1/3/2009


العلمانيون الجدد ... ومجزرة غزة !!


 

 

العلمانيون الجدد ... ومجزرة غزة !!

 

 

 

من يريد أن يعرف حقيقة الصراع العلماني في هذه القضية ... والأحداث في غزة فلينظر إلى المقالات المنثورة في الصحف العربية لكتّاب يدَّعون العلمانية والعقلانية والليبرالية ، جندوا أقلامهم لخدمات يعجز عنها كتّاب الصحف العبرية!!

فلم يبقوا ثناءاً ولا ودفاعاً إلا قالوه في الكيان اليهودي ؛ مدحوا قادته ودستوره وديمقراطيته وعدله وإنصافه ، وأعطوه الحق في إقامة دولته على أرض فلسطين ، والحق في الاحتفال بقيام كيانه ، وأن من يقاتلهم ويعاديهم هو إرهابي ظالم ؛ وتحدوا الأمة الإسلامية بأكملها فقالوا: أن هذا الكيان باق لأنه وجد ليبقى؛ وبرروا لقادة اليهود كل ممارساتهم بدءاً من تهويد القدس وهدم أجزاء من المسجد الأقصى ، وإقامة الجدار العازل ، وقتل النساء والأطفال ، والاجتياحات وهدم المنازل على اعتبار أن ما يمارسه اليهود هو دفاع عن النفس وحفاظا لدولتهم ومواطنيهم !! وأنكروا المجازر التي اقترفتها عصابات اليهود !! ومجدوا ذكرى المذبحة النازية والتي يطلقون عليها مسمى "الهولوكوست"  ، واعترضوا على تسمية ما حدث في 1948م بالنكبة ، بل عدّوا أن النكبة الحقيقية ليس ما حدث في عام 1948م حينما سقطت فلسطين بيد اليهود وأعلنوا قيام دولتهم ، بل بوصول حركة إسلامية إلى سدة الحكم في غزة ، هذا فضلاً عن ترويجهم للمصطلحات اليهودية ليطمسوا المسميات والمصطلحات الأصيلة التي طالما حافظة عليها الأمة .

ولم تكتفوا بذلك بل أرادوا تعميم السلام وأن نحسن التعامل مع اليهود مهما تجبروا أو تكبروا أو مارسوا أو ساسوا !! لأنهم " الشعب المختار " الذي ينبغي مصادقته مهما كان !! وأن نبتعد عن تخوفنا من اليهود ، ومن هواجس التآمر ، ومن وسواس الخيانة ، واتهمات العمالة ؛ وبعضهم خلط بين عداءه الدائم لكل ما يمت للإسلام بصلة ، وبين حقوق العرب والمسلمين في أرضهم !! بمقالات وعبارات لا أظن أن يتقبلها اليهود !!

كانت كتابات هؤلاء في السابق أكثر تورية وتقية لأن الأمة الإسلامية لم تكن بهذا الانكسار والضعف كما عليه الآن ، فصوت هؤلاء وظهورهم يخفت حين تكون الأمة في قوتها ومكانتها التي كانت عليها ، وظهورهم مرهون بضعف الأمة وتكالب أعداءها عليها ، وهذا هو حال كل من أراد السوء لهذه الأمة منذ عهد النبوة إلى الآن !!

وهؤلاء يصفون أنفسهم بمجموعة من المثقفين والمفكرين العَلمانيين والحداثيين ، وأطلق بعضهم على أنفسهم مسمى "الليبراليون الجُدد"، فهؤلاء هم أصحاب الاتجاه الليبرالي ذي الوجهة الغربية الموالية لدول الغرب ومن في فلكها .وأغلب العلمانيون الجدد يفضلون إطلاق مسمى الليبراليون الجدد على مسمى العلمانيين ، لأن مصطلح الليبرالية يعني للوهلة الأولى العمل من أجل الحرية ، مما يخدع الكثيرين من أبناء المسلمين لعدم تصورهم لدلالة ذلك المصطلح ومفهومه .

يقف المسلم مذهولاً من سوء ما يكتبون ويقولون ، فهم علمانيون ولكنهم من أجل الدفاع عن اليهود ووجودهم في أرض فلسطين ، يستدلون بآيات من كتاب الله تعالى ، وإن دعت الحاجة بنصوص من التوراة المحرفة ، ويستعينوا بالتاريخ وبالجغرافيا إن لزم الأمر .

هم عادوا كل مسلم ، ومن أجل اليهود توسعت دائرة العداء ليوجهوا سهامهم لكل من دافع عن حقوق الفلسطينيين ، أو طالب بإرجاع الأرض إلى العرب ، ولا مانع لديهم أن يوجهوا سهامهم أيضا للعلمانيين القوميين أو الناصرين أو البعثيين إن خالفوهم فيما قالوا .

لم يتركوا شبهة وأسطورة من أساطير اليهود ألا حملوها وشاعوها كما يشيعها اليهود ، إنهم ينتقمون من أمتنا بدعم أعداءها ، وتتعالى أصواتهم كلما شد الخناق على ممارسات اليهود وبرروها كما يبررها المتحدثون الرسميون للكيان الغاصب ، يسيئهم ما أساء اليهود ، ويفرحهم ما أفرح اليهود !! يجرمون كل من يصف اليهود ومؤامراتهم ، ويثنون على كل ما في الكيان اليهودي بمؤسساته وممارساته !! قال تعالى " إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُواْ بِهَا وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً إِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ "
وإذا أردت أن تعرف أسماء هؤلاء وكتاباتهم فما عليك إلا التصفح في موقع وزارة الخارجية الإسرائيلية على الشبكة العالمية " الإنترنت" والدخول إلى بوابة " كتاب رأي عرب" ، وستجد العجب العجاب في مدح هذا الكيان وديمقراطيته وعدله وإنصافه وإنسانيته !! حتى ظننت أنني أقرأ عن دولة العدل في عهد الخلفاء الراشدين رضوان الله عليهم .

وحقيقة أن هذا الموقع قد وفر عليّ الجهد وكفاني مؤونة مواصلة البحث لقراءة مقالاتهم المتناثرة في الصحف اليومية والإلكترونية ، وكيف أصبح هؤلاء من دعاة للحرية إلى أكبر الداعمين للاحتلال أيٍ كان ، وأصبحت خدماتهم معروضة في لهذا للكيان اليهودي حسب الطلب !!

ولله الحمد والمنة هذه الطائفة فئة قليلة ولكنها دعمت لتكتب وتتكلم فكشفوا عن أنيابهم واظهروا عداءهم ظناً منهم أن هذه الأمة ستزول ، ويكون لهم الجولة والصولة ولكن أنى لهم ذلك وقد تعهد الله تعالى بحفظ الأمة وكتابها المنزل إلى يوم الدين .

 

عيسى القدومي

 


شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق


التعليقات 0