12/17/2007


أمير المؤمنين في الحديث


نسبه:

هو أحمد بن علي بن محمد بن علي بن محمود بن أحمد بن حجر الشافعي العسقلاني الأصل المصري المولد.

 

المولد والنشأة :

ولد عالمنا الجليل في الثالث والعشرين من شعبان سنة 773هـ ، وكان والده عالماً أديباً ثرياً، وأراد لابنه أن ينشأ نشأة علمية أدبية إلا أنه توفي ولم يزل أحمد طفلاً فتولاه أحد أقارب والده، فرعاه الرعاية الكاملة وأدخله الكُتّاب فظهر نبوغه المبكر فقد أتم حفظ القرآن الكريم وهو ابن خمس سنين ووصف بأنه كان لا يقرأ شيئاً إلا انطبع في ذهنه.

 

 

رحلاته في طلب العلم:

 

1-           رحل إلى مكة سنة 785هـ وأقام بها سنة ودرس خلالها الحديث على يد الشيخ عبدالله بن سليمان النشاوري ، وقد قرأ عليه صحيح البخاري وسمع في مكة من الشيخ جمال الدين بن ظهيرة.

 

2-           ورحل من مكة إلى مصر عائداً فداوم على دراسة الحديث الشريف على يد العلامة الحافظ عبدالرحيم العراقي، وتلقى الفقه من الشيخ ابن الملقن والعز ابن جماعة وعليه درس الأصول وباقي العلوم الآلية كالمنهاج وجمع الجوامع وشرخ المختصر والمطول.

 

3-                           ثم رحل إلى بلاد الشام والحجاز واليمن ومكة وما بين هذه النواحي.

 

4-           وأقام في فلسطين وتنقل في مدنها يسمع من علمائها ويتعلم منهم، ففي غزة سمع من أحمد بن محمد الخليلي وفي بيت المقدس سمع من شمس الدين القلقشندي، وفي الرملة سمع من أحمد بن محمد الأيكي، وفي الخليل سمع من صالح بن خليل بن سالم ، وبالجملة فقد تلقى ابن حجر مختلف العلوم عن جماعة من العلماء كل واحد كان رأساً في فنه كالقراءات والحديث واللغة والفقه والأصول ، ويذكر عن شيخه العز بن جماعة أنه قال : أقرأ في خمسة عشر علماً لا يعرف علماء عصري أسماءها.

 

 

 

مكانته بين أهل عصره:

 

تفرد ابن حجر من بين أهل عصره في علم الحديث مطالعة وقراءة وتصنيفاً وافتاءً حتى شهد له بالحفظ والاتقان القريب والبعيد والعدو والصديق، حتى كان اطلاق لفظ الحافظ عليه كلمة اجماع بين العلماء، وقد رحل إليه الطلبة من الأقطار وطارت مؤلفاته في حياته وانتشرت في البلاد وتكاتب الملوك من قطر إلى قطر في شأنها وكانت له يد طولى في الشعر ولم يزل على عظمته وجلالته في النفوس ومداومته على أعمال الخير حتى توفي رحمه الله .

 

 

الوظائف التي شغلها :

 

شغل ابن حجر الكثير من الوظائف المهمة في الإدارة المملوكية المصرية ، ما هيأ له الوقوف على مجريات السياسة المصرية ودخائلها آنذاك ومكنه من الاتصال المباشر بالمصادر الأولى لأحداث عصره.

 

وتولى ابن حجر الإفتاء واشتغل في دار العدل وكان قاضى قضاة الشافعية وعني ابن حجر عناية فائقة بالتدريس واشتغل به ولم يكن يصرفه عنه شيء حتى أيام توليه القضاء والإفتاء وقد درّس في أشهر المدارس في العالم الإسلامي في عهده من مثل (المدرسة الشيخونية والمحمودية والحسنية والبيبرسية والفخرية والصلاحية والمؤيدية ومدرسة جمال الدين الاستادرا وغيرها.

 

 

مؤلفاته :

 

له مؤلفات وتصانيف كثيرة زادت على مئة وخمسين مصنفاً في مجموعة من العلوم المهمة وسنذكر بعض ما اشتهر منها وطارت سمعته في الأفاق:

 

1-         فتح الباري شرح صحيح البخاري (خمسة عشر مجلداً ) ، ومكث ابن حجر في تأليفه عشرين سنة ( ولما أتم التأليف عمل مأدبة ودعا إليها أهل قلعة دمشق وكان يوماً عظيماً ) . ويعتبر هذ ا السفر العظيم أفضل شرح وأعمه نفعاً لصحيح البخاري الذي يعتبر ثاني كتاب بعد كتاب الله تعالى ، وتأتي أهمية كتاب ابن حجر من كونه شرحاً لأصح ما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من حديث وقد تضمن ذلك الشرح ذكر أحاديث أخرى وعلق ابن حجر على أسانيدها وناقشها حتى كان بحق ( ديوان السنة النبوية )، وكذلك لما تضمنه من فقه وأصول ولغة ومناقشة للمذاهب والآراء في شتى المعارف الإسلامية . وقد اشتهر هذا الكتاب في عهد صاحبه حتى قبل أن يتمه وبلغ شهرته أن الملك شاه رخ بن تيمور ملك الشرق بعث بكتاب إلى السلطان برسباي يطلب منه هدايا من جملتها ( فتح الباري ) فجهز له ابن حجر ثلاث مجلدات من أوائله.

 

2-         الإصابة في تمييز الصحابة، وهو كتاب تراجم ترجم فيه ابن حجر للصحابة الكرام فكان من أهم المصادر في معرفة الصحابة.

 

3-                      تهذيب التهذيب وكتاب تقريب التهذيب.

 

4-                      المطالب العالية من رواية المسانيد الثمانية ، ذكر فيه أحاديث لم يخرجها أصحاب المسانيد الثمانية.

 

5-         نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية ويعتبر من كتب التخريج البديعة وقد خرج فيه الأحاديث الواردة في كتاب الهداية وهو مرجع فقهي وغير ذلك من المؤلفات الكثيرة.

 

 

 

وفاته:

 

توفي رحمه الله في أواخر ذي الحجة سنة 852هـ وكان له مشهد لم ير مثله فيمن حضره من الشيوخ ، وشهده أمير المؤمنين والسلطان وقدم الخليفة للصلاة عليه، وكان ممن حضر الجنازة الشاعر الشهاب المنصوري فلما وصلوا بالجنازة إلى المصلى أمطرت السماء على نعشه فأنشد المنصوري:

 

 

 

قد بكت السحب على قاضي القضاة بالمطر

 

وانهد الركن الــذي كان مشيداً من حجر

 

رحم الله عالمنا رحمة واسعة وجعل أعماله في ميزان حسناته .

 


شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق


التعليقات 0