1/3/2009


نداء فتيات غزة


 

 

نداء فتيات غزة

 

وامعتصماه....

يروي المؤرخ الكبير ابن الأثير في "الكامل":

أن الخليفة المعتصم بلغه أن امرأة مسلمة صاحت وهي أسيرة في أيدي الروم قائلة: وامعتصماه.

ترى ماذا فعل الخليفة؟ هل أرسل إليها أحد؟ هل نظر في أمرها لاحقًا؟ لا والله أخيتي .. لا والله.

          بل أجابها وهو جالس على سريره: لبيك، لبيك، ونهض من ساعته، وصاح في قصره النفير النفير! وأشهد القضاة والشهود على ما وقف من الضيع، وغزا عمورية، وأمر بها فهدمت وأحرقت.

فهل من معتصم اليوم ليجيب ويلبي صرخات فتيات غزة.

          فلم تشهد غزة منذ احتلالها عام 1967 سلسلة مجازر سريعة ومتوالية أفظع من تلك التي يتعرض لها أبناؤها منذ عدة أيام.

          إذ يبيدون فيها الكبير والصغير، وكل من صادف وجوده في دائرة استهداف المقاتلات الحربية التي تقصف بأطنان من المتفجرات، والتي تسقط على أماكن سكنية مكتظة.

فالأطفال والنساء والرجال يتحولون في غزة بفعل انهيار المباني وتطاير أجزاء كبيرة منها إلى ركام بشر، وبقايا أجساد يتوالى سقوطها فوق وتحت الأنقاض، وسط تهاوي قدرة أطقم الإنقاذ والمشافي التي لم يكن في حساباتها أن تتعرض غزة لمثل هذه المجزرة دفعة واحدة.

هل تعلمين أخيتي... أن أخواتك في غزة فُقد منهن في عائلة واحدة خمس فتيات شقيقات (جواهر، سمر، إكرام، دينا، تحرير) تتراوح أعمارهن ما بين الرابعة والسابعة عشر، وهن في فراشهن.

وقتل أربع فتيات أخريات تتراوح أعمارهن ما بين سنة واثنتي عشرة سنة أيضًا من عائلة واحدة، حتى الصبيان لم ينج منهم أحد، قتل طفلان إثر غارة جوية على رفح جنوب قطاع غزة.

وكذلك استهدفت هذه الغارات الهمجية المساجد فدمرت خمسة مساجد، وخلالها تم استشهاد ستة رجال على أبواب المساجد بعد أدائهم الصلاة في رسالة واضحة بأن الاحتلال سيمعن في القتل والتدمير، ولن يكون لأهل غزة مأمن من المجازر، حتى ولو لاذوا بالمساجد.

أما منازل المواطنين فنالت حظًا وافرًا من عمليات القصف التي سوى بعضها بالأرض وأصيب بعضها الآخر بأضرار بالغة، وتسببت في تشتيت قاطنيها بين المشافي والمقابر.

وإليكِ عن طلاب المدارس ...

          خرجت أصوات المواطنين على أطقم الدفاع المدني بالتحرك؛ لانتشال جثة لأحد الأطفال غطتها كتلة إسمنتية ضخمة على مدخل مقر مجمع الإيرادات العامة التابعة لوزارة المالية الذي تعرض للقصف قبل أربع ساعات من العثور على جثة الطفل.

          وما أن بدأت الأطقم في رفع الأنقاض عن جثمان الطفل الذي كان يحمل على ظهره حقيبته المدرسية، وبدت ملامح وجهه حتى سقطت جدته ـ التي كانت عائدة من المشفى في مسعى منها؛ لمعرفة مصير حفيدها بعد تأخره من مدرسته ـ، مغشيًا عليها فعرف الجميع أنه حفيدها.

          بالطبع من يجرح أو يصاب ينقل إلى المشفى، ولكن إذا كانت حتى المستشفيات ليست في أمان فأين ينقل، أخلت مستشفى الشفاء في غزة جزء منها حيث هددت إسرائيل بضرب المستشفى.

          وآخر إحصائيات عن عدد الشهداء وصل إلى 397 شهيد، أما الجرحى فقد وصل لأكثر من 2000 جريحًا.

ماذا لو كنتِ مكانهم

تخيلي أخيتي ... أنك مكانهم تفقدي كل يوم بل كل ساعة أخ أو أب أو أم أو صديقة أو حتى روحك.

تخيلي أخيتي ... الحصار المضروب على أخواتك فلا طعام ولا شراب.

تخيلي أخيتي ... إذا أتى عليك الليل بكامل ظلمته، فليس هناك كهرباء.

تخيلي .. وتخيلي .. وتخيلي ..

فما يحدث في غزة تطيش له العقول، ولم يكن في حسابات أحد.

يا فتاة الإسلام

          أترين بعد هذه المجازر والمذابح الوحشية البشعة  التي يتعرض لها أخواتك في غزة نجد بيننا من كل همها الموضة والجري وراء الجديد في عالم الجمال.

أنجد بيننا من لا تزال تسمع الموسيقى والأغاني.

أنجد بيننا من تتخلى عن حجابها وتظن أن الحضارة في العري.

أنجد بيننا من لا تزال على علاقة غير شرعية بشاب.

أونجد بيننا من تقول نعم أحس بهم، ولكن ليس لي بنصرة سبيل.

دور فتاة الإسلام

لكِ ولا لي ولا لأي أحد

 لا عذر لأحد أيتها الغالية في نصرة أخواتك وإخوانك في غزة ستسألين أمام الله عنهم، فهيا نعد إجابة للسؤال.

1- فما أكثر الجمعيات الخيرية والتي تنتشر في كافة أنحاء الوطن العربي والإسلامي، والتي تتكفل بنقل المعونات والتبرعات إلى أخواتنا هناك، فلتنظر كل واحدة منا إلى حالها وتتبرع بأفضل ما عندها إلى أخواتها.

2- {إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ} [محمد:7]، فلا يأتي النصر في الأرض إلا بعد النصر على النفس، فهيا بنا أخواتي العزيزات نتوب إلى الله عز وجل، فلا يقع الذل بنا وبإخواننا إلا بسبب ذنوبنا ومعاصينا، لعل الله يتقبل توبتنا ويرفع بها البلاء عن إخواننا.

مثل ما تقبل توبة الرجل الذي عصى الله أربعين سنة، وسقى بتوبته التي قبلها الله بني إسرائيل.

فكما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (نحن قوم أعزنا الله بالإسلام، فإن ابتغينا العزة في غيره أذلنا الله).

3- الدعاء سلاح المؤمنة .. وسهامه لا تخطئ.

فلنرفع أكف الضراعة إلى الله، أن يرفع عن إخواننا هذا البلاء وأن ينصرهم، وينصرنا على عدونا، ولنتحرى الأوقات المناسبة لإجابة الدعاء مثل الثلث الآخر.

أخيتي .. صرخات .. ونداءات .. أخواتك في غزة لا تتوقف .. فهيا بنا .. لننهض لنصرتهم.

 


شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق


التعليقات 0