12/17/2007


من وسائل النصرة للقضية الفلسطنية


يتساءل الكثير عن أي شيء يقدمونه للقضية الفلسطينية وهل يكفي الانكفاء وإسبال الدموع وهل عواطفنا كفيلة بأن تعيد لنا شيئاً أو تصنع لنا شيئاً ؟ إذا كان الجواب لا فكيف إذاً ؟ وإذا كان الجواب نعم فما الدليل على ذلك ؟

إنه لمن المنطقي والمسلم به عندما ينفعل بعضنا ينشغل باله بسؤال ماذا أفعل لنصرة إخواني في فلسطين ؟

وأقدم في هذه المحاولة بعض الخطوات يمكن أن نساهم بها في نصرة بيت المقدس:

 

1-  العلم قبل القول والعمل:

الله تعالى أمر عباده المؤمنين بنصرة دينه وأخذهم القوة والعُدَّة لنصره ونصر مقدساته يقول الله تعالى ( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ... الآية ) .

وتفسير القوة في هذه الآية ليست محصورة كما يتوهم بعضنا من أنها القوة المادية ولكن تنكير لفظة (قوة) أتت لتعم أكثر من مما يفهم في ظاهر الآية فالقوة تشمل الأخذ بكل ما يؤهلنا لمقابلة العدو والتكافؤ معه ولا شك أن العلم من المقدمات الأولية لمعنى القوة , العلم بشقيه العلم الذي على أثره يتشكل البعد الفكري والعقائدي للصراع مع العدو لأنه بمثابة الوقود المحرك لجذوة المقاومة واستمرارها وعدم التقهقر إلى الوراء وهذا مصدره كتاب الله وسنة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ومنهج أهل السنة في الفهم , والشق الأخر وهذا يحثنا عليه ديننا ضمناً لأنه لا يمكن أن تشيد فكرة إلا على أساس العلم بكيفية عرضها وإبرازها على أنها الأقوى وتجيش وسائل العلم الحديث لها فلا يمكن أن ننتصر على عدو يفوقنا في استخدام الأسباب الدنيوية .

أنظر أخي إلى الغرب كيف استطاع أن يمرر فكره تصدير القيم والحريات التي يمارسها إلى الشعوب التي تنخدع بشعاراته بالرغم أن لدينا من التراث القيمي والفكري الشيء العظيم لكن بسبب ضعفنا في إيصال فكرتنا إلى العالم وتخلفنا علمياً في الجانب الذي وصل إليه، العدو فاليهود في أوربا استطاعوا ترويج فكرتهم ولا زال أكثر من 40% من الأوربيين يعتقدون أن اليهود شعب مظلوم ولا زال الشعب الألماني يدفع تلك التعويضات الهائلة عن أسطورة اليهود التي ضخموها من أن هتلر فعل فيهم تلك المحرقة.

وكذلك مما ينبغي للمسلم أن يكون على علم به:

1-  أن هذه القضية هي قضية المسلمين المركزية وليست قضية الفلسطينيين أو العرب بل قضية تهم كل مسلم .

2-  أن معركتنا مع اليهود هي معركة وجود لا معركة حدود .

3-  أن اليهود هم اليهود وهم أصل الفساد ولا بد على المسلم أن يكون على علم بمكائدهم ومخططاتهم ووسائل إفسادهم .

4- مناقشة حجج ودعوى اليهود في أن لهم الحق التاريخي والديني في أرض فلسطين فاليهود يقيمون مراكز أبحاث علمية لتوثق استحقاقهم بأرض فلسطين ونحن لا بد أن ننصر فلسطين بهذه الوسيلة نفسها وذلك لأن سرد اليهود لدعاواهم ونشرها في أوساط المثقفين يضعف المعنويات ويزرع اليأس في أن استرداد فلسطين أمنية ليس إلا، لكن يوم تدحض الحجج بالنقل والعقل ( والتاريخ أكبر معين في ذلك ) تزداد وتيرة المقاومة والقناعة بها وسرد حججهم ومناقشتها يحتاج إلى موضوع مستقل .

 

ثانياً : التغيير

لا بد للعلم والوعي أن يكونا مصدراً للتغيير وأن يكونا باعثاً للقصد والإرادة الذي على أساسه سيتجسد ذلك السلوك ومن المعلوم أن أساس التغيير الإيجابي هو التغيير الفكري والتربوي فيتتابع بعد ذلك التغيير في جميع المجالات .

علينا أن نغير واقعنا إلى الأفضل , وعلينا أن نغير اهتماماتنا وتفكيرنا إلى المستوى الذي يليق بالمرحلة ولعل أحدنا يصطدم حين تشتد على الأمة المصائب وفئام كثيرة من الناس منشغلين بكأس أوربا على حين أن في الجانب الأخر يعاني إخوان لنا في فلسطين وهذا يدل على أن حالة الوعي ضعيفة في أوساط المجتمع الإسلامي والعربي وأن التخدير نجح في إخماد كل العواطف التي تفاجئنا بين آونة وأخرى حتى صار ذلك روتيناً مملاً نفرّغ فيه جامّ عضبنا في إحراق دمية شارون فقط وأفكارنا هي هي وسلوكياتنا هي هي لم تتغير لا زالت في الحضيض ودون المستوى المراد .

لا يمكن لمريض مصاب بفيروسات سببت له أنواع شتى من الأمراض أن يعالج مريضاً أخر فاقد الشيء لا يعطيه ومن أين يكون التغيير والعجز مستفحل فينا ومن أين ننفض عنا غبار الذل ونحن مكبلون ومقيدون وأسارى لنوازع ورغبات لم نجني من وراءها شيئاً . فعلينا أن نسعى للتغيير لأن تغييرنا لواقعنا هو نوع من المناصرة والمؤازرة لإخواننا في فلسطين .

 

3- الدعم الإعلامي والعلمي:

لا أحد ينكر دور الإعلام في توعية الناس وإبراز الفكر الصحيح لأبعاد القضية الفلسطينية فكل مسلم أو جمعية أو مؤسسة أو مركز أبحاث يستطيع أن يقدم الكثير للقضية الفلسطينية في هذا المجال وذلك عن طريق طبع البوسترات والملصقات ومخاطبة الجمعيات والهيئات الدولية والتطوعية وإمدادها بالمعلومات والوثائق الخاصة بالمقدسات الإسلامية وما تتعرض له من انتهاكات وتدمير وكذلك هدم المنازل وتشريد الآمنين وأن هذا يتنافى مع أدنى قوانين حقوق الإنسان وإلى جانب هذا المشاركة في المحطات الفضائية لإبراز قضية فلسطين ويتحمل الإعلام العربي والإسلامي القسط الأكبر من هذا الواجب، ويأتي دور الإنترنت الوسيلة العالمية في الاتصالات سواء بتصميم المواقع وتناقل الأخبار والصور وغيرها من إيصال الهم لجميع المسلمين في جميع أنحاء المعمورة. ذكرت جريدة المدينة في ملحقها الرسالة خبراً مفاده أن عدة مواقع إسرائيلية على الإنترنت في الآونة الأخير تعرضت لعملية تخريب وقصف الكتروني من قبل قراء عرب وذلك بإرسالهم آلاف الرسائل البريدية المحملة بالفيروسات إلى مواقع إسرائيلية حكومية وقال خبراء إسرائيليون أن موقع وزارة الخارجية ووزارة المالية ومكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي قد انهارت منذ أسبوع تقريباً مشيراً إلى أن عشرات الآلاف من الفلسطينيين والعرب تدخل هذه المواقع بأعداد كبيرة ويقومون بعملية تخريب وقد أسمى هذا الهجوم على المواقع الإسرائيلية بـ (الهجوم العربي) وقد دمر 14 موقعاً على الأقل ([1][1]) .

فهذه حرب إعلامية يجب أن نخوضها لنحدث في العدو النكاية وذلك بالوقوف أمام تحقيق أهدافه في هذه الوسيلة .

 

4- الدعم المالي:

فضل الجهاد بالمال معلوم فهو من أعظم القربات وهو أفضل أنواع الجهاد في كل حين فكيف وقد حيل بين المسلمين والجهاد بأنفسهم في فلسطين ولعظم مكانة الجهاد بالمال قدمه الله تعالى في أكثر المواضع في القرآن الكريم على الجهاد بالنفس كقوله تعالى ) انفرواخفافاً وثقالاً وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ( ([2][2]) .

وقوله تعالى: ) إنما المؤمنون الذين أمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله وأولئك هم الصادقون ( ([3][3]).

إن خذلان إخواننا في فلسطين أو التهاون في مناصرتهم ورفع الظلم عنهم ذنب عظيم وتضييع لفرصة كبيرة في تحطيم آمال الصهيونية وتعريض للمسلمين والعرب جميعاً لخطر مُدْلَهم فإن لم يغتنم المسلمون الفرصة فسيندمون على فواتها .

إن دعمنا لإخواننا في فلسطين في مواصلة صمودهم يصب في مصلحتنا ومصلحة ديننا فلو أننا تركناهم وشأنهم ولم يصمدوا في المقاومة لتفرغ العدو بعد ذلك لمحاربتنا وانتهاك حرماتنا فعندما نسكت ونتهاون عن نصرة إخواننا فإنه عند ذلك تمتد يد العدو لتعيث فينا فساداً فعلينا أن نحصر العدو بدعم إخواننا الذين يقومون بمهمة تخدم المسلمين جميعاً فهم يجعلون بيننا وبين عدونا سوراً واقياً بمقاومتهم له، فليكن شكرنا وجزائنا لهم هو نصرتهم بالمال كأقل واجب نقوم به، بل إن الإنفاق في سبيل الله وفي نصرة هؤلاء مقدم على غيره كما بينت ذلك السنة لقوله عليه الصلاة والسلام وقد سئل أي العمل أفضل ؟ فقال : إيمان بالله ورسوله قيل ثم أي ؟ قال الجهاد في سبيل الله . قيل ثم أي ؟ قال : حج مبرور )([4][4]). فيفهم من الحديث أنه إذا كان هناك جهاد يصرف عليه والمسلم يريد أن يحج نفلاً فعليه جعل نفقة الحج الذي هو نفل وليس واجب في مصرف الجهاد ونصرة المستضعفين في فلسطين .

وعلى كل مسلم أن يجعل قسطاً من راتبه الشهري يدفعه إلى إخوانه في فلسطين وأن يجعل القضية الفلسطينية كجزء من أسرته التي ينفق عليها .

هذه بعض من وسائل نصرة إخواننا في فلسطين وهي كثيرة والحمدلله.


 

 

 

 


شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق


التعليقات 0