11/2/2020


مئة عام على وعد بلفور


مئة عام على وعد بلفور

رئيس التحرير

يعيش أبناء فلسطين في الداخل وفي الشتات أجواء الذكرى المئة لــ”وعد بلفور“ وهم يقاسون مأساته منذ 100 عام حيث توارثت أجيالهم تبعات هذا القرار الجائر بحق الإنسان والأرض منذ ذلك الحين.

لذا نتساءل وبعد مرور مائة عام (1917- 2017م) على وعد بلفور هل سيأتي يوم ويصدر تقرير على غرار التقرير البريطاني المستقل بشأن التدخل العسكري في العراق عام 2003 وجدواه، إذ خلص إلى أن إقحام رئيس الوزراء آنذاك توني بلير القوات البريطانية في الحرب لم يكن مبررا، وأن تداعيات هذا التحرك لم تأت بأي حال من الأحوال بالنتائج المرجوة.

نؤكد أن وعد بلفور البريطاني لليهود بإقامة دولة يهودية في فلسطين ، وعد ظالم جائر لا أخلاقي لا يتمتع بأي صفة قانونية، ظلم شعباً بأكمله ، وأهان أمةٌ بتدنيس مقدساتها ...  فإننا ننتظر أن يصدر تقرير بريطاني بعد مئة عام من وعد بلفور يؤكد أن التصريح الذي أصدرته الحكومة البريطانية عام 1917م ، وأعلنت فيه عن تعاطفها مع الأماني اليهودية في إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين، وعد ظالم وجائر وكاذب ، حيث أن عدد اليهود في فلسطين حين صدر الوعد لا يزيد عن 5% من مجموع عدد السكان .

وأن الدافع الحقيقي لوعد بلفور هو رغبة الإمبراطورية البريطانية في زرع دولة استيطانية في وسط العالم العربي لحماية مصالحها الاستعمارية؛ وأن الهدف الأكبر من وجود الكيان اليهودي على أرض فلسطين هو : أن يؤسس الصهاينة اليهود قاعدة للاستعمار الغربي، وتتعهد الصهيونية بتحقيق مطالب الغرب ذات الطابع الاستراتيجي، ومنها الحفاظ على تفتت المنطقة العربية، وبذلك يتم تخليص العالم الغربي من اليهود الزائدين باستيعابهم في ذلك الجيب .

لا شك أن بريطانيا تتحمل الوزر الأكبر في جريمة وعد بلفور بإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين على ألا تمس حقوق ومقدسات الآخرين؟!! وكان صدمة كبيرة للثورة العربية ، إذ لم يتخيلوا أبداً هذه الدرجة من الخداع البريطاني ، ولذلك رفض جنود الثورة العربية الاستمرار ما لم توضح الأمور ، فأرسلت بريطانيا إمعاناً في الخداع والتضليل مبعوثها "هوغارت"  في يناير 1918م لطمأنة الشريف حسين، حيث حمل تصريحاً بريطانياً بأن الهجرة اليهودية لفلسطين لن تتعارض مع مصالح السكان السياسية والاقتصادية.

وإذا بالحقوق تمس والمقدسات تحول إلى زرائب للحيوانات وبيوت للخنا والفجور، والشعب الفلسطيني يشرد ويهجر ويعيش كلاجئين في الدول المجاورة وما زالت معاناتهم إلى الآن..

ونتساءل بعد أن بدأت بعض المؤسسات والمجموعات العربية والإسلامية الاستعداد لإقامة سلسلة أنشطة سياسية وفكرية وشعبية بمناسبة مرور مئة عام على وعد بلفور (3تشرين الثاني- نوفمبر 1917) والذي مهّد الطريق لإقامة الكيان الصهيوني في فلسطين المحتلة بدعم من الانتداب البريطاني والعديد من الدول الغربية والشرقية.

هل سيكون لهم خطة بديلة متكاملة ومشروع عربي وإسلامي جديد قابل للتحقق ولو على المدى البعيد يستطيع أن نخوض المواجهة وبشكل مشترك وعدم حصر بفئة دون أخرى.

كلمة العدد (23) سلسلة بيت المقدس للدراسات


شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق


التعليقات 0