8/31/2008


حظر الدفاع عن القدس والمسجد الأقصى !!


حظر الدفاع عن القدس والمسجد الأقصى !!

من الإجراءات التي تنتهجها سلطات الاحتلال لإسكات أصوات المحذرين من ممارسات المؤسسات العبرية العاملة في مشروع تهويد معالم القدس والمسجد الأقصى والبلدة القديمة؛ تفريغ القدس من المؤسسات الفلسطينية عبر الكثير من القرارات والإجراءات التي اتخذتها مؤسسات الاحتلال لإغلاقها بذرائع وحجج هدفها: "طمس العمل المؤسسي والمدني والاجتماعي الفلسطيني في القدس" !!

والمؤسسات التي لم يصيبها داء الإغلاق، ساهم الجدار العازل في إخراجها من القدس قسراً!! فقامت بنقل مقراتها إلى القدس وضواحيها لتستطيع تحقيق ولو الجزء اليسير من أهدافها التي أنشأت من أجلها، بعد أن منع أعضائها من الوصول للقدس ممن لا يحمل هوية مقدسية.

واتخذت سلطات الاحتلال اليهودي الكثير من الإجراءات لتجفيف موارد الجمعيات والمؤسسات المقدسية، وملاحقة الأجهزة الأمنية والعسكرية اليهودية للعاملين فيها واعتقالهم ومداهمة مقراتهم ومنازلهم لفرض حالة من الرعب والتخويف، وملاحقة التمويل الشعبي لتلك المؤسسات ومحاصرة أنشطتها الخارجية.

ووصل الأمر أن منعوا مراكز المخطوطات في القدس من جلب المواد التي ترمم بها المخطوطات الإسلامية والتراثية مما يزيد من تعرضها للتلف يوماً بعد يوم، بالإضافة إلى الممارسات الصهيونية للتضييق على المؤسسات العلمية والأكاديمية في القدس ... وفي النهاية تسلب تلك المخطوطات وتصبح أسيرة الجامعة العبرية في القدس ليحققها باحث يهودي ويدس السم بالعسل كما حصل في مخطوطة فضائل بيت المقدس لأبي بكر الواسطي!!

ويبدو هذا جلياً فيما قامت به سلطات الاحتلال مؤخراً تجاه المؤسسات النشطة في مجال الدفاع عن المسجد الأقصى وكشف مخططات اليهود، حيث أقدمت سلطات الاحتلال يوم الأحد 24/8/2008 على إغلاق مؤسسة الأقصى لإعمار المقدسات الإسلامية في أم الفحم بأمر من وزير الأمن ايهود باراك، وقبل عملية الإغلاق إنتشر المئات من الجنود ورجال الشرطة اليهود في مدينة أم الفحم وأقاموا الحواجز العسكرية في محيط مقر مؤسسة الأقصى، وحولوا المنطقة إلى ثكنة عسكرية مغلقة، وقاموا بتفريغ المؤسسة من كل محتوياتها، بما فيها حصالات صندوق طفل الأقصى وخزينة التبرعات!!

وزعمت مصادر في جهاز الأمن العام اليهودي: "أن مؤسسة الأقصى مرتبطة بقيادة حماس في القدس في إطار تجمع (ائتلاف الخير) الذي يعتبر الداعم لجهات إسلامية متطرفة تقف خلفها حركة حماس"!! 

وقد صرح الشيخ رائد صلاح: "أنه تم الاستيلاء على كافة الوثائق المتعلقة بالمسجد الأقصى والقدس والمقدسات والتي تقدر بمليارات الدولارات حيث تم نقل الوثائق المصادرة في شاحنة أعدت لهذا الغرض". وأضاف أن سبب هذه الخطوة لقيادة الاحتلال: "إن المؤسسة عقدت مؤتمراً كبيراً كشفت فيه الكثير من المخططات الصهيونية تجاه القدس والمسجد الأقصى والمقدسات الإسلامية والمسيحية وقد دعمنا ذلك بالوثائق والخرائط والتقارير".

وأشار إلى إن المؤتمر أحدث حراكاً عربياً وإسلامياً شعبياً ورسمياً ومن ذلك ما صرح لهم به بعض المسؤولين في الجامعة العربية بالتفكير في عقد قمة عربية طارئة لحماية الأوقاف والمقدسات. 

وأوضح الشيخ صلاح أنه "كان من بين الوثائق المصادرة كل الوثائق المتعلقة بالأوقاف الإسلامية، وتم الاستيلاء على كافة الوثائق المتعلقة بالمسجد الأقصى والتي نشر بعضها في مؤتمر عقد قبل أسبوعين تقريباً، كذلك استولت الشرطة على كل مخططات إعادة الإعمار للمسجد الأقصى والقدس الشريف وكل المقدسات الإسلامية والمسيحية في فلسطين، مؤكداً أن ما تمت مصادرته تقدر قيمته بمليارات الدولارات نظراً للأهمية القصوى للوثائق".

لاشك أن تلك المؤسسات والجمعيات لها أثرها على الشارع الفلسطيني والمقدسي بالخصوص، والتي تحسست حاجاتهم وآلامهم، وعملت على تثبيتهم على أرضهم، أريد لها أن تكون ضحية من ضحايا الاحتلال لإذلال هذا الشعب وجعله بلا مقومات للحياة والاستمرار.

فمؤسسة الأقصى لإعمار المقدسات تعد من المؤسسات التي كرّست نفسها لخدمة ورعاية المقدسات الإسلامية في القدس والأراضي المحتلّة عام 1948، والدفاع عنها وكشف مخططات الاستيلاء عليها وتهويدها، وحيث صودر منها خرائط ووثائق ومحتويات مهمّةٍ لا تقدّر بثمن.

وهذا الإغلاق هو خطوة أساسية لتقييد تحرّك أهل الأراضي المحتلة عام 1948 في نصرة المسجد الأقصى والمقدسات الإسلامية في القدس، وهم حائط الدفاع شبه الوحيد عن هذه المقدّسات في وقتنا الحاضر، والمدّ البشري الذي كان يشكل شبكة الحماية للمسجد في وجه الاقتحامات المتواصلة ومحاولات تثبيت الوجود اليهودي فيه.

وهذا الإغلاق هو خطوة تهدف إلى زيادة حرية تحرّك المؤسسة الرسمية الصهيونية والجمعيات اليهودية المتطرفة في الحفريات والإنشاءات تحت المسجد وفي محيطه، فإغلاق المؤسسات العاملة للدفاع عن المسجد الأقصى هو إغلاق لأي وسيلة إعلامية تكشف ممارسات اليهود في السلب والتهويد.

وتوقيت هذا الإغلاق مدروس حيث نحن على أبواب شهر رمضان المبارك وكان لمؤسسة الأقصى في السنوات السابقة دور فاعل في مشروع شد الرحال للمسجد الأقصى من مناطق 48 إلى القدس لإعمار المسجد الأقصى بالمصلين والمعتكفين، وهذا سينعس سلباً على أعداد المصلين في المسجد الأقصى خلال شهر رمضان ويقللهم.

لذا فإن الحكومات العربية والإسلامية مدعوة اليوم أكثر من أي وقت مضى للعمل ضمن استراتيجية واضحة ومحددة لحماية المسجد الأقصى، والقدس بأكملها من العبث اليهودي. ولا بد من تنسيق جهود المؤسسات الدولية والإسلامية لتكثيف نشاطاتها ودعمها للمدينة وسكانها، وتطوير برامج الدعم.

 

نسأل الله تعالى أن يرد كيد اليهود ويحفظ المسجد الأقصى وأرض المسرى من دنس اليهود ومن كل ظالم جحود.

 

 

عيسى القدومي

 


شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق


التعليقات 0