11/27/2008


لغزة الإباء ... هل من دعاء؟!!


 

 

لغزة الإباء ... هل من دعاء؟!!

"وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر"

 

 

 

لا شك أن حصار غزة لا يقل مرارة وظلماً عن الأحداث الجسام التي مرت على أهل فلسطين من نكبة 1948 إلى نكسة 1967 إلى 2006 وإلى الآن ، حيث الحصار الذي أطبق على غزة وأهلها ، ليعجزوا عن دفن موتاهم وعلاج مرضاهم وإطعام ضعفائهم !!

أليس ما يحدث أشد مرارة من سقوط قطاع غزة بأيدي اليهود في عام 1967م ، ألم نسمعهم في الفضائيات وهم يقولون أن الضيق الذي يعيشوه هو الأشد منذ سقوط القطاع تحت الاحتلال اليهودي!! وهاهو السجان قد انسحب من غزة ليطوقها لتكون سجناً محاصراً من كل الأطراف!! ونرى شعباً بأكمله حكم عليه بالإعدام!! ظلماً وعدواناً باتفاق كل القوانين والأعراف الإنسانية والدولية!! والغريب أن يُفرض على جيران غزة أن ينفذوا حكم الإعدام بأهل غزة!!

وكلما زادت مناشدات الشعوب العربية والإسلامية ومناداتها لفك الحصار، زاد الحصار إلى حد الخنق والقتل الجماعي، وتوزيع الجنود على الحدود ليمنعوا أي محاولة لتهريب الأكل والشراب والوقود!!

أليس من العار على العالم أجمع وعلى أمة الإسلام خاصة أن تقف موقف المتفرج أو أن تكتفي ببيانات الشجب والاستنكار، أمام تلك المأساة الإنسانية التي تجري الآن في قطاع غزة - غزة هاشم - وما يعانيه أهلها الآن من اعتداءات ونقص في الغذاء والدواء نتيجة الحصار الظالم الذي فرضه الصهاينة عليها في جريمة تدور رحاها تحت سمع ونظر العالم أجمع، وهي جريمة لا تقل خطورتها عن جرائم الإبادة الجماعية والتطهير العرقي والتدمير الشامل.

متى يخرج المجتمع الدولي عن صمته ؟!! ومتى يقوم بواجباته الأخلاقية والقانونية تجاه السكان المدنيين في القطاع ؟!! وتوفير حاجاتهم الأساسية ، والحماية الدولية لهم ولممتلكاتهم ، والعمل على تحريرهم من سجن يعد هو الأكبر في التاريخ ؛ ومتى تتخذ حكومات الدول العربية والإسلامية موقفاً حازماً لفك هذا الحصار الظالم والتحرر من الخضوع والخنوع لتلك الإملاءات والتهديدات الظالمة الجائرة.

أليس لنا الحق كأمة إسلامية وشعوب ترى المعاناة - على الهواء مباشرة – وتعيش لحظات الموت البطيء أن تكسر الحصار ولو بالسفن والقوارب إلى شواطئ غزة ... كما فعل الغربيون وخاطروا بأنفسهم !!

أليس من حقنا أن نتساءل ونسائل مؤسساتنا وفي مقدمتها الجامعة العربية لماذا التزمت الصمت أمام معاناة ليس لها مثيل ؟!! ولماذا حرمتم شعب بأكمله من توفير طعامه ، وأدخلتموه في دوامة الجوع والمذلة والمهانة ؟!! أليس من حقنا أن نعرف كيف يترك شعب لمدة أكثر من سنة وهو يتجرع الجوع الذي رافقه الذل والهوان من خذلان القريب قبل البعيد؟!! ألا ينبغي أن تكون تلك الكلمات في كسر الحصار منذ اليوم الأول الذي فرض فيه السجان حصاره ، وتجويعه للسجين !!

 

قممنا العربية ... هل تكسر حصار !!

بعد قمة وإعلان الرياض لكسر الحصار فعلاً لا قولاً ؟! استبشرنا خيراً وانتظرنا أشهراً لعلنا نرى شيئاً، وتساءلنا هل فعلاً سيزول الحصار ؟ وهل سيرى أهل فلسطين النور من جديد ، وستنتهي معاناتهم وآلامهم ؟! وهل يقف اليهود وآلتهم العسكرية عن ممارسة هواياتهم اليومية من قتل وتدمير ؟!! ومرت السنين وزاد الحصار جرماً وإذلالاً ...انتظرنا وانتظرنا مع يقيننا أن قضية فلسطين ليست مشكلة حكومة مقالة أو حكومة تسيير أعمال!! أو من يرأسهما ، لكنها مسيرة احتلال بغيض وظلم عانى منه الفلسطينيون طوال أكثر من مائة سنة ، بسبب مقاومتهم حيناً ، أو لاستسلامهم حيناً آخر ، أو لإبرامهم العقود والعهود والاتفاقات ، أو لرفضهم لبند معين من مجمل اتفاقية مقترحة !! وما هذا الحصار إلا حلقة من حلقات الحرب الصهيونية على فلسطين الأرض والشعب والقيادة مهما كان طيفها !!!

 

غزة المحاصرة...والأرقام المخيفة :

تعيش غزة عقاباً جماعياً ، بل إبادة وحشية لا ماء ولا غذاء ، ولا كهرباء ، وحصار ظالم منع وصول الأغذية والوقود والتجهيزات الأساسية ، سَجن مليون ونصف داخل أسوارٍ هي في حقيقتها سجن وسجانون مدججون على أبوابه ، ومعابر مغلقة ، قتل وقصف يومي نال كل الأعمار والأجناس ، واقعٌ من الصعب أن يحتمله إنسان على وجه الأرض.  وحصار أوعزهم "الكيلو من الطحين" ، ومعابر مغلقة ، وحياة يومية بلا كهرباء ولا ماء ولا وقود ، ليحكموا على المليون ونصف النسمة بالقتل البطيء !!

 

وتلك أرقام وألام نسردها لكم لنعي حجم المأساة التي يعاني منها إخواننا في القطاع :

- الكثافة السكانية في قطاع غزة هي  الأعلى في العالم " 54000 شخص " في كم2 الواحد . ويعيش معظم سكان غزة وعددهم  1.4 مليون 70-80%  تحت خط الفقر.

-  70 % من أهالي قطاع غزة هم لاجئون يعيشون في تسعة مخيمات .

-  70 % يعيشون تحت خط الفقر ( 2 دولار يومياً ) .

- متوسط دخل الفرد اليهودي يصل إلى 30 ضعف دخل الفرد الفلسطيني .

- يسمح لليهودي باستخدام 2400 م2 من المياه سنوياً بينما يسمح للفلسطيني استخدام 50 م3 = من المياه سنويا أي 48 ضعف الفلسطيني .

- في غزة أكبر سجن في العالم مساحة ، ويضم أكبر عدد من السجناء في التاريخ ويعيش أهلها ثقافة السجن والسجناء .

- يدخل إلى قطاع غزة في الفترة الأخيرة 8 أصناف فقط من الطعام .

-  75 % إلى 85 % من سكان غزة يعتمدون على مؤسسات المساعدات الإنسانية .

-  96 % من المصانع تم إغلاقها .

-  75 ألف عامل في الصناعة فقدوا أعمالهم . ووصل معدل دخل الفرد يومياً إلى أقل من 1.2 دولار.

-   30 % من المتاجر أغلقت أبوابها ، 65 % من المتاجر خفضت أعمالها .

-   100 % من مصانع النسيج أغلقت أبوابها .

-   600 ألف عامل ينضمون إلى العاطلين عن العمل .

 

وبعد تلك الأرقام فإن السؤال الذي يطرح هو: هل الحكومات راغبة في كسر الحصار لكنها تخشى العواقب ؟!! مهما كانت الإجابة فإن من المؤكد أن استمرار الحصار على الشعب الفلسطيني وتواصل منع الطعام والدواء عن الشعب الفلسطيني جريمة دخلت التاريخ وأضافت للسجل الأسود صفحة مخزية !! سيذكرها التاريخ وتلعنها الأجيال القادمة في أمة هذه حالها !!

باختصار.. سيبقى الاختبار الأول للأمة الإسلامية أجمع حكومات وشعوب ، قرارات ومؤتمرات ، قمم وخطط ، هو فك الحصار المفروض على الشعب الفلسطيني ، وإذا سقطت في هذا الاختبار فلا نرى أية جدوى لأية خطوة قادمة بعد ذلك .

وإلى كل مسلم ومسلمة لنرفع أكف الضراعة إلى الله عز وجل فليس أقل من الدعاء.... اللهم انصر أهلنا في فلسطين وثبت أقدامهم ودمر عدوك وعدوهم.

 

عيسى القدومي

 


شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق


التعليقات 0