5/27/2020


التحذير من شبهات الفرق الباطنية والدعوات المنحرفة


 

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على نبينا محمد الذي أرسله الله بالهدى، ودين الحق ، فبلّغ الرسالة ، وأدى الأمانة ، ونصح الأمة ، وجاهد في الله حق جهاده ، صلوات الله وسلامه عليه ، وعلى آله وصحبه أجمعين..

عدد جديد ، وواقع يتجدد بفرض الممارسات التي يقوم بها الاحتلال الصهيوني في إغلاق قطاع غزة وتجويع أهله لتكون حرب حياة أو موت ، لا تقل في خطورتها عن جرائم الإبادة الجماعية والتطهير العرقي والتدمير الشامل التي ارتكبت في أنحاء متفرقة من العالم ، وهذا ما أرادته القيادة اليهودية لجعل الوضع هو الأخطر منذ قيام الكيان الغاصب ، ليعيش الفلسطينيون أجواء السجون على أرضهم ، فأية تسوية ، وأية تهدئة ستكون عندما يسجن شعب بأكمله وعلى أرضه، وتسور أرضه، ويقتطع جُلها، ثم يجوع ويحرم من رغيف الخبز، لكسر إرادته وكرامته.

وفي ظل هذه الأزمات التي تمر بإخواننا في فلسطين فإن أهم ما تحتاج إليه في هذا العصر الذي - كثرت فيه المصائب وتعددت أوجهها - الصبر لأنه سنة الأنبياء والمتقين ، وحلية أولياء الله المخلصين ، فالصبر ليس حالة جبن أو يأس أو ذل، بل الصبر حبس النفس عن الوقوع في سخط الله تعالى وتحمل الأمور بحزم وتدبر ، والصابرون يوفون أجورهم بغير حساب:(أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلامًا)(الفرقان:75) ، وقال تعالى عن أهل الجنة:(سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ)(الرعد:24) فهو المحك الرئيس لصدق العبد في صبره ، واحتسابه مصيبته عند الله.

وفي ظل ذلك الوضع المأساوي تنشط الفرق الباطنية من "بهائية" و "قاديانية" من جديد في فلسطين المحتلة بعد أن قَدَّم الكيان اليهودي كل الرعاية والدعاية لهم ، وأقام المراكز والمعابد وسهّل نشر أباطيلهم ، ليصل نشاطهم إلى مناطق الضفة والقطاع وشرقي القدس على وجه الخصوص ، والعالم العربي والإسلامي بالعموم، وما ذلك إلا لشق صف المسلمين في فلسطين بزرع الفرق الباطنية في أوساطهم وتسهيل مهامهم ، وكف المسلمين عن ذروة سنام الإسلام وهو الجهاد في سبيل الله ، وشحن المسلمين بسيل من الشبهات والشهوات ، وبث السموم التوهين الثوابت في نفوس المسلمين .

إن مسؤولية المسلمين - قادة ودعاة وعلماء وموجهين - تتعاظم أمام شبهات الفرق الباطنية والدعوات المنحرفة ، لكشف زيفهم وضلالهم ، حتى لا ينطلي باطلهم على الناس ، ولا يكون كشف ذلك الضلال إلا بدراستهم ومعرفة عقائدهم وواقعهم و تاريخ قادتهم ، وأماكن تواجدهم، وكيف ينشرون ضلالهم؟ وما هي الأساليب التي يستخدمونها؟ وما حجم الدعم الذي يتلقونه؟ وما سر نفوذهم؟

ولا خير فينا إن لم ننشر عقيدتنا الإسلامية الصافية ، ونُبين صفة الفرقة الناجية والطائفة المنصورة التي ذكرها الرسول صلى الله عليه وسلم ، وبيّن أنها ما تزال ظاهرة منصورة ، وهي المتمسكة بكتاب الله تعالى وسنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم  السائرة على نهج سلفنا الصالح عقيدة واتباعا وتزكية ، امتثالا لقول الله تعالى:(وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ) (الأنعام:153)، وقوله تعالى:(وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ)(الروم 31-32) ، ونتمسك بوصية رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم:" عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلالة".

والله نسأل أن يجمع كلمة أهل الإسلام ، وأن يوحد صفوفهم ، وأن يردهم إلى دينهم وأن يهيئ لهم أسباب النصر على عدو الله وعدوهم .

والحمد لله رب العالمين

كلمة العدد-مجلة بيت المقدس للدراسات-العدد (2)


شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق


التعليقات 0