2/3/2009


تقرير: الاحتلال أعدم العديد من الفلسطينيين بعد اعتقالهم خلال عدوان غزة


 

الاثنين7 من صفر1430هـ 2-2-2009م

 

مفكرة الإسلام: طالب الأسير الفلسطيني السابق والباحث المختص بشؤون الأسرى، عبد الناصر عوني فروانة، بتشكيل لجنة دولية مستقلة للتحقيق في ظروف إعدام قوات الاحتلال الصهيوني بشكل مباشر لعدد من المعتقلين العزُل بعد اعتقالهم خلال الحرب على غزة.

وطالب فروانة كذلك بالتحقيق في ظروف استشهاد عشرات من المواطنين العُزل وجدت جثامينهم ملقاة على الطرقات أو داخل بيوتهم وشققهم السكنية، بعد انسحاب قوات الاحتلال منها.

وقال فروانة في بيان له اليوم الاثنين: إنّ "ما يدفعنا للقلق ويدعونا للمطالبة المستمرة بضرورة التحقيق، هو ما يتردّد لمسامعنا يومياً من شهادات وروايات عديدة وقصص مؤلمة تقشعر لها الأبدان لحوادث القتل المتعمد، وإصرار سلطات الاحتلال على عدم التعاون مع منظمة الصليب الأحمر أو الاستجابة لمطالب السلطة الفلسطينية فيما يتعلق بالمحتجزين لديها، وذلك منذ اليوم الأول للحرب ولغاية اللحظة".

 وأضاف فروانة: إنّ ذلك "يفتح المجال للكثير من الاحتمالات الخطيرة التي تهدد حياتهم (الأسرى)، هذا بالإضافة إلى الاستخدام المفرط لوسائل القتال المدمرة خلال الحرب والارتفاع الملحوظ في أعداد الضحايا المدنيين العُزل".

 وأشار فروانة إلى أنّ العشرات من المواطنين الغزيين لازالوا في عداد المفقودين، ويُجهل مصيرهم، ويُخشى بأن تكون قوات الاحتلال قد أعدمت بعضهم خلال الحرب ودفنت جثامينهم في مناطق القتال دون التمكن من انتشالها حتى اللحظة، أو إقدامها على إعدام بعض من تحتجزهم في أماكن سرية.

 تفنن في قتل الأبرياء:

وأوضح فروانة أنه وفقاً لروايات المواطنين وشهادات كثيرة حصل عليها، فإنّ إعدام المعتقلين العُزّل أو المواطنين الأبرياء خلال الحرب جرى بأشكال عدة، منها ترك الجرحى والمصابين ينزفون دماً بشكل متعمد ودون رعاية طبية، ودون السماح لطواقم الإسعاف الفلسطينية من الوصول إليهم، ما أدى إلى وفاة بعضهم.

 وفي أحيان أخرى؛ تم إطلاق الرصاص بشكل مباشر عليهم أو بالقرب من أجسادهم، أو على المواطنين الأبرياء من مسافة قريبة بهدف القتل.

وفي حالات أخرى؛ قامت قوات الاحتلال باحتجاز مواطنين كدروع بشرية، ما عرضهم للقتل جراء إطلاق النيران المتبادل. وفقًا للمركز الفلسطيني للإعلام.

وتابع فروانة أنه وفي حالات أخرى، تم إعدام عائلات بأكملها بعد هدم البيوت فوق رؤوس من فيها من بشر، رغم علو صرخاتهم ونداءاتهم وظهور ما يؤكد وجود أناس بداخلها.

وأضاف الباحث المختص أنه وفي حالات عديدة أخرى، لاسيما في المناطق الحدودية من قطاع غزة، تم احتجاز عدد من المواطنين بعد التوغل داخل حدود القطاع، ومن ثم نقلهم إلى أطراف الحدود، قبل أن يتم السماح لهم بالعودة إلى داخل القطاع مشياً على الأقدام، وبمجرد ابتعادهم عن الجنود الصهاينة واقترابهم من المناطق السكنية للقطاع كانت قوات الاحتلال تقدم على إطلاق نيران أسلحتها الرشاشة وقذائف الدبابات عليهم.

وأوضح الباحث أنّ ذلك هو ما حصل مع الشهيد شادي حمد، من بيت حانون، حيث اعتقلته قوات الاحتلال مع مجموعة من المواطنين، واقتادتهم إلى أطراف الحدود وسارت بهم باتجاه شرق جباليا، ومن ثم أطلقت سراحهم وطلبت منهم العودة إلى القطاع فساروا غرباً في شارع القرم باتجاه جباليا أمام مرأى الجنود وداخل منطقة تسيطر عليها قوات الاحتلال، وعند اقترابهم من مسجد الصديق بجباليا البلد، أطلقت عليهم النيران بكثافة مترافقة مع قذيفة دبابة. وقد أدى ذلك إلى استشهاد شادي ونجاة الآخرين بأعجوبة، فيما لم تتمكن طواقم الإسعاف من انتشال جثمانه، وبقيت ثلاثة أيام ملقاة على قارعة الطريق، قبل أن يتمكن المواطنون من سحبها.

نموذج آخر:

وأشار فروانة إلى أنّ إعدام المواطن سمير رشيد محمد (44 عاماً)، من عزبة عبد ربه بالقرب من تلة الكاشف (شمالي شرق قطاع غزة)، هو مثال آخر للإعدام الميداني للمواطنين العُزل بشكل مختلف.

 ففي مساء يوم الخامس من يناير، اقتحمت قوة خاصة من جيش الاحتلال بيت الشهيد وحاصرت الأسرة في الطابق الأرضي وأجبرتها على البقاء فيه، وقامت باقتياد سمير إلى الطوابق العلوية كدرع بشري لتفتيش باقي المنزل، ومن ثم أطلقت رصاصة على صدره. وبعد ساعة نزل أحد الجنود وأبلغ شقيقه منير، بأنّ سمير أصيب، وطلبوا منه الذهاب وإحضار سيارة إسعاف.

وحين خروجه من المنزل قابلته قوة أخرى أطلقت النار عليه مباشرة فأصيب، ما تسبّب ببتر أصابع يده اليمنى، وأمروه بالعودة. وبعد عودته للبيت مصاباً أبلغ الجنود ودمه ينزف من يده بأنه لا يوجد إسعاف، فقاموا بإنزال شقيقه المصاب سمير من الطابق العلوي حيث كان مصاباً بعيار ناري مباشر في الصدر، وهو يحتضر من شدة النزيف دون تقديم أية رعاية طبية له، وتركوه ينزف حتى فارق الحياة أمام مرأى شقيقه الذي أُجبر على عدم البكاء أو الصراخ وإلاّ سيكون مصيره كمصير شقيقه.

وبعد ثلاثة أيام سُمح لكافة أفراد الأسرة بإخلاء المنزل والخروج منه، بعد أن استخدمتهم قوات الاحتلال كدروع بشرية خلال تلك الأيام، فيما لم يُسمح لهم بنقل جثمان ابنهم الشهيد معهم، وبقي محتجزاً في البيت لمدة تزيد عن عشرة أيام. ولم تسمح قوات الاحتلال بنقل جثمانه إلاّ بعد محاولات عديدة من تدخل طواقم وكالة "الأونروا"، حيث كان يعمل سابقاً لديها، وكذلك منظمة الصليب الأحمر الدولي.

 وأكد فروانة أنّ هناك شهادات كثيرة وروايات مؤلمة لأحداث مشابهة تستوجب المتابعة والتحقيق والتوثيق، من قبل المؤسسات الحقوقية والإنسانية المعنية، وتحويل تلك الأرقام والحالات والشهادات إلى قصص حية موثقة بالصوت والصورة والكلمة.

سياسة ممنهجة:

وتابع فروانة أنّ تلك الممارسات "ليست نادرة، أو أعمالاً فردية واستثنائية، بل هي مشاهد متكررة لأحداث مشابهة، تعيد للأذهان ما كان يجري في الضفة الغربية أيام (الحملة العدوانية لجيش الاحتلال المسماة) السور الواقي لاسيما في مخيم جنين، كما ويذكرنا بالفيلم الإسرائيلي الوثائقي الذي عرض الإعدام الجماعي للأسرى المصريين في حربي 1956 و1967، وما كان يجري في مخيمات جنوب لبنان، ما يؤكد أنّ إعدام الأسرى والمواطنين العزل خلال الحرب على غزة ليس استثناء، إنما هو تنفيذ لتعليمات قادة عسكريين كبار، في إطار سياسة إسرائيلية ممنهجة ومتبعة بحق المعتقلين والمواطنين العُزل منذ العام 1948 بشكل جماعي وفردي وتنفذ بأشكال عديدة، ما منح الجنود سهولة ومرونة كبيرة في الضغط على الزناد لقتل المواطنين"، حسب استنتاجه.

وأوضح فروانة أنّ تنفيذ هذه السياسة "قد تصاعد بشكل ملحوظ خلال انتفاضة الأقصى لاسيما بعد إقرار محكمة العدل العليا الإسرائيلية أوائل عام 2002 لسياسة التصفيات الجسدية للمواطنين، ومنحها الغطاء القانوني لذلك، ما أتاح لقوات الاحتلال الفرصة والضوء الأخضر لإعدام عشرات المعتقلين والمواطنين بشكل مباشر وميداني، دون محاسبة أو ملاحقة قضائية".

 


شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق


التعليقات 0