2/5/2009


لقاء مركز بيت المقدس مع فضيلة الشيخ / أحمد فهمي حفظه الله


 

لقاء مركز بيت المقدس للدراسات التوثيقية

مع فضيلة الشيخ / أحمد فهمي حفظه الله

 

 

 

 

 

السؤال الأول:

شيخنا أحسن الله إليكم ما هي مكانة المسجد الأقصى في نفوس المسلمين وعقيدتهم ؟

 

الجواب : إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره ، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهدي الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أما بعد ، فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم ، وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.

لاشك أنا ما نذكره الآن هو متأصل في نفس كل مسلم المسجد الأقصى الذي أسرى إليه نبينا صلى الله عليه وسلم فقد شرف الله المسجد الأقصى بذكره في سورة الإسراء إلى يوم القيامة سورة تتلى ويتعبد بها لله عز وجل فصارت بها مكانة المسجد الأقصى عظيمة من أنه مكان أسري به إليه وصلى فيه صلى الله عليه وسلم بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام جميعاً وهو الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم وصلاة في المسجد الأقصى بخمسمائة صلاة  فيما سواه فهذا المسجد العظيم الذي صار كل النفوس تحج إليه وتهفو إليه وتصلي فيه فينبغي أن ينجلي عنه هذا البلاء العظيم الذي دنس من قبل اليهود فما هم إلا أقزام وفي مكانة غير مكانتهم وهم حمقى وسفهاء ، فلا يهدأ لنا بال ولا تقر لنا عين ولا تشفى صدورنا إلا بتحريره والصلاة فيه ونصرة الإسلام برفع راية لا إله إلا الله عالية خفاقة على المسجد الأقصى وعلى كل أرض أراد الكفار أن يدنسوها أو أن يغتصبوها فالعزة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين ولهذا الدين العظيم والعزة للمسجد الأقصى مهما أرادوا أن يفعلوا أو يهدموا وأن يدنسوا هو في القلوب وهو في الأفئدة وهو في دمائنا ، نسأل الله جل وعلا أن يحرره عما قريب ، وأن يرزقنا الصلاة فيه قبل الممات اللهم آمين.

 

السؤال الثاني:

شيخنا ثبت بالاستقراء أن الناس عند حلول الكوارث ووقوع النوازل ثلاثة أقسام قسم يفقه الواقع ويقسم يستسلم للواقع وقسم يهرب من الواقع والسؤال في أي هذه الأقسام ترون المسلمون اليوم ؟

 

الجواب : المسلمون اليوم الله المستعان كفي كل زمان وفي كل مكان طبعاً الجواب فيه تفصيل

هو أيضاً ثلاثة طوائف الطائفة الأولى من بشر بها النبي صلى الله عليه وسلم قال:  لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله، هم الذين يعتقدون ما اعتقد الصحابة رضي الله عنهم هؤلاء من يدينون لله عز وجل بوجوب جهاد الكفار في كل مكان هذا الجهاد فرض على أهل المكان فإن عجزوا فالذين يلونهم وهكذا وجب على كل طائفة مؤمنة في الدنيا ولو كان فرداً في أي مكان وجب عليه الجهاد إن استطاع وتيسرت له السبل هذه هي الطائفة الأولى وهم مأجورون على هذه النية.

أما القسم الثاني: هم الذين لا حول لهم ولا قوة نعم أهل السنة والجماعة لا حول لهم ولا قوة كل السبل منقطعة الآن في إجلاء الكفار عن أرض المسلمين من هنا أو هناك فلا حول لنا ولا قوة ولا نملك إلا الدعاء فهؤلاء من الذين منعهم العذر وعلينا أن نقيم الإسلام في أنفسنا وفي مجتمعاتنا حتى نستحق النصر من الله عز وجل لأن الله عز وجل قال إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.

ومن لم ينوي دفع البلاء عن إخوانه ولم يدعوا لإخوانه ولم يحمل همهم فهذا مسلم عاصي وإن كان والعياذ بالله من القسم الثالث الذين يفرحون بهزيمة المسلمين أو لانتصار الكفار عليهم فهؤلاء منافقون والعياذ بالله ولا أشك أن هناك الكثير منهم في عالمنا الإسلامي نعوذ بالله أن نكون منهم ، ونسأل الله أن يدحضهم وأن يفضحهم لأن النفاق في الأمة كالسرطان في الجسد وهو خطير والله توعدهم بقعر جهنم فقال: "إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار".

 

السؤال الثالث :

شيخنا لماذا نفقه الواقع ؟

 

الجواب : سؤال عن فقه الواقع هذه كلمة حديثة ومستحدثة ، يعني فقه حال المسلم قبل أن يتكلم العلماء في قضايا المسلمين على وجه الخاص والعام، فمثلاً أن نرى مسلماً يقع في كفر فنقول وقع في الكفر كعمار بن ياسر الذي سب النبي صلى الله عليه وسلم فهل من يسمع عمار رضي الله عنه وهو يسب النبي يشك في لحظة أن هذا كفر دون فقه واقع سيدنا عمار نقول الآن عمار وقع في الكفر وهو كافر وحاشا لله أن يفعل ذلك ، ولكن بمعرفة فقه واقع عمار أنه كان مكرهاً قال تعالى: "إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان" ، فهو بذلك مكره وداخل في دائرة الإيمان ولا يعرف ذلك إلا من كان عنده فقه من الواقع فهذا واجب على القضاة والعلماء الذين يفتون في الدماء والأعراض أن يعلموا فقه حال المقضي بينهم كما علم حاله النبي صلى الله عليه وسلم فقال لعمار: إن عادوا فعد . والله تعالى أعلم .

 

السؤال الرابع:

شيخنا نفع الله بعلمكم هل المفاسد التي تجنيها العمليات الجهادية من قصف للبيوت وتجريف للأراضي معتبرة شرعاً أم ملغاة ؟

 

الجواب : والله عندنا قاعدة شرعية تقول درء المفسدة مقدم على جلب المنفعة، فإن كانت الأمة تفعل أفعالاً تأتي بالبلاء على الأمة عامة فوجب على المسئولين عن هذه الأمة أن يدرؤوا المفسدة كما قال شيخنا ابن باز رحمة الله عليه بوجوب المهادنة كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم في صلح الحديبية لما علم أن المهادنة مع المشركين فيها نفع للمسلمين ، فعلى المسئولين أن يُقوّموا بدورهم درأ المفسدة طالما أن المفسدة كبيرة ولو كان فيه شيء من الدنية حتى نستطيع أن نعد لهم من عدة والعتاد "واعدوا لمهم ما استطعتم من قوة" ، فكما يقول الشيخ ابن باز فيجوز للمسلمين أن يصطلحوا مع الكافرين على مدة وعلى صلح مؤقت ثم نستطيع أن نعد العدة ولو بعد عشرين أو بعد خمسين سنة فهذا يكفل لنا سلامة الأرواح وسلامة الأموال وسلامة الأعراض ، ولما اعترض عمر رضي الله عنه لم يقبل النبي منه ذلك لأن المصلحة هنا تقتضي الهدنة ولأن المصلحة العامة أولى من المصلحة الخاصة.

والله أعلم .

 

السؤال الخامس:

شيخنا هل يتغير حكم الجهاد مع العدو المغتصب بتقادم الزمان وتمكن العدو واستيطانه ؟

 

الجواب : ولو ظل العدو ألف عام كما حدث أن ظل الصليبيون في أرض فلسطين فترة طويلة ثم تم دحرهم وهزيمتهم على يد صلاح الدين وغيره من حكام المسلمين الصالحين هذا لم يغير من حكم الجهاد ، ولو ظل جهاد الدفع قروناً طويلة ما سقط هذا الجهاد .

 

السؤال السادس:

ما هي الطريقة المثلى للخروج مما نحن فيه من ضعف ووهن ؟

 

الجواب : ليس هذه فتواي أنا، بل أنا ناقل عن شيخنا الشيخ ابن باز وشيخنا الشيخ الألباني رحمهما الله تعالى، سئل كل منهما وهذا في الشام وهذا في بلاد النجد عن ما سبيل وما المخرج مما نحن فيه ، قالوا ما فعله صلى الله عليه وسلم من دعوة التوحيد والرجوع إلى ما بدأ به صلى الله عليه وسلم وهو دعوة التوحيد ، أن نبدأ بالإيمان بالله والتوحيد وإذا انصلحت القلوب إنصلحت الأمة ، وإذا انصلحت الأمة تغير واقعها كما قال عز وجل: "إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم" وقال شيخنا الشيخ الألباني قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريباً فطوبى للغرباء" قال: بشرى أنه سيعود ولكن كيف سيعود قال: بالتوحيد .

 

السؤال السابع:

شيخنا أحسن الله إليك هل تقتصر وسائل التغير على الدعوة فقط أم أن الدعوة مرنة في نفسها ووسائلها متعددة ؟

 

الجواب : تقتصر وسائل التغير على ما أرشدنا إليه ربنا عز وجل فقال جل وعلا : "وما عليك إلا البلاغ المبين" ، وبعد البلاغ المبين ما فعل النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من ذلك ، أما بالمجاهدة القتالية أثناء الضعف فلم يفعل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك بل كان الصبر وهو واجب في مرحلة الضعف ، حتى تقوى شوكة المسلمين وبعد ذلك يكون الجهاد بالقوة كما حدث بالمدينة عندما سار هناك قوة ودولة للمسلمين فإذا به ينتصر الإسلام على يديه صلى الله عليه وسلم، فهذا الذي كان عليه صلى الله عليه وسلم ، وهي الدعوة إلى الله والبلاغ المبين في حالة الضعف ، ليس أكثر من ذلك جهاد البيان والبلاغ ، هذا بالنسبة للجهاد عامة أو الدين عامة، أما فقد ذكرنا من قبل أن يجب دفع المعتدي عند القدرة على ذلك فإن عجزنا سقط عنا حتى نقدر وإذا عرضت علينا الهدنة قبلناها ولو فيها شيء من الدنية وفيها شيء من الانتقاص حتى نتمكن من القدرة ثم ننقض بعد ذلك ، ولا نخشى أن يقولوا صلح دائم لأنهم لا عهد لهم وسينقضون المواثيق والعهود كما قال الله عز وجل: "أوكلما عاهدوا عهداً نبذه فريق منهم" هذا للكفار وخاصة لليهود فلا نخشى من دوام الهدنة فإنها لا تدوم .

 

السؤال الثامن:

شيخنا هل العمل الجماعي مشروع وما دليل مشروعيته ؟

 

الجواب : المقصود بالعمل الجماعي ما أمر الله به "وتعانوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان" فكل أبواب البر وكل أنواع البر التي شرع الله فيها بالتعاون على البر والتقوى، والبر هذه كلمة عامة تشمل كل أوجه الخير بكل كل شعب الإيمان لا ينبغي للعبد أن يستأثر بها لنفسه بل أمر الله عز وجل بالتعاون على كل البر والتقوى فيجب أن يعين بعضنا البعض فيها وبطريقة لا تؤذي الدعوة ولا تأخرها.

 

السؤال التاسع:

طيب شيخنا ما الفرق بين العمل الجماعي والحزبية ؟

 

الجواب : العمل الجماعي مشروع والله أمر به أما الحزبية بمعنى التعصب لأشخاص بأعينهم بمنهج معين ومسميات معينة هذه لا نعلم له دليلاً من القرآن والسنة، ومصلح كذا ومصطلح كذا ، ولكن نقول كما قال شيخنا الشيخ ابن باز علينا بمنهج أهل السنة والجماعة وبمنهج السلف الصالح والذي هو التمسك بالكتاب والسنة بفهم السلف الصالح ومن كان على ذلك فهو على الحق ، أما أن نقول لابد من الحزبية ، فنقول أن الحق مع من صار على مذهب السلف الصالح بالتمسك بالقرآن والسنة لا يزيد ولا ينقص ولا يكون تعصب إلا للدعوة السلفية الصحيحة .

 

السؤال العاشر:

طيب شيخنا ما هي ضوابط التغيير باليد ؟

 

الجواب : ضوابط التغيير باليد هذه تكون إما للأنظمة المناط بها ، أو فيما شرعه الله عز وجل للعبد كما في الولد والزوجة ، أو يكون هناك من المسلمين من يقع تحت بصره مخالفات التي لا يترتب على تغيرها باليد مفسدة أكبر فإنه يجوز له أن يغير بيده.

 

السؤال الحادي عشر :

شيخنا هل يجوز للجماعة المسلمة أن تقيم الحدود الشرعية ؟

 

الجواب : هذا من حق الإمام ، إقامة الحدود الشرعية من بعض الأفراد أو الجماعات ويقولون الآن قد غيبت الشريعة عن مجتمعاتنا فأخذوا الآن يقيموا الحدود فنقول هذا افتتات على الإمام وليس من حقهم ، وهذا مخالفة لما كان عليه سلفنا الصالح ولا يجوز لهم أن يفعلوا ذلك ، ولو كان حكم جبري والله تعالى أعلم .

 

السؤال الثاني عشر :

طيب شيخنا ما المقصود بفقه الأولويات ؟

 

الجواب : الأولويات في العموم، لو اجتمع واجبان وتعارض فعل أحد الواجبين مع الآخر فإنه يبدأ بالأولى وبالأوجب.

وإن كان في المحظورات بين محظورين فينبغي ترك الأشد فإنه يدرأ  أولاً وهكذا ، فالأولى أولى والله تعالى أعلم .

 

السؤال الثالث عشر: 

هل وسائل التغيير توقيفية أم اجتهادية ؟

 

الجواب : وسائل التغيير توقيفية لأن الوسيلة تعبدية والله عز وجل أمر بالوسيلة "ادع إلى سبيل ربك" هذا المراد طيب أين الوسيلة ؟ في قوله: "بالحكمة والموعظة الحسنة"، أما أن نخرج مثلاً كما يفعل في مظاهرات وما شابه ذلك فهذا ليس من الهدي في شيء وهذا من فعل الكفار وليس عليه سلفنا الصالح والله تعالى أعلم.

 


شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق


التعليقات 0