11/21/2008


الإحتلال اليهودي ...فريدٌ من نوعه !!


 

 

الإحتلال اليهودي ...فريدٌ من نوعه !!

 

 

 

الاحتلال اليهودي لفلسطين إحتلال غير مسبوق ، لا مثيل له إن قورن بأي احتلال ؛ جمع بين كل أنواع وأهداف الاحتلال الذي عرفته البشرية على مر العصور القديم منها والحديث ؛ فهو احتلال ليس كأي احتلال أتى ليغتصب الأرض ، ويشرد الشعب ، وليشوه التاريخ ، وليغير المعالم ، ويقتلع الشجر ويقتل البشر ويُهود الحجر !! ويجلب الآخرين إلى أرض فلسطين ، ويسلب التراث ، ويشيع ثقافة الاستسلام والخنوع للمحتل ، والرضا بما منّ علينا من أنعام!!  بل أتى لينتقم ويسوم أهل فلسطين أنواع الذل والمهانة ... ليتركوها ، ولكن أنى له ذلك !!

 

وقد جمع كل أهداف المحتل على مدار التاريخ !! فهو:  

احتلال عسكري : تمكن بالقوة على أرض فلسطين ، فبعد إعلان القوات البريطانية إنهاء انتدابهم على فلسطين ، وانسحابهم منها. أعلن المجلس الوطني اليهودي "قيام دولة إسرائيل"!! في مساء 14 مايو 1948م ؛ وهزمت الجيوش العربية أمام العصابات اليهودية ، واستولوا على نحو 77% من أرض فلسطين . وفي عام 1967م احتل الكيان الصهيوني باقي فلسطين 23 % مما تبقى من أرض فلسطين التاريخية .

احتلال إرهابي : في عام 1948م شرد الاحتلال الصهيوني بالقوة 800 ألف فلسطيني خارج المنطقة التي أقاموا عليها كيانهم ومن أصل 925 ألفاً كانوا يسكنون في المنطقة ، وارتكبوا فيها 34 مجزرة . وأكملت مسيرة العدوان في عام 1967م فتم تشريد 330 ألف فلسطيني.

وما زال مسلسل العدوان والقتل مستمراً ... ويزداد وقاحة وإجراماً وتبريراً .... وفي تقرير إحصائي لمؤسسة التضامن الدولي ذكرت : "أن أعداد الفلسطينيين الذين زج بهم الكيان اليهودي في السجون على مدار سنوات الاحتلال منذ عام 1967م ، وحتى كتابة التقرير يصل إلى ثمانمائة وخمسين ألف حالة اعتقال ، واستخدامهم لأكثر من 150 أسلوباً لتعذيب الفلسطينيين في السجون، وبلغ عدد الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال ما يقارب 11 ألف أسير وأسيرة".

احتلال إحلالي : أقام كيانه الغاصب على أساس هجرة اليهود من أنحاء العالم إلى فلسطين، وعلى تشريد الفلسطينيين وانتزاع ممتلكاتهم وأراضيهم ، فقد اقتلع أهل فلسطين من أرضهم واستجلب اليهودي المحتل الغريب ليسكن أرضاً لم ير مدنها وقراها ، ولا شرب من مائها ولا عاش طفولتها ولا لعب بترابها ، ولا ابتل من أمطارها!! فسرقوا أكبر مساحة من الأرض واستجلبوا أكثر عدد من اليهود .

فتحت بريطانيا سنوات انتدابها الأبواب للهجرة اليهودية فتضاعف عدد اليهود من 55 ألفاً سنة 1918م إلى 646 ألفاً سنة 1948م ، واستمر التزايد حتى بلغ ما يقارب 5 مليون يهودي في هذه الأيام .

احتلال عنصري : طوق أهل فلسطين بجدار وأسلاك شائكة وحرمهم من التنقل ، وسلب الموارد المائية ليكون نصيب اليهودي خمسون ضعفاً من نصيب الفلسطيني ومتوسط دخل الفرد اليهودي يفوق ثلاثون مرة متوسط دخل الفلسطيني . فالجدار لا يلغي فقط إمكانية قيام دولة فلسطينية مستقلة بل يلغي كذلك إمكانيات الوجود الفلسطيني على هذه الأرض ، لأنه يجعل الكيان الفلسطيني المفترض أشبه بدويلة معازل متفرقة ، وغير قابلة للحياة .

احتلال ديني :  ادّعى وما زال أنها أرض الميعاد وأنها أرضهم التي سلبت منهم ، وأنها لشعب الله المختار !! وأن "فلسطين هي الأرض الموعودة‏",‏ وأنهم " شعب بلا أرض لأرض بلا شعب"‏ .... وأضاف الحاخامات اليهود الكثير من الفتاوى التي تمنع وتحرم الخروج من أرض فلسطين بل  والتحريض والتهجم ضد الإسلام والمسلمين ، والدعوة لقتل المدنيين من أهل فلسطين .   

احتلال تهويدي : مارس كل أنواع التهويد ، فلا ترك حجراً ولا شجراً ولا زاوية إلا ادعى أنها يهودية !! ومازالوا يشعرون بعقدة النقص ، فلإثبات علاقتهم بفلسطين ، وشعورهم بأنهم غرباء ، دفعهم لإيجاد تاريخ وثقافة وحضارة لهم على أرض فلسطين وحولها ، وادعاء ذلك التاريخ والتراث للأجيال اليهودية القادمة !! وأكد ذلك الباحث اليهودي " إسرائيل شاحاك " في تقرير له "أن القرى دمرت بما فيها منازلها ، وأسوار الحدائق ، وحتى المدافن وشواهد القبور، بحيث لم يبق- بالمعنى الحرفي لهذه الكلمة – حجر واحد قائماً". ويقال للزوار الذين يمرون بتلك القرى أن المنطقة كلها كانت صحراء!!

احتلال مخادع : منذ أن توجهت أنظار اليهود لسلب أرض فلسطين ، أطلقوا العديد من الأكاذيب لتسويق الحجج وإيجاد المبررات لسلب الأرض ، ليختبئوا وراءها، كما اختبئوا وراء أكذوبة شراء أرض فلسطين، ومن تلك الأكاذيب : أكذوبة "فلسطين أرض الميعاد وأن لليهود حق تاريخي بتلك الأرض"، وأكذوبة "فلسطين صحراء خالية" ، وأكذوبة "فلسطين أرض بلا شعب"، وأكذوبة "الفلسطينيون خرجوا منها طوعاً"، وأكذوبة "اليهود حولوا فلسطين الصحراء إلى جنان " وغيرها الكثير من الأكاذيب ... التي لخصها "عاموس إيلون " بقوله: الإسرائيليون أصبحوا غير قادرين على ترديد الحجج البسيطة المصقولة وأنصاف الحقائق المتناسقة التي كان يسوقها الجيل السابق وما زالوا يرددون منذ إعلان قيام دولتهم في 15/5/1948م : " إننا نمد يد السلام وحسن الجوار لجميع البلدان المجاورة وشعوبها وندعوهم إلى التعاون مع الشعب اليهودي المستقل في بلاده , وإن دولة إسرائيل مستعدة لأن تساهم بنصيبها في مجهود مشترك لرقي الشرق الأوسط بأسره"!! ولا نرى إلا الحروب والدمار وقتل الشيوخ والنساء والأطفال !!

احتلال ثقافي : سلب الكتب والمخطوطات ، وسرق المكتبات ، ودمر الوثائق ، خدع العلم بصنعه تاريخاً وراء الزجاج في متاحفهم ، تأكيداً لسطوتهم ، وقدرتهم على حبس تاريخ لم يكن لهم شرف الإسهام في صنعه وإبداعه ، تاريخ سطرته قصص أنبياء الله تعالى الذين جاءوا بدعوة التوحيد ، وأكمله الفتح الإسلامي ، ومدافعة المسلمين على مر السنين لكل غاصب لأرض فلسطين . فقاموا بسلب المخطوطات وكتب التراث ليعبثوا بصفحاتها ويحققوها ويدرسوها ويدسوا بها ما أرادوا لبث السموم وتوهين الثوابت في نفوس المسلمين ، ليخلصوا بأن بيت المقدس والمسجد لأقصى والقدس لا مكانة لهم ولا رابط ديني بينها وبين الإسلام !!

احتلال استيطاني : لم يكتف هذا الاحتلال بما قرره له القرار الظالم في الأمم المتحدة في عام 1947م حين منحه 55 % من أرض فلسطين فأخذ 77% من الأرض ، وبعد سقوط كامل فلسطين في عام 1967م.. أكملت السلطات اليهودية مسيرتها العدوانية في نهب الأراضي في الضفة الغربية ، وأصدرت سلسلة من الأوامر للاستيلاء على مساحات واسعة من الأراضي في الضفة الغربية لإقامة المغتصبات عليها ، ومحاولة إعطائها الطابع " القانوني "!!.

ويؤكد المؤرخ اليهودي راز كراكوتسكينز تلك الحقيقة بقوله " الحقيقة أن الجزء الأكبر من أراضي العرب وبيوتهم ومناطق وجودهم انتقلت إلى أيد يهودية ... وذلك كجزء من عملية تأسيس دولة إسرائيل ، ويبقى البلد وسكانه بلا تاريخ " .

احتلال لصوصي :  سرقوا  الزي الفلسطيني، والتراث الشعبي والأمثال الفلسطينية التي قالوا أن أصلها يهودي ، ووزعوا الأكلات الشعبية الفلسطينية على أنها أكلات شعبية يهودية، بل إن المكسرات والزيتون والتمر الفلسطيني والعربي أصبحت توزع باعتبارها منتجاً وطنياً للكيان اليهودي . ولا غرابة في ذلك فهذه عادة اللصوص فلا خيار أمامهم إلا الاستمرار في السرقة... ولكن الحقيقة التي طالما عملوا على تغيرها ستبقى " فلسطين ... أرض بها شعب " حقيقة أكدتها الأيام ، ووثقتها الأحداث ، فهو شعب له دينه وتاريخه ومقدساته وله لباسه وثقافته وعاداته وتقاليده ولهجته وطبائعه ، وارتباطه بأرضه الأرض المباركة شاهدة على وجوده حتى آخر الزمان ...

احتلال إفسادي : فمنذ أن وطئت أرجل شتات اليهود إلى فلسطين بدأت عملية إفساد أهلها من شباب ورجال ونساء ، فنشروا المخدرات بين الشباب ... ونشروا المجلات الخليعة والأفلام الهابطة وقنوات الفاحشة... ومراكز الرذيلة ... وكل ذلك يجري بدراسة وتخطيط !! وركزوا اهتمامهم على المرأة الفلسطينية لأنها الأخت والأم والمربية ... ويلعب هذا الدور الخبيث قادة وباحثون ومفكرون وعلماء النفس خدمة للكيان اليهودي ومصالح الغرب في عالمنا العربي والإسلامي... وهذا ما ذكره نصاً شاؤول باريمان الضابط السابق في جهاز المخابرات في الكيان اليهودي "الشاباك" والمختص في الشؤون العربية في العديد من مراكز البحث اليهودية: "كلما توجهت المرأة العربية نحو أنماط الحياة الغربية فإننا يمكننا أن نشعر بالرضا"، وأضاف: "كل الشعوب التي قاتلت العرب توصلت إلى حقيقة مفادها أن العرب يقدرون على المقاومة بشكل أكبر إذا كانوا منسجمين مع تراثهم الديني الإسلامي وأعرافهم المجتمعية والتي لا تختلف عن تعاليم الدين الإسلامي". وعن دور الإلهاء الذي يمكن أن تقوم به المرأة العربية للشباب قال: "يمكن هدر طاقة الشباب العربي في البحث عن الملذات بما ينعكس سلباً على قدرة المجتمع العربي على مقاومة إسرائيل".

احتلال تدميري : دمر الصهاينة 478 قرية فلسطينية من أصل 585 قرية كانت قائمة في المناطق التي احتلت عام 1948م ؛ وكان أول عمل قام فيه اليهود بعد احتلالهم مدينة القدس عام 1967م الاستيلاء على حائط البراق دمروا حارة المغاربة ، وتم تسويتها بالأرض بعد أربعة أيام من احتلال القدس ، حيث توجهت الجرافات اليهودية إلى الحي المغربي داخل أسوار مدينة القدس وهدمته بكامله ، وشردت 135 عائلة من سكانه المسلمين بلغ عدد أفرادها 650 ، كما نسفت 34 داراً أخرى مجاورة ومصنعاً للبلاستيك ، وشرد سكانها وعمالها البالغ عددهم حوالي 300 آخرين ، وهدموا أربعة جوامع ، والمدرسة الأفضلية وأوقاف أخرى ودفنوا بذلك تاريخ حارة وقفية إسلامية . 

احتلال إذلالي : الجدار العازل ، وتقطيع أوصال الأراضي الفلسطينية ، وانتشار الحواجز اليهودية كخلايا سرطانية تذيق من أراد التنقل طعم العذاب والإذلال ؛ سجنٌ أدى إنشاء أسواره إلى اقتلاع مئات الآلاف من أشجار الزيتون ، وفصل القرويين عن حقولهم ، وسلب مساحات شاسعة من أراضيهم الأكثر خصوبة والأغنى بالماء ، وأبقى المساجين من غير أرض ولا مصادر مياه ولا تعليم ولا رعاية صحية !! ليعيش الفلسطينيين على أرضهم مناخ السجن وثقافة السجن !!

احتلال تدنيسي : منذ احتلال اليهود لأرض فلسطين في عام 1948 م ، لم ينقطع مسلسل الاعتداءات على مقدسات المسلمين ، فتم تدمير أكثر من 1200 مسجد ، والذي بقي منها في مناطق الـ ( 48 ) والتي كانت قائمة قبل الاحتلال ما يقارب 100 مسجد إلى الآن ، وتلك المساجد لم تسلم من أناس عرفوا عبر التاريخ بسوء الخلق والكذب والافتراء والتحريف الذي اتخذوه وسيلة للكسب . حيث قامت المؤسسات الرسمية اليهودية بتحويل بعض المساجد إلى كُنُسٍ يهودية :  كمسجد العفولة ، ومسجد طيرة الكرمل ، ومسجد أبو العون ، وبعضها الآخر حُوِّل إلى خمارة كمسجد قيسار ، ونادي ليلي كمسجد السكسك في منطقة يافا ، ومسجد عسقلان مازال يستعمل كمطعم ومتحف وغيرها الكثير الكثير.

نعم لقد ابتلي الشعب الفلسطيني والشعوب العربية والإسلامية في كيان يهودي أسمى نفسه "دولة إسرائيل " ... احتلال لا مثيل له ، ومع ذلك فإن مصيبة اليهود وقادته أعظم حينما اختاروا أرضاً لا تصلح لهم ... بها شعب سيستمر في المقاومة لتحرير أرضه من الغرباء ...

نعم مرت ستون عاماً من الاحتلال ... ولكن الظلم سيزول كما زال ظلم الجبابرة على مر العصور ... ونقول لكم يا من احتللتم أرضنا: إنكم راحلون ... ونحن باقون ... رغم المآسي والآلام ... ورغم الجراح والشتات ... ونحن على يقين بأن المستقبل لنا ... لعودتنا إلى فلسطين ... وعودة فلسطين إلى أمتنا التي دافعت عنها ، وروتها بدمائها وفلذات أكبادها ...

فإلى زوال ... ولن تدوموا على هذه الأرض ...فالمستقبل للمسلمين في فلسطين... ليس شعاراً نرفعه لنتكئ على الأمل والرجاء ... بل هو منهج وعقيدة ، نؤمن يقيناً بأن أرض فلسطين ستعود .. ولن يطول الانتظار بإذن الله تعالى ...

فدولة الظلم لن تعيش طويلاً ... لأنها قامت وليدة متعلقة بحبل سري ... فلولا الغرب لما كان لهم جولة وصولة !! ومهما احتفلوا وابتهجوا فإن المستقبل لديننا على أرضنا ... أرض المسلمين ... وكلما تقادم الزمان ازددنا تمسكاً ومطالبة بحقوقنا المسلوبة .

يا آل صهيون ... لا يأخذكم الغرور ... فعقارب الساعة إن توقفت .. لا بـد أن تدور ... وطنوا ما شئتم .. هي ليالي وأيام تفصل قدومكم عن رحيلكم ..ونحن يقيناً عائدون ... وأنتم يقيناً خارجون ... وبمشيئة الله تعالى سيعود أهل الديار إلى مدنهم وقراهم التي هجروا منها"، فالكيان الذي يستجدي المال والبشر لن يدوم. 

يا آل صهيون ... لن تحميكم الجدر والحصون فإن أردتم الحياة ... فاخرجوا من أرضنا وديارنا إلى شتات الأرض كما كنتم ... فاسدون مفسدون ... وليعود "الأشكناز" إلى ديارهم،  و" السفارد" إلى مأواهم ، و"الفلاشا" إلى قارتهم ... ويعود أهل فلسطين إليها ... فإنها لن تكون إلا لأهلها المسلمين، وستقوم الساعة على ذلك هذا ما أخبرنا عنه الله تبارك وتعالى...

 

فأرض الرسل والرسالات لن تدوم بيد قتلة الأنبياء والأوفياء.

فأنتم إلى زوال ونحن إلى بقاء بمشيئة الله تعالى ...

 

 

عيسى القدومي

 


شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق


التعليقات 0