1/22/2009


ليلٌ...جديد


هذه الكلمات سُطّرت على ضوء الشموع، ووقع القنابل، هي وغيرها، غير أنه لم يقدَر لها أن ترى "النور" حتى توقف الحرب ووصول التيار الكهربائي، هي من الأعماق فأنّى تسنّى لك وضعها فضعها..

ليلٌ...جديد

يا ليل غزةَ ما أصابكَ

غيلةً

فأضاء جوك باللهبْ؟

وكساك ثوباً غيرَ بردتك التي

يختال بين سوادها لمعُ الدُرَرْ؟

وسكونُك الحاني تبددَ بالضجيج:

أمٌ تنوحُ،

وطفلةٌ مستصرخة،

بيتٌ تفجرَ،

حاقدٌ مستشرسٌ،

ويصدهُ شهمٌ تفجرَ بالغضبْ!

أين النسيمُ العذبُ يسري

في الفضاءِ وفي القلوب

محمّلاً عطرَ القمرْ؟

صارَ الهواُء معبقاً بالسمِ

يسري بالدخانْ

من ذا الذي عبثت يداهُ

بلوحتي الغناءِ

أفسدتِ الدهانْ؟

يا ليلُ كنت رفيقَ دربيَ

والمسامرَ والأنيسْ

يأوي إليك العاشقونَ

قلوبهم تشكو الحنينَ تبوحُ

بالسرِ النفيسْ

ماذا أصابكَ صرتَ أثقلَ فوقَ

أفئدةِ الجموع من الجبالْ؟

وامتدَ عمركَ كالدهورِ

دقائقٌ

 إذ ما تسيرُ تظل في ذاتِ المكانْ

يا ليلُ لا تأت الغداةَ

فلستُ في شوق إليكْ

أتجي لتحملَ دفقة الموتِ المحققِ في يديكْ؟

أتجي لتملأَ هذه الأرجاءَ

دمعاً من دماءٍ غضةٍ

لا تعرف الحقد المطلَّ

على الورى في ناظريكْ؟

أتجي لتشعلَ حلمنا وأماننا

ضرباً من النيرانِ لم

تشهد له الأكوانُ

مِثلاً؟

يا ليلُ ما أقسى خطاكْ!

ما عادتِ الأشياءُ حولي ذاتَها

 ماعادتِ النارُ الأنيسَ

بليلنا

وتنيرُ نادينا

وتطهو زادَنا

في جلسةِ السمر ِ

على التلِ هناكْ

والبحرُ ينكرُنا وفوقَ مياهِهِ حملَ الهلاكْ

والأرضُ تزحفُ بالدمار تمدُها في زحفها الأفلاكْ

يا ليلُ قد أنكرتنا حيناً أتذكر ُ

يوم كنا سادة في أرضنا

فتبدلت كل المعالم حولنا

وتآمرت معها الجموعْ؟

قد كنت مثلَ اليومِ يا ليل ُ

غريباً منكراً

ورمقتا بالنارِ

والبارودِ

حتى مُزِّقتْ منّا الجموعْ

وتوالت الضرباتُ

والطعناتُ

واللعناتُ

حتى طوّقوا الأرضَ

الحبيبةَ بالقيودْ

ذقنا التشردَ واللجوءَ مرارة ً

أتعيدُ كرَّتكَ اللعينةَ من جديدْ؟

آهٍ من الليل الجديدْ

يأتي إلينا حاملاً من كل صنفٍ

من صنوفِ الحتفِ باقةْ

ما عاد ليل اليوم يشبه أمسَنا

أو أيَ ليل في الوجودْ

وحوادثٌ تأتي علينا ما لجبارِ

الجيوشِ بهنّ طاقةْ

يا ليلَ غزةَ فاستمعْ:

إنا وإن كنا نحب الورد نرشف عطرهُ

ونصوغ أغنية البلابلِ

نعشق الكون السعيدْ

لكننا إن سامنا الأعداء ضيماً

لا نقرُّ على هوانْ

ونُحيل هذي الأرض تحت جنودهِ

موتاً زؤاماً

تصبحُ الزهرات فيه قنابلاً

والعطرُ جمراً من حميم آنْ

وتبدل الأطيارُ لحن الفرح بنداء الوغى الصداحِ:

"حي على الجهاد"

يا ليلُ إن أنكرتنا أخرى

فلسنا من عهدْتَ بغابرِ الأزمانْ

يا ليلُ طلُ

أشعل لهيبك حولنا

واقذف بكل من استطعتَ

لتُلقِمَ النيرانْ

وازرع بكل دقيقة دهراً وفوق الدهر دهراً

ماذا عساك تضرُنا؟

سنموتُ؟

يا مرحى

فهذا ما تمنينا بهذي الحالِ فخراً

ما نحن إلا ميتونَ

 وكلكم ميْتٌ

وما الموتُ لدينا   

غير َمبتدأ الحياة؟

أحسبتَ أن نحني الجباهَ

نقبلُ الأقدامَ كي نحيا عبيد العجلِ

لا نفعاً يسوقُ لنفسهِ

أو يُنْهِ ضَراً؟!

ولّى زمان الذل واليومَ

الإلهُ ولينا ليناً وعسراً

ستصير هذي النار برداً

فوق أجساد الصغارِ

وفي يدينا طوعنا

نرمي بها من غررت بهمُ الأباليسُ

 البعيدة والقريبةْ

ويعود هذا البحر من زمن الرجالِ

 يقودهُ سعدٌ

 فيبتلع النجاسة

مبدعاً

من قدرة الله العجيبةْ

وتعود هذي الأرض للطيب الذي دفنوهُ

تحت نعالهم

تنشقُ في سخَطٍ

تزلزل عرشهم عرش السرابْ

ويعود هذا الفلك ملك سيوفنا

وأكفنا التهفو إلى المحرابْ

كل المدى سيعود يا ليلُ

فهل ستعود أنتْ؟

إن عدت تصبح صفحة كبرى من التاريخِ

أما إن أبيتْ،

سترافق الأوغاد للقعرِ

المذلِّ من الجحيمْ

هذي الدماء وقودنا

وسيولنا

وسيوفنا

ومنارة النصر العظيمْ

يا أيها الليل البهيمْ

إن عدت أنت كما عُهِدتَ

فقد نجوتَ

وإن أبيتْ

فاذهب وأنذرهم بقارعة العذابِ

فقد أبيدوا..

وانتهيتْ!!!

 

تسنيم أحمد المحروق

 


شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق


التعليقات 0