصبح فكرة  أن يجتمع العرب على حرب إسرائيل انتهت وتم دخول الدول العربية في سلام مع إسرائيل ودخلت المعاهدة الأردنية ، سوريا أيضاً تسعى لإبرام معاهدات ولبنان كذلك ولذلك انتهت قضية تبني العرب لقضية عسكرية وأوكلوا الأمر في إطار سياسي من خلال منظمة التحرير والتي ألقت هي أيضاً بالبندقية ودخلت في مباحثات سياسية ، فأول مرة يصمد الفلسطينيون في أرضهم ويقاتلوا عدوهم ويمنعوه من تحقيق مآربه التي أعلنها وهي إبادة وقتل هذه المقاومة وتجريدها من سلاحها وإحلال قوة من منظمة التحرير فلسطينية تحكم أرض غزة وإنهاء قضية الجهاد للأبد هذه الذي يسعى إليه اليهود من أول ما دخلوا فلسطين أنه ما يبقى سلاح يقاتل به الفلسطينيين ضد اليهود حتى ولا حجر يضرب في وجوهم.

فهذه أول مرة وتنتهي الحرب وما زال السلاح في أيدي المجاهدين وما زال صوتهم عالياً وأهدافهم معلنة في أنهم محاربون ولن يستسلموا للعدو وإن قبلوا معه فإنما يكون بمعاهدة وتهدئة وهدنة لأمد محدود  فهذا نصر عظيم .

 كذلك من مظاهر هذا النصر أن عامة الذين حوصروا في قطاع غزة هو أشبه الآن بمعسكر اعتقال كبير أو سجن كبير صنعه اليهود على هذا النحو فالشواطئ والحدود مغلقة وسماؤه يحلق فيها طائرات اليهود في أي وقت ويضربون من شاؤا فهو سجن مغلق على الفلسطينيين ولكنه مفتوح لليهود يدخلونه وقت ما شاؤا ويفعلون به ما شاؤا . فكون المقاومة تصمد في هذا السجن وتقاوم الآلة العسكرية الضخمة التي يملكها اليهود والأسلحة الهائلة والقنابل الهائلة التي ألقوها بعشرات الألوف من الأطنان عليهم والناس تثبت في أماكنها ولا تستسلم وتبقى وتقول حسبنا الله ونعم الوكيل وتبقى مصرة على القتال فهذا نصر عظيم جداًٍ، ثم يعود العدو ولم يحقق أهدافه ويعود خاسر بل يعود بعار في العالم كله بأنه قتل النساء والأطفال والضعفاء في تجمعات المدارس وأماكن الإيواء ولم يستطع أن يدخل بدباباته ومدرعاته إلى القطاع ولا يستطيع كسر الصف الأول منهم فهذا أمر عظيم جداً، نصر عظيم .

ثم من سمات هذا النصر إحياء الجهاد فكرة وعقيدة وسلوكاً في العالم الإسلامي وإنه عمل مشروع وإنه عمل يؤدي إلى نتائج حتى وإن كان في أحلك الظروف ، فكونهم يأخذوا خيار الجهاد وهم في هذا الواقع في سجن محاط بالعدو من كل مكان وأرض منبسطة وسماؤهم مفتوحة، فكونهم يأخذوا خيار القتال والجهاد لعدوهم فهذا أمر يفوق التصور وأمر معجز في الحقيقة ثم يصبروا ويصمدوا على هذا ، وأقول هذا أحيا أمل الجهاد في العالم الإسلامي كله بالموالاة والنصرة والمشاعر والإيمان أمر عظيم وتأييد هذا الأمر من الكافر أيضاً ، فنحن نعتبر إحياء سواد الأمة بالجهاد على هذا النحو وإيمانهم به وتعليق أمرهم عليه نصر هذا جزء من النصر الذي تحقق كذلك في هذه الحرب وهذه أشياء عظيمة ، وهذه أمور ما كان يمكن تحقيقها إلا من خلال الجهاد مع اليهود .

 

السؤال :

شيخنا: كيف يمكن أن نستثمر هذا النصر بحيث تعود للأمة عزها وتمكينها بإذن الله ؟

 

الجواب :

والله إن استثمار النصر يكون أصعب من تحقيقه ولكن استثماره وتحقيقه والبقاء عليه وتطويره والاستفادة من آثاره هذا أصعب من قضية الصمود وذلك لأسباب كثيرة :

أولا : أن العدو برز له هذا الخطر بروز عظيم كان الأول لعله كان مستهين بهذا الخطر ويرى أنه خطوة بخطوة يقضي عليه وينهيه وكان مشروعه بأن أمر حماس وأمر الجهاد هذا سينتهي في خلال ثلاث أربع أيام وينتهي الأمر ويبدل هذه القوى بقوة أخرى مواليه له وينتهي الأمر أما أن يكون الأمر ثلاثة وعشرين يوماً ويقاتل بهذا الشكل ثم تخرج المقاومة بهذا النصر ، فلن تسكت اليهود على هذا لأن سكوتهم عليه هو نهاية لدولتهم أصلاً ، فالآن ببروز النصر هذا وبروز قوى الجهاد على هذا النحو فهذا طبعاً معناه زيادة المخاطر التي هي ضد هذا الجهاد .

ثانيا: استثمار هذا النصر يحتاج إلى أمور كثيرة أول شيء أن يعلم الجميع أنه من سيأتي بعد هو أخطر مما سبق لا شك أنها ستتعاون في قتل ووئد هذا المولود الجديد الذي خلق وهو الجهاد وأناس معهم سلاح ولذلك دخل اليهود في معاهدات مع فرنسا وغيرها لتفتيش كل داخل ومنع السلاح ومساعدة إسرائيل في هذا الأمر حتى لا يدخل طلقة هذا لتختنق هذه المقاومة ، وقد يكون هناك أيضاً قوى عربية وقوى غيرها تؤيد في هذا الأمر لأنهم يخافون أيضاً أن تكون هناك قوة إسلامية مجاهدة ، فلهذا أصبح التخوف من الجهاد أكثر من ذي قبل هذه الحرب ، يحتاج طبعاً هذا الأمر إلى إن المجاهدين يراعوا المرحلة القادمة إذا كان هناك تهدئة مع العدو ولكن تكون هذه فترة استعداد وتهيئة ولابد من عمل قطاع آخر تحت الأرض مثل ما قطاع غزة فوق الأرض، لابد من عمل قطاع غزة تحت الأرض وتطوير قوة سلاحهم وقوة ردعهم حتى إذا وهجموا بصورة ثانية يهاجموا بصورة أكبر من الصورة التي هجموا فيها بالأول وبعد ذلك لابد من السعي للأنصار هذا الجهاد في كل مكان سواء كان من خلال الأمة أو من خلال الحكومات التي تقف من خلال جماهير الأمة  من خلال أن تجعل قتالها هذا قتالاً مشروعاً حتى عند منظومة الدول فإن القانون الدولي هو في صالح هؤلاء في صالح الجهاد والمقاومة لأن القانون الدولي يبيح لكل من احتلت أرضه أن يدافع عن أرضه وربع أهل غزة أو نصفهم كلهم مهاجرين من أرضهم ، فهؤلاء الناس يقاتلوا عدوهم الذي استباح أرضهم، فهذا أمر مشروع فهذا قتال دفع فهذا واجب فرد على الرجال والنساء وكل قادر ، ما يحل للمسلمين إذا احتلت أرضهم أو عزاهم العدو أن يتركوه بل يجب أن يحارب كلا منهم بما يستطيع ، فهو قتال بالنسبة للإسلام قتال دفع ، بالنسبة لأنظمة الدول المتعارف عليها بالكفر هو أن المحتل أرضه له أن يقاتل عدوه ، فالقتال مشروع وهذا الذي ينبغي أن يسعى له ، ونسعى في أخذ تأييد الدول التي تؤيد هذا الأمر وترى فيه حق كذلك ، فالحرب لا تنتصر إلا بمحارب، وجانب سياسي كذلك ، فالمشروع اليهودي عندما قام لم يقم فقط على قتال الفلسطينيين لا بل كان له جانب سياسي كبير فالمشروع لابد أن يكون متكامل ، مشروع سياسي يكسب تعاطف الدول الكبرى نحو أمان اليهود في إقامة وطن لهم في فلسطين ومشروع إعلامي ومشروع مالي يؤيد هذا الأمر لجمع الأموال من اليهود في أنحاء العالم ، فإذا لم يكن لك هذه الجوانب جهاد بالنفس جهاد بالمال جهاد بالكلمة لابد يكون في كل هذا فلابد أن يكون جهاد بالكلمة وسنسميه جهاد سياسي ، الشاهد أنه يحتاج الآن إلى مشروع مستمر فليكن لعشرين سنة لخمسين سنة فكيف يوضع الآن في غزة مشروع طويل الأمد ، فهذا قتال دفع لإخراج آخر يهودي موجود على الأرض ، فاليهود عملوا مشروعهم لمدة مائة سنة فجعلوا لكل عشر سنوات توجد مرحلة معينة ، فنحتاج نحن أيضا إلى مشروع ، فإذا ما وضع مشروع وليكن عمره مثلا 50 سنة فسيكون الأمر ليس مرجوا منه ، فاليهود الآن تخطط كيف تفني حركة الجهاد هذه مثل ما أفنت حركات الجهاد السابقة ، فطبعا المقاومة لديها عقبات كثيرة فأول عقبة مثلا تكون مع الشعب الفلسطيني نفسه ففلسطين الآن منقسمة لعدة أقسام مثل قسم الضفة الغربية وقسم فلسطين الأولى فهناك أعداء لمشروع الجهاد من داخل أرض فلسطين مثل منظمة التحرير لأنها ألقت البندقية ودخلت في مفاوضات سياسية وأخذت اليهود منهم كل شيء ولم يأخذوا هم شيء من اليهود فهؤلاء أول أعداء الجهاد في فلسطين ، فلابد من وضع مخطط لهذا ومشروع محكم .

 

السؤال :

شيخنا: قد تكلمنا في العقبة الأولى وهم الفلسطينيين أنفسهم هؤلاء أصحاب المشروع الاستسلامي مع اليهود طيب هل يمكن أن يلتقي المجاهدون أو حماس معهم من جديد تحت مظلة الوحدة أو المصلحة الوطنية بعد ما جربوا وكشفت الأحداث حقيقتهم ؟

 

الجواب :

يعني الوحدة والمصلحة الوطنية كل واحد يشترط شروط لا يوافق عليها الطرف الآخر يعني مثلا منظمة التحرير تشترط أن يكون هناك مصالحة أن تقبل المقاومة بالمشروع السلمي بترك السلاح وتقديم التنازلات وتترك هذا وهذا وهكذا وهذا ما يطالب به اليهود فكيف المقاومة توافق على مشروع كهذا هذا مشروع محمود عباس وهو سلموا سلاحكم وما لكم شيء عندنا وهكذا وسنأتي بأناس بدلاً منكم ثم يأخذوهم ويضعوهم في السجون والمعتقلات ويسلموهم لليهود فهل يمكن للمقاومة أن تقبل هذا ، كذلك على الوجه الأخر حماس والجهاد وهذه المنظمات الجهادية بالنسبة لهم مشروع منظمة التحرير هذا مشروع فاشل ، فالقضية معقدة فالقضية فلسطينياً فلسطينياً في غاية التعقيد ، وكل يريد من الأخر ما لا يستطيع أن يفعله .

 

السؤال :

احتفاظ حماس ببناء مؤسساتها والقيام بالنهضة بالمشروع هذا هل الأفضل على الأقل في المرحلة الحالية ؟

 

الجواب :

ما في حل إلا هذا الآن ،  والطريق مرير وطويل حتى الدول التي ممكن أن تساعد آهالي غزة في أنها تسعى لهم في فتح المعابر فسعيهم كلهم مشروط ، فنحن من باب من يتقي الله يجعل له مخرجا فبعد أن صمدوا هذا الصمود سيكون لهم مخرجاً ، ولكن بالنسبة للوضع القائم حولهم فكل من حولهم أعداء حتى الفلسطينيين أنفسهم .

 

السؤال :

شيخنا: الآن هناك المناداة بإيجاد مرجعية فلسطينية جديدة والبعض يطرح بأن يكون هناك بديل لمنظمة التحرير الفلسطينية هل هذه خطوة في الاتجاه الصحيح ؟

 

الجواب :

طبعاً ممكن تكون في الاتجاه الصحيح، لكن هؤلاء لن يوافقوا عليها يعني منظمة التحرير قائمة والتي هي الآن تساند من قبل اليهود أكبر مساندة فهي أصبحت جزء من الكيان اليهودي الآن ، فطبعاً مشكلة المنظمة أنها في أرض فإذا عملت هذه المنظمة البديلة ستكون في خارج أرض فلسطين كسوريا مثلاً أو غيرها  ، فإن كان نواتها في غزة على كل حال يمكن يكون هذا حل ، ولكن منظمة التحرير هذه اعترفت بها كل الدول العربية وجعلوها هي المنظمة الشرعية والوحيدة للفلسطينيين ، فإسقاط هذا الممثل الشرعي والوحيد ما سيكون بالأمر الهين

 

السؤال :

طيب شيخنا لو كانت هذه المرجعية لا نقول أنها بديل للمنظمة وإنما نقول مرجعية وطنية الآن معارضة ، من حيث أنها تكون قوية ليست حماس فقط وعرض علينا المشاركة هل نشارك ؟ أم الوقوف في موقف الحياد؟

 

الجواب :

  لا إذا قام بديل حقيقي خاصة من أهل الضفة الغربية ومن المنظمات الجهادية المنطوية داخل الحركة والتي ممكن تخرج من تحت عباءة هذه المنظمات وتنضم إلى هذه فلا بأس ، وإن كانت هذه ستزيد الشق ، ولكن نقول محاولة إقناع المنظمة بأنها تتمنى خط الجهاد على الأقل ترجع حتى للشعب الفلسطيني تستفتيه هذا مشروع سلمي وهذا مشروع جهادي فو عملت انتخابات مرة أخرى في الضفة الغربية ومن خلال مؤسساتها الديمقراطية وتستفتى على أمرها ، أما المنظمات الجهادية فقد أخذت شرعتها من الواقع فحماس دخلت انتخابات وكسبتها وإلغائها ما هو مشروع ، على كل حال الأمور معقدة داخل فلسطين ولكن هذه مشكلة وكيف يمكن حلها ومن يتق الله يجعل له مخرجاً.

 

السؤال :

طيب شيخنا هل يستوجب هذا أن يكون هناك تداعي بين العلماء وأهل الفكر والسياسة من الإسلاميين بوضع رؤية لحلول مستقبلية تساعد المجاهدين في اتخاذ قرارهم ؟

 

الجواب :

طبعاً المفروض أن يكون للجهاد مرجعية قائمة وطبعاً يجب أن يكون لهم كذلك ناس يستشيرونهم من علماء المسلمين والمشاركين لهم في الموقف وفي الرأي وفي الجهاد ، فهذا جيد ونحن في احتياج إليه.

 

السؤال :

شيخنا: اتجاه حماس الآن والفصائل لعقد هدنة  جديدة مع الاحتلال اليهودي ، فما الذي يجب أن يراعى في هذه الهدنة خصوصاً وأنهم مروا بمعاهدات مع العدو اليهودي وكان اليهود لا يوفوا بالمعاهدات ؟

 

على كل حال ، نقول بهدنة يسترح فيها المقاتلون يداووا جراحتهم يعيدوا بناء صفوفهم فهذا أمر يحتاجونه وهم في أمس الحاجة إليه ، لكن ينبغي أن يستفيدوا من هذه الهدنة ، ولا يجب أن يستفيد بها العدو وهم يخسروا ، فتبقى الحرب عليهم مستمرة ولا يستطيعون تحقيق شيء أو بناء شيء ويبقى الحصار مفروض عليهم فما حققوا هكذا شيء ، فمثلاً استمرارهم في إطلاق الصواريخ على العدو وإن كان لا يحدث أضرار مادية كبيرة ولكن يحدث أضارا نفسية عظيمة على العدو وهذا بحد ذاته نصر فهؤلاء يعيشون في رعب ، وإن شاء الله يكون هناك قوة أكبر بيد  المجاهدين .

 

السؤال :

ذكرتم أنه كان ناس من المخذلين في الأحداث هذه  بصراحة على مستوي العلمانيين انطلقوا بأقلامهم وألسنتهم وتبعهم للأسف بعض الإسلاميين ، نحن ما هو دورنا المطلوب تجاه هؤلاء أو أمثال هؤلاء ؟

 

الجواب :  

من بداية عهد الإسلام من الرسول صلى الله عليه وسلم إلى اليوم كان فيها مخذلين من المنافقين ومن ضعاف الإيمان ، ما في حرب دخلها المسلمون ضد عدوهم إلا وكان فيها ، وانظر موقف معركة أحد وموقف المخذلين ثلث الجيش رجع مع عبد الله بن أبي بن سلول    ثم انظر الخندق وكلام أهل النفاق فيه حتى أعلنوا الكفر علانية وقالوا ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا وانظر يوم الفتح وقالوا لا يرجعوا بعدها أبداً وأيضاً في هوازن وهذا في عهد الرسول وانظر في تبوك وما كان فيها من أقوال المنافقين والمخذلين هذا في عهد الرسول وكذلك كل الحروب التي خاضها المسلمون فمثلاً في التتار لحق من المسلمين بالتتار الجمع الغفير وناس مهاجمين للمسلمين ولكنهم حملوا المسلمين هذا وحملوا الرسول نفسه هذا الأمر وقالوا الرسول محمد هو السبب في نكبتنا وهو الذي حرض علينا الأمم وكذلك الحال في الحروب الصليبية نفس الأمر فكل الحروب كان فيها من المخذلين والمنافقين أعداد كبيرة جداً قد يكون بعضهم أكثر من المجاهدين أنفسهم فهذه سنة جارية لا تتغير ، فهذا موجود سواء داخل الفلسطينيين أنفسهم أو داخل قطاع غزة أو خارجها أو لبعض الدول تتمنى انتصار العدو وهزيمة المقاومة فهذا كله موجود ، فلماذا ننظر لهذا الأمر على أنه حدث ليس له مثيل ولم يكن له أصل ، لا هذا أمر جاري وسنة جارية ، فهؤلاء ينبغي أن تعلم مواقفهم وهم كأسلافهم ممن مضوا ممكن كانوا يخذلون عن الجهاد في سبيل الله في كل معركة خاضها المسلمين مع أعدائهم ، فمثلاً هذه الحرب ضد اليهود فالمشروعية فيها واجبة هي فرض على الفلسطينيين أن يواجهوا عدوهم المحتل لأرضهم فهذا فرض وجوب ما هو بفرض كفاية ، فهذا جهاد دفع ضد عدو مجرم جاء يحتل أرضهم ويقتل فيهم ويغير دينهم ويريد أن يستأصلهم من هذه الأرض نهائياً ، فنقول هؤلاء لهم سلف من عبدا لله بن أبي وحتى يومنا هذا .

 

السؤال

شيخنا من خلال الأحداث بعض أهل العلم والمشايخ تكلموا في مسألة الخذلان والموالاة وبإطلاق الكفر والردة وكل ذلك فهذا انعكس سلباً عند بعض الناس فبدؤا يطلقون ألفاظ الكفر على أعيان معينة ويصرحون ويتكلمون بدون تمييز أو تحقيق أو وضع ضوابط أو شروط للتكفير فما توجيهكم وجزآكم الله خير ؟ 

 

الجواب :

ما ينبغي أن نتسرع بإطلاق لفظ الكفر حتى من الذين خذلوا وانخذلوا ما ينبغي حتى ألفاظ القرآن في الذين خذلوا قال عز وجل "هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان" "يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم" ، فما ينبغي إطلاق لفظ الكفر إلا على إنسان أعلم صراحة أنه يريد نصر العدو نصر اليهود على المسلمين فالذي قلبه على هذا ورأى أن اليهود هم أفضل من المسلمين فهذا لا شك كفر صريح . فهذا كفر ناقل عن الملة.

 

السؤال

شيخنا: نريد منكم توضيح لقول الله عز وجل "وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة" الآن كثير من الناس الذين وقفوا ضد نصرة المجاهدين كانوا يمررون ذلك أنهم لم يستطيعوا أن يعدوا العدة اللازمة في مواجهة هذا العدو مفهوم "ما استطعتم" في الآية ما هو ؟

 

الجواب :

الجهاد فرض على المسلمين أول ما فرض على هذه الأمة هم ما كان عندهم قوة مكافأة للكفار أبداً كان كل الذي مع المسلمين لا يتعدوا 300 أو 400 شخص والله عز وجل فرض عليهم القتال فقال "إذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله" . ولذلك لما خرج النبي صلى الله عليه وسلم لبدر خرج معه 314 شخص وكان كثير منهم حتى دون البلوغ ، ومع ذلك أمروا بعد ذلك بقتال العالم ، ما كان في قوة مكافأة . وقبل ذلك عندما أمر الله بالقتال كتبه على موسى عليه السلام وكان كل الذين خرجوا معه من بني إسرائيل هم من خرجوا معه من مصر وأمروا أن يقاتلوا كل الشعوب حوالي 11 شعب في فلسطين وموسى عليه السلام يقول لهم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم ولا ترتدوا على أدباركم،  ولما دخل يوشع بن نون ما كان معه أيضاً قوة مكافأة لكل هذه  والله فرض عليهم . فالمسلمون لم يوجب الله عليهم القتال عندما أصبحت القوة التي عندهم مكافأة لقوة الكفار وكل الذي كان في غزوة بدر ثلاثة أفراس وقريش خرجت بحدها وحديدها تقاتل ، الشاهد الأمر في قتال الدفع ما يحتاج أن نقول والله نحن ما عندنا سلاح مكافئ في حالة الدفع يقاتل أو معه سكين وعده معه بندقية وجب عليه القتال فهذا قتال دفع بدفع عن نفسي وعن أهلي ومالي وأرضي "ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا" ، فهذا الأمر أنه ما يجب علينا قتال اليهود إلا عندما يكون عندنا مفاعل نووي مثل ما عندهم فهذا لا يصح بحال من الأحوال وسينصرنا الله .   

 

السؤال :

شيخنا: البعض يقرر إذا ما العدو تمكن في أرض المسلمين وتغلب فالمسلمون لا يجب عليه القتال بل يستكينوا ويصبروا ؟ ! يستشهدون عادة بالعهد المكي فنرجو توضيح الأمر؟

 

الجواب :

من قال هذا ، هذا البعض من الجهلة والحمقى والمغفلين من الذي قال هذا الكلام ، هل هذا في كلام الله هل هذا في سنة رسول الله هل هذا في أقوال علماء المسلمين ، العهد المكي منسوخ وإلى الأبد نسخ وهو عدم التعرض للكفار بأي رد والصبر على آذاهم هذا انتهى ، الله عز وجل أوجب شيء آخر بعد الصبر على الكفار أوجب القتال أن تقاتلوا هذا أوجبه الله عز وجل إلى يوم القيامة ، قال تعالى "كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون" ، فكيف يرجع إلى المنسوخ ويترك الأمر الناسخ ، فهل يصلح أن نقول نرجع إلى شرب الخمر فالخمر انتشرت وأصبحت موجودة في كل مكان ، وكذلك الأحكام التي كانت موجودة بالعهد المكي من التعامل بالربا فهذا لا يصح ، فالقتال الآن مفروض على المسلمين فكيف نرجع للعهد المكي ، قال الله عز وجل لنبيه "فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك وحرض المؤمنين" ، فقال لو كنت وحدك تخرج وتقاتل ، فالشاهد أن نقول بالرجوع للعهد المكي فهذا قول باطل ولم يقل به أحد من أهل العلم قط .

 

السؤال :  

طيب شيخنا بعض الناس يربط العداوة مع اليهود بمرحلة الأحداث وقولهم قتلونا فهم أعداء لكن بمجرد ما جاء السلام سقطت العداوة ، مقولة أن اليهود أعداء دائمون مقولة شرعية أم ماذا ؟

 

الجواب :  

لا شك اليهود وكل كافر هو عدو دائم ما دام على الكفر ، فكل عدو لله فنحن نعاديه ، ولكن بالنسبة لحربه فهذا يخضع للأمر ، فعدو مثلاً كافر لكن في أرض ما غزاها المسلمون والله هذا يمكن أن يكون بيننا وبينه حرب ويمكن يكون بيننا وبينه هدنة أو معاهدات فالوضع يختلف ، فهناك كافر محارب وكافر مستأمن كافر ذمي له حق الذمة كافر معاهد فاليهود كذلك فاليهود مثلاً الذين يعيشون في أمريكا  وكذا وكذا معاملتنا لهم تختلف عن يهود محتلين أرض فلسطين فهذا يهودي محارب يختلف عن غيره من اليهود في دول أخرى مثل اليمن أو دول أوربا مثلاً فهذا مستأمن وغير محارب ويمكن التعامل معه ونشتري معه ونبيع له وهكذا .

 

السؤال :

شيخنا: استخدام سلاح المقاطعة الآن رجع كدعوة فاعلة فما رأي فضيلتكم ؟

 

 

الجواب :

هذا قد يكون مفيد بصورة وقد يكون له أثر ، يعني متى كانت في مقاطعة وأفادت، يعني مثلاً يوم هدد العرب بمقاطعة أو بعدم إعطاء البترول للدول المؤيدة لإسرائيل طبعاً هذا عمل زلزال موقف الملك فيصل رحمة الله عليه ومنعه تصدير البترول لليهود فهذا أثّر تأثيراً عظيم جداً في العالم الغربي حتى أن الناس في أوروبا خرجوا بالدرجات وبالعربات بالأحصنة ورجعهم مرة أخري للحياة البدائية ، فأصلاً ما ينبغي للمسلم أن يشتري منهم على أي حال مثل هذه الوجبات السريعة والمطاعم المنتشرة لهم في كل مكان وهذا الطعام الضار الذي يسوقونه في بلاد المسلمين ومشروباتهم الغازية المتلفة للصحة وغيرها وكذلك ذبائحهم فإنهم لا يذبحون . أما التجارة معهم فيجوز التجارة معهم والبيع والشراء ، أما ما قاله أهل العلم في بيع السلاح للحربي فلا يجوز ، فسلاح المقاطعة أحياناً يكون أكثر دعائياً أكثر منه من القضايا المؤثرة مع العدو ، فطبعاً المقاطعة التي كانت مؤثرة مع اليهود عندما كانت الدول العربية متفقة على ذلك وفي إقرار من جامعة الدول العربية على مقاطعة جميع السلع التي تخرج من اليهود فينبغي أن يكون الأمر مستبصر ولا يكون إلا بأمر جماعي ولا حول ولا قوة إلا بالله

 

السؤال :

كلمة أخيرة لإخواننا في القطاع يعني الآن في ضوء وجود حكومة حماس نصيحة لهم؟

 

الجواب :

والله يا شيخ هم الذين ينصحوننا ويعظوننا فنحن نحيي جهادهم وصمودهم ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يثبتهم ويثبت أقدامهم ويصبرهم وأن يرزقهم إقامة مشروع متواصل ينتهي إن شاء الله تعالى بنصر وما ذلك على الله بعزيز ، فنرجو أن يضعوا مشروع حقبة طويلة من الزمن مشروع الخمسين سنة تحرير فلسطين في خلال خمسين سنة ما هو في ظرف سنتين وثلاث سنوات ولكن مشروع طويل الأمد ونأخذ في الحسبان كيف ينمو هذا المشروع ويستمر ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يعينهم على هذا .

 

بارك الله فيكم وفي علمكم ونفع بكم الإسلام والمسلمين.

 


شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق


التعليقات 0