8/9/2008


اليهود و "قرآن نت".


 

 

اليهود و "قرآن نت"

كثرت المواقع والمنتديات التي يبثها اليهود على الشبكة العالمية " الإنترنت " باللغة العربية ، وكثر معها كذلك المقالات لكتّاب يحملون أسماء عربية !! جندوا أنفسهم لخدمات يعجز عنها كتّاب الصحف العبرية!! ويكفيهم فخراً أنها موضع اهتمام موقع وزارة الخارجية اليهودية الذي ينشر مقالاتهم بكل فخر !!

وقد درج اليهود في الآونة الأخيرة في تصميم مواقع على شبكة الإنترنت تهدف - كما يقول مصمموها - إلى نشر الدعوة الإسلامية ومناقشة القضايا المتعلقة بالشريعة ومعرفة رأي المتصفحين في المسائل الفقهية الخاصة بالإسلام !! وتلك المواقع والمنتديات اليهودية الناطقة باللغة العربية زادت وتيرتها منذ عام 2006م وبشكل ملحوظ ، وأغلب تلك المواقع تعطي الحرية للمتصفح في الاشتراك مجانًا بخدمات الموقع ، فهذه تعد الوسيلة الأسهل لتجميع أكبر عدد من الأصدقاء في منطقة المشرق العربي كي يحكوا عن مشاكلهم والعقبات التي تقف في حياتهم وبالطبع سيكون من ضمن تلك العقبات معلومات مباشرة وغير مباشرة عن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية لتلك الدول!!

"قرآن نت " المشروع الجديد :

 

وزارة الخارجية الصهيونية، ووسائل الإعلام العبرية تحدثت مؤخراً عن نشر مشروع قام به مجموعة ممن وصفتهم بالأكاديميين، والطلاب البدو قاموا بإعداد مشروع أسموه (قرآن نت) في إطار دراستهم لنيل درجة الماجستير في مجال الاستشارات التربوية ، والمشروع تحت إشراف الأستاذ الجامعي اليهودي "عوفر غروزيرد" وزعمت الخارجية بأن المشروع يعد "همزة وصل بين العالم الإسلامي والغرب"!! الأمر الذي حذر منه علماء مسلمون داخل فلسطين وخارجها وعدّوه محاولة لإيجاد جيل من المسلمين يفهم القرآن على النمط الذي يريده الأعداء.

وتم الإعلان عن إصدار النسخة الأولى من المشروع في هيئة كتاب طبعته جامعة بئر سبع، وستجري ترجمته أيضاً إلى العربية وإلى لغات أخرى تشيع في البلاد الإسلامية، مثل التركية والفارسية والإنجليزية والفرنسية !!

والمشروع شارك في مؤتمر (آفاق الغد) الذي أقيم تحت رعاية الرئيس الصهيوني شيمون بيريس في مركز المؤتمرات الدولي في القدس في الفترة ما بين 13 و15 من مايو الماضي بعد أن تم اختياره كواحد من أفضل 60 اختراعًا وتجديدًا إسرائيليًا قد يؤدي إلى تغيير المستقبل ؟!

 

اليهود وتراجم معاني القرآن من العربية إلى العبرية :

 

تعد الترجمة المعلن عنها أخيراً ( وهي لا تعد ترجمة كاملة ) هي خامس ترجمة عبرية للقرآن، سبقتها ثلاث ترجمات منها مطبوعة ومتداولة ، والآخر (مخطوط) وغير متداول.

آخرها كمطبوع تمت على يد أوري روبين الأستاذ في جامعة تل أبيب – وهو باحث كبير متخصص في اللغة العربية والقرآن الكريم والتفسير والسيرة النبوية والحديث الشريف - لافتاً إلى أن الترجمة استغرقت خمس سنوات، قبل أن تدرج ضمن سلسلة كتب ودراسات متخصصة في علوم الأديان تتبناها دار نشر جامعة تل أبيب، ويشرف عليها الدكتور "أفيعاد كلينبرج" المستشرق والمؤرخ والمتخصص في علوم الأديان.

وكان أول من ترجم معاني القرآن إلى اللغة العبرية، هو الحاخام "يعقوب بن يسرائيل" إذ أصدر مخطوطاً في القرن السادس عشر، إلا أنه لم يحظ بالنشر ولا بالتداول. وتمتلك مكتبة المتحف البريطاني نسخة منه، ويتضمن ثلاثة أجزاء تسرد حياة النبي محمد صلى الله عليه وسلم والتاريخ الإسلامي حتى نهايات العصر الأموي، إلى جانب ترجمة معاني لـ 118 سورة.

في حين أصدر المستشرق الألماني اليهودي "ريكندورف" أستاذ اللغات السامية في جامعة هايدلبرج بألمانيا في القرن التاسع عشر ثاني ترجمة للقرآن بالعبرية وأول ترجمة تحظى بالنشر والتداول.

وفي عام 1936 أصدر المترجم "يوسيف يوئيل رفلين" ثالث ترجمة عبرية للقرآن وثاني ترجمة تنشر وتتداول، وكانت ترجمة مستساغة لتمكنه من اللغة العربية كتابة وتحدثا. وفي عام 1971م أصدر المترجم هارون بن شيميش رابع ترجمة عبرية للقرآن وثالث ترجمة تحظى بالنشر مكتفياً بتقديم المعنى الكلي لخمس آيات من دون الحفاظ على تسلسل الآيات القرآنية.

ردود الأفعال:

أثار إطلاق وزارة الخارجية اليهودية موقع «قرآن نت» لتفسير ونشر آيات القرآن الكريم جدلاً واسعًا حول الأسباب الخفية لمثل هذا المشروع، والذي يهدف - حسب زعم مصممه - إلي جعل «الذكر الحكيم وسيلة تربوية»، وجاء على موقع الوزارة أن «مجموعة من الطلاب البدو الإسرائيليين، بادروا مع محاضرهم اليهودي إلي مشروع فريد من نوعه، يجعل الذكر الحكيم وسيلة تربوية يستخدمها كل مرب ورب عائلة». ويبحث المستخدم في الفهرست لـ«قرآن نت» عن المسألة التربوية التي تعنيه، وعندها يحصل علي الآية الكريمة التي تتعلق بمسألته.

ولكن الدكتور "عوفر غروزيرد" سرعان ما نفى أن يكون المشروع الذي قام بالإشراف عليه يهدف إلى تفسير القرآن، وقال إن المشروع "عبارة عن بحث قام به 15 طالباً للحصول على درجة الماجستير في مجال الاستشارات التربوية، وقاموا بتناول تأثير الجانب النفسي في القرآن الكريم في إيجاد إجابات على الأسئلة التربوية". حيث إنه كيهودي يرى "جمال وقوة القرآن كمادة تربوية"!! وأنه وتلاميذه قاموا بإصدار النسخة الأولى من المشروع في هيئة كتاب طبعته جامعة بئر سبع، وأنهم فازوا بمشروعهم البحثي هذا في مسابقة تحت رعاية الرئيس اليهودي شيمون بيريز حول أفضل 60 عملاً تساهم في التقارب بين الثقافات !!

وكانت ردود الفعل سريعة من فقهاء وعلماء مسلمون حيث رفضوا ما أعلنته مصادر بحثية صهيونية عن إطلاق موقع إلكتروني (يهودي) لتفسير القرآن الكريم تحت عنوان "قرآن نت". واعتبروا تلك المحاولة تكراراً لمحاولات إصدار نسخ محرفة من القرآن الكريم في صورة جديدة، ومحاولة لإقناع العالم الإسلامي بالتطبيع الثقافي مع الكيان اليهودي.

الشيخ عكرمة صبري مفتى القدس وخطيب المسجد الأقصى قال إن هناك الكثير من الشكوك التي تحيط بهذا المشروع ، خاصة ما يتعلق بإعلان وزارة الخارجية الإسرائيلية عنه وهو ما أضفى بعداً سياسياً عليه. وحذر من الكيفية "التي يتم بها تفسير الآيات القرآنية في أغراض هذا البحث" خاصة أن فتح موقع يحمل اسم" قرآن نت" ينطوي على "قدر كبير من الإيهام للمتلقي أن فيه تفسير للقرآن الكريم".

لماذا الدعوة لدول الخليج بالخصوص ؟!!

 

وقد دعا "عوفر غروزيرد" المشرف اليهودي على مشروع " قرآن نت" الدول الإسلامية، وخاصة الخليجية، إلى الترحيب بمشروعه بدلاً من مهاجمته، لأنّه – كما يزعم - لا يتضمن أي أمر مسيء للإسلام، مشيراً إلى أنه يعطي الصورة الصحيحة للإسلام. وطالبهم بالكف عن استخدام نظرية المؤامرة، داعياً لغض النظر عن كونه المشرف على المشروع لأن من قام بالعمل طلبة مسلمون من البدو، يستحقون أن يروا مشروعهم يجد الاهتمام الملائم . واعتبر أن ترجمة الكتاب إلى لغات كثيرة، وتحويله إلى موقع إلكتروني، سيكون أمراً على درجة عالية من الأهمية!!

 

"الجامعات العبرية"  و "جيش البروفسورات" :

 

وعودة على دور "جيش البروفسورات" وهم هؤلاء الأساتذة والأكاديميين الذين كلفوا من المؤسسة العسكرية اليهودية بتأدية مهمات مباشرة للبحث والكتابة في الشئون العربية والفلسطينية وقضايا الصراع في المنطقة ، وكذلك التحقيق في كتبنا التراثية والمخطوطات التي سرقوها من المكتبات الفلسطينية العريقة بعد أن تمكنوا من احتلال أرضها ، وترجمة معاني القرآن ... والظهور بمظهر الحرص على إظهار الكنوز من كتاب ربنا سبحانه ، ومن كتب الحديث والسير الفقه!!

فمن المتعذر التمييز بين أكاديمي أو باحث مدني وآخر عسكري في الكيان الصهيوني، من ناحية الارتباط بالمؤسسة العسكرية ، فيغلب على العملية البحثية في الكيان اليهودي طابع "العمل المؤسسي" المرتبط وظيفياً بأداء الدولة وتوجهاتها.

وهذا ما دعا نقابة الجامعات والمعاهد ببريطانيا «يو سي يو» كبرى نقابات التعليم العالي في بريطانيا الذي يضم في عضويته أكثر من 120 ألف منتسب ، تبني قرار مقاطعة الجامعات العبرية . بل طالب القرار الاتحاد الأوروبي العمل على مقاطعة المؤسسات الأكاديمية العبرية ووقف الدعم المالي لها. لأن الاستقلالية المعرفية للأبحاث الصهيونية ذابت ، وتستخدم في حقيقتها كوسيلة صراعية، أي كسلاح في مواجهة الأمة العربية والإسلامية ، والجامعات العبرية  تعد الأطر الأكثر اتساعاً في العملية البحثية داخل فلسطين المحتلة، إذ تتوفر لها وفيها الكفاءات والخبرات العلمية والظروف الأكاديمية، فضلاً عن توفر الإمكانات المادية والمعنوية اللازمة لعمليتي التدريس والبحث !!

 

وفي الختام نقول : هل يمكن أن يتصور أن المشروع هو كما قالوا محاولة لإيجاد جسر للتواصل بين الكيان العبري والعالم الإسلامي، وأن المسلم المتلقي لهذا المشروع لا بد أن ينظر إليه بمعزل عن السياسة والصراع على الأرض!!

فعلى الرغم من  أن الترجمة وسيلة مهمة من وسائل الاتصال مع الآخر، إلا أن الترجمات لمعاني القرآن لها خصوصية لا بد من توافرها ، فالترجمات اليهودية السابقة والمتضمنة مغالطات عديدة لم يكن لها أي تأثير على القارئ اليهودي ولم تقرب أحداً منهم من المسلم العربي، بل رسخت التباعد والعدائية ، مع الأخذ بالاعتبار أن العداء موجود أصلاً نتيجة لموقفهم من الإسلام منذ عهد النبوة إلى الآن ، هذا بالإضافة للصراع واحتلالهم أرض فلسطين والمسجد الأقصى وتشتيت شعبها ، وتدنيس مقدساتها وإذلالهم أشد إذلال . 

فنداءنا العاجل إلى القطاعات الإسلامية المعنية بالترجمة والطباعة بالتحرك السريع لإصدار نسخة خالية من التحريف والتأويل، من خلال تخصيص فريق عمل إسلامي يجيد الترجمة إلى العبرية، ليعكف على إصدار نسخة إسلامية تشرح القرآن من دون زيادة أو نقصان، وتصحح ما تضمنته ترجمات بعض المستشرقين من المغالطات؛ فهذا مشروع في مقدمة الأولويات ... نسأل الله تعالى أن يرى النور .

 

عيسى القدومي

 


شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق


التعليقات 0