2/1/2009


الإعلام الغربي المضلل ... البي بي سي نموذجاً


الإعلام الغربي المضلل ... البي بي سي نموذجاً

 

من المواضيع التي تتصدر الصفحات بين الحين والآخر ويُثار حولها الجدل نزاهة الإعلام الغربي في التعامل مع القضايا العربية والإسلامية وفي مقدمتها قضية فلسطين وأحداثها المتسارعة ، حيث أثار رفض البي بي سي بث نداء للجنة طوارئ الكوارث البريطانية للتبرع لصالح أهالي غزة، احتجاجات شعبية ورسمية ، وتفاقم الأمر ليصل إلى تظاهر الآلاف أمام مبنى بي بي سي بوسط لندن احتجاجا على القرار.

ومع ذلك تمسكت إدارة البي بي سي بموقفها مبررة أن رفض بث النداء جاء حفاظا على حيادية البي بي سي والتي كانت من الممكن أن تتأثر سلبا من إذاعة النداء!! ولم تكترث بالانتقادات التي وجهت من عدد من وزراء لحكومة البريطانية، ورجال الدين، وقادة الجمعيات الخيرية، وإحدى عشر ألف من المشاهدين ، وفي مقدمتهم توني بن السياسي المخضرم والنائب السابق في مجلس العموم البريطاني الذي قدم عريضة إلى إدارة بي بي سي بالنيابة عن "ائتلاف أوقفوا الحرب" تدعو الهيئة إلى التراجع عن قرارها وبث النداء، وإلى التزام تغطية أكثر حيادية للأحداث في غزة".

وهذا ما أعاد إلى الذاكرة الدور البريطاني الإعلامي منذ أكثر من 60 عاماً ، فقد ذكر الشيخ "محمد أمين الحسيني"- رحمه الله- مُفتي فلسطين ورئيس الهيئة العربية العليا بكتابه " حقائق عن القضية الفلسطينية بأن : " المخابرات البريطانية وبالتعاون مع اليهود أنشأوا عدة مراكز دعاية ضد الفلسطينيين ، ومن جملة ما أنشأوه من مراكز الاستخبارات والدعاية في الأقطار العربية ، مركزا للدعاية في القاهرة في شارع قصر النيل .. ووضعوا على رأسه رجلا بريطانيا .. وملئوه بالموظفين والعملاء والجواسيس، وكان من مهام هذا المركز بث الدعاية المعروفة بدعاية الهمس بالإضافة إلى نواحي الدعاية الأخرى ". 

وكُتب مؤخراً كذلك عن تحيز  "أسوشيتد بريس" بشأن الصراع الصهيوني الفلسطيني ، وهذا التحيز ليس بجديد على إعلام يرى بعين واحدة !! ويساهم في دعم الممارسات والإجراءات التي يقترفها المحتلون لأرض فلسطين !!

جاء في تقرير حول تحيز  "أسوشيتد بريس" لليهود الآتي : أجرت "أليسون فير" و "جوى إليسون" و "بيتر فير" من منظمة " لو عَلِمَ الأمريكيون " بحثا عن نقل" أسوشيتد بريس" لأخبار الصراع الفلسطيني الصهيوني ، وكانت الدراسة تحليلا إحصائيا لخدمة أسوشيتد بريس خلال عام 2004 م ، حيث اهتمت بالوفيات من اليهود والفلسطينيين التي نقلت الوكالة أخبارها ، واهتمت الدراسة على نحو خاص بعناوين التغطيات ومقدماتها لتحديد ما يمكن أن يقرأه الشخص العادي في الواقع.

وجدت الدراسة أن هناك ارتباطاً قوياً بين احتمال تغطية "أسوشيتد بريس" لوفاة الشخص وجنسيته ؛ ففي عام 2004م كان هناك 141 تقريراً عن وفيات إسرائيلية في عناوين "أسوشيتد بريس" ومقدماتها ، بينما الواقع هو انه كانت هناك 108 وفيات إسرائيلية فحسب .

يمكن أن يُقال الشيء نفسه عن نقل "أسوشيتد بريس" لأخبار وفيات الأطفال . ونقلت "أسوشيتد بريس"تسعة تقارير عن وفيات الأطفال اليهود في العناوين والمقدمات خلال عام 2004 م ، بينما كانت الوفيات التي حدثت بالفعل ثمانية , ونقلت أخبار وفاة سبعة وعشرين فلسطينيا ، في حين 179 طفلا هم من ماتوا في الواقع . وبينما كان عدد الأطفال الفلسطينيين يزيد اثنين وعشرين مرة عن عدد الأطفال الإسرائيليين ، فقد أوردت"أسوشيتد بريس" 113 بالمائة من وفيات الأطفال الإسرائيليين  و 15 بالمائة من وفيات الأطفال الفلسطينيين !!

وغطت أسوشيتد بريس ما يزيد على 700 قصة إخبارية عن وفات في الكيان اليهودي وفلسطين في عام 2004 ، حيث أظهرت أنه بينما يوجد قدر كبير من التغطية للصراع ، فإن المعلومات المقدمة على قدر كبير من التحيز !!

لا شك أننا أمام مؤسسات إعلامية تدعي أنها تقدم خدمات صحفية تعاونية لا تستهدف الربح!! وتفتخر بخدماتها الإخبارية المميزة ذات القدرة الأعلى من الجودة والمصداقية والموضوعية مع التقارير الإخبارية التي تتسم بالدقة والتوازن والاطلاع !! إلا أنها في الحقيقة متحيزة ومضللة وكاذبة !!

 

عيسى القدومي

 

 


شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق


التعليقات 0