10/11/2008


لقاء مركز بيت المقدس مع الشيخ : أبي بكر أبو صوصين حفظه الله.


لقاء مركز بيت المقدس للدراسات التوثيقية

مع فضيلة الشيخ : أبي بكر أبو صوصين  حفظه الله ورعاه

غزة - فلسطين

 

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده أما بعد:

بداية حياك الله شيخنا الفاضل على هذا التواصل الطيب معنا مع ما أنت فيه من أشغال وأعمال ، كما وأشكرك على هذا الاستقبال العاطر لنا في بيتكم الكريم ... وبارك الله فيكم.

 

السؤال : ما هو البرنامج العملي الذي يجب على الدعاة السلفيين في فلسطين أن ينهضوا به من أجل تحرير فلسطين وإقامة شرع الله فيها؟

الشيخ : لا شك أن قضية فلسطين والأقصى هم المسلمين وشغلهم الشاغل في هذا الزمان.

ففلسطين أرض وقف إسلامية لا يجوز التفريط في أي شبر منها ، وواجب شرعي على المسلمين أن يستعيدوا الأرض المقدسة من اليهود .

ولكن هذا الأمر النظري يحتاج إلى منهج سليم لتنفيذه واستعادة الأرض المقدسة.

السائل:  إذا لا بد أولاً من المنهج الصحيح.

الشيخ: نعم قبل كل شيء لا بد من نشر العقيدة الصحيحة ، فالمجتمع الذي نعيش فيه متفرق إلى فرق وأحزاب:

-         أحزاب بدعية.

-         أحزاب علمانية.

-    وهناك عوام لا يعرفون من العقيدة إلا اسمها ، وهذا يلزم القائمين على منهج أهل السنة أن يجتهدوا ويشمروا عن ساعد الجد لدعوة الناس إلى العقيدة الصحيحة.، فقد مكث النبي صلى الله عليه ثلاث عشرة سنة يربي أصحابه على العقيدة الصحيحة قبل أن يفرض عليه الجهاد، فأول عنصر من عناصر النصر العقيدة الصحيحة كما قال الإمام مالك رحمه الله: "لا يصلح أمر هذه الأمة إلا بما صلح أولها".

وأول هذه الأمة إنما صلح بالكتاب والسنة ، فلا بد أن نعود جميعاً بشتى أطيافنا ومشاربنا إلى الكتاب والسنة بفهم السلف الصالح ، بفهم السلف الصالح رضوان الله عليهم، لان هناك من الجماعات من يقول نتبع الكتاب والسنة ولكن بفهم من؟!

بفهم الخلف ... لا ... بل بفهم السلف ! وهذا هو الفرق بيننا وبينهم،  ومنهم من ضل وانحرف كجماعة التكفير والهجرة وغيرهم، فلا بد من دعوة هذه الأحزاب البدعية والعلمانية بالحكمة وسلوك منهج النبي صلى الله عليه وسلم في الدعوة، ودعوتهم إلى العقيدة الصحيحة وتصحيح مناهجهم وفق الكتاب والسنة.

وخلاصة الموضوع : كما يقول شيخنا الألباني رحمه الله : لا بد من التصفية والتربية.

تصفية كتب التراث والمصادر مما علق به من الأكاذيب والأغاليط وتربية الناس على هذا المنهج المصفى.

السائل: بارك الله فيك يا شيخنا على هذا التوجيه السديد لكن البعض قد يقول : إن تربية الناس على الكتاب والسنة خاصة في هذا الوقت الذي نعيشه حيث كثرة الاختلافات والتفرقات كما أشرتم أمر متعذر أو صعب ، وهذا يجعل العدو يتربص بنا الدوائر ، مما يدفع البعض بأن يقول : إن السلفيين لا يدركون فقه الأولويات كما يدندن حوله كثير من الكتاب ، فالدعوة إلى تصحيح المناهج والعقائد أمر ثانوي عندهم فما قولكم؟

الشيخ: ما هو الأولى أولاً: تطهير الأرض من رجس الكفار أم تطهير نفوس المسلمين من العقائد الفاسدة؟

أليس من عناصر النصر العقيدة الصحيحة؟

السائل : بلى.

الشيخ : صلاح الدين ماذا فعل لما أراد تحرير القدس؟

أرجع الناس لمنهج أهل السنة والجماعة وحارب الفاطميين وغيرهم من أهل البدع وربى رجالاً على هذه العقيدة الصحيحة ففتح الله على يديه.

وما غزوة أحد عنا ببعيد ، لما حذر النبي صلى الله عليه وسلم الرماة أن ينزلوا عن الجبل ، ولكنهم خالفوا أمر النبي صلى الله عليه وسلم ونزلوا لجمع الغنائم ، وحدث ما حدث للمسلمين بسبب مخالفة واحدة للنبي صلى الله عليه وسلم .

كم من مخالفة عندنا للنبي صلى الله عليه وسلم؟

نحن عندنا مخالفات بالمئات بل بالألوف ، مخالفات لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم، فكيف ننتصر على أعدائنا وهذه المخالفات موجودة عندنا؟

هناك وللأسف عقائد كفرية موجودة عندنا في المجتمع كالذي يتبنى الشيوعية والعلمانية وبعض الجماعات الأخرى ممن يقول بأن النصارى إخوان لنا مثلاً ، والذين يتولون الرافضة ويسمحون لفكرهم بالانتشار.

السائل: هنا سؤال مهم يا شيخ يتعلق بالواقع الذي نعيشه وهو هل تصح الهدنة مع العدو المغتصب (العدو الصهيوني) وهل ترون جواز مهادنة اليهود في الوقت الحالي؟

الشيخ: واقعنا يدل على أننا مستضعفون ، وشيخ الإسلام ابن تيمية في كتاب اقتضاء الصراط المستقيم ذكر أن المسلم إذا كان مستضعفاً عمل بالآيات المكية التي تحث على الصبر والدعوة بالحكمة ، وإذا كان ممكناً عمل بالآيات المدنية والواقع يدل على أننا مستضعفون ، وقد قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :" أي واجب شرعي يشترط فيه شيئان : القدرة والاستطاعة ، وألا تترتب عليه مفسدة أعظم.

ويضيف الشيخ بأن المسلمين اليوم ليس عندهم قدرة لا على جهاد الدفع ولا على جهاد الطلب، وواقع المسلمين يدل على ذلك.

السائل: عفوا أسألك عن هذا الحكم العام وكيفية دلالته على الواقع.

الشيخ: منتشر بين المسلمين مناهج فاسدة وعقائد منحرفة عما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وبدع كثيرة ومعاصي وغير ذلك ، وأيضاً الفُرقة المضروبة بين المسلمين.

إذا كان عندنا في القطاع أكثر من ثلاث عشرة فصيلاً وكل فصيل له منهج مختلف عن الآخر، فكيف سننتصر على أعدائنا ؟!

السائل: يعني أفهم من كلامك يا شيخنا أن الجهاد غير مشروع لأننا مستضعفون، وأن الجهاد لا يجب إلا إذا كنا يداً واحدة.

الشيخ : أقول : أولاً : إذا أردنا أن نحارب الأعداء فلا بد من العقيدة الصحيحة، والمنهج الصحيح كمجتمع يريد الجهاد.

الثاني: أن ننظر هل عندنا القدرة والاستطاعة على مواجهة  اليهود، والى ماذا سيؤول الأمر؟

السائل : طيب يا شيخ  تتعدد الوسائل التي يستخدمها المجاهدون لمقاومة الاحتلال ولكن هذه الوسائل متفاوتة في إرجاع الضرر على المسلمين في غزة ، والسؤال:

- ما هو ميزان الحكم على الشيء بأن فيه مصلحة أو مفسدة ؟

- هل المفاسد التي تجنيها الصواريخ من هدم البيوت وتجريف الأراضي معتبرة شرعاً أم ملغاة ؟

وكما تعلمون أن أي جهاد لابد أن تترتب عليه مفسدة تحيق بالمسلمين وهذه المفسدة لا عبرة بها في حال عدم رجحانها ولا تؤثر في الحكم الأصلي شيئا؟

الشيخ : نعم ، ولكننا كمسلمين في فلسطين لا نستطيع أن نقوم بهذا العبء وحدنا ، فلا بد من مؤازرة جميع المسلمين لنا ، وأنت تعلم أن هناك حكومات علمانية نسأل الله العافية تحول دون ذلك ، ولا تساهم في هذا الأمر.

السائل: بل ربما تعاون اليهود على المسلمين.

الشيخ : نعم ، ربما نعم.

فلا أدري كيف نستطيع بأعداد قليلة ووسائل بدائية قتال دولة من ورائها دول عظمى تساندها فلا بد من النظر في الواقع جيداً .

فالسلاح غير متكافئ.

قد يكون هناك أفراد على عقيدة صحيحة وكذا ، لكن أيضاً السلاح غير متكافئ وأنت تعرف قصة خالد بن الوليد في غزوة مؤتة وهو سيف الله المسلول وما دخل في معركة وانهزم ، ومع ذلك وضع خطة للانسحاب تدرّس الآن في ألمانيا ، ولما رجعوا قال لهم الناس يا فرار فقال النبي صلى الله عليه وسلم بل كرار.

السائل : ولكن يا شيخنا البعض يحتج بالمجاهدين العرب والأفغان حيث تغلبوا على دولة عظمى وهي روسيا كما هو معلوم فما رأيكم؟

يعني يا شيخ إذا أردنا أن ننظر إلى التقنيات نجد أن الدول العظمى تمتلك النووي فمعنى هذا أنه لا يجب علينا الجهاد حتى نمتلك النووي فالتكافؤ عندئذ يكون متعذرا!

الشيخ: ليس التكافؤ في كل أمر ، وإنما يكون عندك شيء من القوة تعادله أو أقل منه بشيء يسير.

انظر إلى واقعنا اليوم الدبابات اليهودية تقصف وتفتك وتقتل وليس عندنا ما يقاومها من المدفعية ونحو ذلك ، فلا بد من النظر في الواقع.

السائل : لا بد من فهم الواقع وهذا يحتاج منا أن نجلس مع أصحاب الخبرات العسكرية حتى نضع الأمور في نصابها فالحكم على الشيء فرع عن تصوره ، فلعبة الحرب تغيرت ، فأحياناً تكون اقتصادية وتارة تكون فكرية عقدية.

الشيخ : صحيح

السائل : وأحياناً قوى صغيرة تتغلب على قوة عظمى بما يعرف بحرب العصابات والحروب اللامتوازية وحرب الاستنزاف. والله اعلم.

الشيخ : صحيح.

السؤال:  هل يشترط إذن الإمام في جهاد اليهود في فلسطين ؟ ومن هو الإمام المعتبر شرعاً؟

الشيخ: ما أراه  أن الإمام الشرعي بالشروط المعتبرة التي ذكرها العلماء غير موجود ، وجهاد الفعل لا يشترط له الإمام ، ولا بد من تقدير المصالح والمفاسد وإعداد العدة المعنوية والمادية وتحين الفرصة المناسبة للجهاد.

السؤال: فضيلة الشيخ : هل قتالنا مع اليهود قتال أرض وحدود أم قتال عقيدة ووجود ؟

الشيخ : أصحاب المنهج البدعي من يقولون بأن قتالنا مع اليهود على أرض وحدود، وكثير منهم يردد ها الكلام ، وهذا قرأناه عن بعضهم وهو خطأ ، والصواب أن قتالنا مع اليهود قتال عقيدة لأنهم مخالفون لنا في العقيدة ولا يؤمنون بالنبي صلى الله عليه وسلم فقتالنا معهم قتال عقيدة للنصوص الشرعية الكثيرة في هذا الباب.

السائل: حتى اليهود أنفسهم يا شيخ يحاربوننا عن عقيدة.

الشيخ: نعم ، يحاربوننا عن عقيدة وعلى كتابهم التلمود.

 

ختاماً شيخنا : بارك الله فيك على ما أتحفتنا به من إجابات قيمة وإرشادات سوية ونسأل الله تعالى أن يجعل هذا في ميزان حسناتك .

 


شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق


التعليقات 0