1/4/2009


وهكذا يكون الخداع !! من دير ياسين إلى غزة


 

وهكذا يكون الخداع !! من دير ياسين إلى غزة

 

 

أحداث متسارعة تفقد المتابع الإدراك بدأت أحداثها في عام 1916م حين تفاوضت بريطانيا مع الشريف حسين بن على أمير الحجاز  لدفعه للإعلان الثورة العربية على العثمانيين مقابل وعود باستقلال معظم المناطق العربية في جزيرة العرب وبلاد الشام والعراق تحت زعامته ، وكانت النتيجة تطبيق اتفاقية "سايكس بيكو" في مايو 1916 التي أعطت الانتداب الفرنسي لبنان وسوريا والبريطاني العراق والأردن وفلسطين ، وكان ذلك صدمة كبيرة للثورة العربية، وبعدها جاء وعد بلفور في 1917م وتبعه الاحتلال البريطاني في 1918م ثم الانتداب وبعده قرار تقسيم الذي تبنته الجمعية العامة للأمم المتحدة في 1947م ، وقسمت فلسطين إلى دولتين عربية ويهودية : نحو 54% للدولة اليهودية و 45% للدولة العربية و 1% منطقة دولية (منطقة القدس) !! ظلم فادح أعطى الأقلية اليهودية الدخيلة الجزء الأكبر والأفضل من الأرض الفلسطينية ... ثم انسحبت بريطانيا وفي نفس اليوم 15 مايو 1948 أعلن " قيام دولة إسرائيل "!! وفي 1967م أحتل اليهود ما تبقى من أرض فلسطين ووحدوا شطري القدس .

واستمر بعدها الخداع بالعديد من القرارات الدولية التي كانت تعترف بحقوق الفلسطينيين وتفتقر الجدية والآلية اللازمة لإرغام الكيان الصهيوني على احترام القرارات الدولية ، ولم ينفذ منها الكيان اليهودي شيئاً...  

إلى أن بدأت مفاوضات مدريد وتمخض عنها اتفاق عُرف باتفاق أوسلو ( 1993م ) أعطى الفلسطينيون مناطق متفرقة قسمت إلى ثلاثة أجزاء . لم يتوقف معها إقامة المغتصبات والتهويد الذي لم ينقطع .

ثم أقيم الجدار العازل شرع الكيان اليهودي في بناءه عام2002 م في مناطق الضفة والقطاع والقدس بزعم منع "عمليات التسلل الإرهابية" إلى مناطق 1948م ، ووقف العمليات ضد الكيان اليهودي !! وضم أجزاء كبيره من الأراضي الفلسطينية بدون سكانها إلى الكيان اليهودي بشكل نهائي ، وضم الكثير من المستعمرات القريبة أصلاً من "الخط الأخضر" إلى "الكيان الصهيوني" ، بدلاً من تفكيكها وإنهاء وجودها ، ورسم الحدود على الأرض ، وفرض واقع سياسي جديد ، لمنع إقامة أي كيان سيادي فلسطيني على أي جزء من أرض فلسطين ، بعد أن ضمن السيطرة التامة على عبور الأشخاص والبضائع سواء على المعابر بين "إسرائيل" والأراضي الفلسطينية أو تلك المعابر على الحدود مع الدول الأخرى .

استولى على 23 % من أخصب الأراضي الخصبة في الضفة الغربية ، و على 75 % من مياهها، وحاصر875 ألف فلسطيني في القرى والمدن ، و 78 مدينة وقرية بين جدارين وبوابات. ويعد أكبر سجن مساحة في التاريخ المعاصر ، ويضم أكثر عدداً من المساجين ، وأسواره أطول بثلاثة أضعاف من جدار برلين وأعلى منه بمرتين. ووفق تقرير الأمم المتحدة فإن 11%  فقط من مسار الجدار يسير بمحاذاة الخط الأخضر الذي يفصل بين الضفة الغربية والمناطق التي احتلت في عام 1948م.

وجاء الانسحاب من غزة:

 والتي لا تتعدى مساحتها 1.3 % من مساحة فلسطين ، ولا يتعدى عدد المغتصبين فيها من اليهود 1.6 من إجمالي عددهم في الضفة الغربية ؛ والذي صوره الاحتلال للعالم كتنازل كبير من جانب دولة الاحتلال !! كانت عملية مستقلة بذاتها أحادية الجانب ، وفرضت السيطرة على مجريات الأمور في قطاع غزة ، وحول غزة إلى سجن كبير  ، وأثبت الفشل الفلسطيني في إدارة شؤون حياتهم ، وفي تعليق دقيق للكاتب والمحلل العبري " ناحوم برنياع "  قال : " وضع أمام الفلسطينيين مصيدة غزة وقد سقطوا في داخلها، لإثبات فشل السلطة في غزة وجاءت النتيجة فورية " . وبالفعل أظهروا للجميع صورة مقابلة لصورة غزة في ظل الوجود اليهودي ، لإثبات أن أوضاع غزة في ظل الاحتلال أفضل بكثير من أوضاعها في ظل السلطة والحكومة ، ولهذا ركزت المشاهد على الانفلات الأمني والاقتتال الداخلي الذي طالما عملوا على تحقيقه بين الحركات الفلسطينية ...

وأكملت مسيرة الخداع حتى اقنعوا الجميع بضرورة إجراء الانتخابات في فلسطين ومشاركة جميع الفصائل في 2005م برعاية الرباعية وادعوا نزاهتها، وإذا بنا نرى المفاجئات رئاسة بأجهزتها ( فتحاوية ) وحكومة برجالها ( حمساوية ) ... نتيجتها صراع داخلي بينهما ، قيادة برأسين كل يريد أن يثبت وجوده وينفذ قراراته ...  وقالوا وصول حكومة رئيسها وأغلب أعضائها من حركة حماس إلى سدة الحكم في فلسطين هو السبب في معاقبة الشعب الفلسطيني وتجويعه وإذلاله ، وقطع المعونات عن سلطته ووقف الاتصالات معها ... والحقيقة أن الكيان اليهودي نجح بتخطيط إستراتيجي بعيد المدى في دفع الفلسطينيين إلى هاوية الفوضى والاقتتال الداخلي، عبر إضعاف "طرفي النزاع" الفلسطيني، وممارسة الحصار الاقتصادي والضغط السياسي على الشعب الفلسطيني خصوصاً في قطاع غزة. هذا ما أكدته الكاتبة والمحللة السياسية المختصة بالشؤون الفلسطينية، "أورلي نوي" في مقال تحت عنوان "مسيرة تخريب السلطة الفلسطينية" نشرته صحيفة " يديعوت أحرونوت " في 2006م الصادرة باللغة العبرية ، لخصت فيه سياسة الاحتلال في التعامل مع حماس وفتح بالآتي: " جذور هذا الصراع الخطير تعود إلى السياسة "الإسرائيلية" في إضعاف الطرفين، فتح وحماس، بشكل متساوٍ، بحيث لا يستطيع أي منهما السيطرة على الأراضي الفلسطينية بشكل فعال ، وكلما شعرت "إسرائيل" بأن حماس تخسر من قاعدتها الجماهيرية، وأن هناك احتمال لعودة قوة "أبو مازن"، فإنها تقوم بإضعافه بخطوات سياسية أو عسكرية مدروسة، وهكذا باستمرار .." 

وتسارعت الأحداث لمحاولة إشعال نار الحرب الأهلية من خلال دفع بعض المأجورين ممن لا دين لهم ولا إحساس لإثارة الفتنة بين أبناء الشعب الواحد من منتسبي الحركات كفتح وحماس ، يقف وراءها فئات كانت وما زالت غير معنية بالدم الفلسطيني ، وهم من لن يرضيه إلا أن يغرق الفلسطينيون بدمائهم !! وهذا الوضع لم يأت من فراغ فعشرات المراكز اليهودية والمؤسسات الممولة صهيونياً تقوم بجهود مكثفة لجعل الوضع على ما نراه الآن من زرع بذور الشقاق بين أبناء الشعب الواحد ، والتأثير في مسار الأحداث بحيث يخرج الكيان اليهودي من كل حدث منتصراً .

وبعد سنتين من ترويض حماس وحينما لم تروض كانت القاسمة بحرب إبادة وحرق قطاع غزة ليكون عيرة لكل من أبى !! فلماذا الآن الحرب التدميرية على غزه ؟ ألم تكن المبررات التي يذكرها اليهود في شن هجومهم على غزة هي نفس المبررات المطروحه منذ أن حسمت حماس الأمر على غزه وسيطرت عليها ؟! ولماذا المواقف العربية تتفاوت حتى حين تسفك دماء  الأبرياء ؟

متى نصحوا لنعرف الحقيقة " حقيقة أن قادة الاحتلال في فلسطين أصحاب مشروع واحد " وهو تمكين هذا الكيان على أرض فلسطين ولن يكون ذلك إلا بتلك الممارسات ، حواجز إذلال موزعة على أكثر من 475 بقعة يقف أمامها الفلسطينيين بالساعات بل بالليالي أحياناً يعانون الذل والهوان ، وهدفهم واحد هو الإذلال الذي عبر عنه رئيس حكومة الاحتلال الأسبق إيهود باراك بقوله: " إسرائيل تعلمت أنه ليس ثمة سبيل لتحقيق النصر بالاحتلال، وإن الطريق الوحيد هو اختيار شدة المهانة "!!

 

الخلاصة

- لا عهود لليهود وهذا ديدنهم (لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة) ، ولا يحفظون عهداً ولا ميثاقاً : قال تعالى " كلما عاهدوا عهدا نبذه فريق منهم ".

- أن الدم الفلسطيني يبقى أرخص دم يسفك ليحقق مكاسب سياسية وعسكرية ودعائية انتخابية، وهكذا تُسال الدماء ليرضى الناخب اليهودي الذي تستهويه تلك الممارسات المجرمة ومنظر الدماء الفلسطينية المهدرة .

- ما حدث رسالة صهيونية واضحة إلى حماس وقادتها على أن الاحتلال قادر على الوصول إلى كل من يشكل تهديداً لأمن ذلك الكيان الغاصب ولو كان تحت حماية دولية .

- المشروع اليهودي ماضٍ ، والممارسات الوحشية لن تتوقف مادمنا على ما نحن عليه ، والأحداث الجارية ليست بمستغربه لمن يعي حجم الفظائع التي قام بها الاحتلال في مسيرة عدوانه ، والصمت الدولي على جرائم الحرب اليهودية يعني تورط هذا المجتمع في هذه الجرائم ، مما يفضح حقيقة الموقف الدولي تجاه الصراع العربي الصهيوني والذي يوفر الشرعية و الدعم الكامل لجرائم الاحتلال بكل ألوانها .

- تواطؤ الولايات المتحدة وبريطانيا مع الاحتلال اليهودي بمشاركة دول إقليمية وبعض المتآمرين من أبناء جلدتنا، دلالة جلية على وجود قدر كبير من التنسيق , لتنفيذ تلك العملية البربرية التي تكرس الاحتلال ، وتفرض سياسة الأمر الواقع بقوة السلاح على حساب الشعب الفلسطيني الأعزل. 

- على الرغم من كل صيحات التنديد ... وتحميلهم عواقب الممارسات ، ومع ذلك فاليهود - قادة وشعباً وأحزاباً ومؤسسات - سائرون في مخططاتهم واستفزازاتهم ، وما زالت الاعتداءات مستمرة ، والممارسات مدروسة ومحسوبة النتائج ومفضوحة الأهداف لكل من عرف تاريخ اليهود وافتعالهم للأحداث لينالوا أهدافاً أخرى يرجونها ، فالحقيقة التي يجب أن يعرفها الجميع هي أن اليهود يصعدون ويعملون على استمرار الأحداث في فلسطين ، وفي هذا استمرار لوجودهم!!

- إذا لم يكن الكيان اليهودي هو الإرهاب ؟ فماذا يكون إذن ؟!! ماذا يمكن تسمية ممارساته وإجرامه ، إذا لم يكن هذا هو الإرهاب والعنصرية فماذا تسمى تلك الأفعال والممارسات التي تجاوزت ما يسمى بالشرعية الدولية ، وشرعية القانون الدولي؟!! لقد برهن قادة الكيان اليهودي منذ إنشائه على أنهم إرهابيون عنصريون.. يمجدون العنف ويتلذذون بالعدوان وقهر الفلسطينيين وتدميرهم وإبادتهم، ونقض العهود، ورفض جميع القرارات الدولية، ومعاملة غيرهم معاملة الحيوان !! 

 

عيسى القدومي

 


شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق


التعليقات 0